افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 20 أبريل 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 20 26|06:46AM :نشر بتاريخ
"النهار":
أكدت مصادر ديبلوماسية فرنسية أن مقتل الجندي الفرنسي وإصابة زميليه الاثنين، واستهداف اليونيفيل منذ فترة مع مقتل الجندي الإندونيسي هي كلها أعمال عدائية ينفّذها “حزب الله”
إذا كان التحرّك الأوروبي- الفرنسي المفاجئ لرئيس الحكومة نواف سلام غداً نحو بروكسل وباريس سيرسم علامات أوّلية حيال دور رابع محتمل في أفق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية “حصرية” مبدئياً للولايات المتحدة الأميركية، فإنه يمكن الاستخلاص أن تسبّب “حزب الله” مباشرة أو مداورة بقتل جندي فرنسي وجرح أربعة عاملين ضمن قوة “اليونيفيل” غداة سريان هدنة العشرة أيام، استدرج أيضاً مزيداً من خلط الأوراق. وبذلك بعد ثلاثة أيام فقط من سريان الهدنة تبدّت معادلة قاسية للغاية يواجهها لبنان الدولة، وتتمثّل في استحقاقين لا يقلّ الواحد منهما خطورة عن الآخر: استحقاق الاستعداد للخطوات العملية للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، والتي لم تتّضح بعد تماماً وما إذا كانت ستنطلق على مستوى وفود مفاوضة في واشنطن أو في مكان آخر، وما مصير الطرح الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تحقيق لقاء غير مسبوق بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض. وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن الاتصالات بين بعبدا وواشنطن عبر السفيرة اللبنانية ندى حماده معوض والسفير ميشال عيسى تكثفت بقوة بعد سريان الهدنة، تحضيراً لانطلاق المسار الديبلوماسي وتجنّب انهيار الهدنة أو نفاد مهلتها قبل تحديد خريطة الطريق للخيار التفاوضي المقبل وتوظيف الدفع الأميركي القوي للملف اللبناني بعدما وضعه الرئيس ترامب على الطاولة. غير أن موضوع جمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي مرشّح لإعادة النظر في هذه الآونة على قاعدة أن لقاءً “تاريخيا” مماثلاً يجب أن يتوّج اتفاقاً تاريخياً بين لبنان وإسرائيل لا أن يفتتح المفاوضات للتوصل إليه.
أما الاستحقاق الثاني الملازم للأول، فيتمثل في مواجهة داخلية ذات خلفية إيرانية مكشوفة، تتمثّل في احتواء التفلّت الخطر الذي يطبع سلوكيات “حزب الله” وإظهار القدرة الحاسمة للدولة على منع عبثه بالأمن والتهويل بالفتنة وإثبات صدقية قرار استعادة الدولة لقرار السلم والحرب وحصرية السلاح. إذ أن الحزب انبرى عقب صدمته الجديدة من خطاب رئيس الجمهورية إلى تصعيد حملته المقذعة وتهديداته وتهويله ضد رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها من جهة، فهدّد نواف الموسوي الرئيس عون بمصير ماثل لمصير الرئيس المصري الراحل أنور السادات، كما هدّد محمود قماطي بإسقاط الحكومة في الشارع. ثم عمد إلى الأخطر، فارتكب في عزّ النهار جريمة قتل جندي فرنسي وجرح أربعة جنود آخرين ضمن قوات اليونيفيل في الجنوب محدثاً صدمة ونقزة لدى اللبنانيين والجنوبيين، ولم يمر نفيه لمسؤوليته عن الحادث المدبر. كما أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تجاهل لاحقاً كل إجراءات تفاهم وقف النار وطرح شروط الحزب ليوحي أن الكلمة الحاسمة ستبقى للحزب وليس للدولة.
وسط هذه التحديات أعلن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة نواف سلام أمس، أنه بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، يتوجّه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد يوم غد الثلاثاء. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ونقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن الرئاسة الفرنسية تأكيدها أن الرئيس ماكرون سيستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام يوم الثلاثاء. وأكدت مصادر ديبلوماسية فرنسية أن مقتل الجندي الفرنسي وإصابة زميليه الاثنين اللذين هما في حالة مستقرة في المستشفى، واستهداف اليونيفيل منذ فترة مع مقتل الجندي الإندونيسي هي كلها أعمال عدائية ينفّذها “حزب الله” إزاء جنود اليونيفيل ومرتبطة بتصريحات الحزب حول ادّعائه النصر وتهديداته إزاء الحكومة ورئيسها ورئيس الجمهورية، وأن عناصر الحزب المقاتلة على الأرض في الجنوب التي تسمع تصريحات قيادات الحزب تشعر بأن لديها حرية التحرك بما أنهم العناصر الذين يتولون القتال على الأرض. فتهديدات قيادات الحزب تنشئ جوّاً لمقاتلي “حزب الله” على الأرض في الجنوب بأن كل شيء مسموح لهم وتحوّل الأوضاع على الأرض خارج السيطرة. وتقول المصادر الفرنسية أنه إذا لم تجر مخابرات الجيش اللبناني التحقيق وتوقف المسؤولين عن مقتل الجندي وإصابة الاثنين، فيعني ذلك أنها تؤكد أن “حزب الله” قام بهذا العمل، ولكن الفرع المسؤول عن التحقيق في الجيش أكد للجانب الفرنسي أن الجيش سيقوم بالتحقيق واعتقال المسؤولين عن الجريمة.
إلى ذلك، ذكرت المصادر بأن الرئيس الفرنسي قام بجهود جبارة إزاء الرئيس ترامب يوم 8 نيسان/ أبريل عندما كان القصف الإسرائيلي ينهال على لبنان واتصل به لافتاً إلى الوضع الخطير في لبنان، كما أنه اتصل بالرئيس الإيراني بزكشيان. وترامب لم يكن مهتماً بلبنان حتى 8 نيسان عندما حاوره ماكرون حول الوضع الكارثي للهجوم الإسرائيلي على لبنان، كما أن قلق ترامب من عرقلة إيران المفاوضات مع اميركا إذا استمرّ القصف الاسرائيلي على لبنان كانا عاملين أساسيين لضغط ترامب على رئيس الحكومة الإسرائيلي ليوقف الحرب على لبنان. والانطباع السائد في أوساط فرنسية عدة أن الضغط الأميركي على إسرائيل ووقف النار في لبنان مرتبطان بقبول لبنان بالتفاوض الرسمي مع الإسرائيليين وأيضاً بمطالبة إيران به كي لا تعرقل المفاوضات مع الولايات المتحدة.
أما على الصعيد الميداني، فطبعت اليومين الأخيرين من الهدنة الهشّة حركة معاكسة للنازحين بين عودة إلى ممتلكاتهم في الجنوب ومن ثم عودة أخرى معاكسة إلى مراكز الإيواء وأماكن النزوح. وتظهّر واقع الاحتلال الكامل للشريط الحدودي المستعاد مع نشر الجيش الإسرائيلي نطاق الخط الذي يعمل فيه جنوب لبنان “لمنع التهديد على الشمال” غداة إبرازه استعادة معادلة “الخط الاصفر” في غزة في جنوب لبنان. وأعلن أن “5 فرق عسكرية وقوات بحرية تعمل جنوب لبنان ضد حزب الله لمنع تهديد بلدات الشمال”.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه “أصدر تعليماته للجيش بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية الجنود الإسرائيليين في لبنان من أي تهديد”. وتابع: “يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان”. وهدّد كاتس، الحكومة اللبنانيّة قائلاً: “إذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها، فالجيش الإسرائيلي سيتحرك”.
وعلى رغم إعلان وقف اطلاق النار، مضى الجيش الإسرائيلي في تدمير ما تبقى من منازل في مدينة بنت جبيل، كما أعلن، من ضمن خطة سمّاها “تطهير المنطقة الأمنية”، وتتجوّل الدبابات الإسرائيلية في المدينة المدمرة.
وفي وقت سابق من الأحد، سجل قصف مدفعي عنيف في محيط النبطية، كما حلّقت طائرات مسيرة في أجواء جسر برج رحال الرئيسي الذي تم افتتاحه أمام حركة المرور الذي يشهد حركة عادية للسيارات إلى جنوب الليطاني وشماله.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن قائد قطاع بنت جبيل في “حزب الله”، علي رضا عباس، قد تمّ اغتياله. ونشرت حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي التابعة لـ”حزب الله”، بأنه جرى خلال الساعات الـ24 الماضية تداول صور لقائد بارز في الحزب قُتل خلال الحرب، ويدعى علي رضا عباس، ويُعرف بلقبه العملياتي “أبو حسين بارِيش” ووُصف بأنه “القائد الجهادي الكبير”. وفي انعكاس لهشاشة الهدنة كشف الجيش الإسرائيلي أن 37 عسكرياً أصيبوا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وأبرزت وسائل إعلام إسرائيلية تقسيم إسرائيل الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.
"الأخبار":
العقدة الأساسية التي تعترض مسار مفاوضات إسلام آباد، سواء في ما يخصّ إيران أو لبنان أو غيرهما، تكمن في مقاربة الأميركيين للعملية التفاوضية. فهم يجلسون إلى الطاولة، ويفتحون الملفات، وكأنّ الحديث يجري للمرة الأولى، من دون سوابق أو التزامات قائمة.
هذه الخلاصة ينقلها عضو في الوفد الإيراني إلى المفاوضات، موضحاً أن الجانب الأميركي يتجنّب أي مراجعة لما سبق.
وهي مقاربة تتكرر في أكثر من ملف، كما حصل في نقاشات وقف الحرب على غزة، حيث بادر الأميركيون إلى سؤال قيادات المقاومة عمّا ينبغي فعله لاحقاً، متجاهلين الأسئلة المرتبطة بالاتفاقات السابقة ومصير مراحلها، ومكتفين بتكرار لازمة: «دعونا من الماضي ولنتحدّث عن المستقبل».
في الحالة اللبنانية، يحاول الجانب الأميركي اعتماد النهج نفسه. فعندما أراد الإيرانيون فتح الملف اللبناني بصورة كاملة، جاء الردّ الأميركي بأن ما حصل سابقاً أصبح من الماضي، مع تكرار عبارة: دعونا نبنِ مشروعاً جديداً للمستقبل!
وواقع الأمر أن الأميركيين لا يتصرّفون من موقع من يعتقد بأنه انتصر فحسب، بل من موقع من يسعى إلى فرض قواعد اللعبة، ويحدّد إطار المفاوضات وبنودها وسقوفها أيضاً. وفي موازاة ذلك، يكرّرون التهديد بالعودة إلى الحرب وتدفيع الإيرانيين واللبنانيين أثماناً باهظة في حال رفضهم شروط واشنطن للتسوية.
في الملف الإيراني، لا تزال هناك نقاط مركزية عالقة. في مقدّمها، طلب واشنطن إعلاناً إيرانياً بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقلّ عن عشرين عاماً، مع نقل الكميات المخُصّبة إلى الولايات المتحدة، وإعادة هيكلة البرنامج النووي السلمي ضمن منشآت جديدة فوق الأرض، خاضعة لإشراف كامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. في المقابل، تؤكد طهران أنها مستعدّة للبحث في وقف التخصيب العالي لفترة محدودة، وليس لعشرين عاماً، وللقبول بتعزيز آليات الرقابة الدولية على البرنامج النووي بعد إعادة تأهيل منشآتها، إضافة إلى إبداء مرونة حيال نقل اليورانيوم المُخصّب إلى دولة صديقة كالصين أو روسيا، على شكل «وديعة».
النقطة الثانية تتصل بملف لم يكن مطروحاً قبل الحرب، ويتعلق بكيفية إدارة مضيق هرمز. فإيران، التي تعتبر أن الحرب غيّرت قواعد الاشتباك، تؤكد أنها لن تبقى في موقع من يوفّر الأمن للممرّات البحرية من دون مقابل. لذلك، تطالب بفرض رسوم على عبور السفن، بدل توفير الأمن لها ولتغطية كلفة إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الأميركية. وعندما حاول الأميركيون التمسك بالعودة إلى ما كان عليه الأمر قبل 28 شباط الماضي، جاء الردّ الإيراني بأن الظروف تبدّلت، وأن المضيق كان واحدة من أدوات الأميركيين في التحضير للحرب وفي الحرب نفسها.
يريد ترامب نقل منشآت إيران النووية إلى مكان جديد فوق الأرض مع رقابة كاملة وتسلّم الكمية المُخصّبة
في هذا السياق، لم يُظهِر الجانب الأميركي رفضاً مبدئياً لفكرة الرسوم، بل دخل النقاش في تفاصيلها: من طرح شراكة أميركية - إيرانية في إدارة المضيق، إلى البحث في صيغة لاستثناء بعض السفن من الرسوم، وصولاً إلى القبول بالمبدأ، لكن ضمن آلية محدّدة، إذ اقترحت واشنطن إنشاء صندوق تُحوَّل إليه العائدات في حساب موجود في الولايات المتحدة، على غرار آلية عائدات النفط العراقي، بحيث تتولى واشنطن الإشراف على صرف الأموال، بحجة ضمان توجيهها إلى الأغراض المدنية فقط.
لكن ماذا عن ملف لبنان؟
مع تبلور الصورة، يبدو أننا سنكون أمام مفاجآت كبيرة حول مسار الأمور في هذا الملف، ليس خلال الحرب فحسب، بل قبلها أيضاً. فقد بات واضحاً أنّ المواقف والخطوات التي اتّخذها الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام لم تكن خارج سياق الحرب منذ البداية. و«الثرثرة» الأميركية مفيدة في هذا المجال، خصوصاً عندما يكون هناك تنافس جدّي بين أركان الإدارة الأميركية حول الجهة التي تتولّى ملف لبنان.
عندما ناقش الإيرانيون ملف لبنان مع الجانب الباكستاني، كانوا واضحين تماماً بأن طهران تعتبر حزب الله حليفاً أساسياً ولن تتخلّى عنه على الإطلاق، وستواصل دعمه كلّما أتيح لها ذلك. وفي هذه المواجهة، ترى نفسها معنية بضمان أمن اللبنانيين الذين حملوا السلاح في مواجهة إسرائيل، ليس إسناداً لإيران، بل لتحقيق أهدافهم المتعلّقة بإعادة صياغة الوضع مع إسرائيل، كون الولايات المتحدة وإسرائيل، ومعهما قوى إقليمية ولبنانية، عملت على مدى 15 شهراً على محاصرة المقاومة وأقدمت على خطوات كثيرة لتلبية المطلب الأميركي - الإسرائيلي بالإجهاز على حزب الله.
انطلاقاً من ذلك، شدّد الإيرانيون أمام الوسيط على أنّ أي وقف لإطلاق النار، سواء أكان هدنة أم إنهاءً للحرب، يجب أن يشمل لبنان حكماً، مؤكدين أن هذا ليس موقفاً دعائياً بل هو شرطٌ تفاوضي جدّي. وقد فهم الجانب الباكستاني الأمر تماماً، وأبلغ الأميركيين بوضوح أن طهران جادّة في موقفها، ولن تنخرط في مفاوضات من دون إدراج لبنان ضمن سلّة التفاهمات. في المقابل، حاولت الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل وأطراف إقليمية ولبنانية، منذ البداية فصل المساريْن. إلا أنّ الوسيط أبلغ الأميركيين بأن أي تقدّم في الجولة الأولى من المفاوضات سيبقى مُعلّقاً ما لم يُسجّل اختراق في ملف لبنان.
تصرّف الأميركيون في البداية من موقع الدفاع عن قرارهم عدم شمول لبنان بوقف إطلاق النار. لكنهم، مع الوقت، طرحوا برنامجاً مُتدرّجاً، يبدأ بضمان وقف القصف على بيروت والضاحية والبقاع وجبل لبنان، مع وعد بأن يُصار لاحقاً إلى توسيع التهدئة لتشمل باقي المناطق، شرط ألّا يتحدّث الإيرانيون عن هذه التفاهمات علناً. وقد جرى الإعلان عن هذا التوجه في اليوم التالي لـ«مجزرة الأربعاء».
وعندما اجتمع الوفدان الإيراني والأميركي في إسلام آباد، كان واضحاً للوسيط أولاً، وللجانب الإيراني ثانياً، أن هناك طرفاً آخرَ على الهاتف لدى التطرّق إلى ملف لبنان. ومع مرور الوقت، تبيّن أن هناك خلية عمل يقودها الرئيس عون، عبر شخصية لبنانية على صلة مباشرة بالموفد الأميركي ستيف ويتكوف الموجود في باكستان. وكانت مهمة هذه الشخصية محصورة في أمرين:
الأول، عدم منح إيران أيّ أفضلية في إعلان وقف إطلاق النار.
الثاني، الدفع باتجاه إعلان أميركي عن استعداد واشنطن لرعاية مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان بعد وقف إطلاق النار.
وفيما كان عون يقاتل لانتزاع أول اتصال مباشر بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تلقّى رسائل واضحة بأن الأمور لا تسير بهذه الطريقة، وأن عليه القيام بخطوات «نوعية» للحصول على هذه «المكافأة». وبعد اجتماع السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، أُبلغ عون بأن الخطوة «جيدة، لكنها غير كافية».
وفي مقابل اهتمامه، شكلاً، بالحصول على أول اتصال له مع الرئيس الأميركي، أبلغه الأميركيون بأن الأهمّ أن يكون اتصاله مع إسرائيل. ومن هنا طُرح اقتراح بإجراء اتصال ثلاثي يجمع عون برئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. غير أن رئيس الجمهورية سمع سريعاً ملاحظات كانت أقرب إلى التحذير، من أن الإقدام على هذه الخطوة سينسف أي قاعدة للتفاهم الداخلي، ما دفعه إلى إبلاغ الأميركيين بصعوبة المهمة.
عند هذه النقطة، عاد الوسيط الأميركي، بالتنسيق مع الشخصية اللبنانية، إلى الدفع نحو صيغة بديلة تقوم على أن يصدر قرار وقف إطلاق النار من واشنطن مباشرة، يترافق مع اتصال بين ترامب وعون، وأن يُعلَن عن فتح الأبواب أمام وساطة خاصة، من خلال إعلان الرئيس الأميركي استعداده لدعوة عون إلى البيت الأبيض، شرط أن يوافق على لقاء يجمعه مع نتنياهو، يكون مقدّمة لمفاوضات خاصة حول حلّ دائم في لبنان.
الوسيط الباكستاني أقنع ترامب بأن موقف إيران من وقف الحرب على لبنان ليس مناورة بل هدف بحدّ ذاته
في هذه الأثناء، كان العدو يعيد تموضعه ميدانياً وسياسياً. فمن جهة، أقرّ بتعثّر عمليته العسكرية البرية، في ظلّ تصاعد الخلافات داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية حول «غياب الإحاطة بطبيعة عمل حزب الله». وفي المقابل، كان بنيامين نتنياهو يضغط لتحقيق إنجاز ملموس، متراجعاً في سقف الأهداف من القضاء على حزب الله إلى طلب السيطرة على ملعب بنت جبيل.
لكنّ التقارير الميدانية التي كانت تصل إليه رسمت صورة أكثر تعقيداً، إذ أشارت إلى صعوبة تحرك القوات على الأرض، وأن التفوّق الجوي لم يعد كافياً وحده، وأن حزب الله يُظهِر قدرات على إدارة النيران والاشتباك بصورة مختلفة عمّا كان عليه سابقاً. عندها وجد نتنياهو نفسه أمام خيارين: إمّا المضي في عمليات برية عالية المخاطر، مع ارتفاع مخاطر أسر جنود إسرائيليين وليس قتلهم فقط، أو العمل سريعاً على تراجع تكتيكي، في وقت كان يسمع كلاماً جديداً من واشنطن.
كان واضحاً أن الأميركيين لا يمنعون إسرائيل من القيام بكل ما يلزم لتحقيق هدفها في لبنان، لكنهم أبدوا خيبة نتيجة عدم دقّة تقديرات إسرائيل السياسية والأمنية والعسكرية، ليس في لبنان فقط، بل في إيران أيضاً. وشكّلت «مجزرة الأربعاء» جرسَ إنذارٍ كبيرٍ، دفع بأحد مسؤولي الإدارة الأميركية إلى القول إن «لبنان ليس غزة»، ما سرّع في دفع مسار إعلان وقف إطلاق النار، مع علم الجميع أنه وقف مؤقّت، وأنه لا يعني شيئاً للمتحاربين، وهو مسألة وقت قبل العودة للقتال.
في المقابل، يبدو أن الأميركيين، الذين يفترضون أنه يمكن جرّ لبنان إلى مفاوضات، هم من يريدون هذه المرة العودة إلى الاتفاقات السابقة. وتُظهِر المداولات أنهم باتوا يميلون إلى تفعيل عمل «لجنة الميكانيزم»، وإعادة فتح مسار تطبيق القرار 1701، إلى جانب اتفاق 27 تشرين الأول 2024.
ويتعامل الجانب الأميركي مع الأمر على قاعدة أن لبنان سيقبل بأي شيء مقابل وقف إطلاق النار، ما يتيح العودة إلى النغمة السابقة حول نزع السلاح وربط الخطوات الإسرائيلية لجهة الانسحاب وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار، بمدى تجاوب لبنان مع الطلبات المتعلّقة ليس بنزع السلاح فقط، بل وتقييد كل «منظومة العمل السياسي والاجتماعي والمالي» لحزب الله.
مشكلة الأميركيين في هذه النقطة، أنهم يتصرّفون وكأنهم الجهة المنتصرة في الحرب، سواء في إيران أو في لبنان. وقد وجد عملاء أميركا وإسرائيل في لبنان، ما يعتقدون بأنها سردية مُقنِعة، عبر القول إن المقاومة تسبّبت بتوسيع الاحتلال وزيادة الدمار، وبالتالي عليها أن تدفع الثمن مقابل وقف الحرب والانسحاب والإعمار.
وتؤكد المعطيات أن مجمل هذه النقاشات جرى التطرّق إليها في المحادثات عبر الوسيط الباكستاني، وقد التزم الجانب الإيراني بالسقف الذي حدّده الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير، عندما أعاد صياغة مطالب المقاومة لوقف الحرب، قائلاً إنها تتطلّب وقفاً كاملاً لكل أنواع إطلاق النار في كل لبنان، وبأي وسيلة كانت، وضمان انسحاب شامل وكامل من كل الأراضي اللبنانية، بما فيها النقاط الخمس، وضمان العودة الفورية وغير المشروطة لسكان القرى بمن في ذلك أصحاب المنازل المُدمّرة عند الحدود، وإطلاق الأسرى، إلى جانب بند رئيسي يتعلّق بإعلان الحكومة اللبنانية والدول الخارجية عن إطلاق عملية إعادة الإعمار.
ما ورد في البنود الخمسة يمكن للبعض أن يقرأه على أنه دعوة إلى تطبيق قرار 27 تشرين الثاني 2024، وهو أمر صحيح إجمالاً. لكنّ التدقيق وتقاطع المعطيات حول ما جرى بحثه حول لبنان بين الأميركيين والإيرانيين، يشيران إلى أن الأمور اختلفت كثيراً. وعناصر الاختلاف هي:
أولاً، أن الضمانة الأميركية لأي اتفاق لم تعد صالحة وليس بمقدور المقاومة الأخذ بها تحت أي ظرف.
ثانياً، أن الآليات التي حاول الأميركيون - ومن خلفهم إسرائيل - فرضها على لبنان تحت اسم «الميكانيزم» لم تعد هي الأخرى صالحة، ولن تقبل المقاومة بأن يكون هناك من يتولّى مراقبتها أو التدقيق في ما تقوم به.
ثالثاً، أن المقاومة تعتبر الجيش اللبناني هو الجهة الرسمية الوحيدة التي يمكن التعاون معها لضمان أمن جميع المناطق اللبنانية، بما فيها مناطق المواجهة.
رابعاً، والأهم، أن المقاومة انتزعت بقوة النار حقّها في الرد على أي خرق إسرائيلي، وهو حقّ ستمارسه من دون أدنى شك، وستجد قيادة المقاومة العسكرية آليات مناسِبة للقيام به، بما يجعل العدو في وضع مُعقّد وصعب جداً، ويضبط إيقاع أي مواجهة مع العدو لحماية المدنيين.
وبالتالي، فإن هذه القاعدة يُفترض أن تعني أمراً واحداً، وهو ما يجب على السلطة والأميركيين فهمه: لا تنازل عن السلاح حتى يصبح لبنان أمام وضع مختلف جذرياً، وحتى تكون هناك وقائع تضمن للمقاومة أن العدوان لن يتكرّر، سواء على صعيد العمليات الأمنية والعسكرية، أو على صعيد الاجتياحات.
عملياً، نحن أمام مستوى جديد من المواجهة، وقدرة العدو على «هضم» ما حصل ليست من النوع الذي يدفع إلى الاعتقاد بأنه سيتراجع سريعاً، بينما تحتاج المقاومة إلى مزيد من الخطوات لتثبيت القواعد الجديدة. أمّا السلطة التي تعتقد بأن استعجال المفاوضات يمنحها أفضلية، فهي في وضع صعب جداً، ليس لأنها لا تملك أوراق قوة تفاوض فحسب، بل لأنها لن تكون قادرة على تنفيذ أي التزام يتعارض مع مصلحة المقاومة واللبنانيين...
"الجمهورية":
يدخل لبنان مرحلة دقيقة تتأرجح بين تثبيت وقف إطلاق النار والانزلاق مجدّداً نحو التصعيد، في ظل هدنة موقتة من دون مؤشرات حاسمة حول شكل المرحلة التالية. إلّا أنّ المعطيات السياسية والميدانية المتقاطعة، توحي بأنّ البلاد تقف أمام فرصة جدّية، ربما تكون الأهم منذ سنوات، للانتقال من منطق إدارة الاشتباك إلى منطق إنهائه تدريجياً، عبر مسار تفاوضي برعاية أميركية مباشرة. وبين ضغط الميدان وحسابات السياسة، تتقدّم الدولة اللبنانية، عبر مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، نحو تثبيت موقعها كمرجعية وحيدة في القرار السيادي، مستفيدة من لحظة إقليمية ودولية نادرة، قد تتيح إعادة رسم قواعد اللعبة على الحدود الجنوبية.
الجنوب: هدوءٌ حذر تحت سقف الردع
ميدانياً، يسود الجنوب هدوء حذر، تخرقه بين الحين والآخر حوادث محدودة تعكس هشاشة التوازن القائم، لكنها في الوقت نفسه تبقى ضمن سقف مضبوط يمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة. هذا الواقع لا يمكن فصله عن وجود إرادة دولية - وتحديداً أميركية - واضحة في منع توسع المواجهة، بالتوازي مع إدراك جميع الأطراف، أنّ كلفة الحرب المفتوحة باتت مرتفعة إلى حدّ غير قابل للتحمّل.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أنّ إسرائيل تسعى إلى تثبيت معادلة أمنية جديدة عبر توسيع نطاق الرقابة والضغط في الشريط الحدودي، فيما يحرص الجانب اللبناني الرسمي على رفض أي واقع يمسّ بالسيادة أو يكرّس مناطق عازلة دائمة خارج إطار الدولة.
الهدنة: تمديدٌ مرجّح وفرصةٌ قائمة
في المعطيات السياسية، يكشف مرجع ديبلوماسي بارز لـ«الجمهورية»، أنّ لبنان يتّجه بنسبة كبيرة نحو تمديد الهدنة، في ضوء الاتصالات المكثفة التي تقودها واشنطن مع مختلف الأطراف.
ويعتبر المرجع أنّ «الهدنة الحالية لم تعد مجرد وقف موقت للنار، بل تحوّلت إلى منصة تفاوضية فعلية يُبنى عليها»، مشيراً إلى أنّ «الظروف الإقليمية والدولية تدفع باتجاه منع الانفجار، وليس العكس». ويضيف المرجع، أنّ «المفاوضات القائمة تشكّل فرصة حقيقية لتجنّب الأسوأ، أي مزيد من القتل والتدمير، وفتح الباب تدريجياً أمام إنهاء حالة الحرب، ولو على مراحل». وبحسب تقديره، فإنّ «المسار لن يكون سريعاً أو سهلاً، لكنه بدأ فعلياً، وهذه هي النقطة الأكثر أهمية».
المفاوضات: من إدارة الأزمة إلى محاولة الحل
إلى ذلك، اكّد مصدر وزاري «أن تجري المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية واضحة، وبإدارة دقيقة تأخذ في الاعتبار تعقيدات الواقع اللبناني وتشابكاته الإقليمية. هذه المفاوضات، وإن كانت لا تزال في مراحلها الأولية، إلّا أنّها تحمل مؤشرات إلى تحوّل نوعي في المقاربة، من مجرد احتواء التصعيد إلى البحث في ترتيبات أكثر استقراراً على المدى المتوسط».
وتؤكّد مصادر مطلعة، أنّ الجانب اللبناني يدخل هذه المفاوضات من منطلق سيادي واضح، يقوم على حماية الأرض والحقوق، ورفض أي تنازل يمسّ بالثوابت الوطنية، مع الانفتاح في الوقت نفسه على حلول واقعية تضمن الاستقرار وتعيد الاعتبار لدور الدولة.
وفي هذا الإطار، يبرز دور رئاسة الجمهورية في إدارة هذا المسار، عبر تثبيت خطاب سياسي يوازن بين الواقعية والتمسك بالسيادة، ويؤكّد أنّ التفاوض ليس خيار ضعف، بل أداة لحماية لبنان ومنع تحويله مجدداً إلى ساحة مفتوحة.
سلام في بروكسل وباريس: الدعم السياسي للمسار اللبناني
في موازاة الحراك الداخلي، يتحرّك رئيس الحكومة نواف سلام على خطٍ خارجي فاعل، حيث يبدأ هذا الأسبوع جولة أوروبية تشمل بروكسل ثم باريس، في إطار مسعى واضح لتأمين مظلة سياسية ودعم عملي للمسار الذي تقوده الدولة اللبنانية.
في بروكسل، يركّز سلام على التواصل مع المسؤولين الأوروبيين لحشد الدعم الاقتصادي والمؤسساتي، وربط أي مساعدة إضافية بمسار الاستقرار الذي بدأ يتبلور في الجنوب.
أما في باريس، فيحمل اللقاء المرتقب مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دلالات خاصة، إذ يُنتظر أن يشكّل محطة أساسية لتنسيق المواقف مع أحد أبرز الداعمين الدوليين للبنان، خصوصاً في ظل الدور الفرنسي التقليدي في الملفات اللبنانية الحساسة. وتشير المعطيات إلى أنّ سلام سيعرض رؤية الحكومة للمرحلة المقبلة، القائمة على تثبيت الهدنة، دعم دور الجيش، والانخراط في مفاوضات تحمي السيادة وتمنع الانزلاق إلى الحرب.
وتندرج هذه الجولة ضمن استراتيجية أوسع لتأمين شبكة أمان سياسية ومالية للبنان، تعزز موقعه التفاوضي، وتمنح الدولة هامشاً أوسع للتحرك في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
«حزب الله»: مقاربة أكثر حذراً وواقعية
في المقابل، تبرز مواقف جديدة لـ«حزب الله» تعكس درجة من الحذر والواقعية في التعاطي مع المرحلة الحالية. فالحزب، وإن كان لا يزال يؤكّد ثوابته التقليدية، إلّا أنّه يُظهر انفتاحاً نسبياً على التهدئة، وحرصاً على عدم الانجرار إلى مواجهة واسعة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
وتشير قراءات سياسية إلى أنّ الحزب يدرك أنّ البيئة الاستراتيجية تغيّرت، وأنّ استمرار التصعيد قد يضعه أمام تحدّيات أكبر، سواء داخلياً أو خارجياً. لذلك، يبدو أنّه يتّجه نحو إدارة المرحلة بمرونة أكبر، مع إبقاء أوراق القوة بيده، من دون الذهاب إلى كسر قواعد الاشتباك القائمة حالياً.
هذا التحول النسبي لا يعني تغييراً جذرياً في الموقف، لكنه يعكس تكيّفاً مع واقع جديد يفرض نفسه على جميع الأطراف.
البُعد الإقليمي: مفاوضات أميركية – إيرانية ترسم الإطار
لا يمكن قراءة ما يجري في لبنان بمعزل عن المسار الأوسع للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تشهد بدورها حراكاً متجدداً، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين. هذه المفاوضات، التي تتناول ملفات متعددة من النووي إلى الأمن الإقليمي، تشكّل الإطار العام الذي تتحرك ضمنه الساحات المختلفة، ومنها لبنان.
وتفيد المعطيات، أنّ واشنطن تسعى إلى احتواء التوتر مع طهران ضمن قواعد جديدة، تقوم على إدارة الصراع بدل تفجيره، وهو ما ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، حيث يُراد تثبيت الاستقرار النسبي ومنع تحول الجنوب إلى نقطة اشتعال دائمة.
في المقابل، تبدو إيران منفتحة على هذا المسار، ولو بحذر، في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها، ما يفتح الباب أمام تفاهمات جزئية قد تنعكس تهدئة في أكثر من ساحة.
الاستحقاق المقبل: اختبار التحول من الهدنة إلى الاستقرار
ويرى مرجع سياسي، انّ المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه الذي سيسلكه لبنان. فتمديد الهدنة، إذا تحقق، لن يكون هدفاً بحدّ ذاته، بل خطوة انتقالية نحو مسار أوسع يفترض أن يؤدي إلى تثبيت الاستقرار بشكل تدريجي.
لكن هذا المسار يبقى محفوفاً بالتحدّيات، سواء على المستوى الداخلي، حيث لا يزال الانقسام قائماً، أو على المستوى الإقليمي، حيث يمكن لأي تطور مفاجئ أن يعيد خلط الأوراق.
ومع ذلك، فإنّ المؤشرات الحالية توحي بأنّ هناك فرصة حقيقية، ربما تكون الأولى منذ سنوات، للخروج من منطق الحرب المفتوحة، والدخول في مرحلة جديدة عنوانها التفاوض المنضبط والاستقرار النسبي.
في الخلاصة، لبنان اليوم أمام لحظة مفصلية بكل ما للكلمة من معنى.
الهدنة لم تعد مجرد توقف للنار، بل تحولت إلى بوابة سياسية يمكن أن تفتح طريقاً مختلفاً، إذا ما أُحسن استثمارها.
الدولة تستعيد دورها تدريجياً، والمفاوضات تتقدّم ببطء ولكن بثبات، والبيئة الإقليمية تميل إلى التهدئة لا التصعيد.
ويبقى الرهان الأساسي على قدرة لبنان على توحيد قراره، والاستفادة من هذه اللحظة لتثبيت سيادته، وحماية شعبه، ووضع حدّ لدورة العنف التي استنزفته طويلاً.
"الديار":
تهدد العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة جنوبي البلاد بالرغم من الهدنة الشاملة، التي أعلنت ليل الخميس الجمعة الماضي، بعودة القتال بين «إسرائيل» وحزب الله، الذي كان حاسما وواضحا أنه لن يقبل بتكرار سيناريو العام 2024 ،حينما التزم هو باتفاقية 27 أكتوبر الشهيرة، وواصلت «إسرائيل» انتهاكاتها على مدار 15 شهرا.
وتشير كل المعطيات إلى أن الحزب أعد العدة لعودة القتال ، خاصة بعد إبلاغ أهالي القرى الجنوبية كما الضاحية الجنوبية لبيروت ،بوجوب استعدادهم للعودة إلى مراكز الإيواء.
ولعل ما يؤكد أن العدو الإسرائيلي يدفع الأمور إلى الانفجار مجدداً، هي تهديدات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأن «إسرائيل» ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان، رغم الهدنة مع حزب الله، إذا تعرّض جنودها للتهديد، مكرراً أنها ستدمّر المنازل التي تتهم الحزب باستخدامها في القرى الحدودية. وقال: «أوعزت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى «الجيش الإسرائيلي» لاستخدام كامل القوة، سواء على الأرض أو من الجو، حتى خلال الهدنة، من أجل حماية جنودنا في لبنان من أي تهديد».
وأضاف أن «الجيش تلقى أوامر بإزالة المنازل في القرى القريبة من الحدود التي كانت من جميع النواحي، تُستخدم كنقاط «تمركز إرهابية» تابعة لحزب الله، وهددت المجتمعات الإسرائيلية». وتزامنت تصريحات كاتس مع إقرار الناطق باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي أن «خمس فرق عسكرية إلى جانب قوات سلاح البحرية، تعمل حاليا وبشكل متزامن جنوب خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان، لتدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله في المنطقة ،ومنع تهديد مباشر على بلدات الشمال».
لا صبر استراتيجي بعد اليوم
وتؤكد مصادر مطّلعة على موقف حزب الله أنّه «لن يقبل تحت أي ظرف بالعودة إلى سياسة «الصبر الاستراتيجي»، معتبرةً أنّ «الظروف تبدّلت كلياً بعد الحرب الأخيرة، لا سيما في ضوء ما يعتبره وطهران انتصاراً في الجولة السابقة من المواجهات».
وتلفت المصادر لـ»الديار» إلى أنّ الحزب «منح مهلةً لأهالي القرى الجنوبية وسكان الضاحية، كما لعناصره، لإعادة ترتيب أوضاعهم استعداداً لجولة جديدة من القتال، انطلاقاً من قناعته بأنّ «الطرف الإسرائيلي» غير مستعد للسير بشروط المقاومة لإنهاء الحرب»، لافتة الى أنّ «استمرار احتلال «إسرائيل» لأجزاء من الأراضي جنوب الليطاني، والعمل على توسعها خلال فترة الهدنة، يشكّل بحد ذاته مؤشراً واضحاً على نيتها الذهاب نحو التصعيد، لا نحو التسوية كما يروج لبنان الرسمي، الذي يستعد لجولة أولى من المفاوضات المباشرة في واشنطن».
وبحسب المعلومات فإن «ما هو محسوم من قبل رئاسة الجمهورية اللبنانية حتى الساعة، هو تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني المفاوض في واشنطن، الذي سيضم معاونا له وممثل عن قيادة الجيش». وتشير مصادر مطلعة لـ»الديار» الى أنه «يتم راهنا الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الملفات وطريقة مقاربتها»، كاشفة أن «التوجه هو لعقد اجتماع تحضيري ثان هذا الأسبوع في واشنطن ، للتفاهم على تشكيلة الوفدين اللبناني و»الاسرائيلي»، وتحديد موعد ومكان انعقاد الاجتماع التفاوضي المباشر الأول».
أفخاخ مميتة
وبالعودة الى التطورات العسكرية والميدانية، التي ترسم أطر أي تفاوض مقبل، فقد لفتت الاصابات التي أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في اليومين الماضيين بصفوف جنوده، نتيجة انفجار عبوات ناسفة بهم. وأفاد جيش العدو يوم أمس بـ»مقتل الرّقيب أوّل (احتياط) ليدور بورات البالغ من العمر 31 عاما في جنوب لبنان «، مشيرا إلى أنّ «بورات كان مقاتلا في الكتيبة 7106 التابعة للواء الإقليمي 769» موضحا أنه «خلال الحادث الّذي قُتل فيه بورات، أُصيب جندي آخر بجروح خطيرة، وأربعة بجروح متوسّطة، وأربعة بجروح طفيفة»، لافتا إلى أنّه «تمّ إجلاء الجنود الجرحى لتلقّي العلاج الطبّي في المستشفى، وتمّ إبلاغ عائلاتهم».
وذكرت إذاعة جيش العدو أنّ بورات ووحدته كانوا يعملون في كفركلا، عندما دهست جرّافة عسكريّة من طراز «D-9»، عبوة ناسفة تابعة لحزب الله، ممّا أدّى إلى انفجارها. وأفادت بأنّ «الجيش الإسرائيلي» يُجري حاليا تحقيقا حول وقت زرع المتفجّرات، وإذا كان هناك انتهاك لوقف إطلاق النّار الحالي.
وتزامن الاعلان عن تفاصيل هذا الحادث، ما اعتبرته وسائل اعلام اسرائيلية أن ما زرعه حزب الله من عبوات ناسفة مخفية في المناطق التي يحتلها «الجيش الإسرائيلي» في جنوب لبنان تحول إلى «فخ مميت» لقواته.
وأشارت صحيفة «معاريف» الى أنه «خلال الساعات الـ24 الماضية، قُتل عسكريان إسرائيليان ، وأُصيب 12 آخرون في حادثتين منفصلتين، نتيجة انفجار عبوات ناسفة في ما تُعرف بـ»المنطقة الصفراء» جنوبي لبنان.
وأعلن جيش العدو عن إصابة 690 عسكرياً بجروح، 42 منهم خطيرة و96 متوسطة منذ بداية العملية العسكرية في لبنان، ومنهم 37 عسكرياً خلال الـ 24 ساعة الماضية.
جولة مفصلية
في هذا الوقت، وبالتوازي مع ترنح الهدنة في لبنان، يُنتظر أن تحسم جولة جديدة من المفاوضات في اسلام أباد يوم غد، مصير الهدنة الأميركية- «الاسرائيلية» التي تنتهي يوم الاربعاء. الا ان خبرا اوردته مساء امس وكالة «رويترز» ، عن ان ايران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع اميركا، بدد كل الاجواء الايجابية التي اشاعها الطرفان الأميركي والايراني امس، والتي كانت مترافقة مع تهديدات عالية النبرة في حال فشل التفاوض. فأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وفداً سيصل إلى إسلام آباد مساء الغد (الاثنين) لإجراء مفاوضات، مشيراً إلى أن واشنطن تطرح «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية»، معرباً عن أمله في أن يقبله الإيرانيون، وإلا «فستدمر أميركا كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران». وقال ترامب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن نائبه جيه دي فانس لن يقود الوفد الأميركي في محادثات جديدة متوقعة مع إيران في باكستان، عازياً ذلك إلى مخاوف أمنية.
بدوره، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول القضايا النووية ومضيق هرمز» ، فيما أعلن العميد مجيد موسوي قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» الإيراني إن «إيران تحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل».
وقالت مصادر مطّلعة لـ»الديار» إنّ الجولة المنتظرة من المفاوضات الإيرانية–الأميركية ستكون مفصلية بخلاف سابقاتها، بحيث إنّ عدم التوصل إلى اتفاق خلالها ، سيعني عملياً انهيار الهدنة والعودة إلى المواجهات، التي يُرجَّح أن تكون أكثر حدّة واتساعاً.
ولفتت إلى أنّ «التقديرات تشير إلى أنّ مختلف الأطراف باتت تتعامل مع هذه الجولة على أنّها الفرصة الأخيرة لتفادي التصعيد، في ظلّ مؤشرات متزايدة على استعداد ميداني وعسكري لمواجهة محتملة».
سلام في باريس
في هذا الوقت أفيد عن تحرك رئيس الحكومة نواف سلام باتجاه لوكسمبورغ ومن بعدها فرنسا، حيث يعقد سلسلة لقاءات أبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية امس الأحد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين «إسرائيل» وحزب الله، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد، وحصرية السلاح». وسيناقش المسؤولان أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».
وتأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل). وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سلام يعمل لكي يحمل معه نتائج أولية للتحقيقات بحادثة مقتل الجندي الفرنسي، أو أقله فهو سيحمل وعوداً بتحديد هوية القتلة وسوقهم إلى العدالة.
وكان أفاد المكتب الاعلامي لسلام أنه يتوجّه إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد يوم الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية السيدة كايا كالاس.
"نداء الوطن":
ينقضي اليوم من فترة وقف إطلاق النار الموقتة في حرب لبنان والتي أعلنتها الخارجية الأميركية في 16 الجاري أربعة أيام. وبدا كأن هناك في الأيام الثلاثة الماضية من هذه الهدنة سباقًا بين اتجاهين: الأول يبشر بمسار مفاوضات سيؤدي إلى سلام ينتشل لبنان نهائيًا من دوامة الحروب والخراب الذي ما زال مستمرًا. والثاني، ينذر بعودة الحرب التي توقفت قبل 4 أيام. ويتيح قليل من التدقيق أن المبشرين بالسلام والتواقين إليه هم الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، فيما هناك قلة تنعق كالبوم اسمها لبنانيًا "حزب الله" لكنها إيرانية شكلًا ومضمونًا.
وتؤكد المعطيات الداخلية والخارجية لـ "نداء الوطن" أن مسار المفاوضات يمضي بثبات نحو الأهداف الكبرى التي تبدأ بوقف الحرب نهائيًا وتنتهي بسلام يؤسس لغد واعد ستكون طلائعه في الجنوب المنكوب بآخر الحروب الإيرانية، ما تسبب بتحويله فعليًا إلى قطاع غزة آخر كما تشير التسجيلات الموزعة أمس والتي تنطوي على مشاهد مرعبة لحجم الخراب الذي عم في مناطقه الحدودية لا سيما مدينة بنت جبيل.
وهنا بدأ نقاش مبكر حول مآل الجنوب بعد السلام؟ هل سيكون مجرد منطقة عازلة لا صلة لها بكل ما يختزنه الجنوب من تراث هائل بثرائه التاريخي؟ أم سيكون مساحة عودة هذا الجزء العزيز جدًا إلى الوطن ليكون طليعة عودة الوطن إلى مسار السلام الشامل الذي أصبح على قاب قوسين أو أدنى ليشمل كل أقطار الشرق الأوسط؟
وهنا، تلوح منذ اليوم إمكانات لا حصر لها ولا عد لما يمكن للجنوب أن يحققه عندما ينبعث كطائر الفينيق من الرماد. وسيكون كل هذا الانبعاث على عاتق الجنوبيين الذين أثبتوا ولا يزالون أنهم متمسكون بالأرض، متجذرون فيها وسيشيّدون فيها صرح الحياة اللبناني على أنقاض صرح الموت الإيراني الذي بات الآن ركامًا.
ترامب والاتصال الثاني بعون
ما يعطي كل هذه الآمال دفعًا، هو إرادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أخذ على عاتقه أن يمضي بملف لبنان إلى شاطئ السلام.
ووفق ما أوردته مراسلة "نداء الوطن" من واشنطن، فقد شكّل الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي واللبناني، في 16 نيسان، نقطة تحوّل في مسار لبنان وموقعه في واشنطن. ووفقًا لمصادر أميركية متقاطعة، لم يكن هذا الاتصال مجرّد مجاملة دبلوماسية عابرة، بل بداية لجهد أميركي مدروس يهدف إلى "فك ارتباط" المسار اللبناني عن الإيراني؛ وهي "مقامرة عالية المخاطر" تنطوي على تداعيات عميقة على لبنان وإسرائيل وإيران، والأهم من ذلك كلّه على مستقبل "حزب اللّه" داخل لبنان.
وتشير مصادر واشنطن إلى أنه يجري حاليًا التباحث بشأن إجراء اتصال ثانٍ بين ترامب وعون خلال هذا الأسبوع.
وعلمت "نداء الوطن" أنه من المرجح عقد اللقاء اللبناني الإسرائيلي في واشنطن منتصف الأسبوع من دون حضور السفير الأميركي في بيروت لأنه عاد إلى لبنان، ولم يعرف ما إذا كان روبيو سيشارك شخصيًا هذه المرة أو أي شخصية دبلوماسية من الخارجية الأميركية. وسيطرح لبنان عبر سفيرته مسألة تثبيت الهدنة في حين سيركز جدول الأعمال على المضي بالتفاوض وتحديد المكان والزمان المقبلين والشكل الذي سيتخذه.
وتركز اتصالات رئيس الجمهورية مع الأميركيين على الحفاظ على الهدنة وإمكان تمديدها والمضي بالتفاوض لأن لبنان اتخذ خيار المفاوضات والحل السلمي.
ماكرون يلتقي سلام غدًا
في موازاة ذلك، أفاد المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة نواف سلام بأنه وبدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، يتوجّه الرئيس سلام إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد الثلاثاء. وبعد ذلك، سيجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت أمس، أن ماكرون، سيستقبل سلام وستكون الزيارة فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجددًا التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح".
وسيناقش ماكرون وسلام "الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية".
طهران في جوقة التخوين
ولم تتوقف حملات الممانعة على الرئيس، وانضم أمس المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى جوقة التخوين التي يقودها "حزب الله". فلجأ إلى التحامل على رئيس الجمهورية تلميحًا بقوله إن "لبنان لا يتحمل وجود نابليون جديد، وأي مقامرة في هذا المجال سيكون مصيرها كمصير نابليون".
وامتدت جبهة إسناد التخوين إلى إيران حيث نشرت وكالة "تسنيم" كاريكاتيرًا يظهر كرة بين أقدام إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تحمل صورة رئيس الجمهورية جوزاف عون فيما مقاتل يرتدي اللون الأصفر يحمي علم لبنان.
وأرفقت الوكالة الرسم الذي نشرته على إكس بعبارة مفادها أن "الحزب" الحليف لإيران سيتصدى للرئيس عون، على حد تعبيرها.
نكبة بنت جبيل تفضح "الحزب"
ميدانيًا لم يكن يوم أمس عاديًا، فالصور والفيديوات التي نشرت من بنت جبيل نزلت كالصاعقة على جمهور "حزب الله" والبيئة الشيعية قبل غيرها، وفضحت زيف ادعاءات "الحزب" عن تحقيق انتصار خصوصًا مشهد الدبابات الإسرائيلية التي تسير بين ركام المنازل، وفي السياق أشارت مصادر مطلعة لـ "نداء الوطن" أن روايات "الحزب" عن مواجهات بطولية في قرى الحافة الأمامية سقطت وذاب الثلج وبان مرج الدمار والخراب. وأوضحت أن هذا الواقع والاحتلال الذي استجلبه "الحزب" سيصعبان مهمة لبنان الرسمي، إذ إن التفاوض كان سابقًا على احتلال إسرائيل لخمس نقاط، أما بعد إسناد "حزب الله" لإيران فبات التفاوض لتحرير ما يزيد عن 500 كلم مربع وأكثر إضافة إلى سيطرة كبيرة بالنار، وبالتالي على الدولة التصرف بواقعية والذهاب إلى التفاوض بعدما نجحت بالهدنة، لأن الاتكال على إيران و "الحزب" سيعمق الاحتلال بعد ظهور الاختلال بموازين القوى وانكشاف نكبة بنت جبيل.
خريطة إسرائيلية لمناطق الحدود الجنوبية
وأوردت "رويترز" أن الجيش الإسرائيلي نشر أمس وللمرة الأولى خريطة لخط انتشاره الجديد داخل لبنان ويمتد خط الانتشار من الشرق إلى الغرب، ويتوغل لما بين خمسة و10 كيلومترات من الحدود داخل الأراضي اللبنانية، حيث تقول إسرائيل إنها تعتزم إنشاء ما تصفها بالمنطقة العازلة.
وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس بهدم المنازل الواقعة على الحدود التي استغلها "حزب الله"، قائلًا "أي مبنى يشكل تهديدًا لجنودنا وأي طريق يُشتبه في زرع متفجرات فيه، يجب تدميرهما على الفور".
"قرص" الحزب الجديد في "عرس" سوريا
أما "مآثر" الحزب في سوريا فلم تتوقف. وجديدها أمس ما كشفه مصدر في الداخلية السورية لـ "وكالة سانا"، عن "إحباط مخطّط تخريبي تقف خلفه خليّة مرتبطة بـ "حزب الله" كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار".
وكالعادة أصدر "حزب الله" نفيًا "بشكل قاطع وجازم أن الادعاءات والاتهامات كاذبة ومفبركة".
"الأنباء":
اختصرت الأسئلة التي طرحها الرئيس وليد جنبلاط في المقابلة التي أجراها معه "التلفزيون العربي" السبت، الكثير من عناوين الوضع اللبناني، في ظل صدور تصريحات متكررة لمسؤولين في "حزب الله" تبدو وكأنها تسعى إلى اختلاق مشكلة سياسية داخلية، يراد من خلالها إفشال قرار الدولة بفرض سيادتها وحصر السلاح بيدها وحدها.
ولعل أبرز الأسئلة التي عبّر من خلالها جنبلاط عن هواجس شريحة واسعة من اللبنانيين هي: "هل سيبقى لبنان تحت شعارات الإسناد لإيران؟ وماذا لو دخل في إسناد ثالث إذا لم تنجح التسوية في الخليج أو الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب؟".
فالناس ضاقت ذرعًا باستخدام لبنان ورقةً في الصراعات الإقليمية، يدفع بسببها البلد أثمانًا باهظة خدمةً لمشاريع هذا الطرف أو ذاك، على حساب حاضره ومستقبله.
ولعل هذا الهاجس الوطني هو ما دفع جنبلاط إلى طرح سؤال جوهري حول مدى قدرة الدولة على التفاوض باسم الحزب ضمن ورقتها المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، حرص جنبلاط على التحذير من أن أي عزل في لبنان يولّد تطرفًا واحتكاكًا، منبّهًا إلى مخاطر أي محاولة لعزل الطائفة الشيعية أو أي مكوّن لبناني آخر يرفض السلام، مؤكداً أنّه يفضّل أن ترتكز المحادثات على ترسيم الحدود لا على "السلام". وإنّ ذلك مفهوم في ظلّ استمرار الشكوك حول ما إذا كانت إسرائيل تؤمن أصلاً بالسلام. فرصيدها بين غزة والضفة الغربية والجنوب يؤكد أن الكلام المتطرف الذي يصدر عن بعض قادتها اليوم، هو انعكاس للعقلية الحاكمة.
سلام الى لوكسمبورغ وباريس
وفي المتابعة الرسمية، يتوجه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الى لوكسمبورغ غداً بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، للقاء وزراء خارجية الاتحاد. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأكد قصر الإليزيه أن "هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح".
"التقدمي" استنكر الهجوم على "اليونيفيل
استنكر الحزب التقدمي الاشتراكي الهجوم الذي استهدف عناصر الوحدة الفرنسية في قوات "اليونيفيل"، والذي أسفر عن مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين. مفوضية الإعلام في "التقدمي" أعربت عن إدانتها الشديدة لهذا الاعتداء، داعيةً إلى إجراء تحقيق شفاف وسريع ودقيق لكشف الملابسات، وتحديد هوية المعتدين ومحاسبتهم.
المفاوضات الأميركية- الإيرانية: عود على بدء
على خط المفاوضات الأميركية- الإيرانية، تنعقد الثلاثاء في إسلام آباد جولة جديدة بين وفدي البلدين، في وقت تتزايد الضغوط من الجانبين بسقوف عالية استباقاً لطرح كل طرف مطالبه من الطرف الآخر. فيما بات معروفاً أن العقد الأساسية تتركز على مخزون اليورانيوم المخصب ومضيق هرمز. وبينما تشكك طهران بإمكانية أن تثمر المفاوضات متريثة في تأكيد مشاركتها في الجولة الثانية، نقل اعلام عبري عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه متفائل جداً حيال المفاوضات مع إيران، وأن إطار الاتفاق أصبح جاهزاً.
وفي إطار ممارسة الضغط الاستباقي عاد الرئيس ترامب وكرر القول إنه إذا لم توقّع إيران اتفاقاً فسيتم تدمير البلاد بأكملها.
إحباط إطلاق صواريخ من سوريا
كشف مصدر في وزارة الداخلية السورية عن إحباط مخطط لخلية مرتبطة بـ "حزب الله".
وأوضح المصدر أن "قوات الأمن أحبطت محاولة تخريبية تقف خلفها خلية مرتبطة بحزب الله، عبر عملية مشتركة بين الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة"، مضيفاً أن "الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار". وقد سارع "حزب الله" الى نفي علاقته بالخلية.
"اللواء":
وفي اليوم الرابع لإعلان هدنة العشرة أيام بين لبنان وإسرائيل... بدا الموقف متأرجحاً بين الإستقرار واللااستقرار، بين التفجيرات والدمار.. والرجاء والانتظار، وغرائب المصائب والأخبار، مع جيش الإحتلال، وعناصره من الأغيار الأشرار..
ولئن كان لبنان يستعد لجولة جديدة من المفاوضات مع اسرائيل، استمرت الخروقات الاسرائيلية جواً وبراً وبحراً مع ما رافق ذلك من عمليات تجريف ونسف في عدد من القرى الجنوبية، مع فرض وقائع ميدانية جديدة تحت مسمى «الخط الأصفر».
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان تمديد الهدنة امر بات مرجَّحاً كي تأخذ انطلاقة المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي والإنتقال الى فتح قنوات هذا التفاوض، ورأت ان انهيار التفاوض الإيراني- الأميركي سينعكس على الساحة المحلية.
واعتبرت المصادر ان جدول أعمال التفاوض بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي سيكون حاضرا في هذا الإجتماع.
وأوضحت ان مجموعة لقاءات يشهدها قصر بعبدا في سياق التأكيد على موقف رئيس الجمهورية الأخير ودعمه لاسيما انه جاء متكاملا عن التفاوض من اجل مصلحة لبنان.
الجولة رقم - 2
وبقيت الأنظار مشدودة للاتصالات اللبنانية - الأميركية، وسط ترجيحات من اتصال بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، قد تسبق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة، التي بدأت في مقر الخارجية الأميركية في واشنطن قبل أيام، على أن تعقد الجولة رقم - 2 في بحر الأسبوع الجاري على مستوى السفراء..
وينتظر لبنان نتائج الاتصالات الجارية مع الادارة الاميركية وبعض الدول الاخرى المعنية بوقف الحرب، لتحديد موعد للإجتماع الثاني بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي برعاية اميركية، ولو ان المعلومات افادت عن احتمال انعقاد اجتماع هذا الاسبوع على مستوى سفيري لبنان ندى حمادة معوض واسرائيل يحيئيل لايتر يمهد لعقد مفاوضات موسعة بحضور ممثلين عن الحكومتين، وقبل انتهاء هدنة الايام العشرة، مع فارق ان يضم الاجتماع الثاني اضافة الى السفراء ممثلين سياسيين وخبراء وتقنيين وربما عسكريين، للبحث في تفاصيل جدول اعمال المفاوضات، المفترض ان تتناول في اول بند وقف الخروقات الاسرائيلية المستمرة منذ اتفاق واشنطن، وآليات الانسحاب من المواقع المحتلة وانتشار الجيش اللبناني ثم تثبيت الحدود ، هذا اذا وافق ممثلو الاحتلال على البدء بهذه النقاط،وسط تطلع تحديد مهلة هدنة الـ 10 أيام.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر مطلعة عن مساعٍ عربية وأوروبية تُبذل من أجل تأجيل دعوة كل من الرئيس عون ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو الى البيت الأبيض.
ويستعد الرئيس نواف سلام للسفر الى اللوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبل التوجه الى باريس للاجتماع مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وتقديم العزاء له بالجندي الفرنسي الذي سقط باطلاق نار في منطقة الغندورية.
وكان الرئيس عون اجتمع مع الرئيس نواف سلام وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الأخيرة على الصعيدين الأمني والدبلوماسي.
كما اجرى الرئيسان تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية.
وأوضح الرئيس سلام أن البحث تناول الجهوزية اللبنانية للمفاوضات ، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لاسيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها.
واعرب الرئيس سلام عن أمله في ان يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستواكب عودتهم وتقدِّم كل ما هو مطلوب منها لجهة تسهيل هذه العودة لاسيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة.
وشهدت الساعات الماضية اتصالات أجراها الرئيس عون مع كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي ماكرون، حيث أكد السيسي دعم الخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية لوقف التصعيد العسكري والمفاوضات المباشرة.
أما خلال الاتصال مع الرئيس ماكرون شكر رئيس الجمهورية نظيره الفرنسي على الدعم الذي يتلقاه من فرنسا لانهاء معاناة الشعب اللبناني، وقدَّم له العزاء بالجندي الذي قتل في الغندورية.
انتظار عودة جابر
وتنظر الهيئات النقابية والتعليمية وسائر موظفي القطاع العام عودة وزير المال ياسين جابر من الولايات المتحدة، بعدما شارك مع وفد مالي - اداري - اقتصادي في الاجتماعات التي عقدت مع مسؤولين بارزين في صندوق النقد الدولي ومع دول مانحة وصديقة للبحث في وضع قرار مجلس الوزراء بالزيادات 6 أضعاف الى الرواتب والتي أقرت في جلسة مجلس الوزراء في شباط الماضي.. وسط تحذير من تصعيد متدرج للحصول على الزيادة التي جرى توفير الاموال لها من قيمة الـ 1٪ إضافة على الـTVAفضلاً عن الزيادة التي لحقت بصفيحة البنزين ومشتقاتها الأخرى.
واستبقت روابط القطاع العام عودة الوزير جابر بالتحذير من تصعيد ما لم تصرف المستحقات فوراً.
هيكل في الجنوب
على الأرض، تفقد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة فوج التدخل الخامس في كفردونين - بنت جبيل، حيث اطَّلع على الوضع بعد وقف النار، داعياً الجنود لأن يكونوا على قدر التحديات.
إعادة وصل المناطق
وكانت وحدات الجيش اللبناني عملت على إعادة فتح الطرقات والجسور التي هدمها الاحتلال في الجنوب، فجرى فتح طريق الخردلي - النبطية وجسر برج رحال صور، بشكل جزئي، كما استمر العمل على اعادة تأهيل جسر طرفلسيه، والاستعانة باستقدام قساطل خرسانية ضخمة من مستوعبات المصلحة الوطنية لنهر الليطاني.
واستمرت عمليات رفع الأنقاض من قبل فرق الإنقاذ في الحي السكني في صور وتحديدا في مبنى سلامة المؤلف من 12 طبقة، حيث تمكنت فرق الإنقاذ، بالتعاون مع بلدية صور، من سحب جثة شهيد وما زالت عمليات البحث جارية عن 8 اشخاص مفقودين.
وخرق العدو الاسرائيلي اتفاق وقف اطلاق النار بقوة منذ فجر الجمعة وطيلة يوم السبت، ويوم امس بغارات واسعة وقصف مدفعي على قرى جنوبية، بالتوازي مع قصف مدفعي وعمليات تفجير شملت مناطق الجنوب من الناقورة غربا الى الخيام شرقا مرورا بالقطاع الاوسط لا سيما قرى بنت جبيل.
وبعد الغارات الواسعة على العديد من القرى الجنوبية يوم السبت، زعم الجيش: «رصد أشخاصًا خرقوا وقف إطلاق النار جنوب لبنان واقتربوا من قواتنا، ما استدعى تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي استهدف عدة مناطق، مع تدمير بنى تحتية، مؤكدين مواصلة اتخاذ الإجراءات الدفاعية لحماية جنودنا ومواطنينا ومنع أي تهديد».
وفي تطور خطير يؤشر الى نية الاحتلال توسيع احتلاله لمناطق الجنوب أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل قسّمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وان معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من جانب إيران في هذه المنطقة.وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.وتوجد القوات البرية في منطقة يصل عرضها إلى 10 كيلومترات.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن «الخط الأصفر» يمتد لمسافة تتراوح بين 6 و10 كيلومترات من الحدود.كما نشرت إسرائيل مفهوم «الخط الأصفر» في قطاع غزة، الذي مازالت تحتل نصفه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025،وأن هدف الجيش في هذه المنطقة اللبنانية، التي تضم عشرات القرى، هو منع قصف شمال إسرائيل، ولا سيما بالصواريخ.
وأضافت الصحيفة ان القوات البرية الإسرائيلية لا تزال منتشرة في هذه المنطقة، ولا تزال هناك اشتباكات متفرقة حول معقل حزب الله في بنت جبيل.ويمتد الخط الثالث حتى نهر الليطاني، الذي يقع على بعد نحو 30 كيلومترا عن الحدود.وتشير الصحيفة إلى أن الجيش يسعى في تلك المنطقة إلى فرض سيطرته بشكل أساسي من خلال «القوة النارية ونقاط المراقبة».
كما نقلت قناة «سي إن إن» الاميركية عن مسؤولين في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه «لن يسمح بعودة اللبنانيين إلى القرى الـ55 الواقعة داخل المنطقة الصفراء. وإلى أنه «يخول للجيش مواصلة تدمير البنى التحتية لحزب الله التي تصنف تهديدا داخل الخط الأصفر» خلال وقف إطلاق النار» .
وفي الميدان، اعلنت وسائل إعلام إسرائيلية: مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 5 آخرين بعد تفجير عبوة ناسفة في جنوب لبنان يوم الجمعة (قبل دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ). والجندي القتيل جنوب لبنان يعمل في شركة رفائيل للصناعات العسكرية وكان في الخدمة الاحتياطة. وقالت: نهاية أسبوع دامية لقواتنا جنوب لبنان...ثم اضافت امس مقتل جندي، وأُصيب 9 جنود آخرين، وكشفت أن قوات اللواء 769 تعمل في منطقة خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان، وخلال نشاط لقوة من الكتيبة 7106 في قرية كفركلا قرب المطلة، اصطدمت آلية هندسية من نوع D-9 تابعة للقوة بعبوة ناسفة زرعتها منظمة حزب االله. قوة مقاتلين إضافية كانت متواجدة بالقرب لتأمين الموقع، تضررت من انفجار العبوة.
وقالت: في الحادثة قُتل الجندي ليدور بورات البالغ 31 عاما، من أشدود،، وأُصيب 9 جنود آخرين: أحدهم بجروح خطيرة، أربعة بجروح متوسطة، وأربعة بجروح طفيفة. وتم إخلاء المصابين لتلقِّي العلاج الطبي في المستشفى. وذكرت أن جيش الاحتلال الاسرائيلي لا يزال يحقق في توقيت زرع العبوة في المكان.
ومساء امس اعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي: إصابة 37 عسكرياً في جنوب لبنان خلال الـ 24 ساعة الماضية. وكشف عن مقتل 16 جندياً وارتفاع عدد الجرحى منذ بدء المعركة في جنوب لبنان إلى 690 جريحا، بينهم 42 بحالة خطيرة و100 بحالة متوسطة.
وفي جديد مواقف الحزب، قال الامين العام الشيخ نعيم قاسم في رسالة عبر المنار: قرأنا منشورًا صادرًا عن وزارة الخارجية الأميركية عنوانه: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ـ نيسان 2026»، صدر بعد سريان وقف إطلاق النار، وهو لا يعني شيئًا على المستوى العملي، ولكنه إهانة لبلدنا ووطننا لبنان، أن تملي نصّه أميركا، وتتحدث باسم الحكومة الحكومة اللبنانية، حيث ورد في مطلع البيان: «وافقت حكومة إسرائيل وحكومة لبنان على نص البيان التالي»، والكل يعلم بأن حكومة لبنان لم تجتمع، ولم تصدر الموافقة على هذا البيان. كفى تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته، وفي الصورة المخزية في واشنطن حيث يتحلق الطغيان حول الفريسة، وإصدار المواقف نيابةً عن لبنان،
اضاف: ان وقف إطلاق النار يعني وقفًا كاملًا لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها.
واوضح قاسم: ان الخطوة التالية هي تطبيق النقاط الخمس:
١ـ إيقاف دائم للعدوان في كل لبنان جوًا وبرًا وبحرًا.
٢ـ انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي المحتلة حتى الحدود.
٣ـ الإفراج عن الأسرى.
٤ـ عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم حتى الحدود.
٥ـ إعادة الإعمار بدعم دولي عربي ومسؤولية وطنية.
وخلال جولة له في الضاحية الجنوبية لبيروت قال نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي: لن نكتفي بوقف إطلاق النار و لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار مهما كان الثمن، وسيبقى إصبع المقاومة على الزناد. طفح الكيل وانتهى الصبر الاستراتيجي.وستكون للأمين العام لحزب الله خارطة مفصلة للمرحلة المقبلة سيتم الإعلان عنها.
اضاف: الصفة الرسمية للمفاوضات لا تلغي موقف الشعب فالمقاومة هي التي ترسم المصير، وقال قماطي لرئيس الجمهورية: إذا كنت تحترم هذا الشعب لما كنت ذكرت المجرم والقاتل الذي قتل أهلنا وشعبنا وهو ترامب. مؤكداً أن الحزب لا يسعى حالياً الى تغيير الحكومة.
قتيل فرنسي
من جهة ثانية، حصل يوم السبت إشكال بين الأهالي وعناصر من قوات اليونيفيل في بلدة الغندورية قرب بنت جبيل تخالله اطلاق نار، اسفر عن مقتل جندي فرنسي وعدد من الجرحى من القوة الفرنسية. وادانت اليونيفيل «هذا الهجوم المتعمّد على عناصر حفظ السلام، الذين كانوا ينفذون مهامهم الموكلة إليهم. ويُعد عمل فرق إزالة الذخائر المتفجرة أمرًا بالغ الأهمية ضمن منطقة عمليات البعثة، لا سيما في أعقاب الأعمال العدائية الأخيرة, وقالت: وقد باشرت اليونيفيل تحقيقًا لتحديد ملابسات هذا الحادث المأساوي. وتشير التقييمات الأولية إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية. ودعت «اليونيفيل» الحكومة اللبنانية إلى «الشروع سريعًا في تحقيق لتحديد هوية المسؤولين ومحاسبتهم على الجرائم المرتكبة بحق قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل».
واعلن الجيش اللبناني «استمرار التنسيق الوثيق مع اليونيفيل خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة وتوقيف المتورطين».
واثار الحادث موجة استنكار واسعة من الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام ووزارء الدفاع والخارجية والداخلية ووزراء اخرين وشخصيات سياسية، واتصل الرئيس الفرنسي ماكرون بالرئيس عون والرئيس سلام مستنكرا وداعيا الى محاسبة الفاعلين الذين المح الى انهم من حزب االله.
لكن الحزب نفى لاحقا أي علاقة له بالحادث، داعيا الى توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بشأن الحادث بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل. واستغرب «المواقف التي سارعت إلى رمي الاتهامات جزافاً، «في وقت تغيب فيه هذه الجهات ولا يُسمع لها صوت عندما يعتدي العدو الإسرائيلي على قوات اليونيفيل».
"البناء":
تجري أحداث اليومين على حافة الهاوية بين التصعيد والتفاوض في المسار الأميركي – الإيراني، حيث يبدو المشهد كمن يسير فوق صفيح ساخن. التهديدات التي أطلقها دونالد ترامب ترافقت مع عرض تفاوضي ملتبس، يجمع بين لغة الضغط القصوى وإيحاءات الانفتاح على تسوية، فيما بقيت الوقائع تشير إلى أن التفاوض ليس سوى وجه آخر لمعركة لم تُحسم بعد. في قلب هذا المشهد، يبرز مضيق هرمز بوصفه العقدة المركزية، حيث تتقاطع احتمالات الحصار البحري، والتهديد بإقفال الممرات، مع حديث متزايد عن مواعيد تفاوض في إسلام آباد، بما يعكس انتقال الوساطة إلى مستوى جديد، يتجاوز الأطر التقليدية التي قادتها سابقاً عُمان وقطر.
المفارقة أن التصعيد في اللغة الأميركية يترافق مع إدراك عميق بأن أي انفجار في هرمز يعني انفلاتًا في الأسواق العالمية، وهو ما يفسر هذا التذبذب بين التهديد والتمديد، وبين الحديث عن ضربات قاسية وعروض تفاوضية. واشنطن تدرك أن الحرب المفتوحة ليست خيارًا مضمون النتائج، وأن التفاوض، مهما بدا هشًا، يبقى أقل كلفة من مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة.
في المقابل، يكشف المسار اللبناني عن وجه آخر أكثر خطورة. حيث كشف نشر مذكرة الخارجية الأميركية التي جرى تداولها تحت عنوان «اتفاق لبناني – إسرائيلي لوقف النار» أن ما يُطرح ليس وقفًا متكافئًا للأعمال العدائية، بل صيغة تُشرعن استمرار العمليات الإسرائيلية تحت شعار «مواجهة التهديد المحتمل». هذه الصيغة تعني عمليًا منح «إسرائيل» حق المبادرة الدائمة، وتحويل وقف النار إلى إطار مرن يسمح باستمرار الاعتداءات، وهو ما جرى طيلة فترة ما بعد وقف النار السابق في 27-11-2024، تحت ستار رسالة ضمانات أميركية سلمت لـ»إسرائيل» ودون موافقة لبنان، وقد صارت اليوم بتوقيع لبناني، وهو ما يفسر ما يجري ميدانيًا من غارات واستهدافات متواصلة رغم الحديث عن تهدئة.
جلسات التفاوض الوسيطة في واشنطن تعكس هذا التوجه، حيث يجري السعي لفرض معادلة أمنية جديدة في لبنان، تُبقي يد «إسرائيل» طليقة، مقابل وعود سياسية واقتصادية للبنان. لكن هذه المقاربة تصطدم باصرار المقاومة على رفض هذه الإهانة الموجهة إلى كل اللبنانيين في مذكرة الخارجية الأميركية، والمقاومة تستقوي بموقف إيراني واضح يربط بين المسارين، إذ تؤكد طهران أن أي نجاح للتفاوض مع واشنطن يمر عبر حل شامل في لبنان، يبدأ بإنهاء الاحتلال ويكرّس وقفًا حقيقيًا للنار، لا مجرد هدنة مشروطة.
هذا الربط بين الجبهتين يُعيد رسم حدود التفاوض، ويمنع واشنطن من فصل الملفات كما ترغب. فلبنان لم يعد ساحة مستقلة عن الصراع الأكبر، بل جزء من معادلة إقليمية متكاملة، وهو ما يفسر أيضًا تصاعد الخطاب السياسي للمقاومة. في هذا السياق، جاءت كلمة الشيخ نعيم قاسم لتؤكد أن استمرار الاعتداءات تحت ذريعة «التهديد المحتمل» مرفوض بالكامل، وأن المقاومة لن تلتزم الصمت، بل سترد على أي خرق، بما يعيد تثبيت معادلة الردع.
الأهمية هنا لا تكمن فقط في الموقف السياسي، بل في الوقائع الميدانية التي ترافقه. وهو ما يثبته اعتراف «إسرائيل» بسقوط 37 إصابة في صفوف جيشها منذ إعلان وقف النار، إضافة إلى مقتل جنديين، ما يشير إلى أن الجبهة لا تزال مفتوحة فعليًا، وأن ما يُسمى تهدئة لم يُترجم استقرارًا على الأرض. وهذه الأرقام، رغم محدوديتها الظاهرة، تحمل دلالات عميقة، إذ تعكس استمرار الاشتباك، وتؤكد أن أي محاولة لفرض قواعد جديدة بالقوة ستواجه برد ميداني.
هكذا يتكامل المشهد: تفاوض على حافة الانفجار في المسار الأميركي – الإيراني، ومحاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في لبنان بما يخدم «إسرائيل»، مقابل تمسك إيراني بربط الملفات، واستعداد للمقاومة لمواجهة أي فرضيات جديدة. بين هذه المسارات، يبدو أن المنطقة تقف أمام مفترق حاسم، حيث لا يكفي إعلان النوايا لفرض الوقائع، بل تبقى الكلمة الفصل لما سيجري على الأرض.
في النتيجة، ما نشهده ليس مجرد جولة تفاوضية عادية، بل لحظة اختبار لإعادة رسم التوازنات في الإقليم. واشنطن تحاول كسب الوقت وتفادي الانفجار، «إسرائيل» تسعى لتثبيت قواعد جديدة بالقوة، وإيران تربط المسارات لتمنع تجزئة الصراع. أما لبنان، فيبقى ساحة هذا الاشتباك المفتوح، حيث يتقرر جزء أساسي من شكل اليوم التالي في المنطقة.
رغم مواصلة «إسرائيل» خرقها وقف إطلاق النار الموقت، يتمّ الحديث عما يُسمّى بالتقدّم في مسار التفاوض اللبناني – الإسرائيلي من طور الرسائل غير المباشرة إلى عتبة التفاوض المنظّم، ولو تحت عناوين تقنية، وعلم أنّ التحضير لبدء هذه المفاوضات قائم، وأنّ اجتماعًا ثانيًا قد يُعقد على مستوى السفراء في واشنطن الأسبوع المقبل، علماً أن معلومات أخرى تشير إلى تبلور هيكليّة أوليّة للوفد اللبناني المفاوض، تضمّ سيمون كرم إلى جانب شخصية مدنية مساندة، وأخرى عسكرية متخصّصة، مع الإشارة إلى أن هذه التشكيلة تبقى قابلة للتعديل وفق طبيعة الوفد الإسرائيلي وتركيبته. وسيُطرح خلال هذا الاجتماع، بناءً على طلب أميركي مبدئي، موضوع تمديد الهدنة بين الجانبين، حيث تتراوح الخيارات المطروحة بين عشرة أيام وشهر كامل، في محاولة لإبقاء المسار التفاوضي تحت السيطرة ومنع أي تصعيد ميداني. وتحدّثت مصادر رسميّة عن جهودٍ تُبذل للمحافظة على وقف إطلاق النار، معتبرةً أنّ تثبيت هذه الهدنة، أو وقف النار، يبقى مرهونًا بعوامل عدّة، في مقدّمتها وقف الخروق الإسرائيليّة، واستمرار التزام «حزب الله» بها.
وفيما تحدّثت مصادر دبلوماسية عن مساعٍ عربية لتأجيل توجيه الدعوة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس العماد جوزاف عون لزيارة البيت الأبيض، معتبرةً أن التوقيت الحالي غير مناسب، وأن هذه الخطوة تحتاج إلى توافر مقومات وشروط لم تتضح معالمها بعد، أعلنت الرئاسة الفرنسية، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيستقبل رئيس الحكومة نواف سلام، غداً في ظل وقف إطلاق النار بين «إسرائيل» وحزب الله. وأكد قصر الإليزيه «ستكون هذه الزيارة فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجددا التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وسيناقش ماكرون وسلام أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».
وأكّد الأمين العامّ لـحزب الله نعيم قاسم أنّ الميدان هو صاحب الكلمة الفصل، مشدّدًا على أنّ السياسة الناجحة هي التي تستفيد من نتائج الميدان لفرض توازنات قوّةٍ تُرغم «إسرائيل» على الإذعان.
وقال قاسم إنّ ذلك يضمن، حقوق لبنان وسيادته ضمن إطارٍ وطنيٍّ يحفظ الوحدة، ويمنع الفتنة والتدخّلات الخارجيّة.
وعرض قاسم خمس نقاطٍ قال إنّه يجب تنفيذها بعد وقف إطلاق النار، وهي: أوّلًا، وقفٌ دائمٌ للعدوان على كلّ لبنان جوًّا وبرًّا وبحرًا، ثانيًا، انسحاب «إسرائيل» من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة حتى الحدود الدوليّة، ثالثًا، الإفراج عن الأسرى اللبنانيّين لدى «إسرائيل»، رابعًا، عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم في المناطق الحدوديّة، خامسًا، إطلاق عمليّة إعادة الإعمار بدعمٍ دوليٍّ وعربيّ، وضمن مسؤوليّةٍ وطنيّة.
وأكّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن فتح مسار تفاوضي بين لبنان و«إسرائيل» يُعدّ أحد الخيارات لإعادة تحرير الجنوب وتثبيت اتفاق الهدنة وترسيم الحدود، مستبعداً في الوقت نفسه إمكانية «السلام» في المرحلة الحالية.
وخاطب جنبلاط، في مقابلة خاصة مع «التلفزيون العربي»، بعض المنظّرين الذين يدعون إلى السلام الفوري مع «إسرائيل»، قائلاً: «طوّلوا بالكم، ترسيم الحدود أفضل أولاً، وهذا يتطلب إجماعاً لبنانياً».
وأكد جنبلاط دعمه لمسار التفاوض، لكنه شدّد على ضرورة أن تضع الدولة اللبنانية جدول أعمال وخارطة طريق واضحة، إلى جانب المطالبة بضمانات. وقال: «نحن اليوم أمام راعٍ واحد هو الولايات المتحدة، وكنا نفضّل وجود فرنسا ودول غربية لخلق نوع من التوازن وضمان نجاح التفاوض، لكن واشنطن استأثرت بالدور».
وفي ما يتعلق باللقاء المباشر المزمع بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، قال جنبلاط: «عندما نصل إلى الخاتمة، أي ترسيم الحدود وتثبيت الهدنة، سنرى»، داعياً إلى التفكير بالنتائج قبل الوصول إلى اللقاءات الإعلامية.
ونصح جنبلاط الرئيس عون بالتروي، وأن يكون الوفد اللبناني المفاوض «عسكرياً – مدنياً» متخصّصاً في شتى المجالات كي يتمكن من مواجهة الفريق الآخر.
ولدى سؤاله عن مخاوفه من أن تؤدي قرارات حكومة نواف سلام إلى شعور بالعزل لدى الطائفة الشيعية في لبنان، استحضر جنبلاط محطات تاريخية، منها عام 1975 حين حاول اليسار عزل حزب «الكتائب» وفُهم ذلك على أنه عزل للمسيحيين، وعام 1982 حين حاول اليمين عزل سورية ومكوّنات لبنانية عبر اتفاق 17 أيار، وكانت النتيجة حرباً مدمّرة.
ولفت إلى أن أي عزل في لبنان يولّد تطرفاً واحتكاكاً، محذراً من أي محاولة لعزل الطائفة الشيعية أو أي مكوّن لبناني.
إلى ذلك تواصل «إسرائيل» تثبيت وقائع ميدانية في الجنوب، مستفيدة من غياب ردّ رسمي فعّال. من الاعتداءات المتكرّرة إلى منع الأهالي من العودة إلى قراهم، حيث يتكرّس واقعٌ يضعف الموقف التفاوضي اللبناني قبل أن يبدأ التفاوض أصلًا، ويطرح تساؤلات حول جدوى أي مسار سياسي لا يستند إلى عناصر قوة حقيقية على الأرض. ونشر الجيش الإسرائيليّ خريطةً تُظهر نطاق انتشار قوّاته وخطّ الدفاع الأماميّ في جنوب لبنان، في إطار عمليّاته الهادفة إلى منع ما وصفه بـ«تهديدٍ مباشر» على بلدات الشمال.
وقال إنّ خمس فرقٍ عسكريّة تعمل حاليًّا بشكلٍ متزامن، إلى جانب قوّات سلاح البحريّة، جنوب خطّ الدفاع الأماميّ، لتنفيذ عمليّاتٍ تستهدف «تدمير بنى تحتيّة تابعة لحزب الله ومنع أيّ تهديدٍ محتمل» في المنطقة.
وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «إسرائيل» ستتحرك إذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش بالتحرك بقوة براً وجواً لحماية الجنود، مع تدمير أي مبنى أو طريق يُشتبه في احتوائه على متفجرات فوراً.
وتتواصل الخروقات الإسرائيليّة في جنوب لبنان عبر تنفيذ عمليّات قصفٍ مدفعيّ، فيما يُصعّد الجيش الإسرائيليّ من عمليّات الهدم الممنهجة في القرى الحدوديّة. بحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس»، التي نقلت عن قادةٍ في الجيش قولهم إنّ «تدميرًا منهجيًّا» يُنفَّذ في القرى التي تنتشر فيها القوّات، عبر استخدام جرّافاتٍ وآليّاتٍ هندسيّةٍ يُشغّلها مقاولون مدنيّون، ضمن سياسةٍ تهدف إلى إنشاء مناطق خاليةٍ من المباني جنوب ما يُعرف بـ«الخطّ الأصفر»، ومنع عودة السكّان إلى قراهم.
وفي هذا السياق، أفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام» بأنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ يواصل تدمير ما تبقّى من منازل في مدينة بنت جبيل، في إطار ما وصفه بخطّة «تطهير المنطقة الأمنيّة»، فيما تتجوّل دباباته في المدينة التي تعرّضت لدمارٍ واسع. كما اقدم على تفجيراتٍ كبيرةٍ للمنازل في بلدات بنت جبيل، ومركبا، والخيام، والطيبة، كما طوّق بلدة الخيام بسواتر ترابيّة.
هذا وصعّد جيش الاحتلال هجماته بشكلٍ واسعٍ في الساعات التي سبقت دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ، مشيرًا إلى تنفيذ ضرباتٍ مكثّفةٍ استهدفت ما وصفها بـ«بنى تحتيّة عسكريّة» وعناصر في «حزب الله» في مناطق متفرّقةٍ من جنوب لبنان وأنّ من بين المستهدفين قائد منطقة بنت جبيل، علي رضا عبّاس، مدّعيًا أنّه تولّى قيادة واحدةٍ من أبرز جبهات المواجهة، وأنّه «الرابع» في هذا الموقع الذي يُعلَن اغتياله منذ بدء العمليّات، فيما ذكرت القناة 12 الإسرائيليّة، نقلًا عن مصدرٍ أمنيّ، أنّ الجيش اغتال مسؤول قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، علي رضا عبّاس.
في المقابل أعلنت قيادة الجيش، مديرية التّوجيه، أنّ وحدةً مختصّةً من الجيش عملت على إزالة ساترٍ ترابيٍّ كان الاحتلال الإسرائيليّ قد وضعه، بتاريخ 18/4/2026، على طريق الماري، عين عرب في قضاء صور.
وفي سياقٍ متّصل، أفادت قيادة الجيش بأنّه، استكمالًا لأعمال إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه، صور، بوشر العمل على تركيب عبّارةٍ إسمنتيّةٍ لتمكين الآليّات من العبور، بما يُسهّل الحركة ويُعزّز جهوزيّة التّنقّل في المنطقة.
على خط آخر نفى «حزب الله» بشكلٍ قاطعٍ وجازمٍ الادّعاءات والاتّهامات التي صدرت عن وزارة الدّاخليّة السّوريّة بشأن ارتباط خليّةٍ أُوقِفَت في سورية بالحزب، مؤكّدًا أنّه لا يملك أيّ وجودٍ داخل الأراضي السّوريّة، ولا يمارس فيها أيّ نشاط، «مهما كان شكله ونوعه».
وفي بيانٍ صادرٍ عن العلاقات الإعلاميّة، شدّد الحزب على أنّه سبق أن أعلن مرارًا «أن لا تواجد له داخل الأراضي السّوريّة»، رافضًا هذه الاتّهامات «جملةً وتفصيلًا»، ومستغربًا، بحسب تعبيره، الإصرار المتكرّر على زجّ اسمه في كلّ حادثةٍ أمنيّة.
ورأى «حزب الله» أنّ هناك «محاولةً مبرمجةً» لتحميله مسؤوليّة أيّ حدث، بهدف «تشويه صورة المقاومة ودورها الأساسيّ والوحيد، وهو مواجهة العدوّ الإسرائيليّ دفاعًا عن لبنان وشعبه».
وكان مصدرٌ في وزارة الدّاخليّة السّوريّة قد زعم، عبر قناة «الإخباريّة» الرّسميّة، أنّ قوى الأمن أحبطت ما أسماه «مخطّطًا تخريبيًّا تقف خلفه خليّةٌ مرتبطةٌ بحزب الله»، كانت تعتزم «إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار»، في عمليّةٍ مشتركةٍ بين الأمن الدّاخليّ وجهاز الاستخبارات العامّة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا