افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 16 أبريل 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 16 26|06:30AM :نشر بتاريخ
"النهار":
بدا من الصعوبة البالغة التكهّن مسبقاً بالمسار الذي سيسلكه الميدان كما بمسار الخيار الديبلوماسي، غداة جولة واشنطن التي جمعت ممثلي لبنان وإسرائيل مباشرة برعاية أميركية. ذلك أن الواقع الميداني لم يتبدّل إطلاقاً بل شهد تصعيداً عنيفاً للعمليات الاسرائيلية بدت بمثابة رسالة واضحة إلى رفض إسرائيل أي وقف نار قبل تحقيق أهداف ميدانية آنية. أما من الجانب اللبناني، فغلب الترقّب الثقيل لمجريات المشاورات الديبلوماسية التي يبدو أنه اتفق عليها بين لبنان والراعي الأميركي في جولة واشنطن. كما أن المسؤولين المعنيين بدوا في أجواء المحاولات الأميركية لإقناع إسرائيل بوقف نار سريع وضمن مهلة معينة كمؤشر إلى التحوّل الاستراتيجي الذي واكب المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن. وعلى رغم تصاعد الحديث والتقارير بعد ظهر أمس عن موضوع وقف النار، قالت مصادر وزارية لبنانية لـ"النهار" إن وقف إطلاق النار لا يزال رهينة الميدان، وتحديداً معركة بنت جبيل، حيث تسعى إسرائيل إلى تحقيق إنجاز عسكري قبل الذهاب إلى أي تهدئة ما يعكس محاولة فرض وقائع ميدانية تُستخدم لاحقاً في التفاوض. وفي المقابل، وصفت هذه المصادر أجواء الاجتماع اللبناني – الإسرائيلي في واشنطن بأنها كانت "ايجابية" بل حملت مؤشرات إلى وجود نية لفتح قناة تفاوضية جديّة، مع تسجيل دور أميركي واضح في الدفع نحو هذا الاتجاه. ولفتت إلى أن واشنطن كثّفت جهودها خلال الاجتماع لتقريب وجهات النظر، واضعة إطاراً أولياً لمسار تفاوضي مباشر يُفترض أن يتبلور في المرحلة المقبلة بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار. ونقل أمس عن رئيس الجمهورية جوزف عون قوله إن "المسار التفاوضي انطلق ونقطة الانسحاب الإسرائيلي مهمّة جداً، ولبنان لن يفرّط بأي شبر من أراضيه". وأشارت المعلومات إلى أن سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الرئيس عون أنّ الأميركيين كانوا ممتازين في المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية.
هذا المشهد تبدل نسبياً عصر أمس، إذ اعتبرت مصادر رسمية أن الحديث المتصاعد عن وقف لإطلاق النار هو نتيجة مباشرة للجهود التي يقودها رئيس الجمهورية جوزف عون، ولا سيما مبادرته القائمة على ربط التهدئة بإطلاق مسار تفاوضي مباشر.
وأوضحت المصادر أن التحرك اللبناني تُوّج بالاجتماع الذي عُقد في واشنطن، وما تبعه من اتصالات رفيعة المستوى، أفضت إلى طلب أميركي واضح من إسرائيل بإبداء إيجابية ودرس وقف إطلاق النار، تجاوبًا مع المبادرة اللبنانية وحرصًا على إنجاح المسار التفاوضي.
وكشفت أن واشنطن واكبت هذه المبادرة عبر سلسلة تدخلات، شملت الضغط لمنع استمرار استهداف بيروت بعد اليوم الدموي، والعمل على إقناع إسرائيل بقبول مبدأ التفاوض، وصولًا إلى الدفع نحو هدنة مؤقتة تتيح إطلاق المفاوضات.
وبحسب المصادر، يتمثل الطرح اللبناني بهدنة لمدة أسبوعين، تُستهل خلالها مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بما يفتح الباب أمام معالجة أوسع للنقاط العالقة.
وفي المقابل، شددت مصادر ديبلوماسية غربية على أن ما يجري هو ثمرة الجهد اللبناني حصراً، نافيةً أي دور لإيران في الدفع نحو وقف إطلاق النار، ومؤكدة أن طهران، ومعها "حزب الله"، كانت تعارض فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، في وقت يعلن فيه الحزب رفضه المفاوضات.
وساد تضارب تقارير الإعلام الاسرائيلي حول وقف النار قبيل انعقاد اجتماع الكابينت الاسرائيلي ليلاً لدرس الموقف من الطلب الأميركي بوقف النار والموافقة عليه. ولاحقاً أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعدّ لإمكانيّة وقف النار مع لبنان بدءًا من اليوم ولمدة أسبوع. وافادت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي بدأ بالفعل الاستعداد لإشارة "توقّف" من المستوى السياسي.
وعلى غرار المرة السابقة التي فشلت فيها محاولة طهران ادّعاء الزعم بوقف النار في لبنان بفعل تدخلها وشروطها التفاوضية مع واشنطن، انبرى الإعلام الموالي لإيران كما بعض نواب "حزب الله" إلى الحديث عن ضغط إيراني مزعوم لإقرار وقف النار في لبنان لمهلة أسبوع حتى نهاية فترة وقف النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
على الصعيد السياسي الداخلي، تتّجه الأنظار إلى موقف منتظر لرئيس مجلس النواب نبيه بري عبر "كتلة التنمية والتحرير" إثر زيارة معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى المملكة العربية السعودية واجتماعه مع المعني بملف لبنان الأمير يزيد بن فرحان.
وعلى وقع حملة تخوين ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام، شنها إعلام "حزب الله" ومناصروه على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أمس، أن "السلطة في بيروت غير مؤهلة وتتغلب فيها المصالح الفردية وأحيانا الطائفية على حساب الوطن". ورأى أن السلطة "تمعن في تقديم التنازلات للعدو ودخلت مسارًا خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين، وعلى السلطة اللبنانية أن تعيد النظر في حساباتها وتعود إلى شعبها"، مشيرًا إلى "انها هي من سحبت الجيش من الجنوب لتتركه فريسة للاحتلال وتعطيه فرصًا مجانية".
في المقابل، يُعقَد في فندق فينيسيا اليوم مؤتمر "إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح"، بدعوة من 14 نائبًا بيروتيًا، ويحضره نحو 100 شخصية من الفعاليات البيروتية، وذلك استكمالاً للاجتماعين السابقين اللذين عقدهما نواب بيروت الأسبوع الماضي، دعمًا لرئيس الحكومة نواف سلام وقرارات الحكومة المتعلقة بحماية بيروت وجعلها مدينة منزوعة السلاح، والبحث في كيفية تعزيز حمايتها ووضع خطة عملية للمتابعة.
وفي غضون ذلك، تقدمت وزارة الخارجية والمغتربين بشكوى إلى مجلس الأمن على خلفية الغارات الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من المناطق اللبنانية لا سيما العاصمة بيروت بتاريخ 8 نيسان الحالي. وأشارت الرسالة إلى أنّ هذا التصعيد يُعدّ الأعنف منذ 2 آذار الماضي، وأنّ عدد الغارات بلغ نحو 100 غارة خلال أقلّ من عشر دقائق. وقد طالتْ أحياء سكنيّة مكتظة خلال ساعات الذروة ومن دون إنذار مسبق، ما أدّى إلى دمار واسع وسقوط مئات الضحايا، غالبيّتهم من المدنيّين العزّل. وقد بلغ عدد القتلى 303، بينهم 30 طفلاً و71 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى 1150، من بينهم 143 طفلاً و358 امرأة. كما توقّفت الرسالة عند ما تعرّضت له المؤسّسات الطبيّة والإسعافيّة من اعتداءات منذ 2 آذار.
أما على الصعيد الميداني، فتركزت الاشتباكات أمس في بنت جبيل في نقاط عدة، أبرزها محيط مدرسة السرايا، مبنى الشرطة، البلدية، الملعب، البركة، وعين الحرة، وسط استمرار القصف العنيف على المدينة ومحيطها. وأفيد بعد الظهر عن تعرّض وسط مدينة بنت جبيل وأطراف يارون لقصف مدفعي عنيف، فيما دارت اشتباكات عنيفة بين عناصر من"حزب الله" والقوات الإسرائيلية.
وأعلن "حزب الله" أنه استهدف تجمّعات لآليّات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بنت جبيل بعشر دفعات من الصّليات الصاروخية.
وفجّر الجيش الإسرائيلي منازل في الناقورة. وبينما قصف أيضاً قرى عدة جنوباً، موقعاً قتلى وجرحى، أعلن، "أن قوات لواء الاحتياط 8 التابعة للفرقة 91 تواصل عملية برية دقيقة في جنوب لبنان بهدف تعزيز خط الدفاع الأمامي". ومع تجديد التحذير للسكان في جنوب نهر الزهراني لإخلاء المنطقة، أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن "سلاح الجو هاجم أكثر من 200 بنية تحتية تابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان خلال آخر 24 ساعة. وقال رئيس الأركان الإسرائيلي في جولة له على مناطق جنوبية أن لدى "حزب الله" أكثر من 1700 قتيل منذ بداية المعركة.
كما نفّذت مسيّرة إسرائيلية ضربتين على أوتوستراد السعديات- الجية الساحلي، استهدفت الأولى "فان" على طريق السعديات باتجاه الجية، فيما استهدفت الضربة الثانية سيارة على طريق الجية باتجاه صيدا. وأفيد عن سقوط ضحيتين في الغارة التي استهدفت الجية.
"الأخبار":
في موازاة استمرار الحصار الأميركي لموانئ إيران، وظهور تسريبات عن نية واشنطن إرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط، وتهديد طهران، في المقابل، بتصفير التجارة البحرية في المنطقة، في تلميح إلى إغلاق مضيق باب المندب، انطلق جهد باكستاني مكثّف بشخص قائد الجيش، الجنرال عاصم منير، الذي زار العاصمة الإيرانية، أمس، ورافقت خطوتَه تقارير عن إمكانية تمديد الهدنة أسبوعين إضافيين، واستئناف المفاوضات للتوصل إلى حلّ للصراع.
وحمل الجنرال منير الذي يُعتبر الشخصية الرئيسة في الوساطة الباكستانية، بفعل علاقته بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من جهة، وقادة «الحرس الثوري الإيراني»، من جهة أخرى، رسالة أميركية إلى إيران، وبحث مع المسؤولين فيها إمكانية دخول جولة جديدة من المفاوضات، قالت قناة «جيو» الباكستانية إن من المرجّح عقدها الأسبوع المقبل في إسلام آباد، مضيفة أنه تمّ إصدار توجيهات لضمان الجاهزية اللوجستية والأمنية لاستضافة المحادثات.
وفي مقابل التقييمات الأميركية المتفائلة إزاء استئناف المفاوضات، بدت إيران أكثر حذراً؛ إذ أفادت وكالة «تسنيم»، نقلاً عن مصدر، بأن قرار حسم جولة المفاوضات المقبلة لا يزال في انتظار تقييم لقاء قائد الجيش الباكستاني مع المسؤولين في طهران. وكان أكد مصدر إيراني آخر، للوكالة نفسها، أن «على واشنطن الالتزام بإطار منطقي للمفاوضات وعدم عرقلتها»، معتبراً أن «وقف إطلاق النار في لبنان يعدّ عاملاً إيجابياً لقرار إيران بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات».
وإذ أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بدوره، أن تبادل الرسائل مع واشنطن مستمرّ منذ عودة الوفود من إسلام آباد، فإنه رفض تأكيد أيّ تفاصيل تحدّثت عنها وسائل إعلام غربية بشأن المفاوضات، مجدّداً موقف طهران حول استعدادها للتفاوض على مستوى تخصيب اليورانيوم، من دون أن تتخلّى عن حقها في التخصيب.
وعلى المقلب الأميركي، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض أن «المفاوضات المقبلة مع إيران ستكون على الأرجح في إسلام آباد، وهي الوسيط الوحيد»، مضيفاً أن واشنطن «تشعر بارتياح إزاء فرص التوصل إلى اتفاق. وهناك بالفعل مناقشات جارية بشأن احتمال إجراء محادثات مباشرة مع إيران». لكن المتحدث وصف التقارير التي تفيد بطلب بلاده رسمياً تمديد وقف إطلاق النار بأنها غير صحيحة. وكان نسب موقع «أكسيوس» الأميركي إلى مسؤولين أميركيين، أن «الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق إطاري لإنهاء الحرب»، مستدركاً - نقلاً عن المسؤولين أنفسهم - بأن «التوصل إلى اتفاق ليس مضموناً نظراً إلى خلافات جوهرية بين طهران وواشنطن».
إيران تهدّد بإغلاق باب المندب إن استمر الحصار على موانئها
ومن جهته، كرّر ترامب تصريحاته الموجّهة، معتبراً، في حديث مع «فوكس بزنس»، أن «الإيرانيين يرغبون بشدة في إبرام صفقة»، مضيفاً أن «الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قريبة جداً من نهايتها، لكننا لم ننتهِ بعد وسنرى ما سيحدث». وقال إن «الحصار البحري الذي فرضناه على إيران مذهل للغاية. وردّ فعل الإيرانيين على الحصار البحري إدراك منهم بأننا قد سحقناهم تماماً». كما ادّعى أن «القادة الموجودين حالياً في إيران يمثّلون نظاماً جديداً، وهم عقلانيون إلى حدّ كبير مقارنة مع سابقيهم»، مشيراً إلى أنه «إذا لم توافق إيران على التخلّي عن الطموح النووي فلن نبرم أيّ اتفاق معها». وأعلن ترامب، كذلك، أنه طالب الرئيس الصيني، شي جينبينغ، بالتوقّف عن دعم إيران عسكرياً وإرسال أسلحة إليها، وأن الأخير ردّ على طلبه بأن بلاده لا تقدّم أسلحة لطهران.
وفي خضمّ تلك التصريحات المتضاربة، ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن «البنتاغون» سيرسل نحو 6 آلاف جندي إضافي على متن حاملة طائرات وسفن مرافقة، إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة (على أن يصلوا نهاية الشهر الجاري)، وذلك بهدف الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق. أيضاً، أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، أن «أي سفينة لم تتمكّن من تجاوز القوات الأميركية خلال الساعات الـ48 الأولى من الحصار»، مضيفة أن «9 سفن امتثلت لتوجيهاتنا بعودة أدراجها إلى ميناء إيراني أو منطقة ساحلية».
وفي المقابل، هدّد قائد مقر «خاتم الأنبياء» للعمليات الحربية الإيرانية، الجنرال علي عبداللهي، أمس، بإغلاق مضيق باب المندب وتصفير التجارة في المنطقة إذا واصلت الولايات المتحدة حصارها المفروض على إيران، وضايقت حركة السفن وناقلات النفط الإيرانية. وبحسب التلفزيون الإيراني، قال عبداللهي إنه «إذا استمرّت الولايات المتحدة في حصارها البحري غير القانوني ضدّ إيران في المنطقة، وخلقت حالاً من انعدام الأمن للسفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية، فإن هذا الإجراء الأميركي سيكون مقدّمة لخرق وقف إطلاق النار»، متوعّداً بأن القوات المسلحة الإيرانية «لن تسمح (بناءً على ذلك) باستمرار أيّ صادرات أو واردات في منطقة الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر». لكن وكالة «رويترز» ذكرت، مساء أمس، أن «إيران قد تنظر في السماح للسفن بالإبحار عبر الجانب العماني من مضيق هرمز»، في مقابل تلبية الولايات المتحدة لجزء من مطالبها.
الجمهورية:
الغموض سيّد الموقف حتى الآن، على الجبهة الأميركية- الإيرانية، والوقت كما يبدو يداهم كلّ أطراف الحرب، وتبعاً لذلك، فإنّ الأيام القليلة المقبلة ستجيب بالتأكيد عن الكثير من الأسئلة المتناثرة في الأجواء الإقليمية والدولية حول مسار المفاوضات التي توالت الترجيحات من غير مصدر إقليمي ودولي عن انطلاق جولتها الثانية الأسبوع المقبل في إسلام أباد، وما قد تؤول إليه من اتفاقات وتفاهمات وتحوُّلات ومتغيِّرات في آنٍ معاً، ضمن ما سمّاها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس «صفقة كبرى» تريدها واشنطن مع طهران. وفي الانتظار يتحيَّن لبنان فرصة الخروج من وضع حرج يعانيه على كل المستويات، وتلمس سبل النجاة من مخاطر كبرى من الداخل والخارج ضاغطة على حاضرة ومستقبله وتُهدِّد مصير أبنائه.
بلوغ برّ الأمان بالنسبة إلى لبنان دونه تعقيدات ومصاعب تتناسل من بعضها البعض. فالصورة الداخلية بصورة عامة تعكس بوضوح حالة من اللاتوازن تضرب لبنان في هذه الفترة، فرضتها مجموعة عوامل وتحدّيات ربطاً من جهة، بوضع أمني متفجّر مزنّر باحتمالات وسيناريوهات صعبة يُنذر بها استمرار الإعتداءات والتوغّلات الإسرائيلية في اتجاه الأراضي اللبنانية والمواجهات العنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في البلدات الحدودية، وربطاً من جهة ثانية، بوضع سياسي ملبّد بالتناقضات والالتباسات والتوترات التي سبقت وأعقبت جولة المفاوضات المباشرة.
والمثير للقلق، أنّ هذه الأجواء آخذة في الاستفحال أكثر فأكثر، وخصوصاً على جبهة الحرب التي شهدت في الساعات الأخيرة اشتعالاً واسعاً، وتبدو مرشحة لاشتعال إضافي في ظلّ محاولات حثيثة من قِبل إسرائيل لفرض واقع جديد تتسيّده في منطقة جنوب الليطاني، إلّا إذا صدق ما أفيد في الساعات الأخيرة عن تطوُّر مهمّ برز غداة جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وتجلّى في ضغط أميركي على إسرائيل لوقف إطلاق النار على جبهة لبنان.
جولة ثانية
وإذا كانت جولة المفاوضات، وفق ما ورد في البيان المشترك الصادر عنها، قد وضّحت مطالب كل أطرافها، وانتهت تبعاً لذلك، إلى قرار بعقد جولة ثانية من هذه المفاوضات من دون تحديد زمانها ومكانها، فيؤكّد مصدر رفيع رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أنّ «من السابق لأوانه الحديث عن موعد قريب في المدى المنظور، فما زلنا في مرحلة تقييم أجواء ونتائج هذه الجولة، وكذلك تقييم ما صدر من مواقف إزاءها، خصوصاً من الجانب الإسرائيلي، الذي مع الأسف رفض التجاوب مع طلب لبنان بوقف إطلاق النار، ومن شأن ذلك أن يُصعّب الأمور». فيما نُقِل عن مصادر حكومية تأكيدها «انعقاد جولة ثانية من المفاوضات في واشنطن في وقت قريب، وأنّ الاتصالات الجارية حالياً تركّز على تحقيق هدنة موقتة تؤسس لإنهاء الحرب». ويؤكّد المصدر عينه، «اللقاء التحضيري الأول في واشنطن يُحفّزنا على العمل أكثر وبجهد أكبر لإنهاء الحرب ووقف الإعتداءات الإسرائيلية»، خصوصاً أنّ «رئيس الجمهورية يتابع ملف المفاوضات، ويواصل اتصالاته لتحقيق المطلب الأساس للبنان والمتمثل بوقف إطلاق النار».
ضغط لوقف النار
إلى ذلك، أكّدت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، أنّ «واشنطن تضغط بقوّة لتبريد جبهة لبنان، وقد وضعت ثقلها لحمل إسرائيل على وقف إطلاق النار»، مشيرةً إلى «أنّ المسؤولين في لبنان تلقّوا من مسؤولين أميركيِّين إشارات أكيدة بهذا المعنى». فيما أعربت المصادر عينها عن «تفاؤل حذر حيال إمكان بلورة حلول جدّية للحرب على جبهة لبنان، في غضون أسابيع قليلة». ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين لبنانيَّين كبيرَين قولهما، إنّه جرى إطلاعهما على جهود جارية للتوصُّل إلى وقف إطلاق النار في لبنان، لكنّهما لم يُفصِحا عن موعد بدء هذا الوقف ومدّته». وأضافا أنّ مدة وقف إطلاق النار سترتبط على الأرجح بمدة صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار أحدهما إلى «أنّ الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل بما في ذلك خلال محادثات بواشنطن أمس الأول الثلاثاء، للدفع في اتجاه وقف إطلاق النار في لبنان».
ويتزامن ذلك مع حركة ديبلوماسية في هذا الاتجاه تقودها السعودية، على المستويَين الإقليمي والدولي، ولاسيما مع إيران والولايات المتحدة، وكذلك مع لبنان، والذي تندرج زيارة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل إلى المملكة، ولقاؤه الأمير يزيد بن فرحان، وكذلك ما أُفيد عن اجتماع ثلاثي سعودي-إيراني-باكستاني على مستوى وزراء الخارجية، وأنّ ملف لبنان مطروح للبحث في ما بينهم.
جهود الرئيس تثمر
إلى ذلك، أكّدت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، أنّ الحديث المتصاعد عن وقف لإطلاق النار هو نتيجة مباشرة للجهود التي يقودها رئيس الجمهورية، ولا سيما مبادرته القائمة على ربط التهدئة بإطلاق مسار تفاوضي مباشر.
وأوضحت المصادر، أنّ التحرُّك اللبناني تُوِّج بالإجتماع الذي عُقِد في واشنطن أمس الأول، وما تبعه من اتصالات رفيعة المستوى، أفضت إلى طلب أميركي واضح من إسرائيل بإبداء إيجابية ودرس وقف إطلاق النار، تجاوباً مع المبادرة اللبنانية وحرصاً على إنجاح المسار التفاوضي.
وكشفت أنّ واشنطن واكبت هذه المبادرة عبر سلسلة تدخُّلات، شملت الضغط لمنع استمرار استهداف بيروت بعد اليوم الدموي، والعمل على إقناع إسرائيل بقبول مبدأ التفاوض، وصولاً إلى الدفع نحو هدنة موقتة تُتيح إطلاق المفاوضات.
وبحسب المصادر، يتمثل الطرح اللبناني بهدنة لمدة أسبوعَين، تُستهل خلالها مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بما يفتح الباب أمام معالجة أوسع للنقاط العالقة.
وفي المقابل، شدَّدت مصادر ديبلوماسية غربية على أنّ ما يجري هو ثمرة الجهد اللبناني حصراً، نافيةً أي دور لإيران في الدفع نحو وقف إطلاق النار، ومؤكّدةً أنّ طهران، ومعها «حزب الله»، كانت تعارض فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، في وقت يعلن فيه الحزب رفضه المفاوضات.
عون يقدّر السعودية
إلى ذلك، أعلن رئيس الجمهوريّة جوزاف عون: «إنّ جهود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الحكيمة والمتوازنة، التي وفّرت أجواء لدعم الإستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز لبنان«، معرباً عن أمله في أن «يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالسعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيِّين ودول المنطقة والعالم».
الموقف الإسرائيلي
على أنّ ما يسترعي الانتباه في هذا السياق، هو الموقف الإسرائيلي الذي شهد تقلّبات واضحة في الساعات الأخيرة، إذ تدرّج بثلاث صور متتالية، في ما بدا أنّه تشويش على جولة المفاوضات، وتبدّى ذلك في مواقف خطيرة كان أبرزها إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأنّ المفاوضات ستُمكِّن إسرائيل من أن تمدّ حدودها إلى نهر الليطاني، وكذلك في جملة تسريبات نشرتها الصحافة العبرية نقلاً عن مقرّبين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّه «لا يعوِّل على مفاوضات واشنطن، وهدفه توسيع المنطقة العازلة بين 10 و14 كيلومتراً وربما إلى مدى أبعد من نهر الليطاني، وتثبيتها بصورة دائمة». ونسبت إلى مصدر سياسي رفيع قوله: «من الأساس لا يمكن التعويل على مفاوضات أرادها نتنياهو لحظة استعراضية يخاطب فيها الداخل الإسرائيلي لا أكثر ولا أقل».
وتجلّت الصورة الثانية في التصعيد الكبير على جبهة الجنوب يوم أمس الأربعاء، مع إطلاق تحذيرات جديدة بإخلاء بعض القرى الجنوبية، بالتوازي مع محاولات حثيثة للتقدُّم ميدانياً وخصوصاً على جبهة بنت جبيل التي يتعرَّض فيها الجيش الإسرائيلي لمواجهات عنيفة وقاسية.
وأمّا الصورة الثالثة، فتجلّت بالأمس بما بدا أنّه تراجع عن الشروط الكبرى التي وضعتها، ولاسيما عدم وقف إطلاق النار قبل نزع سلاح «حزب الله»، وانعكس ذلك في ما جرى الإعلان عنه بعد ظهر أمس، عن جهد أميركي حثيث لوقف إطلاق النار على جبهة لبنان بالتوازي مع سعي مقابل على جبهة إيران لتمديد وقف إطلاق النار لفترة إضافية، بما يفسح المجال لجولة مفاوضات ثانية.
وظهّر الإعلام الإسرائيلي هذا التطوُّر بصورة متتالية، مشيراً إلى أنّ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر سيبحث (ليلاً) طلب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار على جبهة لبنان، على أنّ اللافت للإنتباه هو أنّ الطلب المحكي عنه، وكما كشف الإعلام الإسرائيلي، لا يرمي إلى وقف دائم لإطلاق النار بل وقف موقت، وتبعاً لذلك توالت التكهُّنات حول وقف لإطلاق النار لمدة أسبوع، وبعضها ذهب إلى أسبوعَين وثلاثة وصولاً حتى شهر، يُصار خلاله إلى بناء ترتيبات معيّنة بين لبنان وإسرائيل.
لكن ما أثار الرَيبة في هذا المجال، ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصادر إسرائيلية، بأنّ الحكومة الإسرائيلية لم تتلقَ بعد أي طلب أميركي لوقف إطلاق النار، وكذلك ما نقلته عن مسؤول أمني بأنّ «إسرائيل لا توقف إطلاق النار طالما أنّ «حزب الله» مستمر في إطلاق النار في اتجاهنا».
وتبرز هنا تعليقات للإعلام الإسرائيلي حول وقف إطلاق النار وأبرزها: «في حال اتُخِذ قرار بالذهاب إلى وقف إطلاق النار في لبنان، يجب على رئيس الوزراء ووزراء الحكومة الخروج إلى الجمهور وشرح لهم ما هو هدف الجولة الإضافية في لبنان. لأنّه بحسب ما يبدو، الأمر يتعلّق بالمزيد من نفس الشيء، وبالتأكيد ليس بتفكيك «حزب الله» من السلاح».
ونشر الوزير الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان على حسابه: «اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان يعني ترميم وتقوية قدرات «حزب الله» من دون القضاء عليه للأبد، فإنّ الجولة القادمة هي مسألة وقت فقط، والثمن الذي سندفعه سيكون قاسياً جداً».
المفاوضات ضرورة
إلى ذلك، وفيما تردّد في بعض الأوساط الداخلية والخارجية عن فشل المفاوضات بعد اصطدامها بالرفض الإسرائيلي لوقف إطلاق النار وربطه بنزع سلاح «حزب الله»، تسلّح معارضو المفاوضات بهذا الفشل للتصويب على رئيسَي الجمهورية والحكومة، فيما أبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله: «لسنا في موقع التساجل مع أيّ طرف داخلي أو خارجي ينظر إلى المفاوضات بمنظور ضيّق، أو يُطلق اعتراضات غير محقة، حتى لا نقول إنّها افتراءات تغطّي على أخطاء كبرى ارتُكِبت بحق لبنان وأهله، مبادرة التفاوض أطلقها الرئيس عون استجابةً لمصلحة لبنان بالدخول في مفاوضات باعتبارها السبيل الضروري لإنهاء الحرب المفروضة عليه، وإخراج لبنان من الواقع الصعب الذي انزلق اليه، وبالتالي الهجومات والحملات لن تُحبِط عزمنا على تحقيق مصلحة لبنان، والمضي قدماً في المسار الذي ينهي الحرب ويحفظ سيادة لبنان كاملة وغير منقوصة على كامل أراضيه، ويوفّر الأمن والإستقرار لكل اللبنانيِّين، التزامنا قاطع بإنقاذ لبنان، وتمكين الدولة القادرة الراعية لكامل أبنائها تحت سقف القانون، ونعوّل بالتأكيد على وقوف المجتمع الدولي إلى جانبنا لوقف مسلسل القتل والدمار الذي يتعرّض له لبنان».
واللافت في هذا السياق، كان اقتران جولة مفاوضات واشنطن بقراءات وتقديرات، اعتبرت أنّ إسرائيل من خلال هذه الجولة، ومضمون البيان الصادر عنها، نجحت بدعم أميركي واضح في فصل المسار اللبناني عن مسار المفاوضات الأميركية- الإيرانية. وإزاء ذلك، رفض مرجع كبير هذه المقولة وقال: «بمعزل عمّا يقال عن أنّ الفصل قد حصل أو أنّه لم يحصل، فشئنا أم أبينا، وضعنا مرتبط بملف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أي أنّنا من ضمن السلة الواسعة التي ستُبحَث واتخاذ القرارات في شأنها بين الجانبَين الأميركي والإيراني، ما يعني أنّنا في لبنان جزء من ملف المنطقة، وما سيسري على جبهة إيران سينسحب حتماً على جبهة لبنان، وتبعاً للأجواء السائدة في الولايات المتحدة وإيران فإنّ الجانبَين ذاهبان إلى جولة مفاوضات ثانية، وثمة إشارات واضحة تشير إلى توجُّه الجانبَين نحو الاتفاق، ما يعني أنّ المسألة مسألة وقت لا يبدو طويلاً».
"الديار":
يبدو أن لبنان، الذي عاش قسوة «الأربعاء الأسود» وسالت فيه دماء الأبرياء في شوارع بيروت، كما في الجنوب والبقاع، يقف اليوم على حافة تحوّل دقيق بين نار التصعيد وبصيص التهدئة. فبعد موجة عنف غير مسبوقة، بدأت ملامح حراك دبلوماسي مكثّف تلوح في الأفق، في محاولة لانتزاع وقف لإطلاق النار، ولو لأيام معدودة لا تتجاوز الأسبوع.
هذا التوجّه، وإن بدا هشّاً، يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لخطورة الانزلاق نحو مواجهة أوسع، ويفتح نافذة أمل أمام اللبنانيين الذين أنهكتهم الحرب. وبين مشاهد الألم والانتظار، يترقّب الجميع ما إذا كانت هذه الهدنة المرتقبة ستشكّل مجرّد استراحة قصيرة، أم بداية لمسار أطول نحو التهدئة والاستقرار.
وفي هذا الاطار، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ابراهيم الموسوي لرويترز ان الجهود الديبلوماسية التي تبذلها ايران ودول اخرى في الشرق الاوسط قد تؤدي الى وقف اطلاق النار في لبنان قريبا، مشيرا الى ان طهران تستخدم حصارها لمضيق هرمز كورقة ضغط.
من جهة الاعلام العبري، اشارت صحيفة «يديعوت احرونوت» ان الجيش الاسرائيلي يستعد لامكانية وقف اطلاق النار مع لبنان بدءا من اليوم ولمدة اسبوع كما ان صحيفة « معاريف» كشفت ان الاميركيين طلبوا دراسة خيار وقف اطلاق للنار في لبنان كبادرة اسرائيلية من شأنها ان تساعد في استمرار المحادثات. فهل يتحقق ذلك؟ وهل تلتزم اسرائيل وقف اطلاق النار في حال حصل ام انها ستنقلب عليه على غرار تجارب سابقة كثيرة؟
وفي النطاق ذاته، افادت صحيفة « نيويورك تايمز» الاميركية بأن نتنياهو ادرك بانه اذا لم يتقدم للمفاوضات المباشرة مع لبنان سيعلن ترامب وقف اطلاق النار بنفسه.
الداخل اللبناني يتشظى الى خيارين!!!
اما في الداخل اللبناني، فقد طفى الانقسام العميق على سطح الماء وخاصة بعد يوم الثلثاء الماضي حيث كان اللقاء التمهيدي بين لبنان واسرائيل في مفاوضات مباشرة بوساطة اميركية. وبدا لبنان كأنه انشطر إلى «لبنانين» متوازيين وهذه المرة بشكل واضح وفاضح، يفصل بينهما شرخٌ عميق ينذر بتداعيات خطيرة على الداخل، ويضع الوطن برمّته أمام اختبار وجودي هو الأخطر منذ عقود. فالمؤشرات تتقاطع عند حقيقة مقلقة: لبنان يقترب من حافة انفجار داخلي، فيما فكرة الوطن نفسه باتت عرضة للاهتزاز أكثر من أي وقت مضى.
في هذا المشهد، يتقدّم «لبنان الرسمي» إلى واجهة الأحداث، منخرطًا في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بوساطة أميركية، ساعيًا إلى وقفٍ لإطلاق النار. خطوة قد تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تفتح الباب أمام مسار طويل ومعقّد، قد تتدحرج مراحله تدريجيًا نحو إعادة رسم طبيعة العلاقة بين الطرفين، وربما إلى ما هو أبعد من مجرد التهدئة. وقد ادى التصريح الذي ادلى به السفير الاسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر عقب لقائه بالسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض بحضور وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو والذي اوحى به بان هناك اتفاقا «على تحرير لبنان من حزب الله»، وان كانت بعض المصادر تفيد ان التصريح الذي كان مدار بحث على ارفع مستوى لدى الجهات المعارضة للمفاوضات، فاجأ اركان السلطة في لبنان الى حد الذي حمل مستشار احد المراجع العليا الى التحذير من «الهوة» التي اوقع لبنان نفسه بها والتي تنذر بتداعيات كارثية على البلاد والى حد التحذير من انفجار الساحة الداخلية.
في المقابل، يطفو على السطح «لبنان آخر»، لبنان المواجهة والرفض. هنا، يقف حزب الله ومعه بيئته الحاضنة على ضفة مغايرة تمامًا، رافضين أي طرح لنزع السلاح أو الدخول في مسار تفاوضي مع إسرائيل. بالنسبة إلى هذا الفريق، لا مكان للرهان على الدبلوماسية مع العدو الاسرائيلي، ولا جدوى من اتفاقات لا تستند إلى توازن قوة ميداني. وعليه، تبقى المقاومة العسكرية، في نظرهم، الخيار الوحيد لردع إسرائيل ودحرها.
بين هذين المسارين، يقف لبنان، الوطن، على مفترق طرق حاسم: إما الانزلاق نحو تسويات محفوفة بالمخاطر، أو التمسك بخيار المواجهة بما يحمله من أثمان باهظة. وفي ظل هذا الانقسام العمودي، يبدو أن السؤال لم يعد فقط عن شكل المرحلة المقبلة، بل عن قدرة لبنان نفسه على البقاء ككيان موحّد في وجه العواصف المتسارعة.
ماكرون يبدي استياءه من منطلق التفاوض اللبناني
في غضون ذلك، ترددت معلومات موثوقة تفيد بأن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «غير راض» عن «نقطة الانطلاق» في المسار الرسمي اللبناني باتجاه المفاوضات مع اسرائيل، اذ كان على المسؤولين اللبنانيين الا يكتفوا فقط بالرعاية الاميركية للمفاوضات، دون ان تكون هناك اي ضمانات.
وكان قد لوحظ ان واشنطن ابلغت علنا المسؤولين اللبنانيين برفضها اي دور فرنسي يمكن ان يكون مؤثرا في صياغة الموقف اللبناني او في مواكبة ذلك المسار التي انتهجته الدولة اللبنانية والى حد اتهام معارضي المفاوضات بدخولها بمتاهة ديبلوماسية لا يدري اي من كبار السلطة اين تنتهي بهم. وفي هذا المجال، تنقل جهات لبنانية معنية عن مصادر فرنسية تخوفها من ان يكون لبنان وقع في المصيدة الاسرائيلية وبعدما بات واضحا ان تل ابيب لا تكترث بالاطار الذي حدده لبنان في الذهاب باتجاه انهاء الحرب مع اسرائيل، وهو الاجماع العربي وكذلك مقررات قمة بيروت عام 2002 والتي سبق لشارون ان نعاها حتى قبل ان تطوى اعلام الدول المشاركة امام فندق فينيسيا (بسبب التعديل الذي تم احداثه على المشروع الذي قدمه الملك عبدالله بن عبد العزيز قبل ان يتولى العرش) باضافة مادة تشترط عودة الفلسطينيين الى بلادهم دون الاكتفاء بمبدأ التعويض الذي لحظته المبادرة التي تردد في حينه ان الصحافي الاميركي البارز توماس فريدمان هو من وضعها بتكليف من الرياض وبعد التشاور مع ادارة الرئيس جورج بوش الاب.
"نداء الوطن":
ينتهج لبنان مسار التفاوض كخيار عقلانيّ وحيد لإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار الاستراتيجي المرتبط حكمًا بسحب سلاح "حزب الله". أما الأخير فيستميت في رفض هذا المعطى الدسم والتاريخي على الساحة اللبنانية؛ مطلقًا حملات التخوين التي يشنها نوابه وحواضنه الشعبية والإلكترونية. فالحقيقة المرة التي لا تستطيع "أمعاء الممانعة" هضمها، هي أن زمن السطوة المطلقة قد ولّى، وأن التحكم بلبنان الرسمي من منطلقات أيديولوجية بات يتلاشى وينحسر بشكل غير مسبوق.
وبينما تأرجحت المواقف السياسية الداخلية والخارجية حيال فرص التوصل إلى هدنة موقتة في لبنان، وفي ظل محاولات طهران المحمومة لنسب "الفضل" لنفسها وتسويقه كإنجازٍ لها، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، أن معارك جيشه "مستمرة في لبنان وتتركز في بنت جبيل عاصمة حزب الله في الجنوب"، مؤكدًا أنه "على وشك حسم المعركة فيها". وأضاف أنه أمر "الجيش بمواصلة التعزيزات في منطقة أمنية جنوب لبنان"، مشددًا على أن "هدفنا تفكيك حزب الله وسلام مستدام من موقع قوة". توازيًا، أشار بيان عسكري إسرائيلي إلى أن "رئيس أركان الجيش إيال زامير أمر، خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني، منطقة إطلاق نار فتاك على أي إرهابي في حزب الله".
في هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله إن "الولايات المتحدة لم تطلب من إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان، وهذا الأمر ليس جزءًا من مفاوضات السلام مع إيران. ولكن، الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيرحب بإنهاء الأعمال العدائية كجزء من اتفاق بين إسرائيل ولبنان".
وتماهيًا مع فصل لبنان الرسمي مصيره ومساره عن إيران، أشار مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" إلى أن الهدنة، إذا حصلت وصمدت ستكون مشروطة، ونتيجة للقاء واشنطن التفاوضي واتصالات رئيسي الجمهورية والحكومة، مما يدل على أن خيارات الدولة اللبنانية هي الحل الأمثل لوقف مسلسل الحرب.
إلى ذلك، علمت "نداء الوطن" أن التحضيرات الأميركية جارية بشكل حثيث لعقد اجتماع آخر بين لبنان وإسرائيل قد يكون في واشنطن. ورغم أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي لم يؤكدا لا التاريخ ولا المكان، إلا أن مصادر واشنطن أكدت أن الإيجابية التي سادت اللقاء الأول شكلت أرضية صلبة للمضي قدمًا سعيًا لحل التعقيدات بين البلدين. وبحسب المصادر، يبدو البيت الأبيض غير بعيد عن مسار هذا الحدث لا بل هو مشجع له، لا سيما لجهة مساعدة لبنان جديًّا في نزع سلاح "حزب الله" وبسط سيادة الدولة اللبنانية وصولًا إلى تحقيق السلام.
وكشف المصدر الرسمي عن دخول سعودي قوي على خط الأزمة اللبنانية، وإجراء الرياض اتصالات مع الدول الفاعلة لإيجاد إطار حل يشمل بيروت. وأوضح أن موقف الدولة اللبنانية ثابت حيال التفاوض وحصر السلاح وفرض سلطة الدولة، مؤكدًا أن هذا التوجه مدعوم عربيًا ودوليًا، ولن يكون بمقدور إيران بعد اليوم استخدام لبنان ورقةً بيدها.
لوجستيًّا، وفي إطار مواكبة لبنان مسار المفاوضات، أفاد مصدر وزاري معني لـ "نداء الوطن" بتوجه جدي لتشكيل خلية أزمة متخصصة، تضم نخبة من الخبراء في العلاقات الدولية، وفنون التفاوض، وترسيم الحدود، إضافة إلى الاختصاصات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وقانونيين ضالعين في الدستور اللبناني والقانون الدولي، لضمان مقاربة شاملة للملف. وأضاف المصدر أن ثمة اتجاهًا لإسناد رئاسة هذه الخلية إلى وزير الثقافة غسان سلامة، نظرًا لخبرته الدولية العميقة، ولا سيما تجربته السابقة كممثل للأمين العام للأمم المتحدة في الملفين العراقي والليبي.
في مقلب "حزب الله"، قلّلت مصادر رسمية من وطأة رفض "الحزب"، مستبعدة أن يشكل ذلك عائقًا أمام مسار التفاوض، لا سيما وأن رئيس مجلس النواب نبيه بري يواكب أدق تفاصيل الملف ومنح العملية التفاوضية غطاءه السياسي الكامل. وفي هذا السياق، كشفت المصادر، أن التعبير الأبرز عن انخراط بري في هذا المسار تجسّد في إيفاد معاونه السياسي، النائب علي حسن خليل، إلى الرياض؛ وهي زيارة جاءت عقب مشاورات رفيعة جرت بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والإيراني عباس عراقجي، للإطلاع على فحوى الاتصالات السعودية الإيرانية بخصوص لبنان.
ومع تبلور ملامح هذه الديناميكية الجديدة التي أظهرت انسجامًا في موقف "لبنان الدولة"، برز إلى السطح استياء إيراني من تموضع الرئيس نبيه بري. إذ حذر حسام الدين آشنا (المستشار السابق للرئيس الإيراني السابق حسن روحاني وأحد مؤسسي جهاز الاستخبارات)، من "بوادر انقسام داخل الطائفة الشيعية" على خلفية انخراط بري في المفاوضات، منتقدًا مساره ومطالبًا إياه بتوضيح موقفه من "حكومة تتفاوض مع إسرائيل".
في المقابل، جاء الرد حازمًا من قيادي في حركة "أمل"، أكد فيه أن بري "لا يحتاج دروسًا من أحد"، معتبرًا أنه "لا جدوى من الرد على مستشار سابق تعمد الإساءة إلى رئيس المجلس".
وفي قراءة لهذا السجال، كشف خبير مطلع على الملف الإيراني عن صراع أجنحة يحتدم داخل دوائر القرار في طهران؛ إذ تشير المعلومات إلى وجود جناح إيراني داعم لبرّي (في مقابل جناح متشدد يوجه التهديدات له)، يهدف إلى تعزيز موقعه ودوره كـ "ضمانة وحيدة للمكون الشيعي في الدولة، وذلك على حساب نفوذ "حزب الله" بعد التداعيات الكارثية التي خلفتها الحرب الأخيرة. وتسعى طهران، عبر التنسيق مع الرياض المشجعة لبرّي، إلى تثبيت هذا المسار لحماية الطائفة من دفع أثمان سياسية باهظة نتيجة خسائر "حزب الله" في الميدان.
أما قضائيًّا، وبعيدًا من الميادين العسكرية والدبلوماسية، فقد كتب عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب ملحم رياشي عبر "أكس"، أنه "بعد صدور القرار الإعدادي الأولي لديوان المحاسبة الذي نحترم، حول مونديال 2018، حيث يبحث في مخالفة بعدم عقد جمعية عامة للتدقيق في إعلانات تلفزيون لبنان، وطلب منا ومن الوزير الجراح الإجابة خلال شهرين على قراره لحسن سير العدالة. وهذا ما سنفعله بالضبط... وحرفًا حرفًا".
الأنباء:
لخمس ساعات، استمرّ اجتماع الكابينت الأمني الإسرائيلي برئاسة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والذي خُصِّص لاتخاذ قرار بشأن وقف إطلاق النار في لبنان. وقد سبق الاجتماعَ كلمةٌ لنتنياهو حدّد فيها أهداف إسرائيل من التفاوض مع لبنان، وهي أولًا تحقيق سلام مستدام، وثانيًا نزع سلاح "حزب الله".
إلّا أنّ الاجتماع انتهى من دون اتخاذ أي قرار بشأن وقف إطلاق النار، على الرغم من كل ما أُشيع عن حتمية صدور قرار إيجابي، لا سيما في ظل الحديث عن اتفاق مسبق بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب على وقف النار.
وقبل تثبيت خيار استمرار الحرب على لبنان، كان ثمة سباق في التصريحات بين مسؤولين إيرانيين وآخرين أميركيين حول الجهة التي أفضت إلى وقف النار، الذي لم يُبصر النور أصلًا. فقد زعم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أنّ وقف النار هو نتيجة صمود "حزب الله" ومحور المقاومة، فيما اعتبر السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أن توقف الحرب سيأتي بفضل الإدارة الأميركية المصمّمة على دعم لبنان، في أعقاب دخوله مسار المفاوضات.
وفيما كان قرار الكابينت هو الاستمرار في الحرب، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت، أنّ الجيش الإسرائيلي حدّد شروطًا رئيسية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع لبنان، أبرزها إقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني خالية من وجود "حزب الله"، وإطلاق مسار طويل الأمد لتفكيك سلاحه تحت إشراف أميركي.
أما ميدانيًا، فالصورة مختلفة. فالمواجهات مستمرة على أكثر من جبهة، لا سيما في بنت جبيل، حيث أفادت معلومات "الأنباء الإلكترونية" باستمرار الاشتباكات بين وحدات من الجيش الإسرائيلي وعناصر من "حزب الله"، صامدة في الميدان. كما تتواصل الاستهدافات، وكان آخرها، حتى ساعات الفجر الأولى، غارة على الهبارية في قضاء حاصبيا.
أمام هذه المشهدية المعقّدة، قال مصدر لبناني مطّلع لـ"الأنباء الإلكترونية"، تعليقًا على ما أُشيع عن ضغوط أميركية على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان، إنّ "الحرب طويلة". وفيما يحاول لبنان الرسمي وضع حدّ للجرائم الإسرائيلية المستمرة عبر مسار تفاوضي مستقل عن إيران أو مفاوضاتها مع واشنطن، يستمرّ تعاطي "حزب الله" السلبي مع مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون. وقد تجلّى ذلك في مواقف عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" حسن فضل الله، الذي اتهم السلطة بالتخلّي عن واجبها، مطالبًا إياها بالتراجع عن قرار التفاوض، ومعتبرًا أنّ الحكومة اللبنانية نفّذت مطلبًا إسرائيليًا باعتمادها هذا المسار.
وفي سياق التباين بين الأقوال والأفعال، تَبيَّن أنّ إيران كانت قد طرحت مشروعًا لوقف إطلاق نار شامل على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أنّ الوقائع تُظهر خلاف ذلك. فبالتزامن مع تأكيد طهران أنها لن تفاوض في ظل استمرار الحرب على لبنان، كان قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يشاركان في محادثات في إسلام آباد في 11 نيسان الجاري.
وفي هذا الإطار، برز موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي انتقد ما وصفه بالتصريحات "الخيالية" في ظل الأخطار المصيرية التي يمر بها لبنان، قائلاً: "احترموا عقول البشر".
"التقدمي" ومطالبه من المسار التفاوضي
في هذا الوقت، جال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط على الرئاستين الثانية والثالثة، حيث التقى، على رأس وفد حزبي ونيابي، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام
وأكد جنبلاط دعم "التقدمي" للمسار التفاوضي، مشددًا على ضرورة أن تضطلع الدولة اللبنانية بدورها في وقف الحرب من خلال مسار مستقل، يكون القرار فيه لبنانيًا بحتًا، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، إقليمية كانت أو دولية. كما شدد على ضرورة أن يُفضي هذا المسار إلى وقف الحرب، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتحرير الأسرى، ومحاسبتها على الجرائم المرتكبة.
وفي السياق، شدد جنبلاط على أهمية استعادة الدولة حصرية قرار السلم والحرب، استنادًا إلى ما نصّ عليه "اتفاق الطائف" وقرار مجلس الأمن الدولي، رقم 1701، واتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في أواخر تشرين الأول 2025. كما جدّد التأكيد على الطرح القائم على العودة إلى اتفاق العام 1949، بوصفه هدنة عسكرية أكدت سيادة لبنان، وحددت خطوط وقف النار (الخط الأزرق لاحقًا)، ونصّت على احترام الحدود الدولية وعدم تغييرها بالقوة.
حراك إقليمي ومفاوضات موازية
إقليميًا، صدر موقف عن الرئيس جوزاف عون، أعرب فيه عن تقدير لبنان لجهود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الرامية إلى دعم الاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أنّ لبنان يتطلع إلى أن يكون جزءًا من هذه الجهود، نظرًا إلى مكانة المملكة كراعٍ لاتفاق الطائف.
وفي موازاة ذلك، برزت حركة دبلوماسية لافتة تمثّلت في مباحثات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في جدة، حيث جرى البحث في سبل خفض التصعيد ودعم المسارات التفاوضية.
وتزامن ذلك مع تطورات في المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن، وسط مؤشرات إلى استمرار الجهود لتثبيت التهدئة وفتح نافذة نحو تفاهمات أوسع، رغم التعقيدات التي لا تزال تحيط بالملف النووي.
في هذا السياق، استقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، فيما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن تبادل عدة رسائل عبر باكستان خلال الأيام الثلاثة الماضية، مؤكدًا أنّ "الحق في الطاقة النووية المدنية لا يمكن انتزاعه تحت الضغط أو من خلال الحرب"، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام النقاش بشأن مستوى ونوع تخصيب اليورانيوم.
وبحسب معلومات "الأنباء الإلكترونية"، فإنّ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ستنظّم اليوم إحاطةً للصحافيين، يتحدّث فيها وزير الدفاع الأميركي عمّا حققته واشنطن حتى الآن، لا سيما في ظل استمرار حصار مضيق هرمز. كما ستتناول الإحاطة التعزيزات العسكرية الإضافية التي أرسلتها واشنطن تحسّبًا لفشل جولة المفاوضات المقبلة، المرتقبة مجددًا في إسلام آباد.
"اللواء":
بعد اليوم الاول من اللقطة التاريخية لصور بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في مبنى الخارجية الاميركية في واشنطن على مستوى السفراء، وبرئاسة وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، قفزت الى الواجهة، على وجه السرعة الوجهة اللاحقة، وهي الشرط اللبناني، لعقد الاجتماع الثاني وتحديد مكانه وزمانه، مسألة وقف اطلاق النار تماشياً مع ما يجري على الجبهة الاميركية - الايرانية على الرغم من النار والحصار.
ولئن كان لبنان، الذي ابدى ارتياحه لانطلاق المفاوضات، وما نجم عنها خلال الساعتين اللتين جرت فيها المباحثات، بحثاً عن سلام واستقرار دائمين على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية، فإن الاتصالات الاميركية والدولية والعربية لم تتوقف لدعم التوجه اللبناني لسلوك التفاوض كسبيل لوقف الحرب والتوتر الحدودي، والذي امتد ليشمل بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع والجبل وصولاً الى الشمال.
ونقل عن مسؤولين لبنانيين انه جرى اطلاع لبنان على الجهود المبذولة لوقف اطلاق النار، ورجح مصدر مطلع ان ترتبط المدة بالهدنة الاميركية - الايرانية، وطالبت المصادر اللبنانية ان تكون الهدنة المقترحة لمدة اسبوعين.
واعتبر الرئيس جوزاف عون «ان جهود ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الحكيمة والمتوازنة والتي وفرت اجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز لبنان ، ونأمل ان يكون لبنان جزءاً اصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لإتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين ودول المنطقة والعالم»..
وكان قصر بعبدا شهد امس سلسلة لقاءات سياسية واتصالات تمحورت حول تطور الاوضاع الراهنة في ضوء المعطيات التي برزت خلال الاجتماع الذي عقد مساء امس الاول في وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن بين سفراء لبنان والولايات المتحدة الاميركية واسرائيل بمشاركة وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو.
قرار الكابنيت
وكشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان «الكابنيت» الامني السياسي ناقش مساء امس عرضاً اميركياً لوقف اطلاق النار في لبنان. وكشفت الوسائل ايضاً ان الولايات المتحدة مارست وتمارس ضغوطاً اميركاً بسبب «الضغط الايراني في المفاوضات الجارية».
وحسب الاعلام الاسرائيلي فإن الجيش الاسرائيلي يستعد لامكانية وقف النار مع لبنان بدءاً من اليوم الخميس ولمدة اسبوع.
لكن موقع اكسيوس نقل عن مسؤول اميركي رفيع ان واشنطن لم تطلب من اسرائيل وقف اطلاق النار في لبنان، كما انه هو ليس جزءاً من المفاوضات مع ايران، كن الرئيس (ترامب) يرحّب بأي انهاء للاعمال القتالية كجزء من اي اتفاق بين اسرائيل ولبنان.
ونقل عن السيناتور الاميركي الجمهوري ليندسي غراهام وعن الرئيس الاميركي انه متحمس جداً لابرام اتفاقات بين لبنان واسرائيل، لكنه شدد (والكلام لغراهام على ضرورة التخلص من حزب الله).
واعتبر غراهام ان المفاوضات التي حصلت بين لبنان واسرائيل ستفتح الطريق امام وقف محتمل لاطلاق النار بنسبة 100٪.
سلام يتابع المسار التفاوضي وخطط الاغاثة
وفي السراي الكبير، واصل الرئيس نواف سلام متابعة التطورات وخطط الاستجابة لمتطلبات النزوح والاغاثة.
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص عن خلاصات الاجتماع الوزاري اليومي الذي عقد في السرايا الحكومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ومشاركة عدد من الوزراء، مشيرا إلى أن «سلام استعرض المسار التفاوضي، مشدداً على» أهمية وقف اطلاق النار واستمرارية وسلامة العمل في المطار والمرافئ والمعابر الحدودية لاسيما المصنع ومتوقّفاً عند الجهود الإغاثية والايوائية للوزارات المعنية».
وأوضح أن «وزير الدفاع ميشال منسى عرض الوضع الميداني والاعتداءات الإسرائيلية لاسيما لجهة تدمير الجسور وجرف قرى أمامية، ووضعية الحدود اللبنانية-السورية، وتكثيف الدوريات في بيروت ولاسيما على طريق المطار، متوقّفاً عند عدد الشهداء الذي بلغ ٢١٢٤ والجرحى ٦٩٢١».
وفي ما يبدو ان جهوداً يبذلها الحزب التقدمي الاشتراكي، استقبل الرئيس سلام وفداً من اللقاء الديمقراطي برئاسة النائب تيمور جنبلاط، حيث جرى التأكيد على الابتعاد عن لغة التحريض والكراهية، والمساعي الدولية المستمرة لوقف الحزب، بما فيها لقاء واشنطن.
وزار جنبلاط عين التينة، والتقى الرئيس نبيه بري لهذه الغاية.
وفي سياق متصل، قالت اوساط عين التينة، ان زيارة النائب علي حسن خليل الى الرياض، وصفت ما اسمته «الاساس لتسوية شاملة لبنانياً، رعاتها الرياض وطهران وواشنطن.
ونقل عن الرئيس بري قوله: ان اي حل في لبنان لن يمر من دون توازن اقليمي شامل، هذا ما اسره لمقربين منه، فالمملكة هي جزء من الحل في المرحلة المقبلة، ومثلما هي حريصة على الاستقرار والحفاظ على حكومة نواف سلام، فنحن ايضا..وعلى هذا الاساس، اسقط بري بالتكافل والتضامن مع حزب الله رواية الانقلاب على الحكومة عبر البيان المشترك لمنع التظاهر ... اكثر من ذلك،لا يتوانى مقربون من حزب الله عن الجزم بان الحزب ليس في وارد الانقلاب على الحكومة او تغيير التعاطي معها،فنحن موجودون في هذه الحكومة والاولوية اليوم هي لوقف العدوان وليس لاي شيء آخر... على ان هذا القرار ليس مرحليا، بل يعبر عن ادراك الثنائي ان اي انفجار داخلي يخدم العدو فقط.
الى ذلك، كشفت هيئة البثّ الإسرائيليّة «كان»مساءً، ان عدد من وزراء الكابييت يُعارضون وقف إطلاق النّار في لبنان، لكن قد يتمّ تقليص الغارات الجويّة في المناطق التي سيعمل فيها الجيش اللبنانيّ. إسرائيل ستعود إلى القتال في لبنان حال فشل التوصُّل إلى اتّفاق مع إيران. والأجهزة الأمنيّة توصي بمواصلة العمليّات البريّة لأيّام عدّة أخرى لنزع سلاح حزب الله.
واشارت الهيئة اتصالات أميركية إسرائيلية في مراحل متقدمة حول وقف إطلاق النار في لبنان خلال أيام...بينما اكدت القناة 13 الإسرائيليّة:ان الجيش الإسرائيليّ سيحتفظ بسيطرته حتّى الليطاني إذا أُعلن وقف النّار. وافاد إعلام إسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي يستعدّ لإمكانيّة وقف النار مع لبنان بدءًا من يوم الخميس ولمدة أسبوع. كما نقلت «نيويورك تايمز» ليلاً عن مسؤول إسرائيليّ: ان وقف إطلاق النّار في لبنان قد يبدأ اعتبارًا من الخميس (اليوم) ويستمرّ نحو أسبوع.
ونقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي:أن واشنطن تضغط لوقف إطلاق النار في لبنان بهدف تعزيز الحكومة اللبنانية ودعم المحادثات معها. وأن الولايات المتحدة ترغب بتهدئة على جبهة لبنان للتركيز على المفاوضات مع إيران.وأشار إلى أن واشنطن تقترح هدنة مؤقتة مع لبنان مع تحديد مهلة لاستئناف العمليات، على غرار ما يجري في الملف الإيراني.
اضاف: أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف طرح وقف إطلاق نار في لبنان لمدة أسبوع، غير أن إسرائيل أصرت على فصل الجبهتين اللبنانية والإيرانية. لكن نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصدر إسرائيلي أنه لا توجد أي خطط لوقف إطلاق النار مع لبنان.
وأفاد مصدر رسمي لبناني لقناة «الجزيرة» أن لبنان تبلغ من الإدارة الأميركية عن مسعى مع «إسرائيل» للتوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان، و أن السعي الأميركي لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يرتبط بمخرجات اجتماع واشنطن الذي عُقد أمس الاول.
كما أفادت شبكة «سي إن إن» عن مصدر إسرائيلي أن رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أدرك أنه ما لم يبادر إلى مفاوضات مباشرة مع لبنان، فقد يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار بنفسه.
ونقل مسؤولان لبنانيان كبيران لوكالة «رويترز» أن مدة وقف إطلاق النار في لبنان ترتبط على الأرجح بالهدنة الأميركية الإيرانية.
وفي السياق، نقل عن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي: أن طهران تستخدم حصارها لمضيق هرمز كورقة ضغط لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال الموسوي: الإيرانيون يمارسون ضغوطاً شديدة على الأميركيين ووضعوا شروطهم بأن يدرج لبنان في وقف إطلاق النار.
مواقف من التفاوض
واستمرت حملة المعارضين للتفاوض، حيث ادلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد بتصريح حول جلسة التفاوض بواشنطن، قال فيه: إن دلت جلسة «التصوير» التفاوضي في واشنطن بين ممثلي السلطات في لبنان وكيان العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية على شيء، فإنما دلت على وضاعة الشأن اللبناني في البرنامج الأمريكي، خلافاً لما يروج له بعض الزاحفين اللاهثين وراء رضا الأمريكي الحاضن للعدو الصهيوني المجرم والمارق.
اضاف: كما أن البيان الصادر عن تلك الجلسة المخزية في شكلها ومضمونها لا يسقط مصداقية إدعاء السلطة اللبنانية حول اشتراطها وقف إطلاق النار قبل أي تفاوض فحسب، بل يطيح بكل ما تدعيه من حرص على السيادة وتكرس التبعية والاذعان منها لما يريده العدو وراعيه من تعاون مشترك، لا لإنهاء الاحتلال بل للعمل على نزع سلاح المقاومة الشريفة والمشروعة التي يلتزمها الشعب اللبناني الأبي، لمواجهة الاحتلال الصهيوني للبنان.
وتابع رعد: إن التفاوض المباشر المرفوض والمدان مع العدو الصهيوني هو سقطة للسلطة من شاهقٍ. حمى الله لبنان وشعبه من سقطات المستخفين بسيادته وإباء شعبه.
واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «السلطة في بيروت غير مؤهلة وتتغلب فيها المصالح الفردية واحيانا الطائفية على حساب الوطن». ورأى في مؤتمر صحافي من مجلس النواب، أنها «تمعن في تقديم التنازلات للعدو ودخلت مسارًا خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين».
واعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان، أن «المحسوم أن سلطة الوصاية الأميركية في لبنان مفلسة ومخزيّة وتفتقد أدنى شرعية وطنية، وهي بتفاوضها الذليل مع العدو الصهيوني ذبحت نفسها بلا سكين وارتكبت أسوأ خطيئة وطنية على الإطلاق.
واستقبل الرئيس عون الداعمين لموقفه، ومنهم النائب سيمون أبي رميا الذي قال بعد اللقاء «نؤكد الدعم المطلق للرئيس جوزاف عون، والوقوف إلى جانبه وإلى جانب الحكومة، من أجل تأمين السلام والاستقرار بعيدًا من الحرب والعنف، ونشدّد على أنّ الأولوية هي وقف إطلاق النار ووقف التدمير». واعتبر أن «المرحلة التالية تقضي ببسط سيادة الدولة اللبنانية، والتي تبدأ بخروج إسرائيل من لبنان، وصولا الى حصرية السلاح بيد الدولة». ورأى أن «المملكة العربية السعودية تلعب دورًا إيجابيًا في تقريب وجهات النظر، ونتمنى أن ينعكس ذلك إيجابًا في الداخل اللبناني، ونؤيد كل دعوة إلى الحوار والتلاقي».
ايضا، اعتبر النائب نعمة افرام بعد لقاء عون: أن الظروف صعبة، لكن مسار المفاوضات يعطينا أملاً بوجود طريق يمكن أن يُسلك من دون حرب. ولفت إلى ان هذا المسار نحو السلام مبني على حماية لبنان وتأمين غدٍ أفضل لأبنائه.
وكتب النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: نرحّب باجتماع الامس بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، كخطوة أولى نحو كسر حلقة الصراع الطويلة. نأمل أن يتقدّم هذا المسار بخطوات متوازنة ومتدرجة تعزّز الاستقرار، عبر وقف التصعيد، وتعزيز دور الدولة وبسط سلطتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وصولًا إلى الانسحاب الإسرائيلي وإعادة إعمار الجنوب. نريد لبنان السلام والازدهار.
من جهة ثانية، يُعقَد في اوتيل فينيسيا اليوم مؤتمر: «إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح»، بدعوى من14 نائبًا بيروتيًا، يحضره نحو 100 شخصية من الفعاليات البيروتية، وذلك استكمالا للاجتماعين السابقين اللذين عقدهما نواب بيروت الاسبوع الماضي، دعمًا لرئيس الحكومة نواف سلام وقرارات الحكومة خاصة تلك المتعلقة بحماية بيروت وجعلها مدينة منزوعة السلاح، والبحث في كيفية تعزيز حمايتها ووضع خطة عملية للمتابعة.
شكوى لبنانية
دبلوماسياً، تقدمت وزارة الخارجية والمغتربين بشكوى إلى مجلس الأمن على خلفية الغارات الاسرائيلية التي استهدفت عدداً من المناطق اللبنانية لاسيما العاصمة بيروت بتاريخ 8 نيسان 2026. وطلبتْ الوزارة تعميم الشكوى كوثيقة رسميّة للجمعيّة العامة ومجلس الأمن».وأشارت الرسالة إلى أنّ هذا التصعيد يُعدّ الأعنف منذ 2 آذار الماضي، وأنّ عدد الغارات بلغ نحو 100 غارة خلال أقلّ من عشر دقائق. وقد طالتْ أحياء سكنيّة مكتظة خلال ساعات الذروة ومن دون إنذار مسبق، ما أدّى إلى دمار واسع وسقوط مئات الضحايا، غالبيّتهم من المدنيّين العزّل. وقد بلغ عدد القتلى 303، بينهم 30 طفلاً و71 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى 1150، من بينهم 143 طفلاً و358 امرأة. كما توقّفت الرسالة عند ما تعرّضت له المؤسّسات الطبيّة والإسعافيّة من اعتداءات منذ 2 آذار 2026، منها 17 اعتداءً على مستشفيات و101 اعتداءً على الجهات الإسعافيّة، أدّت إلى مقتل 73 مسعفاً وجرح 176 آخرين.
وحول جدية التوجه لوقف النار، اعتبر نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي ان احتمال وقف النار جدي هذه المرة، متبقياً على الحذر من الغدر الاسرائيلي، ناصحاً بعدم التوجه نحو الجنوب، رافضاً السماح بالعدوة الى تجربة اتفاق 2024، حيث يلتزم طرف واحد، بينما يتنصل الطرف الاسرائيلي من التزاماته.
تحرش اسرائيلي باليونيفيل
وكشفت قوات الامم املتحدة العاملة في الجنوب (اليونيفيل) ان الجيش الاسرائيلي اوقف بعد ظهر امس «قافلة لنا متجهة من بيروت الى المقر العام لليونيفيل في الناقورة».
وكانت القافلة «حفظة سلام عسكريين ومدنيين ومتعاقدين على بعد بضع كيلومترات من الناقورة»، وطلب من المتعاقدين المحليين العودة الي بيروت.
وعبرت «اليونيفيل» عن مخاوفها بشأن الامدادات الحيوية الى مواقع اليونيفيل ولا سيما على طول الخط الازرق.
واشارت القوة الدولية ان استمرار القيود على الحركة يهدّد استدامة العمليات، بما فيذلك قدرة قوات حفظ السلام على تقديم تقاريرها بشأن القرار 1701. وطالبت الجيش الاسرائيلي احترام ترتيبات ضمان سلامة وامن قوات حفظ السلام وحرية حركة جميع دوريات «اليونيفيل».
الوضع الميدان تصعيد ليلاً
وعشية الكلام عن وقف النار، احتدمت المواجهات ليلاً بين حزب الله واسرائيل، واعلن الحزب عن استهداف تجمعات الجيش الاسرائيلي شرق مدينة بنت جبيل، في حين قصفت الطائرات الاسرائيلية دبين والقرى المجاورة.
وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان 5 جنود من كتيبة 890 من المظليين اصيبوا في بنت جبيل بصاروخ اطلقه حزب الله احدهم حالته خطيرة. حصد العدوان الاسرائيلي غير الانساني والوحشي على مناطق جنوب لبنان وطريق بيروت- الجية – السعديات -صيدا امس، مزيدا من الشهداء المدنيين. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 15 نيسان إرتفعت إلى 2167 شهيدا و7061 جريحا.
وتمكن الدفاع المدني و»كشافة الرسالة للإسعاف الصحي»، من انتشال جثث اربعة شهداء وسحب ثلاثة جرحى، جراء الغارة التي شنها الطيران الحربي المعادي على مجمع «الخضرا» في منطقة قدموس بمدينة صور.
وارتقى 4 شهداء من عائلة واحدة في غارة على بلدة جباع في إقليم التفاح. فيما أدت الغارة التي استهدفت بلدة برعشيت صباحاً، الى وقوع اصابات. كما أدت الغارة التي نفذتها مسيّرة على بلدة الصوانة، الى سقوط اصابات.
وفي أنصارية، ارتفعت الحصيلة النهائية للغارة الإسرائيلية إلى خمسة ضحايا وأربعة جرحى. كما افيد عن اصابات في الغارتين على برعشيت والصوانة صباحاً.
ونعت حركة أمل الشهيد محمد حسين حربي الذي ارتقى بغارة معادية في البابلية اليوم. وارتقى شهيدان في غارتين استهدفتا سيارة فان وسيارة اخرى مدنية على أتوستراد الجية صيدا.
وشن العدو غارة باتجاه فريق المسعفين من الدفاع المدني الهيئة الصحية الاسلامية وجمعية الرسالة للاسعاف الصحي واسعاف النبطية اثناء عملهم على سحب اصابات من غارة في بلدة ميفدون، ما ادى الى سقوط 3 شهداء و6 جرحى منهم حسب وزارة الصحة. وسقط شهيد وجريح في غارة على بلدة حاروف. فيما أدت الغارة التي استهدفت بلدة برعشيت صباحاً، الى وقوع اصابات. كما أدت الغارة التي نفذتها مسيّرة على بلدة الصوانة، الى سقوط اصابات.
واعلنت طوارىء وزرة الصحة:عن 8 شهداء بينهم طفل و11 جريحا في الغارات على العباسية امس الاول.
واستمرت المواجهات العنيفة امس في مدينة بنت جبيل بين عناصر المقاومة الاسلامية والقوات الاسرائيلية، وتركزت الاشتباكات في نقاط عدة، أبرزها محيط مدرسة السرايا، مبنى الشرطة، البلدية، الملعب، البركة، وعين الحرة، وسط استمرار القصف العنيف على المدينة ومحيطها. وافيد بعد الظهر عن تعرض وسط مدينة بنت جبيل واطراف يارون لقصف مدفعي عنيف، واشتندت المعارك مساء لا سيما في حي العويني،
واعلنت المقاومة الاسلامية انها استهدفت تجمّعًات لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في مدينة بنت جبيل اكثر من مرة بدفعات من الصّليات الصاروخية.
وفجرت قوات اسرائيلية منازل في بلدة الناقورة، بينما قالت القناة 12 الإسرائيلية ان الجيش بدأ عملية لهدم منازل خط القرى الأول في الجنوب اللبناني.
ومن الجهة الاخرى، نقلت قناة «كان» الإسرائيلية عن رئيس مجلس مستوطنة «مرغليوت» إيتان دافيدي: نحن أمام هزيمة وسقوط بوجه الحزب. وضعنا كارثي بكل معنى الكلمة ونعاني من الإحباط العميق. كما اشارت القناة 12 الإسرائيليّة الى اعتراضات على الحكومة في مستوطنة نهاريا.
وتحدثت وزارة الصحة الاسرائيلية عن نقل 45 اصابة في الساعات الـ24 الاخيرة الى مستشفيات الشمال.
"البناء":
سادت طيلة بعد ظهر ومساء أمس توقعات وتقديرات تتصل بطلب أميركي من حكومة بنيامين نتنياهو لإعلان وقف للنار لمدة أسبوع في لبنان، تسهيلاً لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها سوف تنعقد خلال يومين، فيما رفض مؤيدو التفاوض المباشر الذي بدأته السلطة مع كيان الاحتلال برعاية أميركية أن يكون وقف النار على صلة بطلب إيراني تستجيب له واشنطن، وتحدّثوا عن تبليغ أميركي للبنان الرسمي بأن وقف النار هو استجابة لطلب لبنان ربط التفاوض المباشر بوقف النار. وبعد ساعات من الانتظار رافقت انعقاد المجلس الوزاري المصغر في كيان الاحتلال انتهى الاجتماع دون أن يُقرّر وقف النار، بعدما أوضح الرئيس الأميركي أنه سيكون سعيداً إذا حدث وقف النار، لكنه لم يطلب ذلك، فيما بدا أنه نوع من المراعاة للوضع الداخلي الصعب الذي يواجهه بنيامين نتنياهو في ظل تراجع مصداقية وعوده أمام الرأي العام، خصوصاً مع انكشاف عدم صحة كلامه عن زوال التهديد الإيراني بعد حرب حزيران العام الماضي أو زوال تهديد حزب الله بعد اتفاق وقف إطلاق النار وما تبعه من عمليات إسرائيلية استمرت منذ تشرين الثاني عام 2024 ، بعدما ظهر أن التهديد عاد أقوى من قبل.
على الجبهة الأميركية الإيرانية سباق محموم بين استعراض القوة البحرية والسيطرة على المضائق، ومساعي العودة إلى التفاوض، وبينما تباهى ترامب بالحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية لوّحت طهران بتفعيل إقفال مضيق باب المندب وإكمال طوق الحصار على الاقتصاد العالمي من منفذين استراتيجيين في مضيق هرمز ومضيق باب المندب وتحميل المسؤولية لواشنطن، فيما استقبلت طهران قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير الذي نسّق المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد، مع تقارير إعلامية تؤكد أنه يحمل رسائل جديدة تتصل بسقف الموقف الأميركي التفاوضي من جهة، وأفكاراً باكستانية لتقريب المسافات بين واشنطن وطهران تجاه القضايا الخلافية، وتصوراً مرحلياً لإجراءات التهدئة، منها كيفية إدارة مضيق باب المندب، وسحب القوات الأميركية من بحر عمان، وتجميد بعض العقوبات مقابل تجميد البرنامج النووي الإيراني مؤقتاً، كما أشارت تقارير إعلامية باكستانية وبريطانية، بينما شدّدت إيران على مطالبتها بتحرير أموالها المجمدة ووقف إطلاق النار في لبنان كشرطين متفق عليهما كمقدّمات للتفاوض.
في الجنوب كانت قوات الاحتلال ترفع حضورها وتزيد كثافة نيرانها، وتحشد قوات معززة نحو مدينة بنت جبيل في ظل حديث إعلامي في المواقع العبرية يقول إن نتنياهو يريد حسم السيطرة على بنت جبيل قبل إعلان وقف إطلاق النار، بينما كانت المقاومة تواصل خوض حرب استنزاف مستمرة منذ خمسة أيام يقاتل خلالها المقاومون ببسالة مذهلة ويبتكرون تكتيكات قتالية تربك الاحتلال، في ظل حديث وسائل الإعلام العبرية عن رقم المئات كإجمالي عدد الإصابات بين قتيل وجريح بمعدل يزيد عن مئة إصابة كل يوم.
وقال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في تصريح له حول جلسة التفاوض بواشنطن، «إنْ دلّت جلسة «التصوير» التفاوضي في واشنطن بين ممثلي السلطات في لبنان وكيان العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية على شيء، فإنّما دلت على وضاعة الشأن اللبناني في البرنامج الأميركي، خلافاً لما يروّج له بعض الزاحفين اللاهثين وراء رضا الأميركي الحاضن للعدو الصهيوني المجرم والمارق».
وتابع رعد قائلاً «كما أنّ البيان الصادر عن تلك الجلسة المخزية في شكلها ومضمونها لا يسقط مصداقية ادّعاء السلطة اللبنانية حول اشتراطها وقف إطلاق النار قبل أيّ تفاوض فحسب، بل يطيح بكل ما تدّعيه من حرص على السيادة وتكرّس التبعية والإذعان منها لما يريده العدو وراعيه من تعاون مشترك لا لإنهاء الاحتلال بل للعمل على نزع سلاح المقاومة الشريفة والمشروعة التي يلتزمها الشعب اللبناني الأبي، لمواجهة الاحتلال الصهيوني للبنان». ولفت إلى أنّ التفاوض المباشر المرفوض والمدان مع العدو الصهيوني هو سقطة للسلطة من شاهقٍ.
بدوره، أعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في مؤتمر صحافي من مجلس النواب اللبناني، أنه ليس في قاموس المقاومين انسحاب، مشيراً إلى أنّ المقاومين يفاجئون العدو بضرباتهم من داخل مدينة بنت جبيل وخارجها. ولفت إلى أنّ «إسرائيل» لا تبحث سوى عن صورة في ملعب لما حفر في أنفسهم «بيت العنكبوت»، مؤكداً أنه رغم كلّ المجازر ضدّ المدنيين والبيوت والحجارة، فإنّ العدو يقف عاجزاً عن تثبيت أقدامه في القرى الأمامية على الأراضي اللبنانية.
ورأى النائب فضل الله أنّ «الصورة في واشنطن» لا تعكس هوية لبنان وخيارات شعبه، مؤكداً أنّ غالبية اللبنانيين مع العداء لـ»إسرائيل»، وأنه يرفض المفاوضات المباشرة لأنها تحمل مضموناً سياسياً يستفيد منه العدو.
واعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان، أنّ «سلطة الوصاية الأميركية في لبنان مفلسة ومخزية، وتفتقد أدنى شرعية وطنية. وهي بتفاوضها الذليل مع العدو الصهيوني ذبحت نفسها بلا سكين، وارتكبت أسوأ خطيئة وطنية على الإطلاق، لأنها مجرد وكيل لانتداب خاسر، ولكونها فوق كراسي الانتداب لا يعطيها شرعية هذا الوطن أبداً، وهي لا تملك أيّ أهلية وطنية لأخذ أيّ خيار سيادي لبناني، فضلاً عن أنها لا تملك أيّ أوراق قوية للتفاوض الوطني أو ما يلزم لـ»تفاوض الأقوياء»، وهي بذلك لا تمّثل إلا نفسها ومشغِّلها الأميركي ضد مصالح لبنان السياديّة.
إلى ذلك، ارتفعت أسهم وقف إطلاق النار بين لبنان والعدو الإسرائيلي بعد الضغط الذي مارسته إيران لشمول لبنان بقرار الهدنة الأميركية ـ الإيرانية، وبعد اتصالات إيرانية ـ سعودية مفتوحة متعلقة بالملف اللبناني وقف معلومات «البناء» ودخلت على خطها باكستان أيضاً، وذلك لتسريع وقف إطلاق النار في لبنان وتفعيل الجهود والضغوط السعودية على الولايات المتحدة بهذا الخصوص، في موازاة مساع سعودية ـ إيرانية لتعزيز الاستقرار الداخلي في لبنان والحؤول دون وقوع فتنة أهلية غداة قرار السلطة اللبنانية التفاوض المباشر مع «إسرائيل». وعلى هذا الأساس أوْفد رئيس مجلس النواب نبيه بري معاونه النائب علي حسن خليل إلى الرياض لطلب تدخل سعودي على خطين وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، والتدخل للجم اندفاعة السلطة وحكومة الرئيس نواف سلام باتجاه التفاوض مع «إسرائيل» واستفزاز شريحة لبنانية واسعة ما يؤدي إلى توترات داخلية.
وعلمت «البناء» أنّ الاتصالات الإيرانية ـ السعودية أحرزت تقدّماً كبيراً على صعيد استعادة أمن منطقة الخليج والتنسيق لمنع تجدّد الحرب وحماية مصالح الطرفين وأمنهما وأمن المنطقة. كما لفتت أوساط دبلوماسية لـ»البناء» إلى أنّ المحادثات الأميركية ـ الإيرانية التي لم تتوقف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، حققت نجاحات هامة حتى الآن لا سيّما على صعيد الملف النووي، وقد توصّلا إلى مقترح وسط يقضي بتجميد التخصيب لسنوات ونقل الكمية المخصبة إلى روسيا أو إلى باكستان، ويجري التفاوض اليوم على نفوذ إيران الإقليمي والتعاون الاقتصادي بين إيران والولايات المتحدة ومصير مضيق هرمز، وهذا ما دفع إلى تحديد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام أباد الأسبوع المقبل.
وأكد مصدر إيراني سياسي أمني رفيع، لقناة «الميادين»، أنه بعد متابعة وضغط من إيران سيتمّ اعتباراً من هذه الليلة إقرار وقف لإطلاق النار في لبنان»، مشيراً إلى أنّ مدة وقف إطلاق النار ستكون أسبوعاً واحداً وتمتدّ حتى نهاية فترة وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة. غير أنّ السلطة اللبنانية التي لم تحصل إلا على صورة من مفاوضات واشنطن مع العدو الاسرائيلي، حاولت قطف ثمرة الجهود الإيرانية بنسب وقف إطلاق النار لها عبر ربطه بمخرجات لقاء واشنطن أمس الأول! علماً أنّ بيان الخارجية الأميركية وفق ما تشير مصادر سياسية لـ»البناء»، جاء ضدّ المصلحة الوطنية ومن وحي الشروط الإسرائيلية التي حدّدها نتنياهو قبل انطلاق اللقاء، ألا وهي نزع سلاح حزب الله والمنطقة العازلة و»السلام». وأبدت المصادر استغرابها الشديد حيال ذكر البيان الأميركي الشراكة بين إسرائيل» والحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله! ما يؤكد بشكل فاضح تواطؤ السلطة اللبنانية مع «إسرائيل» برعاية سلطة الوصاية الأميركي، ضدّ آخر عنصر قوة يملكه لبنان وهو المقاومة التي صمدت في الميدان وصدّت التوغلات الإسرائيلية في مواجهات تاريخية في الخيام وبنت جبيل وقرى الشريط الحدودي.
وأعلنت السفارة الإيرانية في بيروت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ «لبنان روح ايران»، ونشرت مع التصريح صورة مركبة بين علمي إيران ولبنان مع مقولة «لا نترك لبنان».
وأكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي لـ»رويترز» أنّ الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى وقف إطلاق النار في لبنان قريباً، مشيراً إلى أنّ طهران تستخدم حصارها لمضيق هرمز كورقة ضغط.
وأوضح الموسوي أنّ الإيرانيين يمارسون ضغوطاً شديدة على الأميركيين ووضعوا شروطهم بأن يُدرج الأميركيون لبنان في وقف إطلاق النار وأنهم إذا لم يفعلوا ذلك، فسيواصلون حصارهم لمضيق هرمز. وأشار إلى أنّ ذلك يمثل ورقة اقتصادية.
وأشار نائب رئيس المجلس السّياسي في حزب الله الوزير السّابق محمود قماطي في حديث لـ»التلفزيون العربي»، إلى أنّ «إيران أصرّت على وقف إطلاق النّار في لبنان، ولم تفاوِض عنه»، مشدّداً على أنّه «يجب وقف إطلاق النّار ثمّ الذّهاب إلى مفاوضات غير مباشرة». وأعلن «أنّنا قرّرنا أن نقاوم المحتلّ، ولن نتوقّف مهما فعلت الدّولة»، موضحاً «أنّنا لم نبدأ الحرب، و»إسرائيل» لم توقف عدوانها على لبنان».
ميانياً، أعلن مركز عمليّات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامّة، في بيان، أنّ «غارات العدو الإسرائيلي على بلدة العباسية في قضاء صور، أدّت إلى 7 شهداء من بينهم طفل، وثلاثة جرحى جميعهم أطفال. وأعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، في تقريرها اليومي للوضع الرّاهن بسبب توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان، أنّ «العدد الإجمالي لمراكز الإيواء الّتي تمّ فتحها هو 690 مركزاً في مختلف المناطق اللّبنانية».
وأشارت إلى أنّ «إجمالي عدد النّازحين المسجّلين في مراكز الإيواء وصل إلى 141,613 نازحاً، فيما ارتفع العدد الإجمالي للعائلات النّازحة في مراكز الإيواء إلى 37,349. كما بلغ العدد التراكمي للشّهداء 2167 والجرحى 7061 (منهم 43 شهيداً و140 جريحاً اليوم)، في حين وصل عدد الأعمال العدائيّة إلى 7602».
وأصدرت المقاومة سلسلة بيانات عسكرية حول عمليات التصدي لتحركات العدو «الإسرائيلي» عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، وكذلك عمليات استهداف تجمعات وانتشار جيش العدو ومستوطناته في شمال فلسطين المحتلة، وأبرزها مستوطنات «دوفيف»، «شلومي»، «متسوفا»، «يعرا»، «عفدون كفار فراديم»، «نهاريا»، و»شافي تسيون» بصليات صاروخيّة.
وإذ بلغ عدد العمليّات ثلاثاً وثلاثين عملية، شددت المقاومة على أنّ هذا الردّ سيستمرّ إلى أن يتوقّف العدوان «الإسرائيليّ» الأميركيّ على بلدنا وشعبنا.
وتشهد مدينة بنت جبيل معارك عنيفة بين قوات الاحتلال «الإسرائيلي» ورجال المقاومة، في مواجهات وصفها الإعلام «الإسرائيلي» بأنّها «صعبة للغاية» و»غير سهلة»، تتركز بشكل رئيس في منطقة القصبة ووسط البلدة، حيث تحاول كتيبة المظليين 101 «الإسرائيلية» التقدم داخل الأحياء المبنية للسيطرة عليها.
وأفادت تقارير إعلامية «إسرائيلية» بمقتل الرقيب المتقدم إيال أوريل بيانكو خلال المعارك، إضافة إلى إصابة عشرة جنود من وحدة المظليين في اشتباكات وُصفت بأنها من بين الأعنف منذ بدء العمليات البرية في جنوب لبنان.
وكالعادة يهرب جيش العدو من عجزه في حسم المعارك الميدانية، إلى «ارتكاب المجازر بحق المدنيين العزل في منازلهم وعلى الطرقات، فواصل عدوانه على الجنوب، حيث أدّت الغارة المعادية على مفرق العباسية إلى شهيد و8 جرحى من بينهم إناث».
وسقط شهيد جرّاء الغارة الإسرائيليّة الّتي استهدفت سيّارة في إبل السقي ـ بلاط. كما شنّ الطّيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على جنوب لبنان، استهدفت بلدات النفاخية، الشهابيّة، بريقع، القصيبة ومجدل سلم.
ونفّذت أيضاً للمرّة الرّابعة على التوالي غارةً استهدفت بلدة الشهابية في قضاء صور، كما شنّت غارات وهميّة في أجواء مدينة صور وقرى القضاء على علو منخفض.
ولم يوفر التوحّش الإسرائيلي قوات «اليونيفيل»، التي أعلنت في بيان أنّ «الجيش الإسرائيلي أوقف، قافلةً روتينيّةً تنقل حفظة سلام عسكريّين ومدنيّين، إلى جانب متعاقدين أساسيّين، قادمة من بيروت إلى المقر العام لليونيفيل على بُعد بضع كيلومترات من وجهتها في الناقورة». وأوضحت في بيان، أنّه «سُمح للآليّات الّتي تحمل علامات الأمم المتحدة بالمرور في نهاية المطاف، إلّا أنّه طُلب من المتعاقدين المحليّين العودة إلى بيروت بموجب ترتيبات أمنيّة، على الرّغم من أنّ القافلة قد تمّ تنسيقها بالكامل مسبقاً، بما في ذلك وجود المتعاقدين المحليّين».
في المواقف، توجّه تكتل «لبنان القوي» بسؤال إلى الحكومة ورئيسها نواف سلام حول موضوع السياسات الحكومية في ظلّ الحرب التي يعيشها لبنان والتي تضع الدولة ومؤسساتها أمام مسؤوليات تتعلّق بحماية السيادة الوطنية وصون وحدة الأراضي اللبنانية والحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم ومعيشتهم، ووضع رؤية وطنية جامعة لإدارة هذه المرحلة الدقيقة. وسأل:
1 ـ متى تعتزم الحكومة إقرار استراتيجية دفاع وطني شاملة بحسب بيانها الوزاري، وماذا تنتظر حتى تاريخه للقيام بذلك؟
2 ـ ما هو برنامج عمل الحكومة السياسي والدبلوماسي تجاه «إسرائيل»؟ وما هي مطالب الدولة اللبنانية في المفاوضات المباشرة التي أعلنتم عنها مع «إسرائيل»؟
3 ـ ما هي السياسة المعتمدة من قبل الحكومة في إدارة الحرب والدفاع الوطنيّ، وما هي الأوامر أو التوجيهات المعطاة للأجهزة الأمنيّة وللجيش في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي للبنان؟
وأشار تكتل «لبنان القوي» إلى أن لبنان لا يزال يعيش في حال حرب فعلية، بما يضع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية أمام مسؤوليات استثنائية تتعلّق بحماية السيادة الوطنيّة، وصون وحدة الأراضي اللبنانيّة، والحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم ومعيشتهم، ووضع رؤية وطنية جامعة وواضحة لإدارة هذه المرحلة الدقيقة.
"الشرق":
وسط ترقب لإعلان لبنان موقفه الرسمي من مفاوضات واشنطن التمهيدية ونتائجها التي وُصفت أميركياً بالتاريخية، فيما اسرائيل لم توقف اطلاق النار وفقاً لطلب الوفد اللبناني وغايته المحددة من اولى جلسات التفاوض مشترطة نزع سلاح حزب الله اولاً، تتجه الانظار ايضا الى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر كتلة "التنمية والتحرير" اثر زيارة معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الى المملكة العربية السعودية واجتماعه مع ماسِك ملف لبنان الامير يزيد بن فرحان.
واقع يضع البلاد مجدداً على رصيف انتظار المفاوضات الاميركية –الايرانية بشأن إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنها قد تستأنف قريباً وتنتهي باتفاق، علّه ينسحب، ولو بقدر يسير، عودة للهدوء والاستقرار في لبنان، وقد تحدثت هيئة البث الاسرائيلية عن اتصالات تجري لوقف اطلاق النار على الجبهة اللبنانية، علما ان اتفاق وقف النار بين طهران وواشنطن ينتهي في 22 الجاري.
فغداة المحادثات اللبنانية – الاسرائيلية المباشرة، الاولى من نوعها منذ عقود، استمرت العمليات العسكرية الاسرائيلية جنوبا مع استهدافات واغتيالات، ما أشّر الى ان اي وقف اطلاق نار اسرائيلي لم يحصل، الامر الذي وضع استمرارَ المفاوضات المباشرة، في مهب الريح، خاصة وان لبنان الرسمي يشترط وقف النار للمضي قدما في المفاوضات. اما المعطيات الصحافية، فاشارت الى ان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون قال امس إن "المسار التفاوضي انطلق ونقطة الانسحاب الإسرائيلي مهمّة جداً ولبنان لن يفرّط بأي شبر من أراضيه". واشارت الى ان "سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة أبلغت الرئيس عون أنّ الأميركيين كانوا ممتازين في المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية أمس".
سلطة غير مؤهلة..
وعلى وقع حملة تخوين ضد رئيسي الجمهورية والحكومة نواف سلام، شنها إعلام الممانعة وايضا مناصروها على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين فضل الله أن "السلطة في بيروت غير مؤهلة وتتغلب فيها المصالح الفردية واحيانا الطائفية على حساب الوطن". ورأى في مؤتمر صحافي من مجلس النواب، أنها "تمعن في تقديم التنازلات للعدو ودخلت مسارًا خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين"، وقال "على السلطة اللبنانية أن تعيد النظر في حساباتها وتعود إلى شعبها"، مشيرًا الى ان "انها هي من سحبت الجيش من الجنوب لتتركه فريسة للاحتلال وتعطيه فرصًا مجانية". وأضاف "رغم تدمير العدو ملعب بنت جبيل فإنه عجز عن التقاط صورة في داخله"، معتبرًا أن "العدو حاول التعويض عن هزيمته بالميدان في مفاوضات واشنطن". ودعا فضل الله "الحكومة اللبنانية الى إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل فهذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانيين".
.. ومفلسة ومخزية
بدوره، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان، أن "المحسوم أن سلطة الوصاية الأميركية في لبنان مفلسة ومخزيّة وتفتقد أدنى شرعية وطنية، وهي بتفاوضها الذليل مع العدو الصهيوني ذبحت نفسها بلا سكين وارتكبت أسوأ خطيئة وطنية على الإطلاق، وذلك لأنها مجرد وكيل لانتداب خاسر، وكونها فوق كراسي الانتداب لا يعطيها شرعية هذا الوطن أبداً، وهي لا تملك أي أهلية وطنية لأخذ أي خيار سيادي لبناني، فضلاً عن أنها لا تملك أي أوراق قوية للتفاوض الوطني أو ما يلزم لـ"تفاوض الأقوياء"، وهي بذلك لا تمّثل إلا نفسها ومشغِّلها الأميركي ضد مصالح لبنان السيادية، ولن نعطيها أي فرصة للنيل من مصالح لبنان العليا، ولبنانياً لا قيمة ولا وجود ولا شرعية لأي سلطة استسلامية تتعارض مع سيادة لبنان وميثاقه التوافقي الضامن لأصل التأسيس الوطني"…
شكوى لبنانية
في الغضون، تقدمت وزارة الخارجية والمغتربين بشكوى إلى مجلس الأمن على خلفية الغارات الاسرائيلية التي استهدفت عدداً من المناطق اللبنانية لاسيما العاصمة بيروت بتاريخ 8 نيسان 2026. وطلبتْ الوزارة تعميم الشكوى كوثيقة رسميّة للجمعيّة العامة ومجلس الأمن".وأشارت الرسالة إلى أنّ هذا التصعيد يُعدّ الأعنف منذ 2 آذار الماضي، وأنّ عدد الغارات بلغ نحو 100 غارة خلال أقلّ من عشر دقائق. وقد طالتْ أحياء سكنيّة مكتظة خلال ساعات الذروة ومن دون إنذار مسبق، ما أدّى إلى دمار واسع وسقوط مئات الضحايا، غالبيّتهم من المدنيّين العزّل. وقد بلغ عدد القتلى 303، بينهم 30 طفلاً و71 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى 1150، من بينهم 143 طفلاً و358 امرأة. كما توقّفت الرسالة عند ما تعرّضت له المؤسّسات الطبيّة والإسعافيّة من اعتداءات منذ 2 آذار 2026، منها 17 اعتداءً على مستشفيات و101 اعتداءً على الجهات الإسعافيّة، أدّت إلى مقتل 73 مسعفاً وجرح 176 آخرين.
الاشتراكي عند بري
في الموازاة، وبينما زار معاون رئيس المجلس النائب علي حسن خليل، السعودية في الساعات الماضية، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، رئيسَ الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط ، يرافقه وفد من التقدمي و"اللقاء الديمقراطي".
كما استقبل بري المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR برهم صالح والوفد المرافق الذي ضم المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ريما جاموس أمسيس، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا، ممثلة UNHCR في لبنان كارولينا بيلينغ بحضور المستشار الاعلامي للرئيس بري علي حمدان حيث جرى البحث في الأوضاع العامة في لبنان والمستجدات الراهنة على ضوء مواصلة اسرائيل عدوانها على لبنان وبرامج الامم المتحدة في مقاربة ملف النازحين. كما استقبل الرئيس بري المدير العام للامن العام اللواء حسن شقير حيث جرى عرض للاوضاع العامة لاسيما الامنية منها والمستجدات السياسية والميدانية.
على صعيد آخر أبرق الرئيس بري لرئيس الجمهورية العراقية نزار آميدي مهنئا بانتخابه رئيسا للجمهورية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا