افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح الخميس 18 يونيو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 18 26|06:56AM :نشر بتاريخ
الأخبار:
لم يتوقف العدوان الإسرائيلي على الجنوب، رغم وقف إطلاق النار الذي أُعلن ليل الأحد الماضي. صحيح أن وتيرة الاعتداءات تراجعت مقارنةً بالأسابيع الماضية، إلّا أن الخروقات استمرت، ما أبقى التوتر قائماً وأثار تساؤلات حول مدى التزام تل أبيب بمندرجات التفاهمات الجديدة. لذلك، تصاعدت حدة المواقف الإيرانية على نحو لافت، إذ انتقل الخطاب الرسمي من التحذير من تداعيات الخروقات الإسرائيلية إلى التهديد المباشر بالرّد، بعدما أعلن «مقر خاتم الأنبياء» أن استمرار الاعتداءات على جنوب لبنان لن يمر من دون عواقب، مُحمِّلاً إسرائيل مسؤولية تقويض مسار التهدئة. وبدورها، تواصل المقاومة مواجهةالمحاولات الإسرائيلية لخلق أمر واقع ميداني، تطبيقاً للقاعدة الذهبية: عدم العودة إلى ما قبل الثاني من آذار.
وشكّل يوم أمس نموذجاً لتصدي المقاومة الحاسم لمحاولات التوغل الإسرائيلية في أكثر من محور. إذ عادت وسائل الإعلام العبرية للحديث عن أحداث أمنية صعبة في جنوب لبنان، قبل أن تعلن عن موجتَي إخلاء لعدد من الجرحى في صفوف جيش الاحتلال بلغت حتى المساء نحو 17 إصابة بدرجات إصابة مختلفة في عدة أحداث في جنوب لبنان.
وعلقت وسائل إعلام إسرائيلية على الاحداث بالقول «ربما في الواقع، من الجيد أن تموت من أجل ترامب المختل نفسياً، وإلى جانبه في إسرائيل عجوز أحمق».
وبينما تتمسك إسرائيل بمواصلة اعتداءاتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الخروقات إلى نسف التفاهمات المستجدة وإعادة فتح الجبهة على احتمالات تصعيد أوسع، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
تمثّلت هذه الخروقات بتفجير آليات مفخخة على الطريق العام بين تبنين وحاريص وعند مثلث حداثا - حاريص، في محاولة لإعاقة الحركة وإبقاء المنطقة تحت الضغط الأمني، إلّا أن الطرق أُعيد فتحها سريعاً، وعادت الحركة الطبيعية باتجاه كفرا وياطر.
وبرزت حداثا بوصفها إحدى أكثر البلدات التي عاد أهلها إليها، ما دفع قوات الاحتلال إلى ترهيب الناس، عبر إلقاء مسيّرات له قنابل وصواريخ صغيرة قرب المدنيين كلما تحركوا نحو ساحة البلدة أو الطرقات الداخلية. كما فجّرت سيارة مفخخة عند الأطراف الجنوبية للبلدة. كذلك، نفذت قوة مؤلفة من سبع دبابات وجرافة عملية توغل واسعة انطلقت من منطقة «شقيف النمل» جنوب شرق حداثا وصولاً إلى بلدة رشاف، واستمرت لساعات طويلة قبل أن تنسحب من المنطقة.
وفي الطيري، سُجلت تحركات إسرائيلية عند الأطراف وداخل بعض النقاط، ترافقت مع تحليق مكثف للطائرات المُسيّرة، فيما تبيّن عدم صحة الأنباء التي تحدثت عن تقدم عبر برعشيت، إذ اقتصرت الأنشطة المعادية على عمليات تفجير وحرق في الأودية الممتدة بين برعشيت وعيترون وبليدا وصولاً إلى وادي السلوقي.
أسفرت هذه الخروقات في القطاع الأوسط عن إصابة أربعة شبان بجروح طفيفة نتيجة إلقاء قنابل باتجاههم في أثناء قيامهم بالتصوير.
أما في القطاع الشرقي، فتركزت أخطر الخروقات في النبطية، ولا سيما في المحور الممتد من كفررمان وكفرتبنيت نحو النبطية الفوقا وتلال علي الطاهر. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العدو يحاول تثبيت مواقع ونقاط متقدمة في هذه المنطقة قبل أي توقيع نهائي على اتفاق التهدئة، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي تمثلها تلال علي الطاهر وقدرتها على الإشراف على مساحات واسعة من المنطقة.
ولهذا السبب، تعرضت مناطق علي الطاهر وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وكفررمان خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية لقصف مدفعي مكثف، فضلاً عن تسجيل غارات جوية في محيط الخردلة وكفرتبنيت. في المقابل، شهدت المنطقة عمليات تصدٍّ من المقاومة واستهدافاً للقوات المتوغلة بواسطة الطائرات المُسيّرة.
وفي القطاع الشرقي أيضاً، ألقت طائرة مُسيّرة قنبلة في محيط كفرشوبا بالتزامن مع إطلاق نار.
بالتوازي، نفذ العدو عمليات إعادة تموضع في أكثر من محور، إذ سحب عدداً كبيراً من الآليات والمعدات الثقيلة من رشاف ودبل باتجاه القوزح، كما أعاد انتشار قواته في الخيام بعد انسحابه من عدد من المواقع باتجاه محيط المعتقل.
وفي القطاع الغربي، استمرت عمليات التمشيط والاستهداف باتجاه المنصوري.
تظهر هذه التحركات أن العدو يحاول فرض مناطق عازلة غير معلنة ومنع المدنيين من الوصول إلى بعض النقاط، معتمداً سياسة الترهيب وإطلاق القذائف في محيط الأهالي بدلاً من استهدافهم مباشرة في معظم الحالات.
غير أن هذه السياسة لم تمنع سقوط ضحايا، إذ سُجلت في بلدة ميفدون أعنف الاعتداءات خلال الساعات الأخيرة، تمثّلت بغارات للطائرات المُسيّرة أسفرت عن عدد من الشهداء والجرحى.
إسرائيل وحجم الثمن؟
يسود الترقب والحذر في لبنان، مما يُمكن أن تقوم به إسرائيل في الساعات الفاصلة عن توقيع الاتفاق الأميركي- الإيراني المرتقب، بعدما رفضت الالتزام بوقف إطلاق النار في الجنوب، وتعاملت وكأنها غير معنية ببنود الاتفاق. وترافق ذلك مع تصعيد في الخطاب، من بينها تهديدات أطلقها وزير الطاقة إيلي كوهين باستهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية مجدداً، بهدف دفع الدولة اللبنانية وجيشها إلى تبنّي خيار نزع سلاح حزب الله، باعتباره مدخلاً لأي استقرار اقتصادي أو أي مسار سياسي مستقبلي باتجاه التطبيع.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الجيش «جاهز للبقاء لمدة طويلة في لبنان، وإن ذلك مرتبط بقرارات وتوجيهات القيادة السياسية، والجيش مستعد لمختلف السيناريوهات في لبنان». وأشارت إلى أن «العمليات العسكرية في جنوب لبنان لا تزال مستمرة، بالتوازي مع إطلاق نار باتجاه شمال إسرائيل».
بالتوازي، نقلت صحيفة «هآرتس» تقديرات عن الجيش أنه «قد يُضطر قريباً إلى الانسحاب في المرحلة الأولى، إلى الخط الأصفر في جنوب لبنان».
في سياق آخر، أفادت «القناة 12» أنه «في إسرائيل يسود قلق من اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول التدخل السوري في لبنان»، معتبرةً أنه «كمنْ يرمي عود ثقاب في برميل متفجرات».
النهار:
لم يكن "خبراً سيّئا" بالنسبة إلى لبنان أن يخترق وضعه وواقعه النقاشات الداخلية والمواقف العلنية لقمة دول مجموعة السبع التي انعقدت في إيفيان في فرنسا، جنباً إلى جنب مع ملف التسوية الأميركية الإيرانية ومضيق هرمز. إذ أن القمة خلصت في بيانها الختامي إلى تخصيص لبنان بفقرة أعربت فيها عن "دعمها للوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، ولجهود القيادة اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح "حزب الله". غير أن ما أثار ويثير التساؤلات والشكوك التي تحوّلت إلى ريبة وتوجّس، تمثّل في إمعان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى نحو شديد الإصرار، على الضرب على وتر موقف غرائبي بكل المعايير البعيدة عن الواقعية أولاً والمستفزة للبنانيين وسلطات لبنان الشرعية، بتكرار تحريضه الرئيس السوري أحمد الشرع على التدخل في لبنان "لمواجهة حزب الله". ولعل اللافت في هذا الموقف النشاز، أنه تضمّن مجموعة رسائل إقليمية ولبنانية مكشوفة للرئيس الأميركي، إن في اتجاه مضيّه في "تأنيب" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، آخذاً عليه عدم إنجاز تصفية "حزب الله"، وإن في اتجاه الرئيس السوري حاضّاً إياه على القيام بما عجزت عنه إسرائيل، وإن في اتجاه السلطات اللبنانية كأنّه يتجاهل وجودها ويغفل عن كل الدعم "الكلامي" السابق لها! غير أنه لم يكن ممكناً تجاهل الدلالات التي شكّلها امتناع كل من الدول الثلاث، على اختلاف دوافع وعلاقات كل منها مع ترامب، عن الردّ على إمعانه في هذا التغريد أو العزف المنفرد، بما يعزّز الانطباعات الواقعية عن افتقار هذا الموقف إلى أي أفق جدي عملي، ولو تجنّبت الدول المعنية برسائل ترامب تعكير علاقاتها به.
غير أن المفاجأة الجديدة التي كشفها ترامب تمثّلت في إعلانه مساء أمس، أن الرئيس اللبناني جوزف عون سيزور واشنطن خلال أسبوعين، وعاود الحديث عن التدخل السوري، قائلاً إن الرئيس السوري "يود" الذهاب إلى قتال "حزب الله" في لبنان.
وكان ترامب قال أمس مجدداً: "تحدثت مع الرئيس السوري أحمد الشرع عن مواجهة حزب الله". وسبق له قبل يوم أن قال: "اقترحت على إسرائيل أن تترك لسوريا مهمة التعامل مع "حزب الله"، لأنني، بصراحة، أعتقد أنهم سيقومون بذلك بصورة أفضل". وأضاف أن الشرع "نجح في ترتيب الأمور في سوريا بسرعة مدهشة. إنه شخص كفؤ للغاية، وكان جيداً جداً معي، ونفّذ ما طلبته منه". وتابع: "إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة دون قتل الجميع، سوريا ستقوم بالمهمة".
ومن المرجح أن يكون موقف ترامب هذا وملابساته ضمن المواضيع التي ستتناولها لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في باريس التي وصل إليها أمس في زيارة تستمر يومين، والتي جاءت عقب قمة مجموعة الدول السبع حيث سيطّلع على ما دار فيها حول ملف لبنان. كما سيعقد سلام سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين العرب والأجانب، أبرزهم أمير قطر حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاطّلاع على آخر المعلومات المتوافرة في شأن أوضاع المنطقة، ولبنان من ضمنها.
الاستعدادات اللبنانية لجولة المفاوضات
وقد اكتسبت الاستعدادات اللبنانية لجولة المفاوضات الخامسة في واشنطن مزيداً من الأهمية المحورية، عقب الهجمة الدعائية الإيرانية على الملف اللبناني وتعمّد إظهار ربطه بالتسوية الإيرانية مع الولايات المتحدة الأميركية. وهو الأمر الذي عكسه موقف رئيس الجمهورية جوزف عون أمس، إذ أعلن "أن التأكيدات التي بلغتنا وما نصِّر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران". وشدّد على أن "التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع"، وطمأن اللبنانيين إلى أن "لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأيّ تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا". وشدّد في سياق آخر على "أن لا خوف على السلم الأهلي، وعلى اللبنانيين ألا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدّد به أصبح ضعيفاً وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودا".
ووسط العد العكسي لنشر النص الرسمي النهائي للاتفاق الأميركي الإيراني وجلاء التباس المزاعم من الحقائق حيال ما يلحظه عن لبنان، شهدت مناطق في جنوب لبنان، خصوصًا في محيط مدينة النبطية وإقليم التفاح، غارات جوية وهمية في أجواء المنطقة. وتعرّضت أطراف النبطية لقصف مدفعي مركّز. وبينما لم تفارق المسيّرات الأجواء اللبنانية كلها، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بغارة بلدة النبطية الفوقا وشنّ غارة أيضاً على الأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت، فيما استهدفت غارة أخرى محلة الزفاتة – المنصورة القريبة من البلدة، وسط معلومات عن محاولة تقدّم إسرائيلية عبر كفرتبنيت بقضاء النبطية. كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على انصارية. وتوغّلت آليات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا. وشنّ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور، ما أدى إلى وقوع إصابات. كما استهدفت مسيّرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وفي المقابل، أفيد عن إصابة خمسة جنود إسرائيليين في الجنوب في هجوم بمسيّرات لـ"حزب الله".
وفي السياق، ألقى الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في كلمة له مساء أمس كلمة إنكارية جديدة وجّه فيها الشكر لإيران، وتباهى بما اعتبره إرغاماً لإسرائيل على وقف العدوان وكسر إيران للمشروع الأميركي، متجاهلاً الكارثة الهائلة التي تسبّب بها الحزب للجنوب ولبنان.
وفي المواقف الإسرائيلية، أكد وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومة بنيامين نتنياهو، إيلي كوهين، أن "إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية"، محذراً من "أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرّضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف".
الديار
ينكب لبنان الرسمي على محاولة استيعاب التطورات الكبرى الحاصلة حوله كما على حجز دور وموقع له بصياغة مصير البلد في ظل شعور المسؤولين اللبنانيين أن الأمور تخرج مجددا عن سيطرتهم بعد عودة ايران لتمسك بقوة بالورقة اللبنانية من خلال نجاحها في تضمين اتفاقها مع الولايات المتحدة الأميركية وقفا شاملا للنار في لبنان والاعلان أنها ستعمل ليشمل الاتفاق النهائي انسحابا اسرائيليا كاملا من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وقد عبّر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يوم أمس عن هذا الموقف عندما أكد العمل على مواصلة فصل المسارات، مشيرا الى «تأكيدات بلغتنا وهو ما نصر عليه لجهة أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران». وشدد عون على أن «التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، مطمئنا اللبنانيين إلى أن «لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».
حسابات لبنان الرسمي
وقالت مصادر رسمية لـ«الديار» إن العمل جار للاستعداد للجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية في واشنطن مطلع الأسبوع المقبل للتأكيد على أن لبنان الرسمي هو المولج بالتفاوض باسمه ولا أحد آخر، لافتة الى أن «إصرار الرئيس عون على مواصلة هذا المسار التفاوضي هدفه قطع الطريق على محاولات خطف القرار اللبناني مجددا كما على اصرار بعض الداخل والخارج على تحويل البلد الى مجرد صندوق بريد وعلى طرف متلق ينفذ تعليمات خارجية».
وأشارت المصادر الى أنه «ورغم دعوات حزب الله وحلفائه المتكررة لوقف التفاوض المباشر مع اسرائيل وبخاصة اليوم بعد اعتبارهم أن المسار الذي لحظ وقفا للنار كان المسار الذي تشارك فيه ايران، فإن الجميع مدرك أن مسار واشنطن انطلق وسيتواصل أيا كان رأي بعض القوى به، وحتى ولو لم تكن نتائجه سريعة وعملية كما هي الحال مع التفاوض الأميركي- الايراني المباشر».
وأوضحت المصادر أن «مسارا جديدا سيتم تفعيله قريبا هو مسار الحوار المباشر بين الرئاسة الأولى وحزب الله، بحيث إنه وبعد كل التطورات التي حصلت والهوة التي حاول البعض توسيعها بين الطرفين، آن الأوان لاعتماد مقاربات جديدة للواقع تتمشى مع الصفقة الكبيرة الايرانية- الاميركية والتي تشمل المنطقة وليس طرفي الصفقة حصرا» معتبرة أنه «من خلال صياغة تفاهمات داخلية يمكن للبنان أن يكون من يقرر مصيره ومساره، أما في حال بقي الوضع على حاله لجهة الانقسامات الداخلية، فإن قوى خارجية ستفرض علينا تفاهماتها وسيناريوهات مرة وقد يكون أسوأها ما يلوح به يوميا الرئيس الأميركية بإقحام سوريا بمواجهة حزب الله».
ماذا يتضمن الاتفاق الأميركي - الإيراني؟
وفي موازاة التحضير لاستئناف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، كشفت الإدارة الأميركية أبرز البنود التي يتضمنها الاتفاق الأميركي - الإيراني، والتي تحمل انعكاسات مباشرة على لبنان والمنطقة. ويأتي في مقدمتها النص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، على أن تلتزم واشنطن وطهران بالتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة أقصاها 60 يوما قابلة للتمديد باتفاق الطرفين.
كما ينص الاتفاق على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران خلال 30 يوما، وسحب القوات الأميركية من محيطها بعد إبرام الاتفاق النهائي، إضافة إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة من دون رسوم لمدة 60 يوما، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد بشأن إدارته.
ويتضمن الاتفاق أيضا تعهدا أميركيا، بالتعاون مع شركاء إقليميين، بإنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران ودعم تنميتها الاقتصادية، إلى جانب رفع جميع العقوبات الأميركية عنها وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه.
وفي الشق النووي، يؤكد الاتفاق التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، والعمل على معالجة مخزونها من اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تعتبرها واشنطن أساسا للاتفاق النهائي الذي تسعى إلى إنجازه خلال الشهرين المقبلين.
قاسم: للتحرر من المفاوضات المباشرة
وقبل أيام من جولة التفاوض الخامسة في واشنطن، نصح أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم السلطة اللبنانية «بالتحرّر من المفاوضات المباشرة التي أثبتت أنها إملاءات مُذلّة تحت النار وليس فيها شيء»، مشددا خلال كلمة له في المجلس العاشورائي المركزي على أن «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو الأمن المتبادل، ليس هناك سقف آخر، وأي مشروع تحت سقف نزع السلاح لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد»، متسائلاً: «نحن نذهب لنفاوض حتى نعطي الإسرائيلي ما يريده؟ ما لم يأخذه بالحرب يريد أخذه بالسياسة»؟
واذ أكد الشيخ قاسم جهوزية الحزب للتعاون كما فعل بعد اتفاق 27-11-2024، دعا للاستفادة من هذا الاتفاق لتحقيق النقاط الخمس: وقف العدوان جواً وبراً وبحراً، انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، إعادة الأسرى، عودة الناس إلى آخر شبر من لبنان، والإعمار. فينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني حصراً بحسب الاتفاق، وأيضاً بحسب ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه، مشددا على أنه «لا يوجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء، على إسرائيل أن ترحل وسترحل».
بري: لبقاء اليونيفيل
أما في عين التينة فلفت يوم أمس دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه قائد قوة «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا، لـ«بقاء هذه القوة وفقا لولايتها في القرار 1701 حتى تطبيقه ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار إلى الحدود الدولية فور إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان».
يأتي طرح بري هذا في وقت يتم التداول بأكثر من صيغة وخيار كبديل عن هذه القوات التي تنتهي مهمتها نهاية العام 2026 في ظل تشدد أميركي- اسرائيلي برفض ارسال قوات بديلة والسعي لاستلام الجيش اللبناني وحيدا المنطقة الحدودية.
خطط اسرائيلية
وفي الوقت الذي تتجه الأنظار الى جنيف حيث من المفترض توقيع الاتفاق الأميركي-الايراني بشكل رسمي الجمعة، تجهد اسرائيل لمحاولة تخريب الاتفاق أو أقله الابقاء على حرية حركتها في لبنان. وتشير مصادر مطلعة الى أن «تل أبيب تحاول الاستفادة قدر المستطاع من الفترة الفاصلة عن موعد التوقيع الرسمي من خلال مواصلة عمليات محدودة جنوبا لاعتبارها أنها فترة سماح أميركية وان كانت ضغوط واشنطن واضحة وحاسمة بوجوب بقاء هذه العمليات راهنا بحدودها الدنيا من دون مجرد التفكير بالاقتراب من بيروت وضاحيتها الجنوبية».
لكن ما يعلنه المسؤولون الاسرائيليون بمحاولة لاستيعاب النقمة الداخلية الكبيرة في تل أبيب، هو غيره ما يلتزمون به أقله حتى الساعة. اذ أكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أمس أن «إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية»، محذراً من أن «بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف».
وفيما نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر عسكري، أن «هناك توجيهات موجهة للجيش الإسرائيلي بتجنب شنّ هجمات واسعة النطاق والتركيز على حماية القوات وإلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية في جنوب لبنان»، أشارت صحيفة «معاريف» العبرية إلى أن «الجيش الإسرائيلي يستمر في العمل والاستعداد للجولة المقبلة من القتال». وأضافت: «بنك الأهداف في إيران وفي بيروت يجري بناؤه. ويقولون إنه بمجرد أن تعطي القيادة السياسية الضوء الأخضر، ستنطلق الطائرات».
التطورات الميدانية
ميدانيا، أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء في بيان، عن «إصابة 5 جنود أحدهم بجروح خطرة بمسيرة مفخخة في جنوب لبنان»، فيما أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» عن شن مسيرات معادية ثلاث غارات على المنصوري والعزية وبرعشيت، ما أدى إلى وقوع اصابات.
كذلك استهدف الطيران الحربي المعادي اطراف بلدة كفرتبنيت لجهة تلة علي الطاهر، فيما تعرضت أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي مركز.
نداء الوطن
بين مسار لبناني يسعى إلى تثبيت الدولة مرجعية وحيدة للتفاوض، وآخر أصفر ملتوٍ يحاول مصادرة نتائج أي تفاهم أميركي - إيراني وتسويقها كـ"انتصار" لمحور "الممانعة"، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على اختبار سياسي مفصلي وبالغ الدقة. ففيما يفتح البيت الأبيض الباب أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون، بما يعكس انتقال الملف اللبناني إلى مستوى سياسي أعلى، يصرّ "حزب الله" على قراءة التطورات من زاوية الساحة الملحقة بطهران.
من هنا، تأتي الإشارة الأميركية في لحظة تتزاحم فيها الرسائل بين الولايات المتحدة ولبنان وإيران. وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن"، تعليقًا على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع عن زيارة للرئيس عون إلى واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين: "لم تصل الدعوة بعد، ولا توقيت محددا لها، إنما العمل جار على موضوع الزيارة".
وعلى الخط الأميركي من الملف اللبناني، قال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لـ"نداء الوطن": "كنا واضحين للغاية مع إيران بأن اتفاق وقف إطلاق النار لن يكون نمطًا واحدًا ينطبق على الجميع، إذ يتعين عليها لجم حليفها "حزب الله" وكبح جماحه. وإذا ما هاجم إسرائيل، فإن للأخيرة كامل الحق والقدرة على الرد ومهاجمة مصادر التهديد. ومن المثير للاهتمام في هذا المشهد تلك النقاشات التاريخية والمفاوضات المباشرة التي يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو ببراعة فائقة. فقد أثمرت هذه الجهود حوارات إيجابية تحترم السيادة، حيث نرى دولتين تتمتعان بالسيادة، لبنان وإسرائيل، تناقشان قضاياهما، في حين أن إيران و"حزب الله" هما الطرفان اللذان يتدخلان في هذا المسار. لذا، نأمل أن تسهم هذه النقاشات في خلق أفق جديد للمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وربما في توفير إطار عمل يساعد على تحسين الوضع الراهن".
لا "تكويعة" تجاه إيران
هذا الحراك المستجد يُقرأ في بيروت بوصفه فرصة لإعادة تثبيت الموقف اللبناني المنفصل عن مسار إسلام آباد، إذ أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أن كلام عون عن إيران هو تأكيد للمواقف السابقة، وأن كل ما يُشاع عن "تكويعة" ليس صحيحا. فالدولة اللبنانية تدعم أي اتفاق بين أميركا وإيران، وهي مع السلام، لكن عون أبلغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي، في الاتصال الأخير، أن من يفاوض عن لبنان هو الدولة اللبنانية، وأن الأخيرة تدعم أي اتفاق ولا تريد العداء مع إيران. في الوقت نفسه، أبلغ عون عراقجي، أن التعامل يجب أن يكون من دولة إلى دولة، لا أن تلجأ طهران إلى خرق السيادة اللبنانية والتعاطي مع حزب مسلح. وبالتالي، فإن الموقف اللبناني من إيران لا يزال على حاله، طالما أن طهران لن تغيّر سلوكها. وعلمت "نداء الوطن" أن كل ما حاول فريق "الممانعة" ترويجه عن قبول عون أوراق اعتماد السفير الإيراني أو تسوية أوضاعه هو أخبار غير صحيحة، فموقف الدولة اللبنانية تجاه السفير غير المرغوب فيه لا يزال هو نفسه.
من جهة ثانية، علمت "نداء الوطن" أن جلسة المفاوضات التي ستُعقد في 23 حزيران، بدلا من 22، ستركز على بند وقف إطلاق النار، لأن كل الأحداث على الأرض في الجنوب تدل على أن الإسرائيلي أجرى تخفيضا للعمليات العسكرية، وليس وقفا لتلك الأعمال. وكل ما يُحكى عن أن إيران جلبت الهدنة غير واقعي، لأن وتيرة العمليات والاستهدافات الإسرائيلية لم تخفّ. وبالتالي، ستحاول الدولة اللبنانية، من خلال التفاوض، فعل شيء للانتقال إلى البنود الأخرى في المفاوضات.
توازيًا، لا تزال حالة الترقب سيدة الموقف بانتظار اتضاح حقيقة ما سيُوقَّع في جنيف بين واشنطن وطهران، في ظل تضارب التسريبات والتقديرات حول طبيعة التفاهمات المتوقعة وحدود انعكاساتها الإقليمية.
إلى ذلك، أوضح مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" أنه في حال صحّت المعطيات التي جرى تسريبها حول بنود الاتفاق، والتي سعت إيران ومعها "حزب الله" إلى تقديمها بوصفها انتصارًا سياسيًا واستراتيجيًا، فإن القراءة الفعلية ستكون مختلفة، إذ إن ما يُعلَن قد لا يعكس بصورة كاملة مضمون التفاهمات غير المعلنة أو الملحقة، والتي يُرجَّح أن تتضمن قيودًا دقيقة ومشددة على إيران، يجري تنفيذها تدريجيًا وضمن مسار هادئ يقوم على خطوات توصف بأنها مبادرات حسن نية، ولا سيما في ما يتعلق بدور الأذرع الإقليمية والبرنامج الباليستي.
وأكد المصدر أن لبنان يبقى من أبرز الساحات التي ستظهر فيها نتائج أي تفاهم محتمل، معتبرًا أنه إذا توقفت الحرب والتزمت إسرائيل بذلك، فإن المعنى السياسي لهذا التطور سيكون أن إيران التي ساهمت في إشعال الجبهة اللبنانية هي نفسها التي وافقت على إخمادها، لكن بعد أثمان باهظة تكبدها لبنان عموما وأهالي الجنوب خصوصًا، ووفق التزامات إيرانية غير قابلة للتحلل. وأضاف أن مسار التنفيذ في المرحلة المقبلة سيكون واحدًا، ويتمثل بالمسار الذي تقوده واشنطن بوساطتها في المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد تبنيها الأجندة اللبنانية، والتي تقوم على وقف شامل ونهائي لإطلاق النار، يلي ذلك بدء الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، ثم إطلاق مسار إعادة الإعمار الذي يرتبط عضويًا بإيجاد حل عملي ونهائي لملف السلاح.
قاسم وعمى الوقائع
على هذا الحد الفاصل بين قراءة الدولة وقراءة "الحزب"، جاء كلام الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ليكشف جوهر الأزمة، وربما عنوان الاشتباك الداخلي المقبل. فالحزب الذي اعتاد شكر كل من تعامل مع لبنان كساحة سياسية، كما فعل يوم خرج الاحتلال الأسدي من لبنان عام 2005، يكرر اليوم شكره لولي نعمته وصاحب القرار في مساره، أي "الجمهورية الإسلامية في إيران"، التي ورّطت لبنان وبيئة قاسم نفسها في حرب مدمرة.
وحين يروّج قاسم لأي تفاهم أميركي - إيراني بوصفه انتصارًا لمحور "الممانعة"، يتجاهل أن لبنان دفع أثمانا باهظة من أمنه واقتصاده وقراه وناسه. فالحزب الذي صادر قرار فتح الجبهة يحاول اليوم مصادرة نتيجة وقفها، وتحويل الكلفة اللبنانية الباهظة إلى رصيد سياسي.
كما أن نفيه وجود مناطق "تجريبية" أو "صفراء" ليس سوى محاولة لإنكار واقع صنعه "الحزب" بيديه، حين حوّل الجنوب إلى ساحة معلّقة بين النار والتفاوض. فالمطلوب اليوم ليس خطابا مصابا بعمى الألوان، بل دعم الدولة كي تستعيد أرضها وناسها بسلاح المفاوضات المباشرة، بعدما دمّرت "بندقية الممانعة" القرى، وشرّدت أهلها، وفتحت الباب أمام وقائع ميدانية لا تُمحى بالشعارات أو بالاتكال على "الحرس الثوري"، خصوصًا أن تل أبيب لن تتساهل في هذه القضية. في هذا الإطار، وبينما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية، ولا سيما في منطقة النبطية وبنت جبيل، شددت مصادر البيت الأبيض لـ"نداء الوطن" على أن تل أبيب ليست طرفًا مباشرًا في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وأن انسحابها من لبنان ليس شرطًا منصوصًا عليه فيه، وأن حقها في الرد أو "الدفاع عن النفس" يبقى قائمًا في حال استمرار أي تهديد صادر من "حزب الله" أو من الأراضي اللبنانية. وبمعنى عملي، قد يجد لبنان نفسه أمام وقف نار اسمي يخفف مستوى الحرب المفتوحة، لكنه لا يمنع استمرار الضربات الموضعية أو العمليات الإسرائيلية التي تُبرَّر بأنها استباقية أو ردعية.
اللواء
بينما تمضي الاستعدادات للتوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حضر الوضع في لبنان بقوة في تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب، من زاوية ان موضوع حزب الله يجب ان يعالج، موجهاً انتقادات واضحة لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو والحملة ضد الحزب، داعياً لاستخدام الحكمة «واللطف» وليس «تدمير بناية بكاملها لأنه لجأ اليها عنصر من الحزب» على حد تعبيره.
وحضر الوضع في لبنان والسعي لإحلال السلام في هذا البلد في محادثات قادة دول مجموعة السبع، اذ أعربت المجموعة عن «دعمها للوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، ولجهود القيادة اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح «حزب الله».
وكشف مصدر دبلوماسي في باريس لـ«اللواء» ان اعادة السلام الى لبنان، بدءاً من الانسحاب الاسرائيلي الى انهاء الحرب ومعالجة موضوع السلاح في غرف العناية الفائقة في دول القرار الدولي والعربي والاقليمي.
ولفتت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن واردة انما لم يحدد موعد لها وحتى الان لم يتلقّىَ الرئيس عون الدعوة الرسمية لها وفق القنوات الديبلوماسية المعمول بها، مذكرة بأن الرئيس الأميركي سبق ان تحدث عن الزيارة في وقت سابق.
الى ذلك، ينتظر لبنان الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية والتي أكدت المصادر انها ستشكل فرصة لإحراز تقدم وسيكون لبنان خلالها متماسكا بثوابت اساسية أبرزها الانسحاب الإسرائيلي، وهو ما اتفق عليه رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة.
اما عن اجتماع الرئيس عون برئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن المصادر قالت أن لا شيء جديدا بعد.
وقال مصدر دبلوماسي لبناني ان «ضمان وحدة الاراضي اللبنانية وسيادة لبنان» الواردة في مذكرة التفاهم بين ايران واميركا تعني عدم وجود اي احتلال اسرائيلي للاراضي اللبنانية الى جانب حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية الشرعية.
واكد الرئيس ترامب على ان السلام في لبنان امر يجب ان نعمل عليه قليلاً، في الواقع هو جزء صغير جداً من الصورة الكبرى. لكنه لا يزال يثير الكثير من الجدل، القضية الكبرى الاتفاق مع ايران، لديهم حزب الله ويجب معالجة هذا الملف بطريقة او بأخرى.
وقال ترامب عن حزب الله: اسرائيل يمكنها ان تقوم بعمل افضل، وسوريا ترغب بذلك ايضاً، لكن يجب ان نسترشد ما يريده لبنان.
وكشف ترامب انه تحدث مع الرئيس السوري احمد الشرع بشأن مواجهة حزب الله.
وكشف الرئيس الاميركي ايضاً ان الرئيس جوزاف عون سيقوم بزيارة الى واشنطن خلال اسبوعين.
الجولة المقبلة
وتُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بين 23 و25 الجاري، بانتظار انجاز الخارجية الاميركية لأجندة اجتماعات واشنطن.
وحسب المصادر الدبلوماسية فإن المفاوض اللبناني سيتمسك بمطلب تثبيت وقف اطلاق النار.
وذكر الرئيس عون ان التأكيدات التي بلغته، وما يصرُّ عليه هو ان مسار لبنان مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف النار، ومع اي دولة تساعدنا، ومن ضمنها ايران.
وشدد على ان التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وهي سيدة قرارها، وما من احد يأخذ مكانها، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا.
ميدانياً، يعود الاهالي الى قراهم وسط مشاهد الدمار الرهيب، والاضرار غير القابلة للتقدير، مع مواكبة الجيش اللبناني والبلديات والهيئات الاغاثية لإعادة الحياة تدريجياً الى المناطق المتضررة.
على ان المخاطر تأتي من استمرار العدوانية الاسرائيلية لجهة قصف المسيّرات والصواريخ والقصف المدفعي والغارات.
واوضحت المعلومات ان سبب تأجيل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية اميركية في واشنطن، يعود إلى ان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاغابي سيصل الى العاصمة الاميركية في 22 الشهر للمشاركة في الاجتماع.
وفي الحراك الرسمي، اكد الرئيس جوزاف عون «ان التأكيدات التي بلغتنا وما نصِرُّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران». وشدد على أن التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها «وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، مطمئنا اللبنانيين «من ان لا احد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».
واضاف خلال لقائه وفدا من المطارنة الموارنة في الاغتراب: ان لا خوف على السلم الأهلي، «وعلى اللبنانيين الا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدد به أصبح ضعيفا وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودا. ولكن هناك وعي لدى اللبنانيين من مختلف الأطياف، وما من احد يريد العودة الى ويلات العام 1975 وما إستتبعته. والوعي موجود أيضا لدى اغلبية المسؤولين. وبالنسبة إلينا، فإن السلم الأهلي خط أحمر. والمرحلة المقبلة هي لإعادة بناء الدولة بكافة مؤسساتها إضافة الى إعادة إعمار ما تهدَّم بفعل حرب فُرضت علينا. الدولة ليست مسؤولة عن هذه الحرب، لكنها مسؤولة تجاه شعبها لإعادة الإعمار والنهوض.»
وغادر رئيس الحكومة نواف سلام بيروت متوجها الى فرنسا بعد اجتماع مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، في زيارة تستمر يومين على ان يعود الى بيروت اليوم. وتأتي زيارة سلام في اعقاب قمة مجموعة الدول السبع التي انعقدت امس في مدينة ايفيان ليه بان، حيث سيطلع على ما دار في اللقاء بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وما افاد به الرئيس ترامب بالنسبة الى وضع لبنان، لا سيما قوله انه «طلب من الرئيس السوري احمد الشرع تولي مهمة انهاء حزب الله في لبنان بدل اسرائيل»، نظرا لما يختزنه هذا الكلام من خطورة على لبنان، كما عن حقيقة الخلاف الاسرائيلي –الاميركي حول وقف النار في لبنان. وتبعا لذلك، سيبحث سلام مع امير قطر تفاصيل تتصل بهذين الموقفين ومدى استعداد الدوحة لدعم لبنان واستمرار رعايته.
كما سيعقد سلام سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين العرب والاجانب لاسيما امير قطر تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي للاطلاع على آخر المعلومات المتوافرة في شأن اوضاع المنطقة ولبنان من ضمنها.
وكان الرئيسان اكدا على وحدة موقف لبنان في المفاوضات.
وزار قائد قوات اليونيفل العاملة في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا بحضور الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان منسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا، الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الجنوب وخاصة في نطاق عمل قوات الأمم المتحدة ودورها المتعدد الجوانب ومنها أدوارها الإنسانية والاقتصادية ومؤازرتها للجيش اللبناني في مهامه وفقا للقرار الأممي1701. وتطرق البحث أيضا إلى مستقبل وجود قوات اليونيفيل في الجنوب والخيارات المطروحة والصعوبات والمضايقات التي تواجه تحركاتها في منطقة العمليات.
وقد أكد الرئيس بري على أهمية بقاء هذه القوات وفقا لولايتها في القرار 1701 حتى تطبيقه، ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار إلى الحدود الدولية فور إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان .
في السياق، رأى وزير الدفاع الايطالي غيدو كروسيتو خلال الاجتماع المشترك للجنة الخارجية والدفاع في مجلس النواب ولجنة الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ، أنه «مع اقتراب انتهاء صلاحية القرار 1701، من الضروري التخطيط الآن، أولاً للمرحلة الانتقالية، ثم لهيكلية الوجود الدولي المستقبلية، بما يضمن استمرارية العمل في لبنان»، وقال:» لا يمكننا السماح بفقدان الهيكل الحالي لخلق المزيد من الثغرات الأمنية وتأجيج تصعيد جديد في جنوب لبنان الذي يعاني أصلاً».
أضاف: «لهذه الأسباب، نحن ملتزمون ضمان أن تخلف مهمة اليونيفيل الحالية مبادرة دولية جديدة، ذات ولاية أكثر فعالية، قادرة على تجاوز القضايا الحرجة التي برزت حتى الآن من تنفيذ القرار 1701، وتقديم مساهمة ملموسة في استقرار المنطقة. هذا نقاش بدأته مع جميع نظرائي من الدول المساهمة الرئيسية، وكذلك مباشرة مع قيادة الأمم المتحدة».
السفير السعودي
الى ذلك قدَّم سفير المملكة العربية السعودية الجديد فهد بن عبد الرحمن الدوسري، الى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة عن أوراق اعتماده تمهيدا لتقديمها للرئيس جوزاف عون. وكان اللقاء مناسبة لاستعراض عمق العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاقها، والتأكيد على متانتها.
وأعرب الوزير رجي عن أمله بأن يوفَّق السفير السعودي الجديد في مهامه الدبلوماسية، معوّلاً على التعاون البنّاء بين الجانبين في خدمة العلاقات الأخوية الراسخة بين لبنان والمملكة العربية السعودية.
عون إلى أميركا
وفي موقف مهم، أعلن الرئيس الاميركي ترامب إن الرئيس اللبناني سيزور الولايات المحدة خلال أسبوع أو أسبوعين، أبدى في الوقت ذاته أسفه الشديد بشأن لبنان، مشدداً بهذا الخصوص على أن «نزاع إسرائيل وحزب الله يجب أن ينتهي»، مضيفًا:«سيتعين علينا العمل على ملف لبنان ونريد إنجاز السلام فيه ويمكن أن يكون لسوريا دور في إحلال السلام».
ولفت الى أن الرئيس السوري «يود» الذهاب إلى قتال حزب الله في لبنان ولا بد من حسم ملف الحزب بطريقة أو بأخرى.
وجدّد انتقاده الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله معتبرا أن «بإمكانهم (إسرائيل) القيام بعمل أفضل بكثير».
وحسب المصادر المطلعة فإن هدف زيارة الرئيس عون الى أميركا هو الحصول على تعهد أميركي – سعودي بدعم الجيش اللبناني والاستثمار في الاقتصاد اللبناني. وذلك مقابل تقدم ملموس في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
قاسم: سقف المفاوضات الأمن المتبادل
واكد الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على ان «سقف المفاوضات مع العدو الاسرائيلي هو الامن المتبادل، وأي مشروع لنزع السلاح لن يمر، ودعا السلطة الى الاستفادة مما اسماه محطة مفصلية بعد الاتفاق الاميركي - الايراني، واشار الشيخ قاسم الى ان حزب الله منع اسرائيل من السيطرة على لبنان.
وكان الرئيسان عون وسلام تطرَّقا إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن الأسبوع المقبل.
واعتبر الرئيسان عون وسلام ان التفاهم الاميركي - الإيراني يشكل عاملا ايجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وانهاء حالة الحرب.
واكد الرئيسان ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.
خرق إسرائيلي متمادٍ لوقف النار
لا زال العدو الاسرائيلي يخرق كل الاتفاقات والكلام الاميركي عن وقف اطلاق النار، وسجل قصف مدفعي عنيف طوال الليل وحتى فجر امس، على مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية. ثم اغار العدو على اطراف كفرتبنيت لجهة علي الطاهروالزفاتة. وشن الطيران المسير ثلاثة غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور ما أدى إلى وقوع اصابات. كما استهدفت مسيرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
وتوغلت قوة معادية مؤلفة من عدد من الآليات العسكرية، تتقدمها جرافة من نوع D9 ودبابتان من طراز ميركافا، باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، ثم تراجعت لاحقاً إلى ملعب البلدة. وشن العدو غارة على منطقة الخردلي- الجرمق. كما ما سقطت قذائف عدة في محيط "مستشفى نبيه بري الحكومي"، إضافة إلى حي الميدان وحي الراهبات داخل مدينة النبطية
وفي المقابل، تحدثت معلومات ميدانية عن إطلاق 10 صواريخ باتجاه قوات العدو الإسرائيلية بمحيط بلدة كفرتبنيت، قضاء النبطية، خلال محاولة تقدم إسرائيلية عبر البلدة وسط غارات جوية وقصف مدفعي.ولوحظ انه هبطت مروحية إسرائيلية في قلعة الشقيف وهي مخصصة لنقل الجرحى، وقد ترافق ذلك مع تحليق للطيران الحربي على مستوى شديد الانخفاض في سماء المنطقة.ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة خمسة جنود، أحدهم بجروح خطرة، إثر هجوم بطائرة مسيّرة نفّذه حزب الله واستهدف قوة عسكرية إسرائيلية.
وفي حديث امني صعب واستثنائي آخر حسب الاعلام العبري، وقع 10 مصابين جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت مركبة "هامر" تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، في جنوب لبنان.فيما تحدثت وسائل اعلام عبرية عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.
ولم توقف اسرائيل التهديدات، فقال وزير الطاقة الاسرائيلي وعضو المجلس الوزاري المصغر ايلي كوهين ان اسرائيل سترد بقوة على اي هجوم ينطلق من الاراضي اللبنانية او السورية، وان بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الاهداف، في حال تعرضت اسرائيل لصواريخ او طائرات مسيّرة او قذائف.
وليلاً شنت الطائرات الاسرائيلية غارات على المنصوري، ووادي العزية، مع قصف مدفعي على بلدة مجدل زون.
واعتبرت منظمة العفو الدولية ان منع السكان من العودة الى قراهم يرقى الى جريمة حرب.
البناء
تتجه الأنظار إلى جنيف حيث دخلت المفاوضات الأميركية الإيرانية مرحلة حاسمة مع انتقال البحث من صياغة النصوص إلى ترتيبات التوقيع والإعلان السياسي. فقد أعلنت الخارجية الإيرانية أن مشاركة الرئيس مسعود بزشكيان في مراسم التوقيع قيد الدرس، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يدرس البقاء شخصياً والمشاركة في مراسم التوقيع إذا أُنجزت الترتيبات النهائية. ويأتي ذلك بعد قيام مسؤولين أميركيين بعرض بنود مذكرة التفاهم على الصحافيين، في إشارة واضحة إلى أن الاتفاق بات أقرب من أيّ وقت مضى إلى التحول إلى واقع سياسي. ويأتي ذلك على خلفية ما يمكن وصفه باعترافات أميركية بمصالح إيرانية كانت حتى الأمس القريب موضع نزاع وصراع. فقد قال ترامب إن الأصول الإيرانية المجمّدة هي أموال تخصّ إيران في الأصل، وإن استمرار احتجازها إلى الأبد ليس سياسة قابلة للاستمرار، فاتحاً الباب أمام مسار الإفراج عن أصول تقدرها مصادر مالية وصحف أميركية بأكثر من مئة مليار دولار. وفي تطوّر أكثر دلالة أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن إيران ستعمل مع سلطنة عمان ودول الخليج على إنشاء اتفاقية طويلة الأجل لإدارة مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة فيه. ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة لأنه يضع إيران للمرة الأولى في موقع الشريك المعترف به أميركياً في ترتيبات إدارة الممر البحري الأهم للطاقة العالمية، بعدما كانت واشنطن تتعامل لعقود مع أمن المضيق بوصفه ملفاً تديره التحالفات العسكرية والأساطيل الغربية.
وفي الداخل الأميركي برز انقسام واضح حول الاتفاق؛ إذ إن ترامب ونائبه جي دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدموا الاتفاق باعتباره إنجازاً يحقق منع امتلاك إيران سلاحاً نووياً ويجنب الولايات المتحدة حرباً جديدة ويضمن استقرار أسواق الطاقة. وفي المقابل شن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام هجوماً على الاتفاق معتبراً أنه يمنح إيران مكاسب مالية كبيرة من دون معالجة ملف الصواريخ أو علاقتها مع حلفائها. كما انتقد مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيّات، مضمون الاتفاق واعتبره نسخة معدلة من اتفاق عام 2015. أما على الجانب الديمقراطي، فقد رأى السيناتور كريس مورفي أن الاتفاق يؤكد أن الدبلوماسية كانت الطريق الأسلم منذ البداية، بينما اعتبر بيرني ساندرز أن تجنب حرب جديدة في الشرق الأوسط يمثل مكسباً أميركياً بحد ذاته. وذهب مسؤولون سابقون في إدارة باراك أوباما وجو بايدن إلى القول إن ما يجري يعيد واشنطن عملياً إلى منطق التفاهم النووي الذي قامت عليه تسوية العام 2015.
وفي مقابل التقدم السياسي، بقي الميدان عاملاً ضاغطاً ومهدداً. فقد واصل الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق في الجنوب اللبناني، ولا سيما في محافظة النبطية وأطراف إقليم التفاح، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وفق وزارة الصحة اللبنانية. كما استمر التحليق المكثف للطيران المسيّر فوق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. فيما اتهمت إيران «إسرائيل» بمحاولة تقويض التفاهمات التي أوقفت الحرب. وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يهدّد فرص نجاح الاتفاق ويعرض الاستقرار الهش للخطر. وفي المقابل عاد ترامب إلى مطالبة بنيامين نتنياهو بالتهدئة، قائلاً إن رئيس الحكومة الإسرائيلية يحتاج إلى «لمسة أكثر هدوءاً» في لبنان، ومؤكداً أنه لا يرى مصلحة في خطوات عسكرية قد تعرّض الاتفاق للخطر. لكن نتنياهو لا يزال يتمسك بما يُسمّيه حق «إسرائيل» في مواصلة العمليات ضد حزب الله، ما يجعل الجبهة اللبنانية الاختبار الأكثر حساسية لقدرة واشنطن على ترجمة الاتفاق إلى وقائع ميدانية.
وفي لبنان شكل خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في أول إحياءات أيام عاشوراء، أحد أبرز الأحداث السياسية. فقد اعتبر أن ما قامت به المقاومة من حرب استنزاف أنهكت جيش الاحتلال أسقط «إسرائيل» الكبرى القائمة على التوسع في الجغرافيا، ودعا إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية انطلاقاً من أولوية تعزيز عناصر القوة الوطنية لإنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية ومعالجة آثار الحرب وإعادة الإعمار، مؤكداً أن المقاومة ليست موضوعاً للتفاوض مع الخارج. كما دعا إلى حوار داخلي يعالج القضايا الخلافية من موقع الشراكة الوطنية لا من موقع الانقسام، محدداً أولويات المرحلة بوقف العدوان الإسرائيلي، وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وتحرير الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. وحمل الخطاب دعوة واضحة إلى السلطة اللبنانيّة للاستفادة من التحولات التي أوجدها التفاهم الإقليمي الجديد بدل الاستمرار في رهانات أثبتت الأشهر الماضية محدودية قدرتها على تحقيق النتائج.
أما في «إسرائيل»، فقد عكست الصحف حالة من القلق المتزايد. فكتب بن كسبيت في معاريف أن الاتفاق يكرّس أولوية المصالح الأميركية على الحسابات الإسرائيلية، بينما رأى ناحوم برنياع في يديعوت أحرونوت أن المشكلة الأساسية تكمن في اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب حول أهداف المرحلة المقبلة. وكتب عاموس هرئيل في هآرتس أن الإدارة الأميركية تبدو أكثر اهتماماً باستقرار الأسواق والطاقة ومنع الحرب من اهتمامها بفرض الشروط التي رفعتها «إسرائيل» قبل الحرب. أما صحيفة «إسرائيل» هيوم فحذرت من أن الاتفاق يمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة من دون معالجة القضايا التي اعتبرتها «إسرائيل» جوهر المواجهة معها.
وهكذا تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية تجمع بين اقتراب التوقيع في جنيف، واعترافات أميركية بمصالح إيرانية كبرى في ملفات الأموال المجمّدة ومضيق هرمز، وضغوط متزايدة لتثبيت وقف النار، ومخاوف إسرائيلية من نتائج لا تتطابق مع الأهداف التي رفعتها الحرب. وبينما تستعدّ جنيف لاستقبال لحظة التوقيع، يبقى نجاح الاتفاق مرتبطاً بقدرته على عبور الامتحان الأصعب؛ ترجمة التفاهمات السياسية إلى وقائع ميدانية مستقرة، وخصوصاً على الجبهة اللبنانيّة التي تحوّلت إلى نقطة الاختبار الحقيقية لما بعد الحرب من جهة، ومن جهة مقابلة على قدرة السلطة اللبنانية على التموضع عند خطوط المصلحة الوطنية وعدم السماح باستخدام منصة مفاوضات واشنطن لتخديم المصالح الإسرائيلية بالتهرّب من الموجبات الخاصة بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب لقوات الاحتلال حتى الحدود.
أثنى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بـ»ربط ساحة لبنان كمقاومة وشعب بقوة الاستعداد للتضحية وإرغام «إسرائيل» على وقف العدوان»، مشدّداً على أن «سقف المفاوضات مع العدو هو الأمن المتبادل»، وجازماً بأنّ «أيّ مشروع تحت عنوان نزع السلاح لن يمرّ».
وخلال المجلس العاشورائي المركزي في مرقد سيد شهداء الأمة، الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله، أكّد الشيخ قاسم أنّه «لا توجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لـ«إسرائيل» ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء»، جازماً بأنّ «على «إسرائيل» أن ترحل وسترحل»، قائلاً إن «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي يجب أنْ يكون خارج المفاوضات بالكامل، وهذا نناقشه داخلياً. في أيّ تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».
وإذ حذّر الأمين العام لحزب الله من أنّ «المفاوضات المباشرة كلّها تنازلات يتواطأ فيها الأميركي و»الإسرائيلي» على لبنان»، نصح بالتحرّر منها بعدما أثبتت أنها إملاءات مُذلّة تحت النار وليس فيها شيء، داعياً في الوقت ذاته رئيس الجمهورية والسلطة السياسية إلى أنْ «يتحمّلا مسؤولية جمع الكلمة والحوار والمناقشة الهادئة والاتفاق في ما بيننا»، مستدركاً بالقول: «نحن حاضرون للتعاون وقد أثبتنا ذلك وسهّلنا عمل الجيش اللبناني في الانتشار في الجنوب»، وتوجّه إلى السلطة في لبنان قائلاً: «أوقفوهم (للعدو الصهيوني) عندها نكون معاً، وتصوّروا ما أجمل أنْ نكون يداً واحدة لنحرّر أرضنا ونحقق مستقبل أولادنا».
ودعا إلى «الاستفادة من اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لوقف العدوان جواً وبراً وبحراً، وانسحاب «إسرائيل» وإعادة الأسرى وعودة الأهالي»، مشيراً إلى أنّه «في إطار النقاط الخمس ينتشر الجيش اللبناني في جنوب الليطاني حصراً بحسب الاتفاق، وأيضاً بحسب ما يمكن الاتفاق عليه»، وأضاف: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي يجب أنْ يكون خارج المفاوضات بالكامل وهذا نناقشه داخلياً. في أيّ تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان». كما دعا رئيس الجمهورية والسلطة السياسية إلى أنْ «يتحمّلوا مسؤولية جمع الكلمة والحوار والمناقشة الهادئة والاتفاق في ما بيننا»، مستدركاً بالقول: «نحن حاضرون للتعاون وقد أثبتنا ذلك وسهلنا عمل الجيش اللبناني في الانتشار في الجنوب».
في غضون ذلك، تترقب الأوساط السياسية والشعبية إعلان توقيع مذكرة التفاهم الأميركي – الإيراني يوم غدٍ الجمعة في سويسرا، وما ستتضمّنه من بنود لا سيما ما يخصّ لبنان، وقد أكدت مصادر إيرانية مطلعة ورسمية لبنانية لـ»البناء» بأنّ المذكرة ستشمل لبنان لجهة وقف كامل للحرب بشكل كامل ونهائي، واحترام سيادة أراضيه والانسحاب منها. كما كشفت المصادر الرسمية اللبنانية أنّ الدولة اللبنانية شرعت في إعادة صياغة موقفها بما يتواءم ويتلاءم مع المعطى الجديد، وكيفية تلقف المسار الأميركي ـ الإيراني وتسييله لمصلحة لبنان وأمنه ووحدته واستقراره، واستثماره بالضغط الدبلوماسي على «إسرائيل» للانسحاب الكامل، والعمل على كيفية تعزيز الدولة ومؤسساتها وحصر القرارات الكبرى فيها. كما كشفت أن التطورات الجديدة ستُنزل جميع الأطراف عن السلّم وتُخفض السقوف، والعودة إلى طاولة الحوار هي السبيل الوحيد لتحصين الوحدة والحفاظ على السلم الأهلي وبناء الدولة وحصرية القرار الاستراتيجي بيدها. وكشفت أنّ قنوات التواصل والحوار نشطت على الخطوط كافة، لا سيما بين بعبدا وعين التينة عبر الوسطاء، وعلى خط بعبدا – حارة حريك بين مستشارين ومسؤولين في حزب الله، وعلى خط الحارة – السرايا، إذ لم يعد يقتصر التواصل على مستوى وزراء الحزب، بل تعداه بين مسؤولين بارزين ورئيس الحكومة.
ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) نص مذكرة تفاهم إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي تضمّنت 14 بنداً، حيث جاء في البند الأول أنه «تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤهما في الحرب الحالية، بموجب توقيع هذه المذكرة، الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، فيما كشف مسؤول أميركي رفيع المستوى عن نص الاتفاق خلال مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين أمس؛ وقد تحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته وفقاً لقواعد البيت الأبيض، أن «يعلن الطرفان وحلفاؤهما في الحرب الحالية، بموجب توقيع مذكرة التفاهم هذه، الإنهاء الفوري والدائم لجميع العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويتعهّد الطرفان بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها ضد الطرف الآخر، واحترام وحدة أراضي لبنان وسيادته. ويؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ويُدرج الأحكام الأخرى الواردة في هذا البند».
وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على «أولوية تنفيذ البند الأول من المذكرة الخاصة بإنهاء الحرب في كل الجبهات ثم ننتقل لبقية البنود، وقد تمّ توسيع نطاق وقف إطلاق النار من الضاحية الجنوبيّة لبيروت إلى جميع أنحاء لبنان».
وأشار مصدر رسميّ ومطلع لـ»البناء» إلى أن «العقدة عند الحكومة الإسرائيلية أنها لا تريد الإقرار بأن المسار الإيراني جاء بوقف إطلاق النار في لبنان، بل تعتبر أن أي تفاوض أو اتفاق، أكان وقف العمليات العسكرية أو الانسحاب، يتمّ عبر تفاوض مع الحكومة اللبنانية وليس عن طريق المسار الأميركي – الإيراني». وشدّد المصدر على أن «مفاوضات واشنطن ستحصل في الثالث والعشرين من الشهر الجاري في واشنطن، وقد تكون آخر الجلسات قبل الانطلاق إلى تطبيق الاتفاق»، كما تشير إلى أن «الوفد التفاوضي اللبناني، وخلال آخر جولة تفاوض، رفض أكثر من شرط ومطلب إسرائيلي يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وآليات تطبيق المناطق التجريبيّة والتحكم بمهمة ودور الجيش اللبناني، كما رفض تسلّم أي لوائح تتضمن أسماء مئات من عناصر حزب الله تطلب «إسرائيل» منعهم من العودة إلى قراهم الحدودية».
ووفق مصادر الوفد التفاوضي لـ»البناء»، فإن الوفد اللبناني «سيطلب من الوفد الإسرائيلي تطبيق البند المتعلق بمذكرة التفاهم الأميركي – الإيراني، إضافة إلى ضمانات معلنة بأن «إسرائيل» ليست لديها أطماع في لبنان».
وأشارت القناة 13 العبرية إلى خشية إسرائيلية من أمر أميركي فوري بالإخلاء من لبنان، وتل أبيب تحاول المناورة بصيغة لـ «تقليص القوات» للحفاظ على نقاط استراتيجية في الميدان. ولفتت القناة 13 إلى أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقليص القوات بشكل كبير في لبنان بدلاً من الانسحاب».
ووفق المعلومات، فإن رئيس الجمهورية جوزاف عون قد يزور الولايات المتحدة أواخر الشهر الحالي، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن من فرنسا أن «الرئيس اللبناني سيزورنا خلال أسبوع أو أسبوعين».
ووفق مصادر إعلامية، فإنّ هدف الزيارة هو الحصول على تعهد أميركي – سعودي بدعم الجيش اللبناني والاستثمار في الاقتصاد اللبناني، مقابل تقدم ملموس في ملف حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
وأكد رئيس الجمهورية «أن التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران». وشدّد على أنّ التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيّدة قرارها «وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، مطمئناً اللبنانيين بأن «لا أحد يربطنا بأيّ دولة أخرى، وأيّ تسوية ستتمّ من خلالنا لا على حسابنا».
من جهته، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال استقباله قائد قوات اليونيفيل اللواء ديوداتو أبانيارا بحضور المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، على أهمية استمرار عمل قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان وفق ولايتها المنصوص عليها في القرار 1701، مؤكداً ضرورة بقائها حتى التطبيق الكامل للقرار ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار على الحدود الدولية بعد إنهاء الحرب الإسرائيلية والانسحاب إلى ما وراء الحدود اللبنانية، وتناول البحث تطورات الأوضاع في الجنوب ودور القوات الدولية الإنساني والأمني ودعمها للجيش اللبناني، إضافة إلى مستقبل وجودها والخيارات المطروحة بشأن مهامها.
في المواقف، أمل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، بأنْ «تُطوى هذه المرحلة بأخطائها الخطيرة والكثيرة، لتبدأ السلطة اللبنانية مرحلة جديدة مع شعبها وأبنائها لإرساء نهج جديد من التعاطي، يأخذ فيه لبنان الموقع الذي يستحقّ، بدءاً من انسحاب العدو ومَسِيرة الإعمار وعودة النازحين والأسرى». وقال الشيخ الخطيب، خلال افتتاحه مجالس عاشوراء المشتركة بين المجلس و»الجمعية العاملية» في مقرّ الجمعية في رأس النبع: «الطاغوتية الجديدة اليوم، الولايات المتحدة الأميركية، أُذِّلت أيُّما إذلال بفعل القيادة الحكيمة والشجاعة لمحور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي لم تجبن ولم تهن أمام التهديدات، ووقفت حتى الشهادة أمام الآلة الحربية الهائلة والجبارة وأجبرتها على وقف العدوان منتصرةً للأمة وللبنان، بحيث أُجْبِرت الولايات المتحدة الأميركية على الالتزام بإجبار العدو على وقف الحرب والانسحاب من جنوب لبنان». وأشار إلى أنّ «العدو الصهيوني يحاول اليوم أنْ يتملّص من وقف الحرب والانسحاب، ولكنّه ليس إلّا كالحركة التي تصدر من المذبوح وهو ينازع».
ميدانياً، واصل العدو «الإسرائيلي» اعتداءاته وخروقه للأجواء اللبنانية؛ إذ استهدف الطيران الحربي المعادي أطراف كفرتبنيت ـ النبطية الفوقا لجهة تلة علي الطاهر، فيما تعرّضت أطراف النبطيّة الفوقا لقصف مدفعي مركّز، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
وفي النبطية أيضاً، استهدفت مدفعيّة العدو محيط دار المعلمين.
وذكرت الوكالة الوطنية أن غارات وهميّة سُجّلت فوق منطقتي النبطية وإقليم التفاح، كما قصف العدو ليلاً حرج علي الطاهر. وبحسب قناة المنار، أطلقت قوات العدو «الإسرائيلي» النار على سيارة عند أطراف كفرشوبا محل العين، فيما استهدف الطيّران المُسيّر المعادي بلدات المنصوري والعزية وبرعشيت. وأدّت الغارة على المنصوري إلى وقوع عدد من الإصابات. كذلك أفادت المنار عن توغّل قوة معادية باتجاه بلدة حداثا، حيث تمركزت وسط البلدة، بالتزامن مع إطلاق رشقات رشاشة متفرقة.
وأفيدَ عن سقوط مُسيّرة إسرائيلية مسلحة مساء أمس في سهل تمنين غرب بعلبك، وقد حضرت الأجهزة المختصة للكشف عليها.
وفيما يكرّر الرئيس ترامب كلامه حول الطلب من الحكم السوري التدخل العسكري في لبنان ضد حزب الله، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع نيته التدخل في لبنان، فيما نفى مرجع أمني لبناني بارز لـ»البناء» أي مخاطر أمنية من الحدود السورية ـ اللبنانية، كاشفاً أن الفصائل المسلحة الأجنبية لم تعد موجودة على طول الحدود مع لبنان، بل تمّ نقلها إلى مناطق أخرى في سورية، مشدداً على أن الحكومة السورية أبلغت السلطات اللبنانية عدم وجود أي نية للتدخل في لبنان، وأنها تحترم سيادة لبنان واستقراره.
وأفيدَ أنّ رئيس الحكومة نواف سلام سيسعى لاستيضاح ما أعلنه ترامب من أنه طلب من الرئيس السوري تولي مهمة إنهاء حزب الله في لبنان، نظراً لما يختزنه هذا الكلام من خطورة على لبنان، كما عن حقيقة الخلاف الإسرائيلي ـ الأميركي حول وقف النار في لبنان. وتبعاً لذلك، سيبحث سلام مع أمير قطر تفاصيل تتصل بهذين الموقفين ومدى استعداد الدوحة لدعم لبنان واستمرار رعايته…
الشرق
استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة قائد قوات اليونيفل العاملة في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا بحضور الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان منسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الجنوب وخاصة في نطاق عمل قوات الأمم المتحدة ودورها المتعدد الجوانب ومنها أدوارها الإنسانية والاقتصادية ومؤازرتها للجيش اللبناني في مهامه وفقا للقرار الأممي 1701 وتطرق البحث أيضا إلى مستقبل وجود قوات اليونيفيل في الجنوب والخيارات المطروحة.
وقد أكد الرئيس بري على أهمية بقاء هذه القوات وفقا لولايتها في القرار 1701 حتى تطبيقه ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار إلى الحدود الدولية فور إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان.
وبري استقبل أيضا النائب فيصل كرامي ثم رئيس لجنة الصحة النيابية عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله
الرئيس بري استقبل أيضا، بعد الظهر وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة لا سيما التربوية منها وملف الامتحانات الرسمية وبعد اللقاء تحدثت الوزيرة كرامي قائلة: قمت اليوم بزيارة دولة الرئيس لأطّلعه على سير الأمور كما تعرفون الكل مشغول بقصة الامتحانات الرسمية وأنا اردت من هذه الزيارة اطلاعه على كل ما يحصل، وبشكل خاص على المشاورات اللتي اجريتها امس مع مجموعة من أعضاء القطاع التربوي التي تمثّل كل الاتحادات والمدارس.
الأنباء
لم ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب موعد الجمعة، فاختار أن يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران عن بُعد من قصر فرساي، خلال مأدبة عشاء أقامها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته على شرفه قبيل مغادرته فرنسا بعد يومين من الاجتماعات المكثفة ضمن فعاليات قمة مجموعة السبع. وفي الوقت نفسه، وقّع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المذكرة في طهران، فيما نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا" صور التوقيع، لتدخل العلاقات الأميركية – الإيرانية مرحلة جديدة عنوانها وقف الحرب وفتح باب التفاوض.
المذكرة المؤلفة من أربعة عشر بنداً لا تشكل اتفاقاً نهائياً، بل إطاراً انتقالياً يرسم معالم تسوية يجري التفاوض على تفاصيلها خلال مهلة ستين يوماً قابلة للتمديد. إلا أن ما ورد فيها كفيل بإحداث تحولات كبيرة على مستوى المنطقة، وخصوصاً في لبنان الذي حضر اسمه بشكل واضح في البند الأول الذي نص على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، مع التأكيد على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها.
وتضمنت المذكرة التزاماً أميركياً بالبدء فوراً برفع الحصار البحري عن إيران وإنهائه خلال ثلاثين يوماً، مقابل ضمان إيران حرية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز وإعادة الحركة البحرية تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب. كما نصت على إطلاق خطة لإعادة إعمار وتنمية إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار بمشاركة شركاء إقليميين، ورفع العقوبات الأميركية والدولية عن طهران وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه خلال المفاوضات المقبلة.
وفي الملف النووي، أعادت إيران التأكيد على عدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، فيما اتفق الطرفان على معالجة قضية المواد المخصبة ومستقبل التخصيب ضمن إطار تفاوضي بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما تعهدت واشنطن بالسماح بتصدير النفط الإيراني والخدمات المرتبطة به، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، بالتوازي مع إنشاء آلية رقابية مشتركة لمتابعة تنفيذ المذكرة وصولاً إلى اتفاق نهائي يصادق عليه مجلس الأمن الدولي بقرار ملزم.
وعليه، انطلقت عملياً مهلة الستين يوماً للتفاوض، ومعها بدأت إجراءات رفع الحصار عن إيران، على أن تنطلق السبت المفاوضات التقنية التي ستمتد لشهرين. وتدخل المنطقة بذلك مرحلة جديدة تقوم على وقف النار وفتح قنوات التفاوض من دون التلويح بالخيار العسكري. وفي هذا السياق، برزت مؤشرات ميدانية على بدء ترجمة مناخ التهدئة، من بينها سحب عدد من الطائرات الحربية الأميركية التي كانت قد نُشرت في مطار بن غوريون خلال فترة المواجهة، في خطوة فُسّرت على أنها جزء من إجراءات خفض التوتر والانتقال إلى مرحلة التفاوض.
وفي قراءة أولية للبنود، تبدو واشنطن وكأنها قدمت تنازلات كبيرة مقارنة بالمواقف التي سبقت الحرب. غير أن مسؤولين أميركيين يصرون على أن ما تم توقيعه ليس تسوية نهائية ولا انتصاراً إيرانياً، بل مذكرة تفاهم هدفها اختبار إمكانية الوصول إلى اتفاق دائم. إلا أن هذا التبرير لم يمنع تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة، سواء من جانب صقور الحزب الجمهوري وفي مقدمهم السيناتور ليندسي غراهام، أو من قبل إسرائيل التي تنظر إلى الاتفاق باعتباره تنازلاً أميركياً واسعاً لطهران.
وبحسب المعطيات الواردة من تل أبيب، طالب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال النقاشات الحادة التي شهدها المجلس الوزاري الأمني المصغر، بممارسة ضغوط مكثفة على واشنطن لضمان المصالح الأمنية الإسرائيلية. وتمحورت مطالبه حول ثلاثة عناوين أساسية: الإبقاء على المنطقة العازلة داخل الأراضي اللبنانية وعدم التخلي عنها، والحفاظ على حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان، وإيجاد آلية فعالة لنزع سلاح حزب الله. وهي مبادئ تتناقض عملياً مع المناخ الذي يحاول ترامب تكريسه من خلال المذكرة الجديدة.
وفي الوقت المستقطع بين توقيع المذكرة وانطلاق المفاوضات، يبقى الثابت أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها حالياً، ولا تبدو مستعدة للتراجع عن الوقائع الميدانية التي فرضتها خلال الأشهر الماضية، ولا عن عمق الانتشار الذي فرضته داخل الجنوب اللبناني. كما أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبني تقديراتها على فرضية أن الاتفاق الأميركي – الإيراني قد لا يصمد طويلاً، وأن انفجار الوضع مجدداً ليس سوى مسألة وقت، سواء بعد أيام أو أسابيع، الأمر الذي يدفع الجيش الإسرائيلي إلى مواصلة استعداداته تحسباً لأي مواجهة جديدة.
ويتصرف ترامب وكأنه صاحب القرار النهائي في هذا الملف، فيما لم يخفِ نائبه جي دي فانس أنه لم يكن مؤيداً لقرار الذهاب إلى الحرب أساساً، ما يعكس استمرار التباينات داخل الإدارة الأميركية حول كيفية التعامل مع إيران.
أما في إسرائيل، فالصمت الرسمي يطغى على الموقف العلني، إلا أن الأوساط السياسية والإعلامية والأمنية تجمع على انتقاد المذكرة واعتبارها "طعنة أميركية في الظهر". وترى هذه الأوساط أن الاتفاق يمنح إيران فرصة لالتقاط أنفاسها وترميم قدراتها الاقتصادية والاستراتيجية، متجاوزاً الشروط الإسرائيلية الثلاثة التي كانت تل أبيب تعتبرها خطوطاً حمراء، وهي: برنامج الصواريخ الباليستية، ومستقبل اليورانيوم المخصب، وعلاقة إيران بأذرعها العسكرية والسياسية في المنطقة.
وتعتبر إسرائيل أن واشنطن تجاوزت هذه المطالب أو وضعتها جانباً، ما يفسر التوقعات الإسرائيلية المتشائمة حيال مستقبل الاتفاق. ووفق مصادر إسرائيلية، ستراقب تل أبيب عن كثب تنفيذ البنود، ولن تتردد في استهداف أي نشاط تعتبره محاولة لإعادة بناء البرنامج النووي الإيراني أو استعادة قدرات عسكرية تهدد أمنها.
وفيما تستمر إسرائيل بشن غارات على جنوب لبنان وتتوغل، ازدادت المخاوف الإسرائيلية من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز الترابط بين الملف الإيراني وملف حزب الله، خصوصاً أن المذكرة تناولت الجبهة اللبنانية بشكل مباشر ووضعت إنهاء الحرب في لبنان ضمن التفاهم العام بين واشنطن وطهران. لذلك تسعى إسرائيل إلى سحب الورقة اللبنانية من يد إيران عبر الدفع نحو اتفاق أمني مباشر مع الدولة اللبنانية، بالتوازي مع الإصرار على إبقاء قواتها داخل الأراضي اللبنانية.
وتشير المعلومات إلى أن المستوى العسكري الإسرائيلي يرفض أي انسحاب سريع من المواقع التي يسيطر عليها حالياً داخل الأراضي اللبنانية، فيما يجري البحث فقط في خطط تكتيكية لسحب جزء من القوات وإعادة تموضعها، من دون التخلي عن النقاط التي تعتبرها المؤسسة الأمنية ضرورية في المرحلة المقبلة. ويأتي ذلك في وقت تخشى فيه تل أبيب أن يتحول الاتفاق الأميركي – الإيراني إلى مظلة سياسية تضيق هامش حركتها العسكرية في لبنان وتفرض عليها وقائع جديدة لم تكن ترغب بها.
وبينما تراهن واشنطن على أن الستين يوماً المقبلة ستقود إلى اتفاق نهائي يطوي صفحة المواجهة مع إيران، تراهن إسرائيل على العكس تماماً، معتبرة أن التناقضات الكامنة في المذكرة ستظهر سريعاً وأن انهيارها يبقى احتمالاً قائماً بقوة. وبين الرهانين، يقف لبنان أمام مرحلة جديدة عنوانها وقف النار، لكن من دون ضمانات حتى الآن بأن يقود ذلك إلى انسحاب إسرائيلي أو إلى تسوية نهائية تنهي النزاع المفتوح منذ أشهر.
الجمهورية
لا يبدو أنّ الاتفاق الأميركي - الإيراني نجح حتى الآن في تهدئة الجبهة اللبنانية. فالغارات الإسرائيلية مستمرة، والمفاوضات المرتقبة في واشنطن تكتسب أهمّية استثنائية، باعتبارها المحطة الوحيدة المتاحة أمام لبنان لانتزاع ضمانات تتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات. وفي ظل الدعم الدولي المتزايد للدولة اللبنانية، يبرز التحدّي الأكبر في كيفية تحويل المناخ الإقليمي الجديد إلى مكاسب لبنانية سيادية ملموسة.
من جهة أخرى، تريّثت القاضية سمرندا نصار باتخاذ إجراء بانتظار انتهاء التحقيق مع حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، في منزله في ملف الشكوى المقدمة ضده من حاكم مصرف لبنان الحالي، كريم سعيد.
أكّدت مصادر ديبلوماسية وسياسية مطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان، على رغم من المناخ الإقليمي الجديد الذي أرساه الاتفاق الأميركي - الإيراني، يؤكّد أنّ تل أبيب لا تزال تتعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها ملفاً مستقلاً عن التفاهمات الإقليمية، وتسعى إلى تحسين شروطها الميدانية قبل استئناف جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقررة في واشنطن بين 23 و25 حزيران الجاري برعاية أميركية مباشرة.
وأكّدت المصادر إنّ الدولة اللبنانية تنظر بجدّية إلى المسار التفاوضي المرتقب، باعتباره الفرصة السياسية الوحيدة المتاحة حالياً لانتزاع التزامات واضحة تتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الاعتداءات اليومية، وتثبيت وقف إطلاق النار، واستعادة الأسرى، وفتح الباب أمام مرحلة الاستقرار وإعادة الإعمار.
ولفتت المصادر إلى أنّ استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق النبطية وإقليم التفاح وجنوب الليطاني، ومحاولات التقدُّم في بعض المحاور العسكرية الحساسة (تلة علي الطاهر)، يعكسان رغبة إسرائيلية في تكريس وقائع ميدانية جديدة قبل العودة إلى طاولة التفاوض، خصوصاً في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية التي تمنح الجيش الإسرائيلي أوراق ضغط إضافية خلال المباحثات المقبلة.
وفي هذا السياق، اعتبرت المصادر أنّ المواقف الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما تلك التي تحدّثت عن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب واحتفاظها بحق تنفيذ عمليات عسكرية، تتناقض بصورة مباشرة مع الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، كما تتعارض مع المطالب اللبنانية المدعومة عربياً ودولياً بضرورة الانسحاب الكامل واحترام السيادة اللبنانية.
وكشفت المصادر أنّ رئاسة الجمهورية والجهات الرسمية المعنية، باشرت منذ أسابيع إعداد ورقة عمل متكاملة ستُحمل إلى واشنطن، تتضمّن الثوابت اللبنانية التي سبق أنّ أكّدها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتطبيق التفاهمات الأمنية، واستعادة الأسرى، وضمانات دولية تمنع تكرار الاعتداءات، وصولاً إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار في المناطق المتضررة.
وأوضحت، أنّ تأخير انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات إلى 23 حزيران بدلاً من 22 منه، يعود إلى اعتبارات لوجستية مرتبطة بوصول السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى واشنطن، مؤكّدةً أنّ برنامج الاجتماعات سيمتد حتى 25 حزيران، بمشاركة الوفود المعنية وبرعاية أميركية مباشرة.
وفي موازاة ذلك، شدَّدت مصادر متابعة للمفاوضات على ضرورة التمييز بين «البيان المشترك» الصادر عقب الاجتماع الثلاثي الأميركي - اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن بتاريخ 3 حزيران، وبين ما يُتداول إعلامياً حول «إعلان النوايا» الذي لم يُنشر رسمياً حتى الآن. وأكّدت أنّ جانباً كبيراً من السجال الداخلي خلال الأيام الماضية استند إلى تسريبات وتفسيرات غير موثقة، فيما لم يُحدَّد بعد أي موعد رسمي لإصدار إعلان النوايا أو نشر مضمونه النهائي.
وأكّدت المصادر، أنّ القيادة اللبنانية متمسكة باستكمال المفاوضات مهما ارتفع منسوب الضغوط أو الاعتراضات السياسية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنّ حماية السيادة اللبنانية واستعادة الحقوق الوطنية لا تتحققان بالشعارات، بل عبر مسار تفاوضي مدعوم دولياً، يترجم موازين القوى السياسية والديبلوماسية إلى مكاسب ملموسة على الأرض. وختمت بالتأكيد أنّ نجاح الجولة المقبلة سيشكّل اختباراً جدّياً لمدى استعداد الولايات المتحدة لممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، ووضع حدّ للحرب المستمرة على لبنان.
«حزب الله» معضلة في طريق الاتفاق الإقليمي
شكّلت الأزمة اللبنانية أحد أبرز الملفات التي طُرحت على هامش قمة مجموعة السبع (G7)، في ظل المساعي الدولية للاستفادة من أجواء التهدئة التي أوجدها الاتفاق الأميركي - الإيراني الموقت، ومحاولة توظيفها لفتح نافذة سياسية تسمح بوقف الحرب المستمرة على الساحة اللبنانية. وبينما ركّز القادة الغربيّون على تثبيت الاستقرار الإقليمي، برزت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بوصفها مؤشراً إلى مقاربة دولية جديدة تتعامل مع لبنان، باعتباره الحلقة الأكثر تعقيداً في مرحلة ما بعد التفاهم بين واشنطن وطهران.
ودعا قادة مجموعة السبع إلى وقف فوري لإطلاق النار في لبنان، معتبرين أنّ استمرار المواجهات يهدِّد أي فرصة حقيقية لترسيخ التهدئة في المنطقة.
في هذا السياق، شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان واحترام سيادته بشكل كامل، معتبراً أنّ الإجماع الذي خرجت به القمة يمثل تطوُّراً مهمّاً بعد أشهر من التباينات بين الدول الكبرى.
أمّا المواقف الأميركية، فجاءت أكثر مباشرة وحمّلت أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز مجرّد الدعوة إلى وقف الحرب. فقد أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ بلاده تريد إنجاز السلام في لبنان، مشيراً إلى أنّ هذا الهدف بات جزءاً من الجهود الديبلوماسية التي تقودها واشنطن في المنطقة. وكشف أنّ الرئيس اللبناني سيزور الولايات المتحدة خلال أسبوعَين، في خطوة تعكس وجود مسار سياسي يجري العمل عليه بين الجانبَين.
وفي تصريحات لافتة، انتقد ترامب الغارة الإسرائيلية الأخيرة على بيروت، معتبراً أنّها لم تكن ضرورية، في إشارة نادرة إلى امتعاض أميركي من بعض الأداء العسكري الإسرائيلي في لبنان، على رغم من تأكيده استمرار الدعم الأميركي لتل أبيب. كذلك شدَّد على أنّ ملف «حزب الله» لا يمكن أن يبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية، قائلاً إنّه لا بدّ من حسمه «بطريقة أو بأخرى»، ما يعكس تمسُّك الإدارة الأميركية بربط أي تسوية طويلة الأمد بمستقبل سلاح الحزب ودوره العسكري.
كما أثار ترامب الانتباه بإشارته إلى أنّ الرئيس السوري يبدي استعداداً للانخراط في مواجهة «حزب الله»، معتبراً أنّ سوريا يمكن أن تلعب دوراً في تحقيق السلام داخل لبنان. ويعكس هذا الطرح محاولة أميركية لتوسيع إطار المعالجة الإقليمية للأزمة اللبنانية، وربطها بالتحوُّلات الجارية في المنطقة بعد التفاهمات الجديدة بين واشنطن وطهران.
وتبدو الرسالة الأساسية الصادرة عن قمة مجموعة السبع، أنّ التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران قد تفتح الباب أمام تسويات سياسية أوسع، إلّا أنّ نجاحها في لبنان سيبقى مرتبطاً بملفات أكثر تعقيداً، تتصدّرها الانسحابات العسكرية الإسرائيلية، ومستقبل «حزب الله»، وقدرة الدولة اللبنانية على استعادة السيطرة الكاملة على أراضيها.
عون
في السياق، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عن محاولة واضحة لتثبيت معادلة سياسية جديدة عنوانها استعادة الدولة اللبنانية لدورها الحصري في إدارة الملفات السيادية، وفي مقدمها ملف التفاوض المرتبط بوقف إطلاق النار والتسويات الإقليمية. وشدَّد عون على أنّ «لبنان يخوض مساراً مستقلاً في المفاوضات»، وأنّ «القرار اللبناني لم يعُد مرتبطاً بأي طرف خارجي»، مؤكّداً أنّ الدولة وحدها تتولّى التفاوض وتمثل مصالح اللبنانيّين، فيما يقتصر دور الدول الصديقة على المساعدة والدعم من دون التدخّل في الشؤون الداخلية.
وتحمل هذه الرسائل أهمّية خاصة في ظل التطوُّرات الإقليمية المتسارعة، إذ سعى الرئيس إلى طمأنة اللبنانيّين، بأنّ أي تسوية مقبلة لن تتمّ على حساب لبنان أو ضمن مقايضات مرتبطة بأجندات دول أخرى، بل عبر المؤسسات الشرعية اللبنانية. كما عكس كلامه رهاناً على الدعم الدولي، ولا سيما الاهتمام الأميركي المتزايد بالوضع اللبناني، أملاً بتحقيق تقدُّم في جولات التفاوض المقبلة.
في المقابل، قدَّم عون رؤية سياسية تقوم على استخلاص العبر من عقود طويلة من الصراعات التي دفع لبنان أثمانها البشرية والاقتصادية. وانطلاقاً من تجربته العسكرية، اعتبر أنّ «الحروب لم تُنتِج سوى الدمار، وأنّ خيار السلام، مهما كان بطيئاً، يبقى أقل كلفة من المواجهات العسكرية التي أنهكت اللبنانيّين» منذ عقود. ومن هذا المنطلق، دعا إلى عدم تكرار أخطاء الماضي وإلى بناء دولة قوية تكون المرجعية الوحيدة لجميع المواطنين.
كما ركّز على ضرورة حماية السلم الأهلي، معتبراً أنّ التهديد به يعكس ضعفاً أكثر ممّا يعكس قوّة، ومؤكّداً أنّ غالبية اللبنانيّين ترفض العودة إلى حقبة الحرب الأهلية. وفي موازاة ذلك، دعا اللبنانيّين المنتشرين في العالم إلى التمسك بوطنهم ودعمه، منتقداً الأصوات التي تعمل في الخارج على التحريض ضدّ لبنان أو ضدّ مؤسساته، ولا سيما الجيش اللبناني، الذي اعتبره الركيزة الأساسية لوحدة الدولة واستقرارها.
بري
في موازاة ترقب مآلات التطوُّرات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، برزت لقاءات رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، كمؤشر إلى مجموعة ملفات متداخلة تتراوح بين الأمن في الجنوب، والاستحقاقات السياسية، والأعباء الاجتماعية والاقتصادية التي خلّفتها الحرب.
وفي هذا السياق، شدَّد بري خلال استقباله قائد قوات «اليونيفيل» اللواء ديوداتو أبانيارا، بحضور المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا، على ضرورة استمرار وجود القوة الدولية في جنوب لبنان ضمن إطار ولايتها المحدّدة في القرار 1701، معتبراً أنّ دورها يبقى أساسياً إلى حين تنفيذ القرار كاملاً، ولا سيما لجهة دعم الجيش اللبناني في الانتشار على الحدود الدولية بعد وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
هيكل وشوبيس
في ختام زيارته الرسمية إلى اليونان، حملت لقاءات قائد الجيش العماد رودولف هيكل دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتؤكّد استمرار الاهتمام الدولي، ولا سيما الأوروبي، بدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية في مرحلة دقيقة تشهد تحدّيات أمنية وسياسية متزايدة. فالزيارة التي جاءت بدعوة من رئيس هيئة الأركان العامة للدفاع الوطني اليوناني الجنرال ديميتريوس شوبيس، عكست حرص الجانبَين على تطوير التعاون العسكري وتعزيز قنوات التنسيق القائمة بين الجيشَين.
كما عقد هيكل سلسلة اجتماعات مع المسؤولين العسكريّين اليونانيّين، تناولت التطوُّرات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما شهدت الزيارة لقاءً موسعاً ضمّ ضباطاً من الجانبَين، جرى خلاله عرض مهام هيئة الأركان اليونانية ومناقشة آفاق توسيع التعاون الثنائي، خصوصاً في مجالات التدريب وتبادل الخبرات ورفع الجهوزية العسكرية.
وأبرز ما طبع المحادثات كان التشديد المشترك على أهمّية التنسيق بين المؤسستَين العسكريّتَين، في موازاة التأكيد على ضرورة توفير الدعم للجيش اللبناني لمساعدته في مواجهة التحدّيات المتراكمة التي تفرضها الظروف الأمنية والاقتصادية الراهنة.
وفي هذا السياق، أعرب هيكل عن تقديره للمساعدات العسكرية التي سبق أن قدّمتها أثينا للجيش اللبناني، مشيداً بالمستوى الاحترافي والمهني الذي يتمتع به الجيش اليوناني. من جهته، أكّد شوبيس أنّ الجيش اللبناني يشكّل ركناً أساسياً في حفظ استقرار لبنان وأمنه، مجدِّداً التزام بلاده مواصلة مبادرات الدعم العسكري خلال المرحلة المقبلة، بما يعكس قناعة يونانية متزايدة بأهمّية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية باعتبارها الضامن الأول للاستقرار الداخلي.
العربي الجديد
العربي الجديد: تراجع وتيرة الهجمات الإسرائيلية منذ الإعلان عن اتفاق إيران
تراجعت وتيرة هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي على لبنان في الأيام الأخيرة، بالتزامن مع الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على وقف الحرب. ورغم ذلك فإن الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال تطاول بلدات الجنوب، ما دفع حزب الله للرد باستهداف عدد من الجنود بطائرة مسيرة، أمس الأربعاء، لكنه لم يصدر إعلانا يشير لتبنيه العملية. وأعلن جيش الاحتلال، في منشور على منصة "إكس"، الأربعاء، أن طائرة مسيرة تابعة لحزب الله انفجرت بالقرب من جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، ما أسفر عن إصابة أربعة منهم. وأضاف الجيش أن طائرة مسيرة ثانية انفجرت بعد دقائق، ما أدّى إلى إصابة جندي آخر.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأربعاء، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 3 آلاف و884 قتيلا و11 ألفا و856 جريحا منذ 2 مارس/آذار الماضي، بعد إضافة 58 شهيدا و5 جرحى إلى الحصيلة. وقالت الوزارة في بيان، إن "الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس بلغت 3884 شهيدا و11856 جريحا". وتظهر الحصيلة الجديدة زيادة قدرها 58 شهيدا و5 جرحى مقارنة بآخر حصيلة أعلنتها الوزارة الثلاثاء، وبلغت 3826 شهيدا و11851 جريحا. ولم توضح الوزارة ما إذا كانت الزيادة ناتجة عن ضحايا جدد أم عن تحديثات وإضافات على الحصيلة التراكمية.
العفو الدولية: أوامر الإخلاء في لبنان ترقى إلى جريمة حرب
أكدت منظمة العفو الدولية اليوم الأربعاء، أنّ تهجير الجيش الإسرائيلي القسري للمدنيين في مناطق لبنانية ومنعهم من العودة إليها يرقى إلى جريمة حرب. وقالت المنظمة في تحقيق لها، إن الاستخدام المتكرر من جانب الجيش الإسرائيلي لأوامر الإخلاء الجماعي وعدم العودة غير المشروعة، من أجل تهجير وترويع مئات الآلاف من الأشخاص في لبنان، يشكل انتهاكا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. وبحسب ما جاء في التحقيق، فإن إسرائيل استخدمت أوامر الإخلاء جنوبي لبنان، كأداة متعمدة لتهجير المدنيين قسرًا من منازلهم، ثم منع عشرات الآلاف منهم في وقت لاحق من العودة إلى منازلهم، مشيرة إلى أن ذلك يعد انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة، ويرقى إلى جريمة حرب.
ترامب ينتقد إسرائيل: تتصرف بشكل سيئ في لبنان
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إسرائيل "تقوم بعمل سيئ" بسبب شنها العديد من الهجمات على لبنان. جاء ذلك في تصريحات للصحافيين، الأربعاء، قبل مغادرته فرنسا عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبع.
وأشار إلى أن التفاهم مع إيران يمثل اتفاقاً جيداً بالنسبة لواشنطن، مضيفاً: "سيتم توقيع الاتفاق خلال وقت قصير، غداً أو ربما بعد غد". وأوضح أن جميع التفاصيل ستتم مناقشتها وحلها خلال فترة مفاوضات مدتها 60 يوماً. وانتقد ترامب حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات على لبنان، مؤكداً أنه لا يوافق على هذا النهج.
وقال بخصوص نتنياهو: "لدينا بعض الخلافات الصغيرة بشأن لبنان. أقول لبيبي: يمكنك أن تكون أكثر هدوءاً. ليس من الضروري أن تدمر مبنى في كل مرة يدخل فيه أحد أفراد حزب الله إلى مبنى". وأضاف: "كان بإمكان إسرائيل أن تتصرف بشكل أفضل في ما يتعلق بحزب الله. عندما تم إسقاط طائرتين مسيرتين باتجاه الصحراء وسقطتا دون أضرار، لم تكن هناك حاجة إلى تدمير مبانٍ في بيروت. إنهم لا يؤدون عملاً جيداً في ملف لبنان، وأنا أشعر بالأسف تجاه لبنان".
الشرق الأوسط
دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ، حيّز التنفيذ، في محاولة لفرض وقائع ميدانية، أبرزها التقدم باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، ومحاولة التقدم باتجاه حداثا في القطاع الأوسط.
ولم تتوقف التحركات الإسرائيلي شمال الخط الأصفر وعلى أطرافه، منذ يوم الاثنين الماضي، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الإسرائيلي «يضغط بقوة باتجاه منطقة كفرتبنيت في القطاع الشرقي، ومنطقة حداثا في القطاع الأوسط، في محاولة لتغيير وقائع ميدانية، وفرضها قبل يوم الجمعة»، وهو موعد توقيع الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، والذي ينص على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
ومنذ الاثنين، نفّذت القوات الإسرائيلية تحركات في وادي الحجير وعلى أطرافها، كما في كفرتبنيت قرب المعبر، إضافة إلى تحركات أخرى في القطاع الأوسط باتجاه بلدة حداثا، إلى جانب تحركات على أطراف وادي حسن في القطاع الغربي. وأفادت مصادر ميدانية في جنوب لبنان بأن الجيش الإسرائيلي حاول التقدم في محيط منطقة كفرتبنيت باتجاه تلة علي الطاهر، مشيرة إلى أن مقاتلي «حزب الله» أطلقوا رشقات صاروخية في الليلة الأولى، كما استهدفوا إحدى الآليات بصاروخ موجه ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما عرقل وصول القوات الإسرائيلية إلى تلة علي الطاهر من الجانبين الغربي والشرقي.
اشتباكات بمحيط كفرتبنيت
وقالت المصادر إن المحاولة للوصول إلى التلة الاستراتيجية «تكررت، وتتزامن مع قصف مدفعي كثيف، قبل أن تستأنف إسرائيل القصف الجوي»؛ إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن «حزب الله» أطلق رشقة من نحو 10 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه قوات إسرائيلية متمركزة في محيط بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية، بالتزامن مع استهداف تحشدات عسكرية إسرائيلية في مناطق التوغل.
ولم يصدر الحزب أي بيان يتحدث عن عملياته، منذ يوم الثلاثاء، لكن مقربين منه يقولون إنه يعمل على صد التوغلات الإسرائيلية «منعاً لتكرار تجربة العام الماضي، ورفضاً للعودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي»، في إشارة إلى حرية الحركة الإسرائيلية في الجنوب.
محور القطاع الأوسط
بالتزامن مع التحركات في النبطية، أفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، بأنّ «قوّةً إسرائيليّةً مؤلّفةً من عدد من الآليّات العسكريّة، تتقدّمها جرّافة من نوع (D9) ودبّابتان من طراز ميركافا، توغّلت باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، ثمّ تراجعت لاحقاً إلى ملعب البلدة».
وتمثل حداثا نقطة استراتيجية في القطاع الأوسط، كونها تقع على تقاطع يربط مدينة بنت جبيل وقراها، بالعمق اللبناني، وكانت القوات الإسرائيلية تقيم معبراً قريباً منها، يُدعى معبر بيت ياحون قبل انسحابها من جنوب لبنان في عام 2000.
ويعد هذا التحرك، من الخروقات التي فاق عددها الـ100 خرق منذ يوم الاثنين، حسبما يقول «حزب الله»، وتمثل في تحركات وقصف مدفعي وغارات جوية بالطيران الحربي والمسير. وشن الطيران المسير الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور، كما استهدفت مسيرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل . كذلك، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي محيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية - النبطية الفوقا، فيما استهدفت المدفعية منطقة القطراني وسجد في جزين. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على سيارة عند أطراف كفرشوبا، واستهدفت مسيرة، مسيرة إسرائيلية أخرى كانت سقطت في بلدة أنصارية في العمق، بغرض تفجيرها.
ورغم تراجع حدّة الضربات عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، أربعة منهم، الثلاثاء، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية». ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده يوجدون فيها، من دون تحديد موقعها. وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بُعيد ذلك، قصف سلاح الجو ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ».
تريث بالعودة
هذا التوتر الأمني دفع السكان العائدين إلى مدينة النبطية ومحيطها، لمغادرة المنطقة، ودعت البلديات العائدين للحذر والتريث، وانتظار تعليمات الجيش اللبناني، فيما لم يُسجل استئناف للأعمال التجارية في سوق النبطية بعد.
وتفاقمت المخاوف نتيجة التصريحات الإسرائيلية، وأكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، أن «إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية، محذراً من أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف».
وقال في تصريح تلفزيوني إن إسرائيل «لا يمكنها القبول باستمرار ما وصفه بعجز الجيش اللبناني عن التحرك ضد (حزب الله)». كذلك، دعا كوهين الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني إلى اغتنام «فرصة تاريخية» للتحرك ضد «حزب الله»، معتبراً أن الحزب بات في وضع صعب نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، وأن لبنان يحظى بدعم أميركي وأوروبي في هذا الاتجاه.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا