افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 25 أبريل 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 25 26|06:44AM :نشر بتاريخ

"النهار ":

تبدو الساعات والأيام القليلة المقبلة مثقلة بالكثير مما سيترتب على الحكم والحكومة القيام به للانخراط في الأجندة الأميركية ان لجهة توضيح إجراءات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق مستدام وان لجهة حسم الإشكالية الحساسة والدقيقة التي يرتّبها ضغط الإدارة الأميركية لعقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ونتنياهو.

إذا كانت الساعات الأولى الماضية من فترة الهدنة المجددة لثلاثة أسابيع ، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجر امس من البيت الأبيض عقب رعايته المباشرة لجولة المحادثات الثانية بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، تشكل النموذج الفوري لاختبار الهدنة المجددة فإنها قطعا عكست التعقيدات الكبيرة والشكوك الضخمة التي تغلف الأجندة الأميركية لدفع الوضع في لبنان إلى مصاف الحل الكامل . ذلك ان إطلاق الرصاص على اجندة ترامب لم يتأخر اطلاقاً اذ سبق لقاء البيت الأبيض اللبناني الإسرائيلي تصعيد صاروخي في اتجاه شمال إسرائيل على يد "حزب الله" واعقبه رد عنيف إسرائيلي في الجنوب . ويوم امس لم يكن اقل عنفا اذ تجدد تبادل العمليات العسكرية والميدانية بما أبقى الهدنة المجددة على صورة الهدنة الأصلية مشوبة بالاختراقات والانتهاكات المتلاحقة . لم يقف الأمر عند هذا الحد اذ ان "حزب الله " عمد إلى تفعيل هجماته السياسية والإعلامية وصعد حملة تهديداته وتهويله بحرب أهلية في مواجهة ما أعلنه الرئيس ترامب عن ترقب لقاء الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو في واشنطن خلال مهلة الأسابيع الثلاثة المقبلة . مع ذلك تبدو الساعات والأيام القليلة المقبلة مثقلة بالكثير مما سيترتب على الحكم والحكومة القيام به للانخراط في الأجندة الأميركية ان لجهة توضيح إجراءات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق مستدام وان لجهة حسم الإشكالية الحساسة والدقيقة التي يرتّبها ضغط الإدارة الأميركية لعقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ونتنياهو . وكلاهما استحقاق يختبر التماسك داخل السلطة السياسية اللبنانية للمضي قدما في توظيف الدفع الأميركي الاستثنائي الذي عكسه الرئيس الأميركي الذي وضع الملف اللبناني على طاولة أولوياته على نحو لافت للغاية .  

 

كما ان العنصر اللافت الاخر والملازم لرفع مستوى الاهتمام الأميركي بملف لبنان إلى ذروته ، يتمثل في التعبئة الديبلوماسية الكثيفة التي تخصصها المملكة العربية السعودية للملف اللبناني والتي تمثلت في اللقاءات التي يجريها مستشار وزير الخارجية السعودي الامير يزيد بن فرحان في بيروت منذ يومين اذ اجرى في مقر إقامته في دارة السفير السعودي في اليرزة سلسلة لقاءات كثيفة مع كتل ونواب وشخصيات استكمالا لاجتماعاته مع الرؤساء الثلاثة عون ونبيه بري ونواف سلام . ومن الواضح ان التحرك السعودي عكس استشعار الرياض اتجاه لبنان نحو مرحلة مصيرية مفصلية ما بين الحرب الكارثية التي فرضت عليه واتجاه السلطة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لإخراج لبنان من الكارثة ولذا وضعت ثقلها الان للحفاظ على التوازن بين مسار التفاوض والحفاظ على الاستقرار الداخلي وإعادة إعلاء اتفاق الطائف ناظما اساسياً. وهو ما ترجمه ما نقل عن الامير بن فرحان، من "حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان والتمسك بصيغة الطائف ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة وتجنب الانجرار إلى اي خطاب او تصرف يؤدي إلى تأجيج الانقسام الداخلي او يمس بالسلم الأهلي وبالتوازي ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه".

 ولكن "حزب الله" مضى البارحة في مساره التهويلي اذ اعتبر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ان "كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ إغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته".

أضاف :"إن على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 آيار المشؤوم مطلع الثمانينيات . كما أن أي تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الإحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق وسيشكل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة".

 

وفي غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من قبرص "ان لبنان يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه، وانخرط في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ برعايةِ الولاياتِ المتَّحدة الأميركيَّة، وبدعٍم من دولِ الاتِّحاد الأوروبيِ والدولِ العربية، بهدف التوصّل إلى حلٍّ مستدام، يضع حدَاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وقال ان لبنان متل باقي دول المنطقة، يعلق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام". وخلال القائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات لاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت اليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد ،عرض الرئيس عون بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها . 

وشكلت مشاركة الرئيس عون، في القمة مناسبة للتشاور في التطورات اللبنانية ، اذ اجتمع قبيل الافتتاح مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث اطلعه على تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها من اجل انهاء الوضع القائم حاليا في ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني. وعرض للرئيس الفرنسي، اجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الاميركية والبيت الأبيض في واشنطن، وركز فيهما الجانب اللبناني على طلب وقف اطلاق النار ثم تمديده لمدة ثلاثة أسابيع.

وكان ماكرون أكد قبيل الاجتماع أنّه يجب تقديم الدعم للبنان بشكل ملموس، "وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف". وقال "سننظم مؤتمرا لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار في لبنان".

واجتمع الرئيس عون مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، كما التقى الرئيس عون مع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد الاردني الأمير حسين بن عبدالله الثاني وغيرهم من كبار المسؤولين.

من جهتها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في بيان أنّ "لبنان يحتاج إلى دعم إضافي للجيش، بهدف المساعدة في نزع سلاح حزب الله". وأشارت إلى أن "تعزيز قدرات الجيش اللبناني يعد خطوة أساسية لضمان الاستقرار والأمن في البلاد". وأعلنت أن "الاتحاد الأوروبي يناقش حاليًا إمكان إنشاء مهمة خاصة في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان اليونيفيل".

في الحركة الداخلية، استقبل الرئيس بري في عين التينة رئيس الحكومة وتناول البحث تطورات الأوضاع والمستجدات السياسية الميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل خرقها لوقف إطلاق النار في الجنوب إضافة لملف النازحين. كما وضع الرئيس سلام رئيس المجلس في أجواء ونتائج زيارته فرنسا واللوكسمبورغ.

كما لفت في المشهد الداخلي انعقاد لقاء تشاوري مطوّل في معراب مساء الخميس بين رئيسي حزبي الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية سامي الجميّل وسمير جعجع.

 

وعلى الصعيد الميداني وعلى رغم تمديد الهدنة، استمرت الاعتداءات جنوبا. اذ فجّر الجيش الاسرائيلي حيًّا بكامله في بلدة الخيام، ومنازل في مدينة بنت جبيل لجهة بلدة دبل وفي حانين، تزامنا مع قصف مدفعي استهدف بلدة القنطرة – قضاء مرجعيون. وأفيد بإسقاط مسيرة اسرائيلية في البرج الشمالي بمنطقة صور بعد أن كانت تحلق على علو منخفض في الاجواء.

ونتيجة غارة على بلدة تولين قضاء مرجعيون فجرا، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى سقوط شهيدين. كما أغار الطيران على بلدة خربة سلم و مرتفعات الريحان.

وبعد الظهر وجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا الى سكان لبنان المتواجدين في بلدة دير عامص، وهي تقع خارج الخط الاصفر، بمسافة نحو 11 كلم عن الحدود. 

  وبعد الظهر، شن الجيش الاسرائيلي غارات على بلدة دير عامص وأعلن الجيش الإسرائيلي انه هاجم مبان عسكرية تابعة لحزب الله في دير عامص شمال خط الدفاع الأول في جنوب لبنان، والمباني المستهدفة في دير عامص استخدمها حزب الله لإطلاق صواريخ على شتولا شمالي إسرائيل.

 كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على 6 مسلحين من حزب الله كانوا ينشطون في بنت جبيل، جنوب خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان.

 

 

 

 "الأخبار":

تطور بارز طرأ على الاتصالات المحيطة بلبنان، دفع مراقبين إلى إعادة النظر بأمور كثيرة. وهو تطور متصل بحركة سعودية لافتة، لم يبدأ بزيارة الموفد يزيد بن فرحان إلى لبنان التي استمرت لنحو يومين، بل بما سبق ذلك من اتصالات قادتها السعودية بالتنسيق مع مصر وفرنسا، والبارز فيها أن الرياض قررت بناء استراتيجية طارئة في لبنان، قائمة على تفاهم أساسي مع الرئيس نبيه بري، في خطوة تعكس تحولاً تكتيكياً في الإدارة السعودية لملف لبنان، مع ما يشمل ذلك من مراجعة لأدائها خلال المدة التي تلت انتخاب الرئيس جوزيف عون.

وعلمت «الأخبار» أن السعودية تدرس دعوة الرئيس بري إلى زيارة الرياض، سواء تحت عنوان أداء العمرة أو خلافه، لكنها تريد أن يعقد اجتماعاً خاصاً مع ولي عهد السعودية محمد بن سلمان وكبار المسؤولين هناك. ويبدو أن السعودية تجري اتصالات مع الجانب الأميركي أيضاً، من أجل رفع مستوى التواصل مع الرئيس بري، باعتبار أنه الوحيد الذي يناقش الأمور صراحة مع حزب الله، ولديه تأثير مزدوج داخل السلطة وخارجها.

والأهداف السعودية قد تبدو غريبة بعض الشيء لدى كثيرين من أنصارها في لبنان، ذلك أنها لم تعد تضع في رأس أولوياتها القضاء على حزب الله، لكنها لم تقتنع بعد بأن الحزب يجب أن يكون شريكاً كاملاً في التسويات الداخلية، وتنظر السعودية إلى التوازنات التي تحكم لبنان، كعنصر مركزي يستند إلى مخرجات اتفاق الطائف، سواء لناحية نصوصه أو لناحية الأعراف التي تولت خلال كل العقود الثلاثة الماضية.

وحيث إن السعودية تخشى انهياراً سياسياً وأمنياً في لبنان جراء الانقسام الحاد، وجدت أن التفاهم الأولي يقوم مع رئيس المجلس النيابي، انطلاقاً من سؤال طرحته الرياض قبل أسبوعين، وهو: هل صحيح أن حزب الله يستعد للانقلاب على السلطة داخلياً ربطاً بنتائج الحرب مع إسرائيل؟

بري الذي تربطه علاقة جيدة مع السعوديين، كان أرسل يحذرهم من مخاطر «سياسة الإقصاء» التي يتعرض إليها الشيعة في الدولة ومؤسساتها، وهو وإن كان لا يكنّ كثير الود لرئيس الجمهورية، والذي يبادله الشعور نفسه، فإن بري، كان شديد القلق من السياسات التي يتبعها رئيس الحكومة نواف سلام، وهو ناقش مع السعودية هذا الأمر، انطلاقاً من أن الرياض تعتبر نفسها المرجعية الوصية على رئاسة الحكومة وعلى سلام نفسه.

المحصلة التي سبقت زيارة بن فرحان، كانت ظهرت في نتائج الزيارة التي قام بها النائب علي حسن خليل إلى السعودية قبل مدة، وما تبين، هو أن السعودية سمعت من موفد رئيس المجلس نفياً قاطعاً لوجود أي نية لدى الشيعة في لبنان، أو لدى حزب الله للقيام بأي عمل داخلي. ولكن بري لفت انتباه الجانب السعودي إلى أن الاستقرار الذي تريده الرياض في لبنان، لا يستقيم في ظل السياسات المتبعة من قبل حلفاء المملكة في لبنان، سواء ما يتعلق بملف التفاوض مع إسرائيل أو في طريقة إدارة الدولة.

من جانبها، وجدت السعودية أن الفرصة باتت مؤاتية لإعادة تنظيم الأمور، وهي برغم أنها لا تعارض المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، إلا أنها تفضل أن تكون الخطوة محمية بغطاء وطني داخلي، مع إشارة تحتاج إلى تدقيق، ومفادها أن الرياض لا تحبذ ذهاب لبنان بعيداً في التسوية مع إسرائيل، وأن الأمر يحتاج إلى انتظار وترقب لنتائج الحرب بين أميركا وإيران، وما سوف ترسو عليه المنطقة في المدة المقبلة. ولذلك، كان للسعودية دورها في الحد من اندفاعة الرئيس عون نحو التواصل مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، ثم تلا ذلك، قرار سعودي بترتيب الأمور مباشرة في لبنان، وهو ما كان الهدف الأول لزيارة بن فرحان إلى بيروت.

يزيد بن فرحان، الذي لم يقطع تواصله الدائم مع جميع المرجعيّات السياسية اللبنانيّة ليُعطي توجيهاته في المشهد العام، بدا في هذه الزيارة على أهبّة الاستنفار للتأكيد على أن بلاده هي اللاعب الأساسي في الساحة اللبنانيّة، بعدما توجّست خطر جرّ بيروت إلى محور آخر. وبالتالي، لا يُمكن عزل هذه الزيارة عن مسار المفاوضات المباشرة مع العدو، بل أتت أساساً لتنفيس اندفاعة عون في الذهاب إلى أبعد من مفاوضات تُهدّد المنطقة وتغيّر وجهها، والأهم تقويض دور الدول الخليجيّة فيها.

بالنسبة إلى غالبية من التقوا بن فرحان، فإن هناك تصوراً واضحاً لدى مصر والسعودية لاتخاذ خطوات تكبح الهجوم الذي تقوده إسرائيل في المنقطة، دون الدخول في محور مع إيران. لكن بن فرحان، حرص على القول إن بلاده «تريد علاقة ممتازة مع إيران»، ملمحاً في أكثر من مجلس إلى «التنسيق الدائم مع طهران» مشيراً إلى «وجود تقاطعات بينهما في الملف اللبناني». ويتكل بن فرحان على دور إيراني لتحصين الوحدة في لبنان، معتبراً أن طهران أدت دوراً في الأسبوعين الماضيين، وهو ما تبدّى في مواقف قيادات حزب الله.

وبناءً عليه، وسّع بن فرحان من دائرة لقاءاته على مدى اليومين الماضيين، فزار الرؤساء عون وبري وسلام، إضافةً إلى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وعدد من الكتل النيابيّة والنواب: كفيصل كرامي على رأس وفد من تكتّل التوافق الوطني، وعبد الرحمن البزري وفؤاد مخزومي.. كما التقى أيضاً قادة الأجهزة الأمنية.

وبحسب المعلومات، فإنّ الموفد السعودي كان حاسماً في التعبير عن قناعته بأهميّة «تريّث الدّولة اللبنانيّة في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وعدم الاستعجال»، مشدّداً على «ضرورة التوافق الوطني قبل المضي بأي خطوة»، وقدّم الرجل «الوصفة السعوديّة» لما يعتبره حماية الاستقرار الداخلي ومصالح لبنان، بضرورة تحرير الأراضي المحتلّة مقابل حصر السلاح بيد الدولة. وبالنسبة إلى ابن فرحان، فالأساس هو «ألّا تؤثّر هذه المفاوضات على توتير الأجواء الداخلية»، ما دفعه إلى الحديث عن «أهمية التوافق بين الرؤساء الثلاثة على جميع الخطوات، والتوحّد حولها، ورفض التفرّد بالرأي من أي جهة كانت»، مؤكّداً أكثر من مرة أن «التوافق بين اللبنانيين هو الحل للوصول إلى بر الأمان»، إضافةً إلى ضرورة تطبيق كافة مندرجات اتفاق الطّائف، باعتباره المنقذ الوحيد لمصير اللبنانيين. ولاحظ زوّار بن فرحان أنّ الأخير بدا في هذه المرّة يشدّد على ضرورة تطبيق الطائف كاملاً أكثر من أي مرة سابقة، ولا سيّما إشارته إلى عدم إغفال تنفيذ أي بند من بنوده.

إحياء الترويكا.. ولو على مضض

ويلفت الزوّار إلى تشديد الموفد السعودي على عدم الانجرار إلى تقاتل داخلي يقسّم لبنان، ليصير لقمة سائغة بأيدي الخارج، ويصير من المستحيل الحديث مع أي قسم أو التوصّل إلى اتفاق موحّد. وكرّر في لقاءاته قوله «إنّنا أمام فرصة تاريخية ليكون هناك توافق داخلي، كما استعادة الأرض مقابل السلاح». وفُهم منه أنّ بلاده ترفض أي محاولة لنزع السلاح بالقوة. لكن الأهم، كان في أن بن فرحان طلب من رئيس الحكومة التخلي عن «معارضته الشكلية» للاجتماع المباشر مع الرئيسين عون وسلام، بحجة أنه لقاء غير دستوري وأنه يعيد إحياء الترويكا، ما فتح الباب أمام لقاءات مرتقبة على صعيد الرؤساء الثلاثة من أجل التوصل إلى تفاهمات تنعكس داخل مجلس الوزراء.

وإذا كان بن فرحان لم يطرح أمر أي تعديل حكومي في ظل الوضع الحالي، فإنّه شدّد على تمسّكه ببقاء الحكومة الحالية، كما حماية رئيس الحكومة، مؤكّداً أنّ «السراي خط أحمر». وهي الجملة التي أعادها في جميع لقاءاته، قبل أن يضيف إليها أنّ «الرئاسات الثلاث خط أحمر لا يجب المساس بهم». وكان لافتاً الحديث المتكرّر عن دور بري وحنكته، وهو الذي التقاه، بحسب المعلومات، لمرتين خلال 24 ساعة، قبل أن يفتح تواصلاً مباشراً من عين التينة، بين رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. وعليه، لم يترك الموفد السعودي مناسبة إلّا وتحدّث فيها عن دور بري «الضامن»، والتعبير عن الأجواء المريحة التي خرج بها من الزيارتين، والتفاهم بينهما على رؤيتهما لمعظم الملفات. ونصح الرئيسين عون وسلام بالحفاظ على علاقتهما مع بري، ساعياً إلى فتح الباب أمامهما لعقد لقاءات مباشرة معه خلال الأيام المقبلة.

وتشير المعلومات إلى أنّ بن فرحان ركّز على ضرورة حماية الاستقرار، وهو ما تظهّر خلال لقاءاته مع قادة الأجهزة الأمنية ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي. وفي هذا الإطار، تشير المعلومات إلى أنّ الموفد السعودي كان واضحاً بضرورة تأطير المواقف السياسية المُعلنة، ورفضه لأي حديث يؤجّج الفتنة ويسعّر الخطاب الطائفي، كما طلب مباشرةً من جعجع ومخزومي خفض الخطابات التصعيديّة.

 

 

 

"الجمهورية":

دخلت الساحة اللبنانية مرحلة سياسية وأمنية جديدة مع سريان قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتمديد الهدنة على جبهة الجنوب لثلاثة أسابيع إضافية. وإذ يترقب لبنان الرسمي انعكاسات هذا التمديد على أرض الواقع، برز توجّه واضح لدى الدولة اللبنانية لاستثمار هذا الزخم الدولي، كممر إلزامي نحو إنتاج حل ديبلوماسي جذري، ينهي العمليات العسكرية ويحقق انسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية، ويؤسس لاستقرار مستدام يستند إلى مرجعية الدولة وحدها وسلطتها الشرعية. وتشير المعطيات المتوافرة لـ»الجمهورية»، إلى أنّ الموقف الرسمي اللبناني ينطلق من قراءة واقعية ترى في «هدنة الأسابيع الثلاثة» فرصة جدّية لتعزيز منطق الدولة، خصوصاً أنّها ترافقت مع تعهُّدات أميركية واضحة بتقديم دعم بنيوي للجيش اللبناني، لتمكينه من الانتشار الكامل في منطقة جنوب الليطاني.

 

الهدنة: «إبرة تخدير» لا حلّ

في قراءة لبنان الرسمية، هناك تقدير واضح للدور الأميركي في فرض هذه الهدنة، والتفاعل الإيجابي مع أي جهد يهدف إلى إنهاء الحرب. غير أنّ هذا التقدير لا يلغي القناعة بأنّ ما تحقق حتى الآن يبقى محدوداً. فبحسب مصادر وسطية، الهدنة الحالية تشبه «إبرة تخدير» موقتة، ما لم تُترجم بخطوات جدّية تفتح الطريق أمام حلّ جذري ينهي الحرب نهائياً.

هذا الحل، وفق المقاربة الرسمية، يجب أن يقوم على ثوابت واضحة: وقف شامل لإطلاق النار، انسحاب إسرائيل، تحرير الأسرى اللبنانيِّين، ضمان الأمن والاستقرار، صَون السيادة اللبنانية، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي، خصوصاً جنوب الليطاني. وهنا، يُنظر إلى الدور الأميركي على أنّه قادر على إحداث الفرق، إذا ما انتقل من إدارة التهدئة إلى رعاية تسوية فعلية.

الواضح بعد تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع، هو أنّ الترقب سمة الجميع في الداخل، لما قد تحمله الأيام المقبلة، وعلى ما يقول مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، فإنّ «قرار واشنطن كان واضحاً لجهة فرض الهدنة على جميع الأطراف، وذلك ربطاً باعتبارات أميركية ممتدة من بيروت إلى طهران، فيما ما أكّد عليه الرئيس ترامب لناحية أنّ الهدنة فرصة للوصول إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى إبداء عزمه على دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ينطوي على إفراط في التفاؤل، إذ إنّ الأميركيِّين يعرفون قبل غيرهم أنّ ما يحوط بهذَين الأمرَين من تعقيدات جوهرية، يتطلّب مساراً طويلاً جداً أبعد من ثلاثة أسابيع بمسافات زمنية طويلة».

وبحسب المصدر الديبلوماسي عينه، فإنّ «ما بدر عن ترامب بعد رعايته اجتماع السفراء في البيت الأبيض، كان من جهة أولى تأكيداً على الموقف الأميركي المبدئي بوصول لبنان وإسرائيل إلى اتفاق سلام بينهما، ولا يعني أنّ ذلك يجب أن يحصل في ثلاثة أسابيع، أزمة كبرى عمرها عقود كيف لها أن تُحلّ بثلاثة أسابيع؟ والرئيس ترامب في معرض كلامه تحدّث عن معوّقات كبرى تحول دون ذلك، وتتجلّى في «حزب الله»، مركّزاً على أولوية إنهائه، ومحيلاً الدور الأساس في هذه المهمّة للدولة اللبنانية، أي إثقالها بالعبء الأكبر. بما يتجاوز طبيعة التركيبة الداخلية المعقّدة في لبنان وحساسياتها وتوازناتها وانقساماتها، وبما يتجاوز حقيقة ما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة أو غير قادرة على التصدّي لهذه المهمّة، علماً أنّ سلسلة مواقف توالت، من رأس الدولة في لبنان إلى الحكومة وقيادة الجيش وسائر القوى المحلية، ركّزت على أولوية السلم الأهلي. وأمّا من جهة ثانية، فتؤكّد كل الدلائل، وكذلك كل المستويات السياسية والإعلامية في إسرائيل، أنّ ترامب لم يشاور الإسرائيليِّين في تمديد الهدنة كما حصل مع إعلانه هدنة العشرة أيام، ولذلك بدا حريصاً على استرضاء الإسرائيليِّين بتأكيده على أنّ إسرائيل في حال دفاع عن نفسها، ومنحها حرّية الحركة والقيام بما سمّاها عمليات جراحية».

ورداً على سؤال أوضح الديبلوماسي: «التوصيف الأكثر دقّة وصحة للهدنة السارية على جبهة لبنان، هو أنّها «هدنة ترامب»، فهو يريدها، والجميع يعرفون أنّه فرضها، وتبعاً لذلك، إنْ انقضت من دون الوصول إلى اتفاقات أو تفاهمات، فإنّ التقدير الأقرب إلى الواقع هو أنّه سيُصار حتماً إلى تمديدها من جديد».

 

موقفنا ثابت

ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» أكّد مصدر رسمي: «إنّ الهدنة وإن كانت مطلوبة، إلّا أنّها بالشكل الذي أُعلنت فيه لا تلبّي مطلب لبنان بالوقف النهائي لإطلاق النار والتزام جميع الأطراف فيه وخصوصاً إسرائيل، بوقف اعتداءاتها وعمليات التجريف والنسف التي تقوم بها لقرى والبلدات اللبنانية».

 

ولم يشأ المصدر التعليق على ما قاله الرئيس الأميركي بعد اجتماع السفراء في البيت الأبيض، مكتفياً بالقول: «موقف لبنان ثابت، وأكّد عليه رئيس الجمهورية في مناسبات عديدة، ولاسيما لجهة وقف الحرب سريعاً بصورة نهائية، عبر الوقف الكامل لإطلاق النار، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق سراح جميع الأسرى وعودة سكان القرى الجنوبية، وانتشار الجيش على امتداد منطقة جنوبي الليطاني وصولاً حتى الحدود الدولية».

 

كرة نار

على أنّ اللافت في هذا السياق، قول مسؤول رفيع رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «ما أعلنه الرئيس ترامب وأعضاء إدارته عن اتفاق سلام ممكن بصورة عاجلة بين لبنان وإسرائيل، هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان، وأمّا قوله بأنّه سيدعو إلى لقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اجتماع في البيت الأبيض، فهو بذلك يرمي كرة نار في اتجاه لبنان».

 

بري وسلام وبن فرحان

علمت «الجمهورية»، أنّ حركة اتصالات ومشاورات داخلية مكثفة أعقبت اجتماع السفراء في البيت الأبيض، ولاسيما بين الرئيسَين جوزاف عون ونبيه بري، وكذلك بين بري ورئيس الحكومة نواف سلام الذي زار عين التينة نهاراً. فيما رجّحت مصادر ديبلوماسية احتمال قيام وزير الخارجية الفرنسية وشخصية فرنسية بزيارة إلى بيروت قريباً.

 

وبحسب المعلومات، فإنّ تركيز المستويات الرسمية اللبنانية منصّب على تثبيت موقف لبناني موحَّد حول الثوابت اللبنانية التي يجمع عليها كل الأطراف من دون استثناء أي منها، ولاسيما لجهة وقف الحرب وتحقيق الانسحاب وعودة النازحين، تمهيداً لإطلاق عملية إعمار القرى والبلدات المهدّمة. وأيضاً لجهة ترسيخ الأمن والإستقرار والحفاظ على السلم الأهلي، والتمسّك باتفاق الطائف وتطبيق مندرجاته وعدم المسّ به.

 

وفي هذه الأجواء، أتبع الأمير السعودي يزيد بن فرحان لقاءاته بالرئيسَين عون وبري بسلسلة اتصالات مع جهات نيابية متعدِّدة، ونُقِل عنه تأكيد حرص السعودية على الاستقرار الداخلي في لبنان، والتمسك بصيغة الطائف ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة وتجنُّب الإنجرار إلى أي خطاب أو تصرُّف يؤدّي إلى تأجيج الإنقسام الداخلي أو يمسّ بالسلم الأهلي، وبالتوازي، التأكيد على ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه.

 

ماكرون على الخط

وفي سياق متصل، وفيما تردَّدت معلومات، في الساعات الماضية عن احتمال قيام وزير الخارجية الفرنسية جون نويل بارو بزيارة قريبة إلى بيروت، حضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الخط اللبناني، معلناً، في تصريح على هامش قمة أوروبية في قبرص، أنّه «يجب الحفاظ على يادة لبنان. إنّنا ننظّم مؤتمراً لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار»، لافتاً إلى أنّه «يجب أن نُقدِّم دعمنا للبنان بشكل ملموس للغاية وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف».

 

عون في قبرص

في هذا الوقت، أكّد الرئيس عون في كلمة ألقاها في الإجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في قبرص أمس، أنّ «لبنان يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنية وسيادتِه، وانخرط في مسار تفاوضي ديبلوماسي برعاية الولايات المتحدة، وبدعم من دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصّل إلى حل مستدام، يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، ممّا يُتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

ولفت إلى «أنّ لبنان مثل باقي دول المنطقة، يعلّق أهمّية كبيرة، وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأنّ الديبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام». وعرض بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وانتهاكاتها للقانون الدولي، من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيِّين ودور العبادة، بالإضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبُنى التحتية المدنية، بهدف منع السكان من العودة إلى منازلهم، إذ نزح أكثر من مليون لبناني من مناطقهم إلى مناطق أخرى. كما لفت إلى وجود النازحين السوريِّين على أرضه، وضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليِّين، على تكثيف الجهود التي تُتيح العودة الآمنة والكريمة لهم، كونهم يشكّلون ضغطاً كبيراً على البُنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة، خصوصاً أنّه في ضوء تعافي سوريا واستقرارها، هناك فرصة حقيقية للتقدُّم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظَّم.

وجدَّد رئيس الجمهورية التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، وإيمانه بأنّ «هذه الشراكة يمكن أن تتجاوز المساعدات لتشمل الاستثمار والتعاون والمبادرات الاستراتيجية المشتركة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى عقد مؤتمر دولي مُخصَّص لإعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز التمويل الإنساني، وتفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا مشكورة، باعتبار الجيش ضامناً للوحدة الوطنية وركيزةً أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي».

 

موقف الحزب

وعلى صعيد موقف «حزب الله» من اجتماع واشنطن، فقد عبّر عنه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بقوله: «كل هدنة مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرُّك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية، سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ إغتيال أو تفجير منزل أو منشأة أو تجريف أرض أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنّما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين، ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».

 

 

 

 "الديار":

جرعة اوكسجين «امــيركية» لهدنة هشة لثلاثة اسابيع ترجمت باغتـيال 3 شـــبـــان وسلسلة غـارات وقصف مدفــعي وتفجيرات كبيرة ومسيّرات فوق الضاحية وانذارات بالاخلاء لبلدة دير عامص وقصفها بالطيران،بالاضافة الى اشتباكات عنيفة سجلت ليلا في بنت جبيل، وكان الجنوب وأهله غير مشمولين بالهدنة في ظل القرار الاميركي الاسرائيلي باستمرار الحرب على حزب الله ومنح العدو حرية الحركة برا وبحرا وجوا وعدم عودة النازحين من اجل احداث شرخ داخلي مما يعرض لبنان لاخطر مرحلة في تاريخه تهدد وجوده كدولة.

الممارسات الاسرائيلية استدعت سلسلة ردود من المقاومة ادت حسب اذاعة الجيش الاسرائيلي الى جرح 3 جنود للعدو مما رفع عدد الاصابات في صفوفه الى 50 جريحا منذ اعلان وقف النار عبر الكمائن المتنقلة وصواريخ المسيرات والمواجهات المباشرة.

بدوره، اعتبر حزب الله، ان تمديد وقف النار لثلاثة اسابيع لا معنى له في ظل الامعان الاسرائيلي بالاعمال العدائية، وان ذلك يعني اصرارا اميركيا اسرائيليا على السعي لتعويم معادلة ما قبل الثاني من اذار وفق صيغة اكثر سوءا وتسويقها كمجرد غطاء لتبرير المفاوضات المباشرة وتسريع وتيرتها بين العدو الاسرائيلي والسلطة اللبنانية.

واكد الحزب، ان كل اعتداء اسرائيلي ضد اي هدف لبناني مهما تكن طبيعته يعطي الحق للمقاومة بالرد المناسب وفقا للسياق الميداني، كما ان كل وقف لاطلاق النار لا يشكل مقدمة متصلة بالانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية يؤكد حق اللبنانيين الثابت والنهائي في مقاومة الاحتلال لطرده من ارضنا بهدف استعادة السيادة الكاملة، ودعا الحزب السلطة إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة لان الإصرار على هذه الخطيئة سيوقع البلاد في أسوأ ما وقعت به في 17 ايار عام 1983.

 

هذه الصورة تؤشر الى ان الاسابيع الثلاثة المقبلة خطيرة جدا، والسؤال،هل يعقد الاجتماع الثلاثي الذي دعا اليه ترامب في واشنطن بمشاركة الرئيس جوزاف عون ونتنياهو (والذي رفضه الرئيس عون)؟ هل يستطيع لبنان رفض طلب ترامب وما هي الأوراق التي يملكها؟ كل هذه المواضيع ناقشها الرئيس عون مع الرئيس ماكرون في قبرص في ظل الموقف الفرنسي الواضح والداعم للبنان في كل المحافل؟ علما انه لم يصدر اي موقف رسمي من بعبدا او اي تسريبات بشان دعوة ترامب للرئيس عون للاجتماع بنتنياهو خلال هدنة الثلاثة اسابيع في واشنطن، لكن معلومات اشارت الى إمكانية زيارة الرئيس عون المملكة العربية السعودية ولقاء الامير محمد بن سلمان قبل التوجه إلى واشنطن بهدف تحصين الموقف اللبناني بغطاء عربي قبل لقاء ترامب بالاضافة الى التواصل اليومي مع القاهرة والاستفادة من التجربة المصرية في المفاوضات مع العدو الاسرائيلي، وكان الرئيس عون جدد موقف لبنان في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي في قبرص بالقول: « لبنان يرفض ان يكون ورقة تفاوض في الصراعات الدولية والاقليمية وهو يفاوض باسمه دفاعا عن مصالحه وانخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية واشنطن وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية من اجل الوصول الى حل مستدام يضع حدا للاحتلال الاسرائيلي ويؤدي الى الانسحاب الاسرائيلي الشامل الى خارج الحدود اللبنانية، كما فند عون الممارسات الاسرائيلية، فيما اكد رئيس المجلس الأوروبي على دعم لبنان من اجل نزع سلاح حزب الله.

وتشدد مصادر متابعة للاتصالات، بان لبنان لا يمكن ان يواجه المرحلة المقبلة الا بالوحدة الوطنية، بعدما بدأ الاعلام الغربي والعربي يتحدث عن وجود لبنانين ومنطقين وخطين في التعامل مع الأزمة الاخيرة، وهذا خطير جدا.

 

وتؤكد المصادر العليمة، ان جهود ترامب لعقد لقاء بين عون ونتنياهو مرفوض جملة وتفصيلا من الثنائي الشيعي ومعه جمهور واسع من الاحزاب والشخصيات، حتى وليد جنبلاط وجبران باسيل وسليمان فرنجية وغيرهم من الفاعليات ضد اي تواصل مباشر مع نتنياهو، وهذه الرفض وجهه الرئيس عون ايضا من مجلس الوزراء قبل اجتماع واشنطن بقوله «لم يكن واردا عندي الحديث مع نتنياهو ابدا، ولبنان ذاهب للمفاوضات من اجل وقف النار والاغتيالات وانسحاب الاحتلال وبدء الاعمار واطلاق الاسرى ونشر الجيش على كامل الجنوب»، هذا الكلام قوبل بالاستحسان في معسكر 8 اذار، لكن التواصل ما زال مقطوعا بين بعبدا وحارة حريك.

 

وفي المعلومات المؤكدة وبعيدا عن التسريبات الدبلوماسية، فان الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي اكد على دعم المطالب اللبنانية بالانسحاب الاسرائيلي الشامل ونشر الجيش على الحدود، نجح في الشكل خلال اتصالاته «بكسر الجليد» بين الرؤساء الثلاثة وترجم ذلك بزيارة رئيس الحكومة الى عين التينة لمناقشة تطورات المرحلة المقبلة، اما في المضمون، فان التباينات ما زالت واسعة بين الرؤساء في ظل مناخ من عدم الثقة.

والسؤال، هل تترجم جهود الموفد السعودي بزيارة بري الى بعبدا وعقد لقاء ثلاثي او الاكتفاء بلقاءات ثنائية، والامر متروك للمستشارين وفي المعلومات، ان التباينات واسعة بين الرؤساء الثلاثة حول التعامل مع المرحلة المقبلة وهناك اجواء من عدم الثقة بينهم، والرئيس بري ابلغ الموفد السعودي رفضه القاطع لخيار المفاوضات المباشرة وضرورة التمسك باتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024 ولجنة الميكانيزم متسائلا : لماذا تغييب الدور الفرنسي؟ علما، ان التواصل يكاد يكون يوميا بين رئيس المجلس والقيادة الايرانية وتحديدا مع رئيس المجلس قاليباف الذي يضع عين التينة بكل التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات.

 

وفي المعلومات المؤكدة، ان كل الاغراءات للرئيس بري من معظم وزراء الخارجية العرب ومسؤولين دوليين لتسهيل المفاوضات المباشرة، رد عليها بالتمسك بشروطه، وكما قال وليد جنبلاط في مجالسه «انا اكثر شخص اعرف الرئيس بري، لا يتراجع امام الضغوطات والشروط الاسرائيلية ولا يابه بالتهديدات وهو حاسم في هذه القضايا، لا تجربوه» كما تشير المعلومات الى ان مباحثات يزيد بن فرحان في بيروت كشفت عن تحفظ سعودي على اي تواصل مباشر مع نتنياهو وهذا النهج تؤيده مصر وباكستان وتركيا، وكان لافتا ما ذكرته صحيفة بديعوت احرونوت الاسرائيلية، بان السعودية أوقفت أهم مشاريع اسرائيل في المنطقة، وهو ممر التجارة الهندي ـ الشرق الاوسط ـ أوروبا (lmec) الذي تدفع به واشنطن وتراهن عليه تل ابيب منذ سنوات، هذا المشروع اصطدم بعقبة حقيقية هي الرفض السعودي، وهذا الممر مصمم ليكون بديلا عن مضيق هرمز ويسحب ورقة ضغط استراتيجية من ايران لكن في المقابل يمنح اسرائيل موقعا مركزيا في خطوط التجارة والطاقة والتحكم بالمسارات، لكن الرياض رفضته.

 

 

 

 "نداء الوطن":

أصبحت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض من الآن فصاعدًا حاملة لقب سفيرة السلام الذي ينشده لبنان منذ عقود من دون طائل كي يخرج من أتون لعبة الأمم التي زجّت به ولا تزال في حروب الآخرين على أرضه. وعندما خاطبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيرًا في الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قائلة "أعتقد أنه بمساعدتكم ودعمكم، يمكننا أن نجعل لبنان عظيمًا مجددًا"، كانت تطلق موقفا تاريخيًا هو الأول من نوعه يعلن بداية مسار يمضي بثبات نحو الهدف المنشود من هذه المفاوضات والذي يحقق ما قرّره الحكم اللبناني من تأكيد على أن لبنان هو من يقرر مصيره بنفسه انطلاقًا من أن الدولة هي صاحبة قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح والذهاب إلى بسط سيطرتها على كامل أراضيها من الجنوب إلى الشمال ومن الساحل إلى الحدود الشرقية.

حملت السفيرة معوض مشعل عودة لبنان إلى مسرح الاهتمام العالمي، من البيت الأبيض، حيث قرر رئيس أقوى دولة في العالم أن يمسك بيد لبنان كي يخرجه من أقسى محنة عرفها بتاريخه. ويسجل لسفيرة لبنان، التي هي قولًا وفعلًا سفيرة فوق العادة، أنها مارست واجباتها الوطنية بشجاعة تسجل لها وسط اضطراب لا مثيل له في لبنان والمنطقة. فكانت واثقة الخطى في جولتَي المفاوضات اللتين ستؤسسان خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، التي تقرر فيها الوقف الثاني لإطلاق النار، لجولة ثالثة تحمل من خلال ما أطلقه الرئيس ترامب من عناوين أول من أمس آفاقا ستغيّر المشهد في لبنان والمنطقة.

 

عون: ما يحصل في لبنان لن يبقى محصورًا ضمن حدود

في سياق متصل، عاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى بيروت مساء أمس، بعد مشاركته في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، في حضور قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد، حيث ألقى كلمة لبنان في الاجتماع، وعقد سلسلة لقاءات مع عدد من قادة الدول الأوروبية والعربية، وتلقى دعم الاتحاد الأوروبي للقرارات والخطوات التي يقوم بها من أجل إنهاء الحرب وإخراج لبنان من الوضع الصعب الذي يعيشه، وتعزيز التقارب مع القارة الأوروبية على مختلف المستويات. ومما جاء في كلمة الرئيس عون: "يواجه بلدنا حربًا متجددة جاءت في وقت لم يكن قد تعافى فيه بعد من أزمات متراكمة... إن استقرار لبنان هو جزء من استقرار المنطقة، وأن ما يحدث فيه لا يبقى محصورًا ضمن حدوده، بل ينعكس على محيطه وعلى شركائه".

 

السعودية وحماية الحكومة 

إلى ذلك، علمت "نداء الوطن" أن لقاءات الموفد السعودي الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان مع عدد من النواب والشخصيات ركزت على الواقع اللبناني الداخلي، إذ كان الفرحان مستمعًا، لكن في الوقت نفسه أكد أهمية الاستقرار الداخلي وحمايته وعدم المس بالتوازنات وحماية حكومة سلام، وتطبيق "اتفاق الطائف" وخصوصًا لجهة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية، ولم يختلف جوهر لقائه مع النواب السنة عن بقية النواب حيث دعاهم إلى دعم سلام وعون والاصطفاف خلف الشرعية حيث تحتاج اللحظة إلى موقف جامع وعدم الغرق في الخلافات الداخلية لأن الوضع خطير.

 

نتنياهو و "السلام 

في إسرائيل، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في كلمة مصورة مساء أمس، إنه أجرى محادثة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصفها بـ "الممتازة"، وقال إن الأخير "يمارس ضغوطًا شديدة على إيران اقتصاديًا وعسكريًا، ونحن نعمل بتعاون كامل".

وتطرق إلى لبنان، قائلًا "بدأنا إجراء لتحقيق سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح أن "حزب الله" يحاول تقويض ذلك".

وأشار إلى أن، الجيش الإسرائيلي يحافظ على حرية عمل كاملة ضد أي تهديد حتى التهديدات الناشئة، وقال "هاجمنا أمس واليوم، ونحن مصممون على إعادة الأمن لسكان الشمال".

ولم يتطرق نتنياهو إلى الهدنة التي أعلن ترامب عن تمديدها ليل الخميس – الجمعة لمدة 3 أسابيع، لا سيما وأنه عقد مشاورات مع وزراء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) مساء الخميس الماضي حيث أفيد بأن نقاشًا أمنيًا قد تم وسط دعوات من وزراء للرد على "حزب الله"، معتبرين أن الاكتفاء برد محدود على خروق وقف إطلاق النار يُظهر إسرائيل بمظهر الضعف.

وصرّح مسؤول أمني إسرائيلي لـ "القناة 12" أن الجيش امتنع عن اغتيال عدد من قادة "حزب الله" بسبب عدم مصادقة المستوى السياسي.

 

 "الحزب" عندما يحاضر 

من ناحيته، قال رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، في تصريح "إن على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما أخشاه في الإصرار على هذه الخطيئة، أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينات".

 

المواجهات في الجنوب 

ميدانيًا، قالت وزارة الصحة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت شخصين في قرية تولين في الجنوب أمس الجمعة. وأعلن كل من "حزب الله" والجيش الإسرائيلي أن "الحزب" أسقط طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز (هيرميس 450) بصاروخ سطح - جو.

بالتزامن، حلقت طائرة مسيرة إسرائيلية فوق بيروت طوال يوم أمس. وحذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير عامص الجنوبية من مغادرة منازلهم، قائلًا إنه يعتزم اتخاذ إجراءات تستهدف "أنشطة حزب الله" هناك. وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض طائرة مسيرة قبل دخولها الأراضي الإسرائيلية.

 

الأمم المتحدة وهجمات إسرائيل و "حزب الله" 

في جنيف قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أمس إنها وثّقت أنماطًا من الهجمات على المدنيين في مناطق مكتظة بالسكان ومبان سكنية في لبنان وإسرائيل والتي قد تصل إلى حد انتهاك القانون الإنساني الدولي على نحو خطير.

ويغطي تقريرٌ للأمم المتحدة الأسابيع الثلاثة الأولى من أحدث تصعيد، والذي بدأ بعد أن شن "حزب الله" هجمات على إسرائيل في الثاني من آذار، ما دفع إسرائيل للرد بهجوم عسكري شامل.

 

 

 

"الأنباء":

بعد يوم دبلوماسي طويل حضر فيه الملف اللبناني بقوة في كلّ من واشنطن وبيروت، سواء في جلسة المفاوضات الثانية بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت في البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، أو في زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان واللقاءات التي أجراها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وعدد من النواب، جاء إعلان الرئيس ترامب تمديد وقف إطلاق النار ثلاثة أسابيع إضافية، واستعداد بلاده لتلبية كل ما يحتاجه لبنان، والعمل على مساعدته في المجالات الاقتصادية والسياسية كافة، ومن ضمنها دعم الجيش وتسليحه لتمكينه من إعادة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مع التشديد على قدرة اللبنانيين، الذين وصفهم بالأذكياء، على المساعدة في إعادة نهوض بلدهم، الذي يحتاج إلى تضافر الجهود لإعادة الإعمار وبناء المؤسسات.

في المقابل، لم يُخفِ ترامب رغبته في دعوة كلّ من الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى زيارة واشنطن، وعقد لقاء مصالحة بحضوره في البيت الأبيض، معرباً عن تفاؤله بإمكان حصول هذا اللقاء في وقت غير بعيد.

 

بن فرحان والعودة إلى الطائف

أما الموفد السعودي، فنقل إلى المسؤولين اللبنانيين تأكيد المملكة على التمسك باتفاق الطائف وتنفيذ جميع بنوده ومندرجاته، ولا سيما البند المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، باعتباره المخرج الوحيد لحل مسألة سلاح "حزب الله". 

 

مصادر مواكبة

مصادر مواكبة للتطورات السياسية والدبلوماسية التي شهدتها الساعات الماضية أشارت، عبر "الأنباء الإلكترونية"، إلى أن لبنان عالق بين فكي كماشة المساعي العربية والأميركية الهادفة إلى ترسيخ وقف إطلاق النار بشكل دائم، انطلاقاً من المفاوضات القائمة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ودعم سعودي، وهو ما ساهم في تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع إضافية بعد انتهاء مهلة العشرة أيام. إلا أن إصرار الرئيس ترامب على عقد لقاء بين عون ونتنياهو قبل انسحاب إسرائيل من منطقة جنوب الليطاني، ووقف الأعمال العدائية وتدمير القرى الواقعة تحت الاحتلال، لا يزال يصطدم بموقف رئيس الجمهورية الرافض لقاء أي مسؤول إسرائيلي قبل انسحاب العدو إلى ما وراء الخط الأزرق.

وأضافت المصادر أنه في حال تمكّن ترامب من إقناع نتنياهو بالانسحاب من جنوب لبنان، يمكن لعملية التفاوض أن تسلك طريقها نحو تحقيق نتائج ملموسة، وهو ما يتوقف على الموقف الأميركي. في المقابل، يبقى موقف "حزب الله" الرافض للمفاوضات العقدة الأساسية، ما يتطلب حلاً من شقين: الأول داخلي، عبر إيجاد آلية للتفاهم مع الحزب، سواء من خلال وزرائه في الحكومة أو عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طلب مهلة للتشاور مع الحزب بشأن تطبيق اتفاق الطائف؛ والثاني ضغط أميركي على إيران في مفاوضات إسلام آباد لإرغامها على التخلي عن أذرعها في المنطقة، وفي مقدّمها "حزب الله"، بما يدفعه إلى تغيير خطابه السياسي والقبول بالطائف والدخول في مشروع الدولة.

 

إشادة بمواقف "التقدمي"

أثنت المصادر على حكمة الرئيس وليد جنبلاط في تعاطيه مع تداعيات الحرب الإسرائيلية وانعكاساتها على لبنان، إضافة إلى متابعته المستمرة لملف النازحين، وتأييده للجهود التي يبذلها الرؤساء عون وبري وسلام لوقف الحرب.

كما أشادت بالحراك الذي يقوده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط ونواب "اللقاء الديمقراطي"، من خلال تواصلهم مع مختلف القوى السياسية، ما ساهم في خفض حدّة التشنج الداخلي ومواجهة الخطاب التصعيدي، والعمل على منع الاحتكاك الداخلي والحفاظ على السلم الأهلي.

 

عون

رئيس الجمهورية، الذي عبّر عن ارتياحه لنتائج الجولة الثانية من المفاوضات، أكد خلال مشاركته في القمة الأوروبية غير الرسمية في قبرص أن هذا اللقاء شكّل فرصة مهمة لمناقشة التحديات المشتركة، مشدداً على ضرورة خفض التصعيد وتثبيت الاستقرار، لافتاً إلى أن لبنان يواجه حرباً متجددة فاقمت التحديات الإنسانية والاقتصادية، في ظل نزوح واسع وضغوط غير مسبوقة.

 

سلام

بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام وجود فسحة أمل يجب استثمارها رغم صعوبة المرحلة، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز عناصر القوة الداخلية وتأمين الدعم الخارجي، ولا سيما من الدول العربية، بهدف إخراج لبنان من أزمته، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وصولاً إلى استعادة الأمن والازدهار.

 

 

 

"اللواء":

إذا أخذنا بالاعتبار لما يجري من تقدم في الاتصالات الدبلوماسية لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد، بقي ما دار في الاجتماع الثاني من المفاوضات المباشرة، الذي ترأس الرئيس الأميركي دونالد ترامب جزءاً منه، وأعلن إثره عن تمديد مهلة وقف اطلاق النار لثلاثة أسابيع بدءاً من الإثنين المقبل، رافضاً استهداف المدنيين وتفجير المباني، عازفاً على وتر استضافة الرئيس جوزاف عون ورئيس وزراء اسرائيل في البيت الأبيض.

أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مشاركة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الإجتماع غير الرسمي لقادة الإتحاد الأوروبي في قبرص شكلت محطة مفصلية لإعلان الهدف من التفاوض والحصول على تأييد أوروبي واسع لهذه الخطوة، لافتة الى انه ليس مستبعدا ان تكون للرئيس عون اطلالات خارجية في سياق تزخيم مبادرته حول التفاوض المباشر.

الى ذلك، رأت المصادر ان الإجتماع التمهيدي الثاني بين لبنان وإسرائيل والذي شارك في قسم منه الرئيس دونالد ترامب لم يدخل في تفاصيل التفاوض كعنوان وارتكز في قسم منه على تمديد مهلة الهدنة والتأكيد على أهمية هذا الخيار على ان يعود الجانبان لترتيب الملفات وجدول اعمال الـجلسات المقبلة، فهل بكون الإجتماع المرتقب فرصة لعرض الاوراق او انه لا يزال من السابق لأوانه عرض الملف.

ولئن حظيت محادثات الرئيس عون في نيقوسيا مع رؤساء وزعماء أوروبيين وعرب لجهة تركيزها على مساعدة لبنان على مسارات مختلفة، منها تثبيت وقف النار مع اسرائيل والاستقرار الداخلي، فضلاً عن الاستعدادات للمساعدات في إعادة الإعمار باهتمام داخلي، فإن اللقاء الذي عقد بين الرئيسين نبيه بري ونواف سلام.وفهم أن البحث تناول تطورات الأوضاع والمستجدات السياسية الميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل خرقها لوقف إطلاق النار في الجنوب إضافة لملف النازحين. كما وضع الرئيس سلام رئيس المجلس النيابي في أجواء ونتائج زيارته فرنسا واللوكسمبورغ.

فيما كان لبنان يستعد لعقد الجلسة التحضيرية الثانية في واشنطن، أكد الرئيس سلام: أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمّن انسحاباً كاملا للقوات الإسرائيلية، كما أنه «لا يمكننا القبول بما يُسمّى منطقة عازلة، وبأي وجود إسرائيلي لا يُسمح فيه للنازحين اللبنانيين بالعودة، ولا يمكن فيه إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة».

وقال لصحيفة «الواشنطن بوست» في باريس بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «ندخل هذه المحادثات برعاية الولايات المتحدة لأننا مقتنعون بأنها الجهة القادرة على التأثير على إسرائيل. لقد كان دورها أساسياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار، ونأمل أن تواصل ممارسة هذا التأثير».

وإذ تجنب التكهن بما قد تفضي إليه المحادثات، قائلاً: «لا أعلم ما الذي يمكن أن نحققه عبر التفاوض، لكنني أعلم ما نريده نحن»، وأضاف: «هل ينبغي أن نسلك هذا المسار؟ نعم بالتأكيد، لأننا لا نريد أن نترك أي وسيلة من دون استخدامها لتحقيق أهدافنا».

 

عون في قبرص

من قبرص، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان لبنان يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه، وانخرط في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ برعايةِ الولاياتِ المتَّحدة الأميركيَّة، وبدعٍم من دولِ الاتِّحاد الأوروبيِ والدولِ العربية، بهدف التوصّل إلى حلٍّ مستدام، يضع حدَاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وقال ان لبنان مثل باقي دول المنطقة، يعلق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام.

وخلال القائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات لاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت اليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد ،عرض الرئيس عون بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وانتهاكاتها للقانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة. كما لفت الى وجود النازحين السوريين على ارضه وضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة لهم، كونهم يشكّلون ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة، خصوصاً وانه في ضوء تعافي سوريا واستقرارها، هناك فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظَّم.

 وجدد رئيس الجمهورية التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، وايمانه بأن هذه الشراكة يمكن أن تتجاوز المساعدات لتشمل الاستثمار والتعاون والمبادرات الاستراتيجية المشتركة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى عقد مؤتمر دولي مُخصَّص لإعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز التمويل الإنساني، وتفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا مشكورة، باعتبار الجيش ضامناً للوحدة الوطنية وركيزةً أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي.

وشكلت مشاركة الرئيس عون، في القمة مناسبة للتشاور في التطورات اللبنانية ، اذ اجتمع قبيل الافتتاح مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث اطلعه على تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها من اجل انهاء الوضع القائم حاليا في ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني. وعرض الرئيس عون للرئيس الفرنسي، اجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الاميركية والبيت الأبيض في واشنطن، وركز فيهما الجانب اللبناني على طلب وقف اطلاق النار ثم تمديده لمدة ثلاثة أسابيع...: وكان ماكرون أكد قبيل الاجتماع  أنّه يجب تقديم الدعم للبنان بشكل ملموس، «وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف». وقال «سننظم مؤتمرا لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار في لبنان». 

واجتمع الرئيس عون مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، كما التقى الرئيس عون مع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد الاردني الأمير حسين بن عبدالله الثاني وغيرهم من كبار المسؤولين وأمن عام مجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.

ومع دخول هدنة وقف اطلاق النار غدا فترة التجديد لمدة ثلاثة اسبيع، استمر القتال على خط الحدود الجنوبية بين حزب الله وقوات الاحتلال الاسرائيلي مترافقا مع مواقف على لسان رئيس حكومة الاحتلال بالاستمرار في استهداف الحرب، وقال اعلام عبري «ان تل أبيب ستعاود قصف لبنان رغم الهدنة».  وبالتوازي مع الحراك الرسمي نحو دول العالم بحضور رئيس الجمهورية مؤتمر القمة الاوروبية في قبرص التي عاد منها مساء امس، ومع انتهاء الحراك السعودي بمغادرة مستشار وزير الخارجية الامير يزيد بن فرحان بيروت، بعد لقاء امس مع اعضاء تكتل «الاعتدال الوطني» النواب: محمد سليمان وأحمد الخير وسجيع عطيه وعبد العزيز الصمد وأمين سر التكتل هادي حبيش، في مقر إقامته في دارة السفير السعودي عبد الله بخاري وفي حضوره في اليرزة، حيث تم البحث في الأوضاع العامة في لبنان و المنطقة لاسيما المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين لبنان و اسرائيل للوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار و تنفيذ ما يتفق عليه بين الطرفين.كمل التقى للغاية ذاتها اعضاء تكتل التوافق الوطني

وأكد الامير بن فرحان، وفق بيان «تكتل الاعتدال»، «حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان، والتمسك  بصيغة الطائف، ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة، وتجنب الانجرار إلى اي خطاب او تصرف يؤدي إلى تأجيج الانقسام الداخلي او يمس بالسلم الأهلي وبالتوازي ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه».

وافيد عن لقاء مطول بين الامير يزيد ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في بيان أنّ «لبنان يحتاج إلى دعم إضافي للجيش، بهدف المساعدة في نزع سلاح حزب الله». وأشارت إلى أن «تعزيز قدرات الجيش اللبناني يعد خطوة أساسية لضمان الاستقرار والأمن في البلاد». وأعلنت أن «الاتحاد الأوروبي يناقش حاليًا إمكان إنشاء مهمة خاصة في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان اليونيفيل»، مشيرة إلى أن «هذه المبادرة قد تكون جزءًا من الجهود الدولية لتعزيز الأمن والمراقبة على الحدود اللبنانية الجنوبية».وشددت على أن «النقاشات حول هذه المهمة الجديدة ما زالت مستمرة، مع تأكيد أهمية التعاون مع السلطات اللبنانية لضمان تنفيذ أي قرار بما يتوافق مع القانون الدولي والاستقرار الإقليمي».

وذهب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعيداً، إذ اتهم حزب الله بمحاولة تقويض جهود اسرائيل للتوصل الى اتفاق سلام مع لبنان، وقال نتنياهو معلقاً على تمديد وقف النار: بدأنا مساراً للتوصل الى سلام تاريخي بين اسرائيل ولبنان، ومن الواضح أن حزب الله يحاول تقويض ذلك..

 

مواقف الحزب

 في مواقف حزب الله من التفاوض المباشر، رأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، أن كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية، سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ إغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».

وقال: «أي لقاء يجمع لبنان واسرائيل في حال الحرب القائمة لن يحظى بتوافق وطني لبناني، وسيشكل مخالفة دستورية موصوفة». وقال رعد في تصريح : «على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع إسرائيل».

اما عضو الكتلة النائب علي فياض فقال: من الضروري التنبيه إلى أن وقف إطلاق النار لا معنى له في ظل الإمعان الإسرائيلي بالأعمال العدائية إغتيالاً وقصفاً وإطلاقاً للنيران، وإستمراره بالإبادة التدميرية للقرى والبلدات الحدودية اللبنانية، وكذلك إصراره على حرية الحركة، بذريعة الأخطار المحتملة..

  اضاف: إن ذلك يعني دون لبس، إصراراً إسرائيلياً- أميركياً على السعي لتعويم معادلة ما قبل الثاني من آذار وفق صيغة أكثر سوءاً، وتسويقها كمجرد غطاء لتبرير المفاوضات المباشرة وتسريع وتيرتها بين العدو الإسرائيلي والسلطة اللبنانية. كما انه من الناحية العملية يدفع باتجاه الإلتزام بوقف  إطلاق النار من الطرف اللبناني، في حين أنه لا يرتب أية إلتزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي. وهو ما لا يمكن  للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته.

كذلك، اعلن رئيس الهيئة التنفيذية في حركة "أمل" مصطفى الفوعاني بالنسبة إلى تمديد الهدنة إلى ثلاثة أسابيع، أن هذا المسار يبقى خطوة غير كافية ما لم يُترجم إلى وقف شامل وفوري لكل أشكال الاعتداءات الإسرائيلية، ووقف الخروق المتكررة التي تُهدّد الاستقرار وتستهدف المدنيين"، مؤكداً أن "المطلوب التزام واضح بوقف النار، مقرون بضماناتٍ جدّية تُلزم العدو عدم العودة إلى التصعيد، بما يفتح الباب أمام تثبيت الهدوء، واستكمال مسار الانسحاب وعودة الأهالي إلى قراهم بأمان، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار في الجنوب وكل لبنان.

وأفيد عن لقاء تشاوري مطوّل، عقد مساء أمس بين رئيسي حزبي الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية سامي الجميّل وسمير جعجع، تناول تطورات المرحلة وكيفية التعامل معها.

وأعلن تجمع روابط القطاع العام الإضراب التحذيري في جميع الإدارات العامة والمدارس والثانويات والمعاهد الرسمية الإثنين المقبل في 27 نيسان الجاري.. أي على أبواب تحضير رواتب العاملين في القطاع العام العاملين في الخدمة أو المتقاعدين.

 

الوضع الميداني على حاله

وعلى الصعيد العسكري في الجنوب، برغم تمديد الهدنة بين لبنان واسرائيل، لا زالت الاعتداءات مستمرة جنوبا. ووجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا الى سكان لبنان المتواجدين في بلدة دير عامص وكتب عبر حسابه على «أكس»: «حرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم عليكم اخلاء بيوتكم فوراً والابتعاد عن القرية لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج القرية».ولاحقا نفذ الاحتلال غارتين على البلدة

وفي المستجدات الأمنية، فجّر جيش الاحتلال الاسرائيلي حيًّا بكامله في بلدة الخيام. و منازل في مدينة بنت جبيل لجهة بلدة دبل، وقام بجرف منازل وبنى تحتية وطرقات من أعمدة الكهرباء وشبكاتها واقتلع أشجار الزيتون في حي البركة في بلدة دبل، وتفجير منازل في بلدة حانين، وفي البياضة والناقورة، ثم نفذ مساء تفجيرا كبيرا في بنت جبيل.تزامنت التفجيرات مع قصف مدفعي لبلدة القنطرة - قضاء مرجعيون. واطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد في قضاء صور، في وقت تواصل 

وفجرا، أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية على أطراف بلدة مجدل زون في قضاء صور فيما استهدف الطيران الحربي فجرا، منزلاً في تولين - قضاء مرجعيون ادت الى ارتقاء شهيدين حسب وزارة الصحة، أعقبها بقصف مدفعي للبلدة. كما أغار على بلدة خربة سلم و مرتفعات الريحان. ولاحقا اغار على بنت جبيل.وعلى دير عامص للرة الثالثة، وعلى وكونين وياطرالتي سقط فيها شهيد وجريح..

بالمقابل، اعلنت «المقاومة الاسلامية» انها أسقطت طائرة مسيّرة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ من نوع «هرمز 450 - زيك» في أجواء منطقة صور - الحوش بصاروخ أرض جو» . وقد وثق المواطنون بالفيديو تطلاق الصاروخ واصابة الطائرة.واكدت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: ان الحزب نجح في إسقاط طائرة بدون طيار تابعة لسلاح الجو في سماء صور. تم إسقاط الطائرة بدون طيار باستخدام صاروخ أرض-جو.

  كما أعلنت المقاومة في بيان آخر انها «ا وردّا على خرق الجيش الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار بالاعتداء على المدنيّين في بلدة تولين، استهدفت تجمّعًا لجنود اسرائيليّ في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة. واستهدفت آليّة «هامر» تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ عند مدخل بلدة القنطرة بالأسلحة المناسبة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.

  من جهته، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اعتراض مسيّرة في أجواء جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، وذكرت وسائل الاعلام ان « الدفاعات الجوية تحاول اعتراض طائرتين بدون طيار في أجواء الجليل الغربي»..وكانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، قد أفاد بدوي صفارات الإنذار في زرعيت شمالي إسرائيل إثر رصد تسلل مسيّرة من لبنان.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية: أطلق الحزب محلّقة مفخخة اتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في القنطرة..ولاحقا ذكرت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي:ان اشتباكات عنيفة وقعت امس بين قوات من لواء المظليين وعناصر الحزب في مدينة بنت جبيل.. واكدت وسائل إعلام إسرائيلية: إخلاء عدد من الجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان... واشارت مساء الى أُصابة 3 جنود إسرائيليين صباح امس، إثر انقلاب مركبة عسكرية من نوع "ريزر" في جنوب لبنان.وكان اعلام العدو قد تحدث امس عن اصابة 45 جنديا في جنوب لبنان خلال اليومين الماضيين.

وذكرمسؤول أمني إسرائيلي لـ «القناة 12»: الجيش امتنع عن اغتيال عدد من قادة حزب الله بسبب عدم مصادقة المستوى السياسي.

  واستمر انتقاد وسائل الإعلام الإسرائيلية للقيادة السياسية. وقالت: عندما رفضت القيادة الرد على حادثة العبوة التي أودت بحياة مقاتل من الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، وعللت ذلك بأنها عبوة وضعت قبل وقف إطلاق النار. تم تمهيد الأرض المناسبة للحزب لتعزيز سياسة المعادلات. وإسرائيل تخشى من وحل لبناني آخر وبحق كبير، لكنها تتصرف وفق معادلات حددها (السيد الشهيد حسن) نصر الله.

الوضع انقلب: من ذريعة لإزالة التهديدات إلى وضع حيث العدو لا يرد فقط بل يفرض معادلات. ويُظهر الحزب موقف قوة كما أصبحت محاولات استهداف قواتنا في جنوب لبنان أمراً طبيعياً، كذلك رشقات إطلاق النار نحو الشمال.

 

 

 

 "البناء":

تحرك جمود المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران دون أن يبلغ مستوى تحديد جولة ثانية للتفاوض، حيث لم يتوجه إلى باكستان رئيس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس ولا رئيس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، واقتصر الأمر على إعلان إيران عن زيارة لوزير الخارجية عباس عراقجي تشمل إسلام آباد ومسقط وموسكو، وإعلان أميركي عن إيفاد الرئيس دونالد ترامب لمستشاره ستيف ويتكوف وصهره جارد كوشنر، مفسراً عدم إيفاد دي فانس بمستوى التمثيل في المفاوض الإيراني على مستوى عراقجي، ما ينفي كلام ترامب عن سعي إيراني حثيث لاستئناف التفاوض تحت ضغط الحصار البحري الذي خنق الاقتصاد، كما قال، وصولاً لتوجيه طهران طلب الجلوس وجهاً لوجه لعرض مقترحات إيرانية تلبي المطالب الأميركية، ولو كان ذلك صحيحاً لكان الأجدى لإيران أن يكون قاليباف أول الواصلين إلى إسلام آباد. وكانت وكالة بلومبرغ قد تحدثت عن فشل ذريع للحصار الأميركي على بيع النفط الإيراني المستهدف بحصار الموانئ الإيرانية فقالت نقلاً عن التقارير الملاحية للعبور في مضيق هرمز إن 34 ناقلة محملة بالنفط الإيراني اخترقت الإجراءات الأميركية وتوجهت إلى الأسواق العالمية، ووفقاً للمصادر المتابعة للمسار التفاوضي وتعقيداته يرجح أن تكون المقترحات الباكستانية قد تناولت صيغة لربط رفع الحصار الأميركي بفتح مضيق هرمز بالتوازي، وربما قبل الدخول إلى غرفة التفاوض وعبر بيان باكستاني يعلن نهاية الحصار وفتح المضيق، والصيغة الخاصة بمضيق هرمز التي تحفظ لإيران مكانة خاصة في إدارة المضيق هي ما يبدو سبباً لزيارة عراقجي إلى مسقط الشريك في الولاية على إدارة المضيق كدولة شاطئ مقابل إيران، بينما تبدو زيارة عراقجي لموسكو على صلة بدور روسي معين في حل أزمة تخصيب اليورانيوم أو اليورانيوم المخصّب بنسبة عالية، كما توحي مصادر باكستانية بالقول إن مقترحات إسلام آباد تم تنسيقها مع موسكو، بعدما سجل إعلامياً ظهور متكرر لوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف يشير فيه للاستعداد للمشاركة في حل أزمة الملف النووي بين طهران وواشنطن ومن ضمن ذلك الاستعداد لاستضافة كميات من اليورانيوم المخصب.

لبنانياً، افتتحت "إسرائيل" تطبيق تمديد وقف إطلاق النار بتصعيد غاراتها على المناطق الجنوبية وحصد المزيد من الشهداء والجرحى إضافة لحملات تدمير المزيد من المنازل وتجريف القرى، بما بدا أنه الترجمة الحرفية لمفهوم العمليات الجراحية التي أجازها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقوات الاحتلال للمساهمة بإعادة لبنان عظيماً ما استوجب الشكر من السفيرة اللبنانية في واشنطن، معلناً نشوء حلف أميركي إسرائيلي لبناني لمواجهة مشتركة ضد حزب الله، داعياً للقاء يضم رئيس الجمهورية جوزف عون برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإنهاء حال الحرب وافتتاح زمن التعاون ضد حزب الله، الذي سجل بلسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قال إن "كلَّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ اغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته". وشدّد أن على "السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 آيار المشؤوم مطلع الثمانينيات". وقال "إن أي تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق وسيشكل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة".

ورأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب الحاج محمد رعد أنّ «كلُّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ اغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».

وأضاف في تصريح له أن «على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سُميَّ مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينيات». وشدّد على أنّ «أيّ تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني و»إسرائيلي» في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق وسيشكّل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة».

إلى ذلك بقي المشهد «السوداويّ» في المكتب البيضاوي يُخيّم على الساحة السياسية، في ظلّ تصريحات الرئيس الأميركي المهينة للبنان على مسمع سفيرة لبنان في واشنطن من دون أن تحرّك ساكناً! فيما حدّد ترامب مسار ومستقبل الوضع في لبنان وخياراته السياسية وفرضها على السلطة اللبنانية، لاسيما إصراره على حق «إسرائيل» بالدفاع عن نفسها وهجومه على مكون سياسي لبناني وهو حزب الله والطلب من لبنان إلغاء قانون تجريم التعامل مع «إسرائيل» واعتباره ملغياً طالما هناك لقاءات مباشرة بين لبنان و»إسرائيل»، والأخطر هو إصراره على دعوة الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض للقاء رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.

وفق معلومات «البناء» فإن السفيرة اللبنانية طلبت وقفاً كاملاً لإطلاق النار أو هدنة دائمة ووقف تدمير المنازل في الجنوب، لكن ترامب لم يلبّ طلبها بل اكتفى بهدنة ثلاثة أسابيع كحد أقصى مع تمنيات للسفير الإسرائيلي بتخفيف الأعمال العسكرية في الجنوب. لكن الخطير وفق المعلومات أن ترامب أنهى بحضوره آخر اجتماع، اللقاءات على مستوى سفراء وطلب من لبنان و»إسرائيل» رفع مستوى التمثيل إلى مستوى وزاريّ ثم رئاسيّ خلال مهلة ثلاثة أسابيع، ما يعني وفق مصادر سياسية ابتزاز لبنان وتخييره بين رفع مستوى التمثيل وبين وقف المفاوضات والعودة إلى الحرب. كما وعد ترامب السفيرة اللبنانية وفق المعلومات بدعم الجيش اللبناني لكي يتمكن من تنفيذ قرارات الحكومة بسط سيطرتها على أراضيها ونزع سلاح حزب الله.

وفيما لم يحدد ترامب موعداً لجمع الرئيس جوزاف عون ونتنياهو في البيت الأبيض، استبعد سياسي مسيحي مخضرم انعقاد اللقاء قبل انتهاء المفاوضات والوصول إلى اتفاق كامل بين لبنان و»إسرائيل» يتضمّن وقف الاعتداءات وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب إلى الحدود الدولية، واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار. ولفت المصدر السياسي لـ»البناء» إلى أن الحكومة لا تستطيع الذهاب بعيداً في خياراتها السياسية من خارج الإجماع اللبناني والقوانين اللبنانية والشراكة الوطنية والميثاقية، مشدّداً على أنّ لبنان أقصى ما يمكنه العودة إلى اتفاقية الهدنة مع صياغة جديدة تراعي التطورات في لبنان والمنطقة. وأبدى المصدر استغرابه الشديد حيال استعجال لبنان تحت الضغط الأميركي إلى المفاوضات المباشرة مع «إسرائيل» من دون الإجماع الداخلي وامتلاك أوراق تفاوضية لمقايضتها باستعادة حقوق لبنان. وينصح المصدر رئيس الجمهورية بعدم لقاء نتنياهو في الوقت الراهن لأنّ ذلك يعقد المفاوضات ويهدد السلم الأهلي.

إلى ذلك، رسمَت مصادر سياسية علامات استفهام حيال إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد الهدنة عقب لقاء واشنطن المباشر بين سفيري لبنان و»إسرائيل» في الولايات المتحدة الأميركية، ولماذا مدة ثلاثة أسابيع وما علاقتها بالمهلة المفتوحة التي أعلنها ترامب مع إيران منذ أيام، والحديث عن مساعٍ باكستانية لإعادة إحياء المفاوضات الأميركية – الإيرانية؟ ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أن الهدنة هي فرصة لـ «إسرائيل» لاستكمال مشروعها التدميري والتهجيري لجنوب نهر الليطاني وفرض المنطقة العازلة واغتيال عناصر المقاومة، حتى تبلور الخيارات الأميركية حيال التعامل مع إيران حرباً أم سلماً. وشدّدت المصادر على أن وثيقة وزارة الخارجية الأميركية هي بمثابة أجندة أميركية كتبت بالحبر الإسرائيلي، وتمنح «إسرائيل» فرصة لتنفيذها مع الوقت عبر السلطة في لبنان.

في غضون ذلك، واصل الموفد السعودي يزيد بن فرحان جولته السياسية، حيث التقى أعضاء تكتل «الاعتدال الوطني» النواب محمد سليمان وأحمد الخير وسجيع عطيه وعبد العزيز الصمد وأمين سر التكتل هادي حبيش، في مقر إقامته في دارة السفير السعودي وفي حضوره في اليرزة، حيث تمّ البحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة لا سيما المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين لبنان و»إسرائيل» للوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار وتنفيذ ما يتفق عليه بين الطرفين. وأكد بن فرحان، وفق بيان «التكتل»، على «حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان والتمسك بصيغة الطائف ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة وتجنّب الانجرار إلى أيّ خطاب أو تصرف يؤدي إلى تأجيج الانقسام الداخلي أو يمسّ بالسلم الأهلي وبالتوازي ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه».

وكان التقى رئيس حزب القوات سمير جعجع في معراب بعيداً عن الإعلام، والنائب فؤاد مخزومي.

وعلمت «البناء» أنّ الأمير السعودي حمل جملة رسائل من القيادة السعودية للمسؤولين اللبنانيين أهمّها لجم الاندفاعة باتجاه «إسرائيل» وتوحيد الموقف اللبناني انسجاماً مع الموقف العربي ومبادرة السلام العربية، والحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الداخلية، والعمل على بسط سيطرة الدولة على أراضيها بالحوار والعمل على تنفيذ اتفاق الطائف للحفاظ على الاستقرار الداخلي. وعمل الموفد السعودي على رأب الصدع بين الرؤساء الثلاثة وعقد لقاءات ثنائية وثلاثية بينهم للاتفاق على خريطة طريق تعيد مسار التوافق الداخلي. وانعكست الزيارة السعودية إيجاباً على العلاقة بين الرئاستين الثانية والثالثة، حيث استقبل الرئيس بري في عين التينة رئيس الحكومة وتناول البحث تطورات الأوضاع والمستجدات السياسية الميدانية في ضوء مواصلة «إسرائيل» خرقها لوقف إطلاق النار في الجنوب إضافة لملف النازحين. كما وضع الرئيس سلام رئيس المجلس النيابي في أجواء ونتائج زيارته فرنسا واللوكسمبورغ.

وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال إلقائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد، عرض الرئيس عون بالأرقام، «أن لبنان يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه، وانخرط في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ برعايةِ الولاياتِ المتَّحدة الأميركيَّة، وبدعٍم من دولِ الاتِّحاد الأوروبيِ والدولِ العربية، بهدف التوصّل إلى حلٍّ مستدام، يضع حدَاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها». وقال إنّ لبنان مثل باقي دول المنطقة، يعلق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام.

واجتمع عون قبيل الافتتاح مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث أطلعه على تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها من أجل إنهاء الوضع القائم حالياً في ووضع حدّ لمعاناة الشعب اللبناني. وعرض الرئيس عون للرئيس الفرنسي، أجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الاميركية والبيت الأبيض في واشنطن، وركز فيهما الجانب اللبناني على طلب وقف إطلاق النار ثم تمديده لمدة ثلاثة أسابيع…

وكان ماكرون أكد قبيل الاجتماع أنّه يجب تقديم الدعم للبنان بشكل ملموس، «وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف». وقال «سننظم مؤتمراً لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار في لبنان».

إلى ذلك، فاجأ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لثلاثة أسابيع، مستوطني خط المواجهة وأثار غضبهم لفقدان أمنهم الذي أوكل إلى الرئيس الأميركي، وفق ما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وعلّق رئيس المجلس المحلي في مستوطنة المطلة ديفيد أزولاي على ما أعلن قائلاً «من المحزن أن الحكومة الإسرائيلية وقائدها يفقدان «استقلالنا» كدولة مستقلة ذات سيادة وديمقراطية»، على حدّ تعبيره.

في المواقف، أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب «أن موقفنا واضح في هذه المرحلة، وهو يقوم على ثابتتين أساسيتين: الأولى استحالة استمرار الاحتلال «الإسرائيلي» للأراضي اللبنانية وهو خط أحمر، والثانية منع الانجرار إلى أي فتنة داخلية تحقق أهداف العدو».

وسأل: «ما هي المشكلة من الاستفادة من الجمهورية الإسلامية في جعلها مظلة في مواجهة العدوان «الإسرائيلي» كعامل قوة؟ إنّ الاستنكاف عن استخدام عامل القوة هذا واستبداله بخيار الاستسلام عن طريق استجداء التفاوض المباشر مع العدو وإعطاء الفرصة للعدو في استخدامه للتمكن من إبطال العامل الإيراني ومنع لبنان من الاستفادة منه، كلّ ذلك هو سوء استفادة وتضييع لعوامل القوة التي يمتلكها لبنان التي تشكل الوحدة الداخلية والمقاومة والعامل الإيراني ضمانة الانتصار بدل الاستسلام».

ورأى الخطيب أنّ «عدم قبول الأميركي العامل الإيراني واشتراطه إنهاء الاحتلال يشكل أهمّ الأسباب لعدم قبول إيران للجلوس لطاولة التفاوض، ويحاول الأميركي بجر لبنان إلى التفاوض المباشر مع العدو «الإسرائيلي» أن يحول دون تحقيق هذا الغرض. وهنا تدور معركة عض الأصابع، وللأسف فإن السلطة الرسمية انصاعت للمطلب الأميركي ضد مصلحة شعبها وبلدها».

بدوره، أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى أنّ «السلطة التي لا أهلية وطنية أو أخلاقية أو سياسية لها، لا يمكن ائتمانها على وطن المعاهدة أو أيّ ملفات داخلية أو خارجية». وأشار إلى أنّ «لبنان خرج اليوم وسيخرج بفضل مقاومته وشعبه وجيشه قوياً من أعتى حرب مصيرية، وهي حرب لا سابق لها في الشرق الأوسط، وقد انتهت بخسارة واضحة لمشاريع وأهداف أميركا و»إسرائيل» التي كانت مصممة لابتلاع الشرق الأوسط كلّه. وبدلاً من أن تتحوّل السلطة اللبنانية إلى قوة وطنية إلى جانب المقاومة والجيش والشعب نراها بالعكس سارعت إلى نجدة مشاريع واشنطن، كي تمنع أكبر نصر وصمود وطني في تاريخ الشرق الأوسط».

ميدانياً، استمرت الاعتداءات جنوباً، اذ فجّر جيش الاحتلال حيّاً بكامله في بلدة الخيام، ومنازل في مدينة بنت جبيل لجهة بلدة دبل وفي حانين، تزامناً مع قصف مدفعي استهدف بلدة القنطرة – قضاء مرجعيون.

ونتيجة غارة على بلدة تولين قضاء مرجعيون فجراً، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى سقوط شهيدين. كما أغار الطيران على بلدة خربة سلم ومرتفعات الريحان.

ووجّه المتحدث باسم الجيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان في بلدة دير عامص، وهي تقع خارج الخط الأصفر، بمسافة نحو 11 كلم عن الحدود.

في المقابل واصلت المقاومة تصديها للاعتداءات والخروقات الاسرائيلية، و»استهدفت آليّة هامر تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ عند مدخل بلدة القنطرة بالأسلحة المناسبة وحقّقت إصابة مؤكّدة»، وأسقطت طائرة مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيليّ من نوع «هرمز 450 – زیك» في أجواء منطقة صور.

 

 

 

 "الشرق":

أرخى تمديد وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله لمدة ثلاثة اسابيع اضافية ظلالاً انفراجية نسبية على الواقع اللبناني المأزوم، ولو ان الاسترخاء ما زال مُكبّلاً بمهل ويمنح اسرائيل حرية الدفاع عن النفس بـ"عمليات جراحية دقيقة" بحسب توصيف الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

واكد ترامب بعد انتهاء الجولة الثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض في واشنطن، أن "الولايات المتحدة ستدعم لبنان بشكل مباشر لتمكينه من حماية نفسه من حزب الله وعلينا العمل مع لبنان لمساعدتهم ضده"، مضيفاً: "إسرائيل يتوجّب عليها الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت للصواريخ ولكن ينبغي أن تقوم بذلك بحذر".

وأردف "نترقّب استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون قريباً في واشنطن".

وتحدّث عن وجود "فرصة كبيرة" للتوصّل إلى اتفاق سلام بين البلدين هذا العام.

وختم: "أعتقد أن ملف السلام في لبنان سهل نسبياً مقارنة بملفات أخرى نعمل عليها حالياً، وعلى إيران أن تقطع التمويل عن حزب الله".

فسحة الانفراج هذه بفعل هدنة تخرقها يومياً اعتداءات اسرائيلية وردود من حزب الله، تمنح السلطة السياسية مزيدا من الوقت لمراجعة حسابات التفاوض التي دخل على خطها مباشرة ترامب ومن خلفه المملكة العربية السعودية، خصوصا ما يتصل بالدعوة الاميركية للقاء يجمع الرئيس جوزاف عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض خلال الأسابيع الثلاثة، وتقييم الدعم الذي ستقدمه واشنطن للبنان لحمايته من حزب الله وتحقيق السلام الموعود.

وفي انتظار مواقف يفترض ان تصدر من لبنان ذات صلة بالشأن ، في ضوء حديث عن لقاء رئاسي ثلاثي قد يعقد قريباً، تبقي المملكة العربية السعودية عينها على لبنان ان عبر موفدها الامير يزيد بن فرحان الذي يواصل جولاته على المسؤولين او باتصالات تقودها مع الرؤساء في لبنان او مع الدول المعنية لا سيما ايران، مدعومة مصرياً وقطرياً من اجل بلوغ صيغة تنهي فصول الحرب في لبنان وتحمل حزب الله على تسليم سلاحه للدولة.

الديبلوماسية حل وحيد

على هذا الخط، ومن قبرص، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان لبنان يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه، وانخرط في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ برعايةِ الولاياتِ المتَّحدة الأميركيَّة، وبدعٍم من دولِ الاتِّحاد الأوروبيِ والدولِ العربية، بهدف التوصّل إلى حلٍّ مستدام، يضع حدَاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وقال ان لبنان متل باقي دول المنطقة، يعلق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الديبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام.

وخلال القائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات لاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت اليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد ،عرض الرئيس عون بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وانتهاكاتها للقانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة. كما لفت الى وجود النازحين السوريين على ارضه وضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة لهم، كونهم يشكّلون ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة، خصوصاً وانه في ضوء تعافي سوريا واستقرارها، هناك فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظَّم. وجدد رئيس الجمهورية التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، وايمانه بأن هذه الشراكة يمكن أن تتجاوز المساعدات لتشمل الاستثمار والتعاون والمبادرات الاستراتيجية المشتركة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى عقد مؤتمر دولي مُخصَّص لإعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز التمويل الإنساني، وتفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا مشكورة، باعتبار الجيش ضامناً للوحدة الوطنية وركيزةً أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي.

الخروقات مستمرة

وعلى رغم تمديد الهدنة، استمرت الاعتداءات جنوبا. اذ فجّر الجيش الاسرائيلي حيًّا بكامله في بلدة الخيام، ومنازل في مدينة بنت جبيل لجهة بلدة دبل وفي حانين، تزامنا مع قصف مدفعي استهدف بلدة القنطرة – قضاء مرجعيون. وأفيد بإسقاط مسيرة اسرائيلية في البرج الشمالي بمنطقة صور بعد أن كانت تحلق على علو منخفض في الاجواء.

ونتيجة غارة على بلدة تولين قضاء مرجعيون فجرا، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى سقوط شهيدين. كما أغار الطيران على بلدة خربة سلم ومرتفعات الريحان.

تهديد شمال الليطاني

وبعد الظهر وجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا الى سكان لبنان المتواجدين في بلدة دير عامص، وهي تقع خارج الخط الاصفر الزعوم، بمسافة نحو 11 كلم عن الحدود. وكتب عبر حسابه على "أكس". "نشاطات حزب الله الأرهابية وقيامه بعمليات الإطلاق من بلدتكم تجبر جيش الدفاع على العمل ضده في مكان سكنكم. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم. حرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم عليكم اخلاء بيوتكم فوراً والابتعاد عن القرية لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج القرية".

للانسحاب من المفاوضات

في المواقف، أكد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، أن "أي لقاء يجمع لبنان واسرائيل في حال الحرب القائمة لن يحظى بتوافق وطني لبناني، وسيشكل مخالفة دستورية موصوفة". وقال رعد في تصريح: "على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع إسرائيل".

 

 

 

"الشرق الأوسط":

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني؛ رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حين خرج سكان الشمال بعمليات احتجاج، ورفعوا العَلم الأميركي؛ تعبيراً عن رفضهم الانصياع لإرادة واشنطن. وهاجموا الحكومة قائلين إنها باعت سكان الشمال.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن قرار ترامب وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع يخدم «حزب الله»، الذي من جهة لا يلتزم ويواصل إطلاق المُسيرات، ومن جهة ثانية يستغلّ ذلك لإعادة تعزيز قواته. وأشارت إلى أنه جاء بضغوط من السعودية ومصر على الرئيس الأميركي، لكن الحكومة قالت إنه يشبه وقف إطلاق النار الذي وقَّع عليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إذ يتضمن بنداً صريحاً ينصّ على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والرد على أي هجوم من «حزب الله». وللدلالة على ذلك، أشارت إلى الرد الصارم على قيام «حزب الله» بمهاجمة مستعمرة شتولا في الجليل، وقالت إن الجيش ردّ بقصف مواقع عسكرية للحزب في الجنوب اللبناني.

 

اختلاف القيادتين العسكرية والسياسية


ونقلت صحيفة «هآرتس» تصريحات للجنرال رافي ميلو، قائد اللواء الشمالي بالجيش الإسرائيلي، تُظهر مدى الاختلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية، ونهج الجيش في إظهار هذا الخلاف علناً بواسطة تسريبات إلى وسائل الاعلام. وقالت إن تصريح ميلو الأخير، في كلمةٍ ألقاها خلال مراسم إحياء ذكرى «يوم الشهداء» في قرية فراديم بالجليل، كان مذهلاً ويجب ألا نمر عليه مرور الكرام، فقد قال إنه «يوجد الآن مئات المقاتلين داخل لبنان ينفّذون عمليات عسكرية ويشنّون هجمات لإزالة أي تهديد من الشمال». وقال المحرِّر العسكري عاموس هرئيل: «النقطة المهمة هنا تتعلق بمئات المقاتلين. حتى الأسبوع الماضي، كان الجيش الإسرائيلي يتحدث عن خمس فرق عسكرية تنتقل على الأرض في جنوب لبنان. كان هذا مبالغة كبيرة، ففي الواقع نادراً ما أدخل الجيش وحدات احتياط إلى لبنان. وهذه المرة، وتحت قيادة كل فرقة عملت تشكيلات جزئية من فرق القتال التابعة للواء، معظمها من القوات النظامية».

وكشف هرئيل أنه «بعد وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب، غادر جزء كبير من القوات. وما زال الجيش الإسرائيلي يسيطر على خط من المواقع على التلال الموجودة على بُعد 8 - 10 كم شمال الحدود الدولية مع لبنان، بهدف معلَن هو منع الصواريخ المضادة للدروع من إصابة البلدات على الحدود. لكن حجم القوات وعبء المهمات انخفضا بشكل كبير. لذلك جرى ذكر مئات المقاتلين وليس الآلاف أو عشرات الآلاف، مثلما اعتقد الإسرائيليون خطأ».

وكشف أيضاً أن «هذه المبالغة تُميز كل التصريحات السياسية والعسكرية، فما يحدث على الأرض يخالف ما يقوله المسؤولون. على سبيل المثال، صرحت الحكومة بأنها أرسلت قوات عسكرية حربية، في بداية شهر مارس (آذار) الماضي، إلى الجنوب اللبناني، وهنا أيضاً كانت المشكلة الرئيسية تتعلق بحجم القوات. فالقوات التي دخلت إلى القتال انتشرت بشكل غارات على مستوى كتائب على القرى في جنوب لبنان، ولم تسيطر، بشكل متواصل، على خط دفاع محدد، بل كانت تتحرك في المنطقة وخارجها وفق الحاجة. ويكمن خلف ذلك فهم - لا يُقره الرأي العام في العادة - أن الوحدات النظامية ووحدات الاحتياط منهَكة، وأنه لا يمكن تكليفها بمهمات طموحة جداً».

 

نشاط أميركي


ويعزو مراقبون إسرائيليون هذه التطورات إلى النشاط الأميركي، الذي يجري بالشراكة مع السعودية ومصر، لإنهاء الصراع في لبنان بمعزل عن الدور الإسرائيلي. ويشيرون إلى تصريحات ترامب حول احتواء «حزب الله» على أنها دليل بوجود خطة أميركية عربية للتوصل إلى تفاهمات لبنانية داخلية، بإرادة إيران أو بغير إرادتها، تضع حداً للدور العسكري للحزب وضم قوى من بيئته الشيعية إلى مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل. وتضع هذه الجهود مهمة مقدّسة على رأس الأولويات هي حماية لبنان من استئناف الحرب والدمار والترحيل ووضع حد للهجمات الإسرائيلية عليه. والتقدير في تل أبيب هو أن الخيار الأفضل في لبنان هو التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، لكن الخيار الواقعي أكثر هو التوصل لاتفاق حول تفاهمات أمنية.

 

 

 

 "العربي الجديد":

يأخذ قانون مقاطعة إسرائيل حيزاً واسعاً من العناوين السياسية منذ انطلاق مسار المباحثات اللبنانية الإسرائيلية في مقرّ الخارجية الأميركية في واشنطن في 14 إبريل/نيسان الجاري، واستكماله أمس الخميس، في البيت الأبيض، وذلك في ظلّ الحديث المتكرّر إعلامياً عن ضغوط من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لإلغائه. وسأل صحافي في وسيلة إعلامية لبنانية أمس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد انتهاء الاجتماع الثاني بين لبنان وإسرائيل، عن هذا القانون.

وقال "ماذا سنفعل بشأنه، فإذا تحدثنا مع الإسرائيلي فهذا بمثابة جريمة بالقانون اللبناني بالنسبة إلينا كلبنانيين، يعاقب عليها بالسجن؟"، وكان لافتاً ردّ ترامب بإشارته إلى أنه لم يكن يعلم بالقانون. وقال "أعتقد أنه يجب إنهاء ذلك، لم أسمع بالقانون به مطلقاً، وهذه بداية جيدة، إذا كان جريمة التحدث إلى إسرائيل، فأنا متأكد أن الموضوع سينتهي بسرعة، وسأحرص على ذلك وأعلم أن لبنان لا يريد ذلك القانون. هذا جنون"، طالباً من المجتمعين، العمل على حلّه.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أمس الخميس، بأن إسرائيل والولايات المتحدة تضغطان على لبنان لإلغاء قانون يجرّم إجراء اتصالات أو مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، بدعوى دفع المحادثات قدماً بين الطرفين. وبحسب الهيئة، فإن هذا الطلب يأتي بالتوازي مع رغبة ببيروت في استئناف المفاوضات.

في الإطار، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "هناك العديد من الملفات تُثار في الإعلام، ويجري الحديث عنها، لكن بالنسبة إلى لبنان اليوم فإن الأهم وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وإطلاق سراح الأسرى، وبدء مسار إعادة الإعمار، وكل الملفات الأخرى تُطرح لاحقاً، فهذه ليست أولوية".

وأشارت المصادر إلى أن مبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون "واضحة والتي حدّد فيها البنود ذات الأولية والتي ضمنها المحادثات المباشرة، التي نبحث الآن توقيت ومكان انعقادها، فالاجتماعات التي تعقد حالياً لا تزال تشاورية وتمهيدية وعلى مستوى السفراء، وبالتالي، فإنّ الأساس الآن على طاولة النقاش هو وقف إطلاق النار وتثبيته وبدء مرحلة التفاوض المباشر".

في السياق، قال المحامي وأستاذ القانون في الجامعة اللبنانية، جاد طعمة، لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان قانوناً، لا يزال في حالة عداء قائمة، فاتفاقية الهدنة الموقّعة بتاريخ 23 مارس/آذار 1949 لم تُنهِ حالة الحرب، بل أوقفت العمليات العسكرية فقط، وهو ما تؤكده طبيعتها القانونية، كما أن القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 11 أغسطس/آب 2006 أعاد التذكير بمرجعيتها، لا كاتفاق سلام، بل كإطار لضبط النزاع"، مشيراً إلى أن "التطبيع بالمعنى القانوني، يفترض انتقالاً إلى حالة من العلاقات الطبيعية بين الدول، وهو أمر غير قائم حالياً وحتماً لن يقوم".

وبخصوص المنظومة القانونية اللبنانية المانعة للتطبيع، أوضح طعمة أنه "هناك تلاقٍ بين مجموعة من القواعد القانونية التي تُنشئ نظاماً قانونياً متكاملاً". وبحسبه فإن أولها هو "قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23 يونيو/حزيران 1955، والذي نصّ في مادته الأولى على حظر التعامل مع إسرائيل أو مع هيئات أو أشخاص مقيمين فيها أو منتمين إليها، سواء كان هذا التعامل تجارياً أو مالياً أو من أي طبيعة أخرى".

وأضاف "ثانياً، أحكام قانون العقوبات اللبناني، ولا سيما المواد 273 وما يليها، التي تُجرّم الاتصال بالعدو والتعامل معه، وقد كرّس القضاء اللبناني هذا التوجه في العديد من الأحكام، معتبراً أن أي تواصل يمكن أن يؤدي إلى منفعة للعدو يدخل ضمن نطاق التجريم، ولو لم يكن مباشراً. ويكفي التذكير في هذا السياق أن اجتهادات المحكمة العسكرية الدائمة كانت ثابتة ومستقرة، وكانت تعتبر أن التواصل، في ظروف معينة، كافٍ لقيام المسؤولية الجزائية، بما يعكس اتجاهاً قضائياً واضحاً في توسيع مفهوم الاتصال بالعدو".

وتابع طعمة "ثالثاً، قانون معالجة أوضاع اللبنانيين الذين لجؤوا إلى إسرائيل رقم 194 / 2011، الذي أكدت أسبابه الموجبة استمرار حالة العداء وعدم الاعتراف، وهو ما يكتسب دلالة تشريعية واضحة في توصيف العلاقة القانونية". انطلاقاً من ذلك، شدد طعمة على أن "التطبيع لا يمكن أن يكون قراراً سياسياً أو إجراءً إدارياً، بل يفترض مسبقاً تفكيك هذه المنظومة القانونية، أي تعديل التشريعات التي تُكرّس حالة العداء".

كذلك اعتبر أن "أي تفاوض يتم خارج قواعد النظام العام، لن يكون إلا تفاوضاً فاقداً للمشروعية القانونية ولو قامت به السلطة الشرعية"، مشيراً إلى أن "جواب ترامب على هذا الموضوع، فيه تجاوز للياقات الدبلوماسية لأن إلغاء هذا القانون يجب أن يصدر عن مجلس النواب اللبناني". ولفت إلى أن "الضغط الحاصل لإلغائه يندرج في إطار أن هذا القانون يضع كل من يتواصل مع العدو تحت طائلة الملاحقة".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية