رجي في لقاء مع سفراء قبرص: ليس لأي جهة مسلحة احتكار قرار الدولة
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Jul 09 26|20:43PM :نشر بتاريخ
رأى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن "ليس لأي فرد أو تنظيم أو جهة مسلحة أن تحتكر قرار الدولة، أو أن تحدد علاقات لبنان الخارجية، أو أن تصادر حق اللبنانيين في تقرير مسائل الحرب والسلم، فهذه القرارات هي من صلب اختصاص المؤسسات الدستورية اللبنانية وحدها، ولا يملك أحد حق انتزاعها أو الحلول محل الدولة في ممارستها".
وأكد رجي في كلمة ألقاها خلال حلوله ضيف شرف في اللقاء السنوي الذي تنظمه وزارة الخارجية القبرصية لسفرائها المنتشرين في مختلف دول العالم، وذلك للمرة الأولى منذ انطلاق هذا التقليد السنوي، أن "ما يجمع لبنان وقبرص ليس مجرد علاقة طبيعية بين بلدين متجاورين، بل شراكة استراتيجية تزداد أهميتها كلما ازدادت البيئة الدولية تعقيداً واضطراباً"، وقال: "إن الأساس الحقيقي للشراكة بين لبنان وقبرص يكمن في الرؤية المشتركة للدولة، وفي التمسك بالقانون الدولي، وفي الايمان بأن السلام الدائم لا يبنى بالقوة، بل بمؤسسات شرعية ودول قادرة ومسؤولة".
وجدد رفضه وإدانته لـ"التهديدات التي وجهت إلى جمهورية قبرص وانطلقت من الأراضي اللبنانية"، مشدداً على أن "هذه الممارسات تتناقض جذرياً مع لبنان الذي يتم العمل على بنائه". وجدد التأكيد أن "لبنان لن يقبل تحت أي ظرف ومن أي جهة كانت، بأن تُستخدم أراضيه منطلقاً أو قاعدة أو منصة لتهديد أمن جمهورية قبرص أو أمن أي دولة صديقة".
وأشار الى أن "لبنان اتخذ خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، وقرر أن يطوي صفحة العقود التي تحول فيها إلى ساحة لتصفية صراعات الآخرين، أو إلى خط دفاع متقدم عن مشاريع لا تمت إلى المصلحة الوطنية اللبنانية بصلة، أو إلى ورقة تستخدم لتحسين شروط التفاوض في ملفات إقليمية أو دولية لا علاقة للبنان بها"، معتبراً أن "الأوان آن لأن يتوقف لبنان عن دفع أثمان حروب لم يخترها، وصراعات لم يكن طرفاً فيها".
وجزم بأن "القرارات المتعلقة بالأمن القومي اللبناني والسياسة الخارجية اللبنانية ستتخذ في بيروت، وفي بيروت وحدها، ولن تُتخذ في أي عاصمة أخرى، ولن تبقى رهينة حسابات خارجية أو أجندات إقليمية أو مساومات تجري على حساب لبنان ومصالح شعبه".
وأوضح أن "جوهر سيادة الدولة هو أن تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وأن تمارس سلطتها الكاملة على كامل أراضيها، وألا تسمح بتحويل لبنان إلى ساحة لحروبٍ بالوكالة، أو إلى أداةٍ في صراعات الآخرين"، لافتاً الى أن "رؤيتنا في هذا المجال واضحة لا تحتمل التأويل: نريد لبنان دولة تكون مصدراً للاستقرار في محيطها لا أن تُصدّر عدم الاستقرار، جسراً للتواصل بين الدول لا ساحةً لتقاطع صراعاتها".
وأكد رجي أن "الحكومة اللبنانية تعمل على إعادة بناء الدولة واستعادة دورها، وترسيخ أسسها"، مشدداً على أن "عملية إعادة بناء الدولة لا يمكن أن تبدأ إلا باستعادة سلطتها الكاملة وغير المنقوصة".
وتوقف عند "القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة، وفي مقدمها قرار إنهاء الوجود العسكري لحزب الله"، مجدداً التأكيد أن "هذا القرار لم يكن نتيجة ضغوط خارجية، ولم يُفرض على لبنان من أي جهة كانت، بل هو قرار سيادي لبناني بامتياز". وذكر بأنه "سبق التوصل إلى اتفاق الإطار الذي أُنجز بوساطة الولايات المتحدة، لا بل شكّل الأساس السياسي الذي أتاح إطلاق ذلك المسار التفاوضي"، مشيراً الى أن "هذه المقاربة ليست موجهة ضد حزب سياسي أو طائفة أو مكوّن من مكونات المجتمع اللبناني، بل تتعلق بطبيعة الدولة التي يريدها الجميع".
ورأى أنه "لا يمكن لأي دولة أن تستعيد كامل عافيتها، أو أن تمارس مسؤولياتها على الوجه الصحيح، ما لم يصبح قرار الحرب والسلم حكراً على مؤسساتها الدستورية الشرعية".
أضاف: "لبنان حسم خياره، واختار الدولة لا التشرذم، والمؤسسات لا الدويلات، والديبلوماسية لا الحرب، والقانون الدولي لا منطق القوة، والشراكة الإقليمية لا الاستقطاب، والأمل لا الأزمات المفتوحة".
وكان وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس رحب في مستهل اللقاء، بالوزير رجي، شاكراً له "حضوره ومشاركته أمام أكثر من ستين سفيراً قبرصياً". وشدد على "عمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بقبرص ومتانة الروابط بين البلدين".
وفي ختام اللقاء، أجاب رجي على أسئلة السفراء القبارصة، التي تمحورت حول ملفات لبنانية عدة، أبرزها الوضع في لبنان والعلاقة مع دول الخليج، والتحديات التي يواجهها لبنان، وفي مقدمها تحقيق الاستقرار واستعادة الدولة سيادتها على كامل أراضيها وحصر سلاح "حزب الله"، وما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" وملف النازحين السوريين.
غداء عمل مع نظيره القبرصي
وعقد رجي لقاء مع نظيره القبرصي على مائدة غداء عمل، تناولا خلاله أوجه التنسيق القائم بين بيروت ونيقوسيا، لا سيما على الصعيد الديبلوماسي، بما يخدم مساعي لبنان في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيه، وانسحاب إسرائيل، وترسيخ الاستقرار فيه. كما تطرقا إلى "التحديات المشتركة التي عرفتها قبرص ولبنان وما زالا يواجهانها".
وشدد رجي على أن "الطريق الوحيدة لمساعدة لبنان تكمن في دعم الحكومة اللبنانية والمؤسسة العسكرية، وإقناع من لم يقتنع بعد بضرورة تسليم حزب الله سلاحه".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا