السيسي يفتتح القيادة الاستراتيجية الجديدة للدولة: ركيزة أساسية في القدرة على مواجهة التحديات

الرئيسية دوليات / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 04 26|23:42PM :نشر بتاريخ

شَهِدَ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء اليوم، احتفالية اِفتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة، مؤكداً أن "هذه القيادة ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل هي ركيزة أساسية في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة، تجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، وتواكب عالماً تتسارع فيه المتغيرات، بوتيرة غير مسبوقة".

 

وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الدراجات البخارية والخيالة رافقت موكب الرئيس لدى وصوله إلى مقر القيادة الاستراتيجية، حيث كان في الاستقبال الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، الذين رافقوه في العربة المكشوفة التي استقلها إلى المنصة الرئيسية للاحتفال؛ تزامناً مع إطلاق 21 طلقة ومُرافقة جوية بطائرات الأباتشي. وتفقد في الطريق نحو المنصة القوات والمُعدات المُصطفة، وعزفت الموسيقى العسكرية تحية له.

 

وبعدما أدى حرس الشرف التحية العسكرية للرئيس، وعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، عرض فيلم تسجيلي عن القيادة الاستراتيجية للدولة، سلم بعدها السيسي علم القوات المسلحة يعلوه المصحف الشريف إلى قائد حرس الشرف استعداداً لرفعه على القيادة الاستراتيجية للدولة.

 

وألقى السيسي كلمة بمُناسبة افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة، والذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو/ حزيران، استهلها بتهنئة شعب مصر بفوز المنتخب المصري في كأس العالم وبما حققه من انجاز تاريخي.

 

وقال: "نعلن افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة هذا الصرح الوطنى الشامخ؛ الذي يعلو فى قلب عاصمتنا الجديدة، شاهداً على إرادة أمة لا تعرف المستحيل. ولم يكن اختيار العاصمة الجديدة، مقراً لهذا الصرح مصادفة، بل هو تجسيد حي لركائز الجمهورية الجديدة، فالقيادة الإستراتيجية للدولة؛ تمثل نقلة نوعية فى منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما تمتلكه من بنية تكنولوجية متقدمة، وأنظمة اتصالات مؤمنة، وقدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها، وربط المستويات القيادية والتنفيذية فى إطار واحد، يحقق أعلى درجات التكامل والدقة، وسرعة الاستجابة. هذه القيادة ليست معنية بإدارة المواقف العسكرية فحسب، بل هي ركيزة أساسية فى قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة، تجعل أمن الوطن واستقراره فوق كل اعتبار، وتواكب عالماً تتسارع فيه المتغيرات، بوتيرة غير مسبوقة".

 

أضاف: "لقد جاءت القيادة الإستراتيجية لتجسد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون وأن ردع كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس وأن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها، ويصونه رجال قواتها المسلحة، بما يملكون من كفاءة واقتدار وأن الدولة لن تسمح أبداً بالمساس بمقدرات شعبها، مع تمسكها بالسلام لمن يريد السلام".

 

وأشار إلى أن "شعب مصر العظيم، يواكب هذا الافتتاح مع ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة، تلك الثورة التى جسد فيها أسمى معاني الإرادة الوطنية حين انتفض دفاعاً عن هوية مصر الأصيلة، واستردها من أيدي المتطرفين والإرهابيين، الذين سعوا إلى جر الوطن نحو براثن الفوضى والاقتتال، وتنفيذ أجندات إقصائية هدامة، لا تجلب سوى الدماء والخراب"، مؤكداً أن "ثورة يونيو كانت صرخة حق، وإعلاناً مدوياً بأن مصر لا تحكم إلا بإرادة أبنائها، وأن هذا الشعب الأبي قادر على حماية دولته وصون مستقبلها مهما عظمت التحديات".

 

وتوجه "بتحية تقدير وإجلال، لشعب مصر العظيم، الذي أثبت على مر التاريخ، وعيه العميق وإدراكه الراسخ.. وحرصه الدائم؛ على حماية الوطن وصون استقراره مقدماً فى سبيل ذلك؛ كل غال ونفيس". كما حيّا "شهداءنا؛ وقواتنا المسلحة الباسلة وشرطتنا المدنية، اللتين كانتا ولا تزالان، سند الشعب وحماة مقدراته وخاضتا معاً معركة ضروساً ضد الإرهاب دفاعاً عن أرض مصر ومصالحها، ونيابة عن المنطقة والعالم بأسره، الذى كان حتماً سيتأثر بهذا الإرهاب اللئيم، لو لم تنتصر عليه مصر.. وتستأصله من جذوره".

 

وشدد على "أننا نعمل بكل ما أوتينا من قوة، وعزيمة وإصرار، لبناء الدولة الحديثة وهي عملية ممتدة، تتطلب تضحيات وجهوداً من الجميع.. فالتكاتف والعمل الجاد هما السبيل الوحيد للتقدم، أما البديل؛ فهو التخلف والتراجع، في محيط إقليم مليء بالتحديات والأطماع".

 

ولفت إلى أن "الحرب في إيران رتبت خسائر جسيمة؛ منها على سبيل المثال فقدان أكثر من عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن فى باب المندب، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى موجات نزوح الملايين إلى مصر، التى كانت وستظل ملاذاً آمناً ومستقراً فى محيط مضطرب. ورغم ذلك؛ بذلت مصر جهوداً مضنية لوقف الحروب والحد من التصعيد، وسعت إلى حقن الدماء".

 

وأعرب عن تقديره للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أسفرت جهوده عن التوصل إلى "اتفاق شرم الشيخ" لوقف الحرب في غزة ثم نجاحه في التوصل إلى الاتفاق لوقف الحرب مع إيران. وأكد ضرورة دعم هذه الاتفاقات، والإصرار على تنفيذها بالكامل، ومنع أي محاولات لإفشالها، أو الالتفاف عليها.

 

وقال: "إن مصر؛ بما لها من رؤية ثاقبة وخبرة تاريخية لا تضاهيها خبرة في شؤون المنطقة وباعتبارها أول من أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل، في وقت كانت فيه العداوة مستحكمة، تؤكد أن الحل الجذري لنزاعات الشرق الأوسط يكمن في التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل، ينهي القضية الفلسطينية، ويقيم الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مقررات الشرعية الدولية. فلا سلام دائم، ولا استقرار حقيقي، ولا تطبيع شعبي؛ إلا بسلام عادل، ينهي الاحتلال ويضع حداً للظلم والعدوان، ويعيد الحقوق إلى أصحابها، ويوفر الأمن للجميع ويمنح شعوب المنطقة فرصة للعيش فى استقرار ورخاء ويطلق عهداً جديداً من التعاون والازدهار، ومستقبلاً أفضل تستحقه شعوبنا".

 

وجدد العهد بأن "مصر العظيمة ستظل ماضية بعزيمة لا تلين، وإرادة لا تنكسر، في استكمال مسيرة البناء والتنمية، وتشييد دعائم الدولة الحديثة، كخيار إستراتيجي راسخ؛ لا يتزعزع. وبعد أيام قليلة، سنشهد فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل، للوحدة النووية الثانية، بمحطة الضبعة النووية التي تعد أحد أبرز مشروعات الشراكة الاستراتيجية مع دولة روسيا الاتحادية. وهذه المحطة سيكون لها مردود إيجابي كبير على التنمية المستدامة، من خلال توفير الطاقة النظيفة للمشروعات الاستثمارية، والخدمات التي يحتاجها المواطنون".

 

أضاف: "شعب مصر أعلم يقيناً؛ ما يتحمله المواطن المصري من أعباء، وأدرك أن تحسين مستوى معيشته وتخفيف معاناته، يظل في مقدمة أولويات الدولة، وهو الشاغل الأول في كل قرار. ولقد واجهنا معاً خلال السنوات الماضية؛ تحديات استثنائية، وتحملنا جميعاً؛ مسؤولية الحفاظ على وطننا، في ظروف بالغة الدقة والتعقيد.. واليوم؛ ونحن نقترب من مرحلة جديدة، فإن ما تحقق من بناء وإصلاح، يفرض علينا أن نواصل المسيرة، بالقدر نفسه من المسؤولية والحكمة لبلوغ غايتنا". وأكد "أهمية فتح المسؤولين، قنوات التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع الجيد لآرائهم، وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية حتى تكون الرؤية موضوعية، ومبنية على بيانات مدققة".

 

وختم بتحية "شعب مصر الأبي، صاحب الإرادة الصلبة والوعي الراسخ"، مجدداً "التحية لشهدائنا الأبرار ولقواتنا المسلحة الباسلة، سيف الوطن ودرعه، وشرطتنا المدنية، ومؤسسات الدولة كافة، التي تحمل على عاتقها؛ مسؤولية حماية الوطن وصياغة مستقبله لتظل مصر دائماً وأبداً، حصناً منيعاً، وركيزة راسخة للأمن، ومنارة مضيئة للخير والازدهار".

 

وأوضح المُتحدث الرسمي أن المرحلة الثانية من برنامج الاحتفالية يتضمن قيام الرئيس السيسي بتفقد مركز عمليات القوات المسلحة، وتقديم رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة شرحاً عن المركز، وتفقد استعداد العناصر المناوبة والأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية، ثم التقاط عددٍ من الصورة التذكارية الرسمية بهذه المُناسبة التاريخية، الأولى، للرئيس والسيدة قرينته مع كبار رجال الدولة والقادة العسكريين، والثانية، لهما مع فئات مُختلفة من الشعب المصري، والثالثة للرئيس مع قادة القوات المسلحة. وسيشهد الرئيس والسيدة قرينته في أعقاب ذلك فقرة موسيقية بواسطة الأوركسترا والكورال تزامناً مع إضاءة المُثمنات، ثم فقرة غنائية لإحدى الفنانات المصريات، بعدها يتم عرض للطائرات المسيرة التي قامت برسم عبارة "تحيا شعوب العالم المُحبة للسلام"، لتعزف في ختام فعاليات الاحتفال الموسيقي السلام الوطني لجمهورية مصر العربية إيذاناً بانتهاء الاحتفال.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : وكالات