الرفاعي: لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والشفافية

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jul 03 26|12:25PM :نشر بتاريخ

رأى مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي أن "زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان تأتي في لحظة دقيقة تحتاج فيها المنطقة إلى تغليب منطق الحوار والتعاون على إرث الخلافات والتجاذبات. وتمثل هذه الزيارة رسالة طمأنة للبنانيين بأن أمن البلدين واستقرارهما متلازمان، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على التنسيق المسؤول واحترام سيادة كل دولة واستقلال قرارها".

واعتبر في خطبة الجمعة أن "الزيارة تفتح الباب أمام إعادة بناء علاقات اقتصادية متوازنة تخدم مصالح الشعبين، وتمنح لبنان فرصة للاستفادة من موقعه ودوره في حركة التجارة والاستثمار والتعاون الإقليمي، بما يساعده على النهوض من واقعه الاقتصادي المؤلم".

وتابع: "هي مناسبة للإعلان عن طيّ حقبة طويلة من التوترات والظلال الثقيلة التي ألقت بأعبائها على العلاقات بين البلدين، والانطلاق نحو مرحلة جديدة عنوانها الاحترام المتبادل، والشراكة المتكافئة، والتطلع إلى مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للبنان وسوريا معاً".

وأردف: "في ظل العدوان المتواصل على غزة والضفة والقدس، واعتداءات العدو المتكررة على درعا والجنوبين اللبناني والسوري، تبرز الحاجة إلى اتفاق يؤسس لمقاربة سياسية وأمنية مشتركة في مواجهة مشروع توسعي لا يعترف بالسيادة ولا بالحدود. وقد سقطت سردية العدو وانكشف وجهه العدواني، فيما بات مشروعه يواجه عزلة متزايدة، بالتوازي مع تبلور موقف إقليمي ودولي رافض لهذه الغطرسة، بما يجعل استعادة التوازن في المنطقة قاب قوسين".

ولفت إلى أن "لبنان والعراق يُظهران تشابهاً كبيراً في أزماتهما السياسية والاقتصادية، كما يتشابهان اليوم في الحاجة الملحّة إلى إطلاق مسار جدي للإصلاح واستعادة الدولة من قبضة الفساد. فكما عانى البلدان من عمليات تدمير ممنهج للإدارات العامة والمؤسسات المالية واستنزاف لمقدراتهما الوطنية، فإن النهوض بهما يقتضي خوض معركة حقيقية ضد منظومات الفساد والمفسدين".

ودعا إلى "إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والشفافية والمساءلة، بما يعيد ثقة المواطنين بدولتهم ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية".

وقال: "الحروب ليست كلها حروباً عسكرية تُخاض بالسلاح والجيوش، بل إنّ أخطر حربٍ هي تلك التي تستهدف العقول قبل الأجساد، فحين يُعاد تعريف الأشياء، وتُبدَّل الأسماء، وتُفرض السرديات الزائفة، ومن هنا كانت حرب المصطلحات والسرديات واحدة من أعظم معارك العصر، لأنها معركة على الوعي والهوية والمعنى".

وأضاف: "تكشف قصة آدم عليه السلام أن الشيطان لم يبدأ بالإكراه، بل بدأ بصناعة السردية وتغيير الاسم وإعادة تعريف الحقيقة؛ فالمعصية قُدّمت في صورة الخلود والملك الذي لا يبلى، والباطل أُلبس ثوب النصح والهداية. إذ لا ينتصر الباطل غالباً بقوته المجردة، بل بقدرته على تزيين نفسه وإقناع الناس بأنه الحق أو الطريق إليه".

وأكد أنً "الواجب الفكري والحضاري يقتضي استعادة المعايير الصحيحة في قراءة الأحداث، وإخضاع الأسماء والمفاهيم لميزان الحق والعدل، لا لميزان القوة والدعاية. فالأمم التي تفقد قدرتها على تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية تصبح قابلة لتبنّي الرواية التي يكتبها الآخرون عنها وعن قضيتها ومستقبلها".

وأشار إلى أن "ظاهرة المجاهرة بالفواحش ليست وليدة الصدفة، وإنما هي نتيجة تراكمات من التقصير التربوي وضعف الوازع الإيماني وتراجع دور الأسرة والمؤسسات التوجيهية تتحول المعصية من فعلٍ يُستحيا منه إلى أمرٍ يُتباهى به ويُدافع عنه"، موضحًا أن "الإسلام لا يكتفي بمعالجة النتائج، بل يسدّ المنافذ التي تُفضي إلى الانحراف، ويؤسس لمجتمعٍ يقوم على الطهارة الخلقية والمسؤولية المشتركة".

وشدّد على ان "مسؤولية التصدي للمجاهرة بالرذائل لا تقع على عاتق فردٍ أو مؤسسة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تتكامل فيها أدوار الأسرة والمدرسة ودور العبادة. فكيف إذا تحولت بعض القنوات الإعلامية إلى منصات دعائية لتشريع الدعارة باسم السياحة".

ورأى الرفاعي "إنّ حماية القيم ليست موقفاً دفاعياً عابراً، وإنما هي مشروع حضاري يهدف إلى صيانة الإنسان من الاستلاب الثقافي والانهيار الأخلاقي، وإلى بناء أجيالٍ تمتلك المناعة الفكرية والإيمانية في مواجهة تيارات التفكك والانحلال".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan