الشرع: سوريا لا تنوي الانخراط في أي تصعيد مع لبنان وهدفها الحل الآمن
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 21 26|22:49PM :نشر بتاريخ
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا لا تنوي الانخراط في أي تصعيد مع لبنان، قائلاً: "إذا كان الحوار مع حزب الله يصب في مصلحة لبنان ويؤمن مصالح سوريا، فلم لا".
وأوضح في لقاء مع قناة "المشهد"، أن "البداية في العلاقة السورية اللبنانية تستدعي دائماً استحضار حالة النظام السابق في العلاقات بين البلدين"، معتبراً أن "في ذلك شيئاً خاطئاً وكبيراً، لأن الشعب السوري أيضاً كان يعاني من النظام السابق وكذلك الشعب اللبناني".
وأشار الشرع إلى أن "الظروف الحالية في المنطقة تمر بمرحلة حساسة"، لافتاً الى أن "تغيير النظام السابق في سوريا شكل فرصة إيجابية وكبيرة جداً للمنطقة، وأن غالبية دول المنطقة استفادت من هذا التغيير". ورأى أن بعض الأطراف اللبنانية ما زالت أسيرة للماضي وتتعامل مع الواقع الحالي بمعطيات المرحلة السابقة، معتبراً أن "لبنان اليوم يتعرض لحرب كبيرة جداً".
وحول اتفاق لبناني مع إسرائيل، رأى الشرع أن هناك ظروفاً موضوعية للسلام تحتاج إلى أن تتوافر حتى يحدث سلام حقيقي، وقال: "نحن ندفع باتجاه أن تكون منطقة هادئة وآمنة ولا يحصل فيها نوع من الحروب".
أضاف: "لكن الآن بعد أن ذهب لبنان إلى واشنطن ووقع اتفاق سلام هناك، ثم في الليلة نفسها خرج صاروخ من لبنان واستهدف الأراضي الإسرائيلية مثلاً، فما معنى السلام؟ أو حصل العكس، فما معنى هذا السلام؟ بالتالي يجب أن تكون هناك مراحل تسبق هذا الأمر لأن أي اتفاق توقعه يجب أن تكون قادراً على الإيفاء بالتزامات".
وتابع: "نحن لدينا جرح كبير. نحو 14 عاماً من النزوح والهجرة وحزب الله فعل أشياء كبيرة داخل سوريا.. استقدم الحرس الثوري الإيراني.. وفعلوا ما رأيتموه جميعاً على الهواء مباشرة خلال 14 عاماً".
وأكد الشرع "أنا أؤمن بالحوار حتى مع الأطراف المتخاصمة يجب أن يبقى الحوار، ويستمر حتى أثناء الحرب والصراع والصدام، لأن أي انغلاق في أي مجالات للحوار والنقاش البديل هو الحرب، فينبغي دائماً أن تكون البوصلة هي بوصلة الحوار أولاً، ولا ينبغي التفكير في غير الحوار في مثل الوضع اللبناني. لدينا مشكلة عميقة مع الحزب، لكننا لا نريد أن يموت لبنان بأكمله. يعني نريد أن نحل مشكلة الحزب ويبقى لبنان حياً".
ولفت إلى وجود دمار كبير في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، إضافة إلى نزوح داخلي واسع داخل لبنان وصل إلى نحو مليون 400 ألف نازح بحسب ما نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام، معتبراً أن ذلك ينعكس بشكل سلبي وكبير على الواقع السوري.
كما أشار الشرع إلى وجود انتشار لقوات من "حزب الله" على الحدود السورية اللبنانية، واصفاً الأزمة اللبنانية بأنها "كبيرة، وهناك نوع من الانغلاق في الحلول السياسية، وبعض المقترحات المطروحة لم تؤخذ على محمل الجد دولياً".
وشدد على أن المقاربة السورية مختلفة تماماً، موضحاً أن "هناك اتصالات جرت بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية منذ بداية العلاقة، وتم التطرق أكثر من مرة إلى الوضع اللبناني، بما في ذلك خلال الحديث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب".
وذكر بأن الطرح السوري يقوم على أن الحل في لبنان لا يكون عبر القصف المتواصل أو النزوح، بل عبر وقف الحرب أولاً ثم اعتماد صندوق من الحلول يشمل حلولاً اقتصادية وسياسية واجتماعية، وإعادة ربط العلاقات الاقتصادية والشريان الاقتصادي بين سوريا ولبنان، موضحاً أن هذا يترافق مع إجراءات أمنية تؤمن المخاوف السورية واللبنانية، إضافة إلى بعض المخاوف الإسرائيلية، وأن "إيقاف ما يجري يحتاج إلى حلول إبداعية وليس حلولاً تقليدية".
وقال الشرع: "إن لبنان يعاني اليوم من تراجع الاهتمام الدولي به، بعد أن كان ينظر إليه اقتصادياً ومصرفياً وبشرياً، بينما أصبح اليوم ملفاً أمنياً بالدرجة الأولى. وينظر إليه أيضاً في بعض الأوساط كجزء من الملف الإيراني، وهذا خطير جداً".
وبيّن الشرع أن سوريا طرحت مقاربة مختلفة مع الولايات المتحدة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ودول إقليمية، بهدف إيجاد فرصة لوقف الحرب والانتقال إلى حلول أخرى تضمن طمأنة جميع مكونات المجتمع اللبناني، مع ضمانات أمنية لسوريا.
وأكد أن أي طرح يجب أن يتم عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها، مشيراً إلى أن ما قصده الرئيس ترامب يعكس انزعاجاً مما يجري في لبنان ورغبة في وقف الحرب، مع الإشارة إلى إمكانية دور سوري في هذا المسار عبر المؤسسات اللبنانية.
وشدد على أن السياسة السورية قائمة منذ نحو عام ونصف العام على إعادة الإعمار والتنمية والاقتصاد، واستعادة الموقع السوري إقليمياً ودولياً، لافتاً إلى أن الاستعانة بدول أخرى لحل الأزمات "ليس عيباً".
وذكر بأن سوريا اعتمدت على علاقاتها مع دول مثل السعودية وتركيا والإمارات وقطر وأوروبا للوصول إلى حلول لعدد من ملفاتها، معتبراً أن "الوضع في لبنان اليوم يحتاج إلى مقاربة مماثلة تقوم على التعاون".
وأكد وجوب "أن يكون الدور السوري إيجابياً وداعماً للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس تكراراً لمرحلة الوصاية السابقة، بل عبر دعم الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات اللبنانية"، مشيراً إلى أن الحل يجب أن يمر عبر تعزيز الروابط بين القوى اللبنانية، بما في ذلك "حزب الله" للوصول إلى حل آمن يطمئن الجميع. وحذر من أن الحلول المجزأة قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد.
ورأى أن لبنان يحتاج إلى طمأنة مكوناته، وضرورة ضمان شعور المكون الشيعي بالأمان وعدم الخسارة، وكذلك إيجاد موقع "حزب الله" داخل الدولة اللبنانية بعيداً عن الحلول الصفرية، مؤكداً أن مصالح لبنان يجب أن تعلو على أي مصالح أخرى، وأن "الأهداف الإستراتيجية يجب أن تركز على لبنان أولاً"، وأن امتلاك أي طرف قرار الحرب والسلم خارج إطار الدولة يجعل من الصعب بناء دولة مستقرة. ودعا إلى "البحث عن خيار ثالث بدل الانقسام بين الحرب الأهلية أو الحرب مع إسرائيل".
وشدد على أن سوريا تمد يدها يومياً إلى لبنان، وأن دورها يمكن أن يكون إيجابياً في حال توافق اللبنانيين، نظراً لارتباط أمن البلدين بشكل مباشر، مشيراً الى أن سوريا ترى أن استقرار لبنان جزء من استقرارها، وأن أي خلل في لبنان ينعكس مباشرة على الداخل السوري والعكس صحيح، وهناك نصوص في اتفاق الطائف تؤكد هذا الترابط. وقال: "الجغرافيا تفرض أحياناً ضرورات سياسية، والحلول يجب أن تنطلق من نقاط الالتقاء لا من نقاط الاختلاف.. الجميع متفق على وقف الحرب وعلى التعاون الاقتصادي".
ولفت الشرع إلى أهمية بناء علاقات تدريجية تقوم على التوافق، محذراً من الذهاب إلى حلول مفاجئة أو شاملة من دون تدرج، لما قد تسببه من تعقيدات إضافية. وأوضح أن سوريا مسارها واضح نحو التنمية الاقتصادية، وإنها تعمل على إعادة الإعمار وترميم الجراح، وتجاوزت مراحل صعبة خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن سوريا لا تنوي الانخراط في أي تصعيد مع لبنان، وأن هدفها هو الحل الآمن الذي يخدم البلدين معاً ويحافظ على الاستقرار والتعايش، ويفتح قنوات تعاون جديدة، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتنموية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا