جعجع:لا يمكن الاستعجال في إطلاق الأحكام أو الحديث عن انتصارات سياسية

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jun 19 26|01:19AM :نشر بتاريخ

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن الاتفاق الأميركي – الإيراني «واضح جداً ولا لبس فيه»، معتبراً أن الهدف الأساسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب كان فك الحصار عن مضيق هرمز وخفض الضغوط الاقتصادية الناتجة من ارتفاع أسعار النفط.

وقال في حديث تلفزيوني إن الخطوة العملية الوحيدة التي نتجت عن الاتفاق تمثلت بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن إيران، أما باقي البنود فما زالت، برأيه، في إطار الوعود والنوايا، مضيفاً أن «كل ما عدا ذلك هو بيع سمك بالبحر».

وأشار جعجع إلى أن البعض يتعامل مع الاتفاق وكأنه تحول استراتيجي كبير، فيما الوقائع الملموسة على الأرض لا تدل على ذلك، معتبراً أن المنطقة تعيش أحياناً حالة من «الهذيان الجماعي» في قراءة الأحداث السياسية.”

وفي الشأن الأمني، شدّد “على وجود ضرورة دائمة للانتباه والحذر، قائلاً إن تاريخ محور الممانعة «يشهد له» منذ ثمانينيات القرن الماضي وصولاً إلى السنوات الأخيرة، من هنا، «أعتبر أن عليّ مسؤولية ألا أمكّنهم مني بأي شكل من الأشكال».

وعن مواقف الرئيس الأميركي رأى رئيس القوات أن الرئيس ترامب “كثيراً ما يطلق مواقف متناقضة أو غير دقيقة، معتبراً أنه «يُخربط أحياناً وربما لا يقصد تماماً ما يقوله»، نافياً في المقابل صحة الحديث عن تواصل مباشر بين الإدارة الأميركية و”الحزب”.

وأوضح أن ما حصل اقتصر على اتصالات دبلوماسية طبيعية بين السفير الأميركي في لبنان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لافتاً إلى أن عبدالله صفي الدين يتواصل أحياناً مع السلطات القطرية بصفته إيرانياً، وقد رافق الوفد الإيراني إلى إحدى جلسات التفاوض بهذه الصفة، وليس بصفته ممثلاً ل”الحزب”

وأعرب جعجع عن شكّه بإمكان تنفيذ أي من البنود الأساسية المطروحة خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في التفاهم، معتبراً أن الملفات نفسها تُناقش بين واشنطن وطهران منذ أكثر من عشرين عاماً من دون التوصل إلى نتائج حاسمة”.

وأضاف “أن إيران لن تتنازل بسهولة عن ملف اليورانيوم المخصب، متسائلاً كيف يمكن التوصل خلال أسابيع قليلة إلى حلول لمسائل عجز الطرفان عن حسمها طوال عقود.”

وفي ما يتعلق بلبنان، لفت إلى أن إسرائيل أعلنت صراحة أنها غير معنية بالاتفاق، فيما سارعت الولايات المتحدة بعد التفاهم إلى فرض عقوبات جديدة على شخصيات سياسية لبنانية، ما يؤكد “أن السياسات الأميركية الأساسية لم تتبدل”.

وقال: «لم يتغير شيء جوهري حتى الآن، لا في الجنوب ولا في مقاربة واشنطن ل”الحزب”، ولذلك لا يمكن الاستعجال في إطلاق الأحكام أو الحديث عن انتصارات سياسية».

واعتبر أن ما حصل خلال اليومين الماضيين على الأرض لا يرقى إلى مستوى التحولات الاستراتيجية التي يجري الحديث عنها، واصفاً المشهد بأنه «مسرحية سياسية» هدفها الأساسي تثبيت فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الإدارة الأميركية.”

ورداً على سؤال حول «شرق أوسط إيراني جديد»، قال جعجع “إن المفتي أحمد قبلان يتحدث بهذا المنطق منذ عقود، إلا أن الوقائع لا تؤكد هذا الطرح، مضيفاً أن المنطقة عادت عملياً إلى ما كانت عليه قبل 27 شباط 2026 مع استئناف مسارات التفاوض نفسها التي كانت قائمة سابقاً.

وإذ رفض اعتبار أن إيران هي التي انتزعت وقف إطلاق النار، أكد أن من فرض هذا المسار فعلياً هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتيجة اعتبارات اقتصادية وانتخابية داخلية وضغوط دولية مرتبطة بأسعار الطاقة.”

وأشار إلى أن الاتفاق الحالي يشبه إلى حد بعيد الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، والذي سبق لترامب أن انتقده بشدة خلال حملاته السياسية والانتخابية.”

وفي الملف اللبناني، شدّد جعجع على أن الدولة اللبنانية “هي الجهة الوحيدة القادرة على الوصول إلى اتفاق مستدام يكرس وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل، معتبراً أن المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام هو المسار الصحيح.”

وقال: «لا أراهن لا على الإسرائيلي ولا على الأميركي، بل أراهن على الدولة اللبنانية»، مضيفاً أن اللبنانيين هم المسؤولون أولاً وأخيراً عن مستقبل بلدهم، وليس الولايات المتحدة أو أي طرف خارجي.”

ورأى أن واشنطن ما زالت تعتبر “الحزب” في صدارة الملفات التي تتابعها في المنطقة، مستشهداً باستمرار العقوبات الأميركية على شخصيات وجهات مرتبطة بالحزب أو قريبة منه.”

وأشاد بالنهج الذي تعتمده السلطة اللبنانية الحالية، قائلاً: «متنا وعشنا حتى رأينا رئيس جمهورية يتحدث باللغة التي يتحدث بها الرئيس جوزاف عون اليوم، ورئيس حكومة يتصرف بالطريقة التي يتصرف بها نواف سلام».

واعتبر أن الدولة اللبنانية أحسنت بالذهاب إلى مسار التفاوض المباشر في واشنطن، مؤكداً أن هذا الخيار يبقى أكثر جدوى من الرهان على المسارات الإقليمية الأخرى.”

وردًا على سؤال تمنّى جعجع “لو كان الرئيس بري يستخدم ذكاءه في أماكن مفيد”، معتبراً أن ما يُعرف بمسار إسلام آباد يخدم في المقام الأول المصالح الإيرانية وليس المصالح اللبنانية. وأكد أن الإيرانيين يتصرفون وفق مصالحهم الوطنية كما فعلوا خلال العقود الأربعة الماضية، بينما يبقى المطلوب من اللبنانيين حماية مصالح لبنان أولاً، مشدداً على أن «الدولة اللبنانية عندما تريد تكون قادرة، لكن المشكلة أن الدولة العميقة لا تريد ذل”.

وبعدما تساءل جعجع عن الدور المطلوب من الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة، قال “على السلطة السياسية أن تبحث جدياً في كيفية معالجة واقع الدولة العميقة، مضيفاً: إذا كان ترامب يتحدث عن الاستعانة بالإسرائيلي أو بأحمد الشرع لمعالجة بعض الملفات، فأين دور الدولة اللبنانية؟ وأين قرارها السيادي في إدارة شؤونها بنفسها”.

وأكد جعجع أن من يفترض أن يتولى تنفيذ مندرجات إعلان النوايا الصادر عن واشنطن لا يمكن أن يكون في الوقت نفسه الجهة التي تعرقل هذا المسار، معتبراً أن المطلوب ليس الاكتفاء بالإعلان السياسي، بل وضع خريطة طريق عملية قابلة للتطبيق.

وشدّد على أن الدولة اللبنانية، متى أرادت، فهي قادرة، لكن المشكلة، برأيه، تكمن في أن الدولة السياسية في رأس الهرم تريد السير في هذا الاتجاه، فيما “الدولة العميقة” لا تواكب هذا القرار ولا تملك الإرادة الفعلية لترجمته.

وأوضح أن المقصود بالدولة العميقة هو كل ما تبقى من بنى ومؤسسات وإدارات وأجهزة لا تزال أسيرة منطق السنوات الأربعين الماضية، حيث نشأ نوع من التعايش مع الأمر الواقع، بدل التعامل معه كحالة شاذة يجب إنهاؤها.”

وضرب جعجع مثالاً بما يحصل في بعض قرى الجنوب، حيث “تتعرض بلدات لضغوط إسرائيلية تطالبها بمنع عناصر “الحزب”من الدخول إليها أو التحرك ضمنها، فيلجأ الأهالي أو البلديات إلى الجيش اللبناني طالبين المساعدة، ليأتي الجواب بأن القدرة على التدخل محدودة أو غير متوافرة. عندها يصبح الأهالي، عملياً، أمام خيار تنظيم أنفسهم عبر حرس بلدي أو مبادرات محلية لحماية قراهم ومنع تحويلها إلى منصات عسكرية.”

واعتبر أن “هذا الواقع خطِر جداً، لأنه يكشف خللاً في وظيفة الدولة وفي قدرة المؤسسات الأمنية على تنفيذ القرار السياسي، مشدداً في الوقت نفسه على أن المشكلة ليست في انعدام القدرة التقنية أو العسكرية، بل في غياب الإرادة والرغبة والقرار الحاسم.”

وتابع “الجيش اللبناني ليس عاجزاً ولا ضعيفاً كما يحاول البعض تصويره، بل إن العطب الأساسي يكمن في غياب النية السياسية والمؤسساتية الكاملة لوضع حد لهذا الواقع. وقال إن الخطاب السياسي لرئيس الجمهورية واضح، كما أن موقف رئيس الحكومة والأكثرية الحكومية واضح أيضاً، لكن عندما يصل الأمر إلى التنفيذ، تظهر عوائق الدولة العميقة التي تفرمل القرارات وتمنع ترجمتها.”

ورأى جعجع “أن على السلطة السياسية، إذا كانت جدية في مسار واشنطن وفي تطبيق القرارات الحكومية، أن تبحث أولاً في كيفية معالجة وضعية هذه الدولة العميقة وتحويلها إلى دولة فعلية قادرة على تنفيذ قراراتها، لا دولة تصدر المواقف ثم تعجز عن فرضها.”

وتساءل عن دور الدولة اللبنانية في ظل الكلام الأميركي عن الاستعانة بإسرائيل أو بأطراف إقليمية أخرى لضبط الوضع في لبنان، معتبراً أن هذا الأمر يجب أن يشكل صدمة للبنانيين جميعاً، لأن السؤال البديهي: أين الدولة اللبنانية؟ وأين قرارها؟ وأين مسؤولية اللبنانيين عن بلدهم؟

وفي ملف «القرض الحسن»، نفى جعجع أن تكون الحكومة قد تراجعت تحت الضغط، موضحاً أن وزير العدل قام بدوره كاملاً، وأن النقاش داخل مجلس الوزراء أفضى إلى اعتماد المسار القضائي عبر النيابة العامة التمييزية، باعتباره الطريق الأكثر جدوى من طرح الملف سياسياً داخل الحكومة من دون نتيجة عملية.”

أما في ما يتعلق بإمكان مطالبة بعض الوزراء الحكومة بالتراجع عن قراراتها الخاصة بحصر السلاح واعتبار سلاح “الحزب” خارجاً عن القانون، فاعتبر جعجع أن هذا الطرح، إن حصل، لن ينال أكثر من أصوات محدودة داخل مجلس الوزراء، مؤكداً أنه لا يرى استعداداً لدى رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو الأكثرية الحكومية للتراجع عن هذه القرارات.”

وفي شأن السفير الإيراني غير المعتمد، رأى جعجع أن قرار التعامل معه كما حصل يشكل إشارة سياسية مهمة حتى لو تأخر تطبيقه الكامل، معتبراً أن إصدار القرار أفضل من عدم اتخاذ أي موقف. وأضاف أن القرارات الحكومية، وإن لم تُنفذ فوراً، تشبه «شيكات سياسية كبيرة» ستُحصّل في اللحظة المناسبة، وليست قرارات بلا رصيد.”

وأكد أن “المطلوب عدم التباطؤ أكثر في تنفيذ القرارات الحكومية المتخذة بالنسبة لحصر السلاح واعتبار “الحزب” قوة عسكرية خارج القانون، لأن التريث في الملفات السيادية لا يفيد، بل يمدد الأزمة ويعطي الدولة العميقة مزيداً من الوقت.”ورداً على سؤال، أكد جعجع أن طرح الاستعانة بالرئيس السوري أحمد الشرع لمعالجة الوضع في لبنان “لا يحظى بقبول الدولة اللبنانية، كما أنه لا يحظى بقبول عدد من الدول الصديقة لسوريا، ولا سيّما المملكة العربية السعودية وتركيا، معتبراً أن هذا التوجه لا يملك أي فرصة فعلية للسير به طالما أن لبنان نفسه يرفضه.”

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : رصد ايكو وطن