نداء الوطن: لبنان يؤكد استقلالية مساره والميليشيا تريد إسقاط الحكومة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 16 26|07:14AM :نشر بتاريخ
أطل علينا نظام الملالي وذراعه اللبنانية، الميليشيا المحظورة عسكريًا، برواية انتصار لا تشبه إلا الخيال السياسي، وكأن آلاف القتلى والجرحى، والبلدات المدمّرة، والمليون مهجّر، مجرّد تفاصيل هامشية لا تستحق الذكر.
رواية مستلهمة من اتفاق وقّعته إيران مع الولايات المتحدة الأميركية، حاولت من خلاله مبايعة فصيلها اللبناني بتضمين الاتفاق، بحسب المصادر، اسم لبنان ثلاث مرّات، والتركيز على وقف الأعمال العدائية وتحقيق السيادة وسلامة الأراضي اللبنانية، في محاولة لإقناع اللبنانيين بأن واشنطن انحنت لطهران، وأن إيران خرجت من الحرب أكثر نفوذًا وقوة، وأن "حزب الله" عاد ممسكًا بمفاصل القرار اللبناني.
غير أنّ هذه المحاولة اليائسة لتضميد هزيمة استراتيجية عبر تضخيم الأوهام، اصطدمت بواقع ترجمه مسؤول أميركي كبير لـ"رويترز" بقوله إن انسحابًا إسرائيليًا من لبنان ليس شرطًا لإبرام الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وإن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجمات تشنّها جماعة "حزب الله".
وهو ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوله: "لن ننسحب وسنبقى جنوبي لبنان للمحافظة على أمن مواطنينا في الشمال… لقد وجّهنا ضربات قوية لحزب الله، ولم يبقَ من صواريخه الـ150 ألفًا إلا 8% فقط".
وفيما طغت أجواء التوتر على المحادثة بين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الذي طلب من نتنياهو انسحابًا تدريجيًا من لبنان، بحسب الإعلام الإسرائيلي، بات واضحًا أن إسرائيل لن تلتزم بوقف النار، فالغارات أمس زنّرت العديد من القرى والبلدات الجنوبية، وإن بوتيرة أقل، ولن توافق على الانسحاب من الجنوب ما لم يتم القضاء على سلاح "حزب الله" بالكامل.
الاستمرار في عملية حصر السلاح
وما كاد يُعلَن توقيع المذكرة إلكترونيًا، حتى استنفرت قوى الممانعة في لبنان أبواقها، وسارعت إلى الإشادة بإيران والثناء على دورها. وقد علّقت مصادر بالقول: "إن مذكرة التفاهم تتعلّق، في جوهرها، بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تشمل مباشرة الجبهة القائمة على الأراضي اللبنانية. وبصرف النظر عمّا قد تتضمنه مذكرة يوم الجمعة، يبقى الأساس في كيفية معالجة الصراع المدمّر الدائر على الأرض اللبنانية. فهذه الحرب لا يمكن إيقافها إلا عبر المسار التفاوضي الذي قررته الشرعية اللبنانية، إلى جانب حتمية نزع سلاح "حزب الله". أما خلاف ذلك، فلن يغيّر شيئًا في الواقع القائم، وستستمرّ العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد "الحزب".
وإذ أكد المصدر الاستمرار في عملية حصر السلاح وعدم التراجع، أوضح أن كل الدعوات التي صدرت من سياسيين ورجال دين يدورون في فلك "حزب الله" لتغيير الحكومة بعد الاتفاق هي للاستهلاك المحلي. فالحكومة تستقيل إذا استقال رئيسها أو حجب مجلس النواب الثقة عنها، وهذان الاحتمالان غير واردين، أما الاعتراض فيبقى من دون مفعول عملي. وكشف المصدر عن وجود مسعى عربي واتصالات مع واشنطن وطهران من أجل حل مسألة سلاح حزب الله، وهذه الاتصالات مستمرة.
وأضاف المصدر: "حتى عبارة وقف إطلاق النار الذي يشمل لبنان لا تبدو، في كثير من جوانبها، أكثر من رفع عتب سياسي لحفظ ماء الوجه الإيراني. فالمنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها احتواء النفوذ الإيراني لا توسيعه".
عون: نتطلع إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية
تكاد تكون مهلة الستين يومًا من أخطر المراحل التي تواجهها الجمهورية اللبنانية. إنها معركة تقرير هوية لبنان. وفي انتظار ما سيفعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال: "سنرى إذا كان بإمكاننا معالجة الملف اللبناني، أما "حزب الله" فعلينا أن نجري معه حديثًا صغيرًا"، ركّزت المواقف المحلية على أهمية أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية كي لا تبقى حبرًا على ورق. فقد ثمّن رئيس الجمهورية جوزاف عون ما تضمنته مذكرة التفاهم من احترام للخصوصية اللبنانية، والإقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكّلان جزءًا لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة. وأشار إلى أن الشعب اللبناني يتطلع إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حدًا نهائيًا لدوامة العنف، وتؤسّس لمرحلة من الاستقرار. وأمل أن يشكّل هذا التطور بداية مسار أوسع يعزّز الاستقرار في المنطقة، ويتيح للبنانيين التفرغ لإعادة بناء ما تهدّم.
بدوره، أمل رئيس الحكومة نواف سلام، خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في السراي، أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار في وضع حد لهذه الحرب، ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين. وأكد مضاعفة الجهود، من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن، لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد نوّه بالجهود والمساعي التي بذلتها باكستان وقطر والسعودية ومصر للوصول إلى هذا التفاهم، وتوجّه بالشكر والتقدير إلى إيران والولايات المتحدة الأميركية وقيادتيهما، على "تمسّكهما وإصرارهما على تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بندًا أساسيًا وملزمًا بوقف العدوان الإسرائيلي على كل لبنان".
وكشف مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن "بيانَي عون وسلام حملا مقاربة لبنانية محسوبة تجاه التفاهم الأميركي–الإيراني، تقوم على الترحيب الحذر من دون الذهاب إلى اعتبار ما حصل تحولًا نهائيًا أو ضمانة مكتملة للاستقرار". وبحسب المصدر، "فإن اللغة التي اعتمدها كل من بعبدا والسراي عكست إدراكًا بأن الإعلان السياسي لا يزال يحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض قبل البناء عليه داخليًا أو إقليميًا".
وأشار المصدر إلى أن "التركيز في البيانين على وقف الأعمال العسكرية والتخفيف من الأعباء عن اللبنانيين يعكس اقتناعًا رسميًا بأن لبنان لا يريد أن يكون طرفًا في تسجيل انتصارات سياسية لأي جهة، بل مستفيدًا من أي تقاطع دولي يخفف عنه كلفة المواجهات".
وأضاف أن "الإشارات المتكررة إلى إعادة الإعمار وعودة الأهالي واستكمال المسار التفاوضي والانسحاب الإسرائيلي تؤكد أن الدولة اللبنانية تتعامل مع التفاهم باعتباره فرصة محتملة لا اتفاقًا نهائيًا، وأن المرحلة المقبلة ستبقى محكومة بلغة الترقب واختبار النيات، ومدى قدرة التفاهم الأميركي–الإيراني على الصمود والتحول إلى وقائع ثابتة".
عراقجي يتصل بعون وبري
ومساء أمس، حاولت الدبلوماسية الإيرانية، من خلال وزير الخارجية عباس عراقجي واتصاله بالرئيسين عون وبري، التسويق لجهود بلاده العبثية لتضمين لبنان بندًا أساسيًا في مذكرة التفاهم. فعراقجي، الذي وضع الرئيسين في أجواء الاتفاق والخطوط العريضة، ولا سيما وقف الحرب على لبنان، لفت إلى أن هذا البند يجب أن يدخل حيّز التنفيذ والتطبيق بحرفيته بشكل فوري، ومنذ اليوم الأول، وطيلة فترة التفاوض المقررة بستين يومًا، وأن ضمان الالتزام به هو مسؤولية الولايات المتحدة والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم.
وأكد مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" أن لبنان يرحب بهذا الاتفاق، وأن سياسة البلد تقوم على خفض النزاعات، أما القول إن الاتفاق أتى على حساب الدولة اللبنانية فلا أساس له من الصحة. فعلينا الاطلاع على الاتفاق وتفنيد بنوده، ومن يفاوض عن لبنان هو دولته. أما الاتفاق فنصّ فقط على وقف إطلاق النار، ولم يستطع الإيراني ضمان الانسحاب من الجنوب، وبالتالي ستفاوض الدولة في واشنطن على الانسحاب الإسرائيلي، ونشر الجيش، وعودة الأسرى والنازحين، وتثبيت وقف إطلاق النار، وليس الإيراني من سيجلس على طاولة المفاوضات. وشدد المصدر على ضرورة النظر إلى السلوك الإسرائيلي، فإذا استمر في غاراته، يكون الكلام الإيراني حبرًا على ورق.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا