الراعي: أخطر ما يهدد الأوطان فقدان الرجاء
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Jun 13 26|13:18PM :نشر بتاريخ
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس ختام أعمال سينودس الأساقفة الموارنة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، بمشاركة السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا واساقفة الطائفة في لبنان وبلدان الانتشار .
بعد الإنجيل المقدس، القى البطريرك الراعي عظة بعنوان:"سيكون لكم في العالم ضيق. لكن ثقوا أنا غلبت العالم" (يو 16: 33)
قال فيها: "في ختام سينودس أساقفة كنيستنا المارونية، نتطلّع بامتنان إلى الأيام التي عشناها معًا في الرياضة الروحية والصلاة والتأمل، وفي أعمال السينودس بالحوار الأخوي. لقد كانت أيام نعمة، توقفنا خلالها على أوضاع كنيستنا، وتأملنا في رسالتها، وراجعنا مسؤولياتنا الراعوية والوطنية والاجتماعية بالروح السينودسية. واليوم يعود كل واحد منّا إلى أبرشيته وخدمته. يعود إلى شعبه وهمومه وتحدياته اليومية. فلكل أبرشية ظروفها الخاصة، ولكل راعٍ مسؤولياته وأسئلته ومشاغله. لكننا لا نعود كما جئنا، بل نعود وقد تجددت فينا الثقة بالله، وتجدد الرجاء في قلوبنا بالمسيح الذي لا يتخلى عن كنيسته، وتعززت قناعتنا بأن المسيح ما زال يقود كنيسته وسط كل الظروف. لهذا لا نخشى الضيقات ولا نتراجع أمام الصعوبات، بل نحمل معنا ثمرة هذه الأيام المباركة، وننطلق من جديد إلى الخدمة بروح أقوى وعزم أشد. ونستمدّ قوّتنا من كلمة المسيح: "سيكون لكم في العالم ضيق. لكن ثقوا أنا غلبت العالم" (يو 16: 33)".
وتابع: " إن الرسالة التي يضعها الإنجيل اليوم أمامنا هي رسالة الثبات في الرجاء. فالمسيح لا يطلب من تلاميذه أن ينكروا وجود الضيق، بل أن يعيشوه بروح مختلفة. الضيق قد يكون في الخدمة، أو في المسؤولية، أو في الشهادة للحق، أو في مواجهة تحديات الزمن. لكن المؤمن لا يقيس الأمور بحجم الصعوبة، بل بحجم حضور الله في حياته، وبمقدار الرجاء الذي يستمده من المسيح القائم. إن شعبنا ينتظر منا كلمة رجاء. ينتظر أن يرى في رعاته ثباتًا وإيمانًا وثقة. ولذلك فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على إدارة الشؤون الراعوية، بل تشمل أيضًا أن نكون علامات رجاء حيّ في زمن تكثر فيه المخاوف والاضطرابات، وأن نشير دائمًا إلى المسيح مصدر هذا الرجاء".
واضاف: "في كل مرة نحتفل بالأسرار المقدسة نتذكر أن المسيح القائم حاضر في وسط كنيسته، يقودها ويعضدها ويمنحها القوة. ومن حضوره نستمد الرجاء الذي يثبتنا في أوقات التجربة ويجدد اندفاعنا في الخدمة. لذلك فإن ختام السينودس ليس نهاية مسيرة، بل بداية مرحلة جديدة ننطلق فيها إلى رسالتنا بقلب أكثر امتلاءً من النعمة والثقة. ومن هذا المنطلق، نحمل ما نلناه من نِعم إلى واقع شعبنا ووطننا، حيث تشتد الحاجة إلى شهادة حية للمسيح. عندما ننظر إلى واقع لبنان والمنطقة، نجد أن كلمة الإنجيل تلامس واقعنا بشكل مباشر. فلبنان يعيش ضغوطًا كبيرة ومتواصلة. الحروب العبثية والاعتداءات والانتهاكات تتكرر، والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تزال تثقل كاهل المواطنين. وكثيرون يتساءلون إلى أين يقود هذا المسار، ومتى تنتهي دوامة الأزمات التي أنهكت الناس وأرهقت العائلات. لكن وسط هذا المشهد كله، لا نفقد الرجاء. فهناك ضيقات كبيرة في الوطن، لكننا نحمل الثقة ونبقى أقوياء بالرجاء في المسيح غالب الخوف واليأس. هذا الرجاء ليس مبنيًا على حسابات بشرية، بل على إيماننا بأن الله لا يترك شعبه، وأنه يعمل حتى في قلب الصعوبات".
وختم الراعي: "إن لبنان، رغم جراحه، ما زال يحمل رسالة كبيرة. وما زالت الكنيسة مدعوة إلى أن تكون صوت الضمير، وصوت الحق، وصوت الرجاء. من خلال هذا السينودس نجدد التزامنا بأن نبقى إلى جانب شعبنا، نشاركه آلامه وتطلعاته، وندافع عن كرامته وحقوقه، ونسانده في مسيرته نحو مستقبل أفضل. إن أخطر ما يهدد الأوطان ليس كثرةُ الضّيق
، بل فقدان الرجاء. أما حين يبقى الرجاء حيًا ومتجذرًا في المسيح، تبقى إمكانية النهوض قائمة. ولهذا نواصل الصلاة والعمل، ونتطلع إلى نجاح كل الجهود والمساعي التي من شأنها حماية لبنان وتعزيز استقراره وإبعاد الأخطار عنه. أمام هذه التحديات كلها، يبقى واجبنا أن نثبّت أنظارنا على الرب الذي منه نستمد القوة والرجاء، فنختم مسيرتنا بالصلاة والثقة، رافعين المجد للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا