افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 1 يونيو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 01 26|06:25AM :نشر بتاريخ

"الديار":

دخل التصعيد الإسرائيلي في لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية ذات الموقع الاستراتيجي المطل على مساحات واسعة من جنوب لبنان، بالتزامن مع تعهدات إسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية وتعميقها، ما يضع المسار التفاوضي القائم أمام اختبار صعب ويزيد من حرج الدولة اللبنانية التي تعجز حتى الآن عن انتزاع وقف لإطلاق النار أو وقف التوغلات العسكرية.

ولا يبدو أن أياً من المسارات الدبلوماسية المفتوحة، سواء في واشنطن أو إسلام أباد أو الدوحة، قادر حتى الآن على وقف التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب اللبناني. فبرغم الحديث المتكرر عن «خطوط حمراء» أميركية يفترض ألا تتجاوزها إسرائيل، تبدو هذه الخطوط وكأنها تتهاوى تباعاً مع كل جولة تصعيد جديدة، ما يدفع بمسؤولين لبنانيين إلى طرح تساؤلات جدية حول جدوى الاستمرار في المسار التفاوضي القائم، ولا سيما مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من الاجتماعات المقررة في الثاني والثالث من حزيران المقبل، من دون أي مؤشرات إلى إمكانية تحقيق اختراق يفضي إلى وقف إطلاق النار أو الحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم الإثنين بناء على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان. ويأتي ذلك بالتوازي مع حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليا في جنوب لبنان».

وقالت مصادر رسمية لبنانية إن «باريس تمارس ضغوطا ومساع في أكثر من اتجاه لوقف الفتك الحاصل جنوبا، لكنها تُقابل بتشدد أميركي واسرائيلي وبإصرار على حصر التعامل الدولي بهذا الملف فيهما».

مسار التفاوض يترنح

وظلت نتائج الاجتماع الأمني - العسكري الذي استضافه البنتاغون يوم الجمعة غامضة، في ظل التكتم الذي أحاط به من الجانبين اللبناني والإسرائيلي على حد سواء. وأشارت مصادر واسعة الاطلاع إلى أن «لبنان الرسمي لا يزال يعوّل بصورة أساسية على المسار السياسي، باعتباره الخيار المتاح حالياً، فهو سلك المسار الأمني مضطرا وبضغوط أميركية علما أنه غير متحمس له وغير مقتنع فيه».

ولفتت المصادر في تصريح لـ «الديار» إلى أن «خيار الانسحاب من المفاوضات، وإن كان مطروحاً للنقاش، لا يحظى حتى الآن بفرص جدية، إذ إن التدقيق في البدائل المتاحة يُظهر مخاوف من أن يؤدي انهيار المسار التفاوضي بالكامل إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية وتحويل مناطق لبنانية إضافية إلى ساحات دمار، على غرار ما تشهده مناطق واسعة من الجنوب اليوم»، مضيفة:»لبنان الرسمي راهنا في موقع لا يُحسد عليه على الاطلاق، فبدل أن يُعطى مقابلا، تقوم اسرائيل بتوسعة عملياتها ما يضع المسار التفاوضي ككل على المحك».

وأكدت المصادر أن «الوفد اللبناني سيكون حاسما بالاجتماعات المرتقبة في الخارجية الأميركية يومي الثلاثاء والأربعاء برفض استكمال التفاوض في ظل الواقع الميداني الراهن» لافتة الى أن الولايات المتحدة الأميركية وعدت المسؤولين اللبنانيين بالضغط على تل أبيب للتخفيف من حدة عملياتها للوصول تباعا لتجميدها تماما».

ولفت يوم أمس موقف لرئيس المجلس النيابي نبيه بري أكد فيه ضمانه الحصول على التزام كامل وشامل وفوري لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة، متسائلا:»لكن السؤال من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟»

ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض أن «النتائج الفارغة لإجتماعات المسار الأمني في البنتاغون التي زجَّت بها السلطة السياسية الجيش اللبناني، إنما تؤكد فشل الرهان على خيار التفاوض المباشر مع العدو، في تحقيق أي من المطالب اللبنانية، بدءاً من وقف شامل وكامل لإطلاق النار»، معتبرا أن «استمرار التفاوض في ظل حملة الإبادة التدميرية للجنوب وإرتكاب المجازر الفظيعة بحق المدنيين، يشكل غطاء غير مباشر لهذه الممارسات الإسرائيلية».

توسيع نطاق العمليات العسكرية

وبالعودة للتطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم أمس الأحد سيطرته على قلعة الشقيف التاريخية، وقال إن «السيطرة على هذه المواقع تمت بعد اشتباكات وغطاء ناري مكثف من البر والجو».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ، أنه «وجّه الجيش الإسرائيلي بتوسيع نطاق العملية العسكرية في لبنان «، لافتاً الى أن «تعليماتي للجيش الآن هي تعميق عمليتنا وإحكام قبضتنا على المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة حزب الله «. وأعلنت القناة 13 الإسرائيليّة أن نتنياهو بحث مساء الأحد في توسيع العمليّة العسكريّة والعودة لاستهداف بيروت.

وهو قال في بيان مصوّر: «اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، عدنا موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى»، مضيفاً أن السيطرة على قلعة الشقيف «تحوّل حاسم. لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان».

أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقال، إنه «بعد 44 عاما من المعركة البطولية، وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

هذا وعلى وقع الغارات والعمليات المكثفة التي طالت مناطق وقرى صور والنبطية، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارا عاجلا بالإخلاء لسكان جنوب لبنان، خصوصا السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني. فيما كثف حزب الله عملياته مستهدفا تجمعات وآليات اسرائيل في الجليل ونهاريا وشلومي ومحيط الشقيف وفي القوزح ودبل والعديسة والمطلة ودير سريان ويحمر الشقيف والبياضة.

وعلّق عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله على احتلال قلعة الشقيف لافتا الى أنها «موقع أثري وطني تحت سلطة الحكومة اللبنانية، ولم يكن موقعاً عسكرياً للمقاومة، وهو يتبع لوزارة الثقافة وليس منشأة فيها مقاتلون»، معتبرا أن «تصوير العدو رفع علم الاحتلال، يجب أن يستفز مشاعر كل وطني مخلص، فهو موجه ضد لبنان، ولا ندري إن كانت الحكومة تعتبر نفسها معنية بما يحصل، وهل ستقول لمن يقاوم الاحتلال أن أنشطته خارج القانون؟!»

مصير التفاوض الأميركي- الايراني

أما على خط التفاوض الأميركي-الايراني، فبقي التخبط والضبابية سيدي الموقف. وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «القوات الأميركية ستنسحب من المنطقة بمجرد فتح مضيق هرمز والانتهاء من معالجة ملف إيران النووي». وأضاف في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»:»نحن قريبون من اتفاق جيد للغاية مع إيران وإذا لم يكن منصفا لنا فسنلجأ من جديد إلى وزارة الحرب».

هذا ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترمب شدد شروط الإطار المحتمل لاتفاق مع إيران، وأرسل التعديلات المقترحة إلى طهران للنظر فيها.

من جهتها، نقلت وكالة «رويترز» عن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ، أن «بلاده لن تقبل بأي اتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة ما لم يضمن حقوق الشعب الإيراني». وأضاف قاليباف، بعد أدائه اليمين مع إعادة اختياره رئيسا لمجلس الشوري الإسلامي، أنه «لا ثقة في أقوال العدو ووعوده. معيارنا الوحيد هو تحقيق نتائج ملموسة قبل أن نفي بالتزاماتنا في المقابل».

 

 

 

"الجمهورية": 

في أخطر مرحلة منذ اندلاع الحرب، يبدو لبنان أمام مفترق سياسي وأمني حاسم، مع انتقال إسرائيل من سياسة الضغط العسكري إلى محاولة فرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة في الجنوب، مستفيدة من تفوقها الميداني ومن التعقيدات الداخلية اللبنانية والإقليمية. وفي المقابل، تتمسك الدولة اللبنانية بقيادة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بخيار التفاوض السياسي والديبلوماسي، مدعومة بموقف عربي ودولي متنامٍ، يعتبر أنّ الحل المستدام لا يمكن أن يتحقق إلّا عبر تثبيت سلطة الدولة اللبنانية وحصرية السلاح بيدها وتنفيذ القرار 1701 كاملاً.

 

فاحتلال إسرائيل قلعة الشقيف التاريخية والتوسع شمال الليطاني، لا يمكن قراءتهما بوصفهما مجرد عمليات عسكرية ميدانية، بل باعتبارهما رسالة سياسية واضحة، مفادها أنّ تل أبيب تسعى إلى تحسين شروطها التفاوضية ورفع سقف مطالبها قبل أي تفاهمات إقليمية محتملة، ولا سيما على خط واشنطن - طهران. ولذلك، تبدو جولة المفاوضات المرتقبة في واشنطن أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأنّها قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار أو نحو مزيد من التصعيد.

وعد أميركي

وعلمت «الجمهورية»، أنّه في ضوء الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الإدارة الأميركية، تلقّى وعداً بالعمل على تثبيت وقف إطلاق النار قبل انعقاد جولة المفاوضات السياسية المقرّرة في مقر وزارة الخارجية الأميركية. إلّا أنّ الأوساط الرسمية لا تُبدي تفاؤلاً كبيراً بإمكان نجاح هذه المساعي سريعاً، في ظل المؤشرات المتزايدة إلى أنّ إسرائيل تتّجه نحو مزيد من التصعيد الميداني، وقد تسعى إلى توسيع نطاق عملياتها في اتجاه النبطية أو مداخل البقاع الغربي، بهدف قطع خطوط التواصل بين الجنوب والبقاع.

 

حراك سعودي

وأكّدت هذه الأوساط لـ«الجمهورية»، أنّ المملكة العربية السعودية دخلت بقوة على خط الاتصالات السياسية منذ نهاية الأسبوع، دعماً لجهود تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، في موازاة تحركات فرنسية ومصرية وعربية داعمة للاستقرار اللبناني.

 

بري

وفي هذا الإطار، برز موقف لافت لرئيس مجلس النواب نبيه بري عبر قناة «أن بي أن»، قال فيه: «إنني أضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله، لكن السؤال: من يُلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟».

وأكد بري ضرورة الحفاظ على الحكومة اللبنانية ورفض أي دعوات لإسقاطها.


وقال بري إنه يضمن التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار مقابل وقف إسرائيل الحرب. وأضاف "أن وجود وسطاء في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل يُعدّ المسار الأنجح للتوصل إلى تفاهمات وتهدئة الوضع القائم". واكد أن "لدي همّان اليوم وقف الحرب أولاً والحفاظ على الوحدة الداخلية والاستقرار ورعاية النازحين ثانياً".

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، إنّ هذا الموقف من شأنه أن يساهم في دعم الجهود السياسية والديبلوماسية الرامية إلى وقف إطلاق النار، ولا سيما إذا وجد آذاناً صاغية لدى الإدارة الأميركية والوسطاء الدوليين.

 

المسار السياسي

وفي موازاة التطوّرات العسكرية، ينطلق غداً في واشنطن المسار السياسي للمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، بعد جولة أمنية وعسكرية استضافها البنتاغون.

 

وتقول مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الوفد اللبناني يدخل المفاوضات في ظروف شديدة التعقيد، إذ يجد نفسه أمام إسرائيل تحاول ترجمة تقدّمها العسكري إلى شروط سياسية وأمنية. فبينما يتمسك لبنان بثوابت القرار 1701 وسيادته على أراضيه، تسعى تل أبيب إلى فرض معادلات جديدة، مستندة إلى الوقائع التي صنعتها على الأرض.

 

لكن هذه المصادر تؤكّد أنّ قدرة لبنان على الصمود التفاوضي لا تزال قائمة، خصوصاً إذا نجحت الدولة في تعزيز موقعها الداخلي وإظهار استعدادها لتحمّل مسؤولياتها كاملة في الجنوب، لأنّ المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعاً من أي وقت مضى بأنّ الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق إلّا عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.

 

سفير أوروبي سابق لـ«الجمهورية»

وفي قراءة لافتة لمسار الحرب والمفاوضات، يشرح سفير أوروبي سابق في لبنان لـ«الجمهورية» ما يجري حالياً، معتبراً أنّ «السلطة اللبنانية تأخّرت سنوات في الانتقال إلى مفاوضات متكافئة لترسيم الحدود البرية وإنهاء حالة الحرب. وكان من المفترض أن يحصل ذلك مباشرة بعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية، لكن لبنان تأخّر في بسط سلطة جيشه على الأرض وتجنيب شعبه حربين قاسيتين، فيما لا تزال الحرب الأخيرة تهدّد وجوديته السياسية والاقتصادية».

 

ويضيف أنّ «المسؤولين اللبنانيين يفاوضون اليوم في ظل واقع ميداني متبدّل بسرعة، بينما ترى إسرائيل أنّ ما حققته عسكرياً يسمح لها بالمطالبة بخطوات عملية تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد».

ويرى السفير، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعامل مع الحرب باعتبارها فرصة سياسية نادرة لفرض شروطه، مستفيداً من الانقسامات اللبنانية ومن الاعتراضات المتنامية على خيارات «حزب الله»، لكنه في الوقت نفسه يفاقم الانقسامات الداخلية اللبنانية ويعمّق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة من النزوح والدمار.

 

ويخلص، إلى أنّ المفاوض اللبناني يحتاج إلى عنصر قوة أساسي على الطاولة، يتمثل في قدرة الدولة على فرض سيادتها على كامل أراضيها، لأنّ أي تسوية جدّية لن تقوم إلّا على قاعدة واضحة: دولة قوية مقابل إنهاء أسباب الحرب، وسلام مستدام مقابل تثبيت الشرعية اللبنانية.

 

مجلس الأمن

وفي موازاة ذلك، يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بطلب من فرنسا لبحث التطورات الخطيرة في لبنان، بعد التوسع العسكري الإسرائيلي واحتلال قلعة الشقيف التاريخية.

وأكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنّ «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان»، مشدّداً على ضرورة وقف القتال والتوصل إلى تفاهمات إقليمية تمنع اتساع رقعة الحرب.

 

كما أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو نظيره اللبناني يوسف رجي، أنّ باريس ماضية في تحركها الديبلوماسي دعماً للبنان وسيادته ومفاوضاته المباشرة، باعتبارها السبيل الوحيد للوصول إلى حل دائم.

وفي هذا السياق، يُنتظر وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت خلال الساعات المقبلة، حيث سيجري سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين تتناول مستقبل قوات «اليونيفيل» ومسار المفاوضات والاحتياجات الإنسانية الناتجة من الحرب.

 

الموقف الإسرائيلي

في المقابل، تواصل إسرائيل رفع سقف تهديداتها. فبعد إعلان السيطرة على قلعة الشقيف، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو

يبحث مع حكومته في توسيع العمليات العسكرية، بما يشمل العودة إلى استهداف بيروت.

 

كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن ضغوط يمارسها نتنياهو على الإدارة الأميركية للحصول على ضوء أخضر لمزيد من العمليات العسكرية، فيما يواصل وزير الدفاع يسرائيل كاتس التأكيد أنّ القوات الإسرائيلية ستبقى في المواقع التي سيطرت عليها ضمن ما يسمّيها «المنطقة الأمنية».

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير فذهب أبعد من ذلك، داعياً إلى توسيع الحرب واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في مواقف تعكس حجم الضغوط التي تتعرّض لها الحكومة الإسرائيلية من أجنحتها الأكثر تشدّداً.

 

موقف عربي داعم للدولة

وعربياً، برزت مواقف داعمة للبنان ولخيار الدولة ومؤسساتها. فقد شدّدت مصر على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ودعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية. كما أكّد الأردن دعمه الكامل للبنان وسيادته، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، فيما دانت قطر استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوغل البري، مؤكّدة دعمها الكامل لوحدة لبنان واستقراره. وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة لأنّها تلتقي جميعها عند نقطة أساسية: دعم مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني وحصرية السلاح بيد الشرعية، باعتبار ذلك المدخل الضروري لأي تسوية سياسية أو أمنية مستدامة.

 

وفي الخلاصة، تبدو المعركة الحقيقية اليوم أبعد من حدود الجنوب وخطوط التماس. إنّها معركة تثبيت الدولة اللبنانية واستعادة قرارها الوطني في مواجهة مشروعين متناقضين: مشروع يسعى إلى فرض الوقائع بالقوة العسكرية، ومشروع يقوده لبنان الرسمي لإعادة بناء الاستقرار على قاعدة الشرعية والمؤسسات. وبين هذين المسارين، يراهن لبنان على أن تمنحه المفاوضات فرصة أخيرة لتحويل منطق الدولة إلى حقيقة سياسية كاملة، قبل أن تفرض الميادين وقائع يصعب تغييرها لاحقاً.

 

 

 

"اللواء":

دفع الإحتلال الاسرائيلي، على المستوى السياسي، وعبر عمليات الجيش المعادي بتصعيده الى أبعد حدود ممكنة، وسقفها الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد احتلال قلعة الشقيف ومحاصرة مدينة النبطية، ثاني محافظات الجنوب، الذي توعد وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس بمزيد من احتلال للأرض وتهديم المنازل.

على أن الأنكى، والمثير للسخرية هو ما كشفته القناة الاسرائيية أن رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو طلب من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب السماح له بتوسيع حربه الى بيروت، كل ذلك لدفع صواريخ حزب الله ومسيّراته الى الخلف ولحماية المستعمرات والمستوطنات في الشمال المحاذي للحدود اللبنانية، مع العلم أنه ترأس اجتماعاً للبحث في ما يمكن فعله، بعد ما بلغت صواريخ حزب الله صفد وضواحيها وخليج حيفا، وشريط المستوطنات الحدودية من كريات شمونة الى المطلة فشلومو وغيرها، مكذِّبة كل فرضيات الحرب، والغزو والاحتلال، والقتل ،والدمار وتهديم المنازل، بعد ما تجاوز عدد الشهداء والجرحى ما لا يقل عن 14 ألف مواطن، جلهم من الأطفال والنساء، والمسعفين ورجال الدفاع المدني والطواقم الطبية والعجزة والناس الهاربين من النار الى النار، وسط معلومات (القناة 12) أن كاتس ورئيس الاركان ايان زامير يدفعان الى نحو توسيع العمليات في لبنان.

وكشفت القناة 13 عن مصادر اسرائيلية أن «الخطة التي عرضت على نتنياهو تشمل العمل في عمق لبنان مع تنفيذ ضربات في بيروت.

وذكرت هيئة البث الاسرائيلية أن اسرائيل ستقترح عدم انسحاب قواتها من المنطقة الأمنية جنوب لبنان وتشترط فعالية الجيش اللبناني من أجل تقليص وجودها في المنطقة.

ولئن بدت الصورة قاتمة الى هذا الحدّ من السواد مع تكشير العدوان الاسرائيلي عن أنيابه عشيه بدء المفاوضات، في شقها الدبلوماسي غداً، في مقر الخارجية الأميركية، بعدما وصلت المفاوضات الأمنية التي عقدت يوم الجمعة الماضي الى طريق مسدود، وفقاً لوسائل الاعلام الاسرائيلي، فإن الرسالة العدوانية تُقرأ من عنوانها الإجرامي أيضاً (حكومة نتنياهو ومجلسه الحربي) في وقت دفع الرئيس نبيه بري بـ «دعم مباشر» للمفاوض اللبناني بمعزل عن نظريات التفاوض، غير مباشر أو مباشر.

 

برِّي يضمن

 

وفي خطوة، تمثل إجراء دعم للمفاوض اللبناني، أعلن الرئيس نبيه بري: أنا أضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف النار من قبل المقاومة، لكن السؤال من يُلزم اسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل..

وحسب المعلومات، فإن  بيان الرئيس بري في ما خص الضمانة، جاء بعد اتصالات سعودية مع الرئاسات الثلاث خلال الـ 20 ساعة الماضية ركزت على تقديم الرئيس بري ضمانة تتعلق بوقف الحزب خرق وقف النار في حال اقراره، وهذه الاتصالات هي امتداد للجهد السعودي الذي واكب وقف اطلاق النار قي نيسان الماضي، مؤكداً وجوب الحفاظ على الحكومة اللبنانية، ورفض أي دعوة لإسقاطها.

وقال بري: ضمانتنا السعودية وقطر، مشيراً إلى أن فرنسا هي واحدة من أكثر الدول التي تعمل لدعم لبنان ومساعدته.

وعليه، لم يعد الرهان على وقف النار مجدياً، فمن جانب حزب الله: «دخلنا في مرحلة حرب شاملة بعد، بات الجنوب تحت النار والاحتلال، فالمرحلة هي مرحلة حرب مفتوحة وستتوسع، فمشروع الاحتلال توسعي هدفه السيطرة على لبنان، وليس على سلاح حزب الله، كما يدعي».

وحسب قيادي كبير في الحزب، فإن الحزب، ومن دون أن يسقط الرهان على أن التقدم على خط التفاوض بين طهران وواشنطن سيشكل حتماً فرصة لوقف اطلاق النار في لبنان، يقول: أن الحزب حضَّر نفسه لحرب طويلة وشاملة.. يجاهر القيادي بأن قدرات المقاومة الصاروخية في أعلى جهوزية، وكذلك المسيّرات التي تشكل جزءاً أساسياً من معادلة الردع، ويشدد على أن وضع الحزب الميداني والعسكري ممتاز، وهو يمتلك نارية تتيح له الاستمرار في المواجهة حتى تحقيق النصر».

 

مجلس الأمن

 

وسط ذلك، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة اليوم للنظر بالوضع في لبنان، في ضوء العدوان الواسع والخطير، الذي يستهدف لبنان، من جنوبه تدميراً واحتلالاً وتهجيراً للمواطنين من منازلهم.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أبلغ وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، أن فرنسا ستطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، في ضوء التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان وتوسّع نطاق العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء للسكان.

  وأكد بارو إنّه لا شيء يمكن أن يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وتوغلها المتزايد داخل الأراضي اللبنانية. وأنّ التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يمثل خطأً جسيماً، ويتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 نيسان الماضي، بل ويتعارض أيضاً مع القانون الدولي، داعياً إلى وضع حد للتصعيد العسكري داخل الأراضي اللبنانية».

 وجدد بارو لرجي تضامن بلاده مع لبنان، والتزامها الراسخ باحترام سيادته الكاملة.كما أكد دعم باريس للمفاوضات المباشرة بوصفها السبيل الوحيد للوصول إلى حل دائم ومستدام للأزمة.

ويصل الموفد الرئاسي الخميس جان إيف لودريان إلى لبنان بعد غد الأربعاء في زيارة تستمر ٣ أيام يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة وسيبحث مع المسؤولين اللبنانيين بديل قوات اليونيفيل وتطورات المفاوضات الجارية مع إسرائيل». 

ويُتوقع أن يزور لودريان عدداً من مراكز الإيواء وأن ينقل إلى الرؤساء اللبنانيين تفاصيل تتعلق بمساعدات للبنان»..

وكانت الخارجية القطرية دعت الى وقف العدوان الاسرائيلي، وأدانت التوغل البري في الأراضي اللبنانية.

 

دعم مصري للحكومة

 

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالا هاتفياً مع الرئيس نواف سلام للتشاور حول التطورات مؤكداً عن تضامن مصر الكامل مع لبنان ومواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، مشدداً على ضرورة انسحاب اسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة، دون المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، والذي يمثل خرقاً لقواعد التعاون الدولي والقرار 1701، مؤكداً على دعمه للجيش اللبناني، وحصر السلاح بيد الدولة وحدها.

وفي الإطار الدولي، أعرب وزير خارجية المانيا عن قلق بلاده من التوغل الاسرائيي في الجنوب داعياً اسرائيل وحزب الله لوقف التصعيد.

وطالب الأمين العام للجامعة العربية بوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان، وهو يهدّد أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الرئيس سلام وجه كلمة للبنانيين يوم السبت: ان المفاوضات ليست مضمونة النتائج وليست استسلاماً بل الخيار الاقل كلفة على بلدنا والدولة تخوض المفاوضات باسم جميع اللبنانيين ليبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً. وقال:اننا  نواجه تصعيداً إسرائيلياً خطيراً وغير مسبوق وما تقوم به اسرائيل محاولة لمحو تاريخ الناس. ونحن مصممون على وقف الحرب وتحصين بلدنا وعدم تحويله الى صندوق بريد وساحة مفتوحة لصراعات الاخرين.

وقال: الانسحاب الكامل وإعادة الأسرى لا يمكن المساومة عليهما.

وغداة اتصال وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية جوزاف عون أمس، مثنيا على شجاعته في التفاوض في حين تمسك رئيس الجمهورية بأولوية وقف النار، بحث الرئيس عون مع الرئيس سلام خلال اجتماع في قصر بعبدا الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتساعها لتشمل عدداً من المدن والقرى، ولا سيما في قضاءي صور والنبطية، إضافة إلى عمليات تفجير المنازل وتجريفها وتدمير المعالم التاريخية. واتفق الرئيسان على تكثيف الاتصالات لوضع حد لهذه الممارسات، كما قيّما نتائج الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، حيث شدد الجانب اللبناني على تمسكه بأولوية وقف إطلاق النار. كذلك تناول البحث التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في 2 و3 حزيران، إضافة إلى متابعة الأوضاع الأمنية وشؤون النازحين قسراً من منازلهم وممتلكاتهم.

روحياً، من المرجح عقد قمة روحية شاملة في دار الطائفة الدرزية غداً، بدعوى من شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى.

 

المفاوضات من الأمن الى الدبلوماسية

 

ومع اقرار «القناة 15» العبرية «ان المفاوضات الأمنية بين إسرائيل ولبنان لم تحقق أي تقدم ووصلت الى طريق مسدود في الجولات السابقة كلها»، يبدو ان اجتماع الوفود الدبلوماسية الثلاثة يومي غدا وبعده سيتاثر بنتائج فشل التفاوض العسكري. بينما  صدر تأكيد للنية في توسيع العدوان واحتلال الاراضي ذكرت القناة 14 الإسرائيلية: يميل نتنياهو وكاتس إلى الموافقة على ضربات واسعة النطاق في جميع أنحاء لبنان بما في ذلك إصدار أوامر إجلاء لمئات الآلاف من اللبنانيين.

 وقالت ‏القناة 13: أن الجيش الإسرائيلي يوصي ببقاء القوات في مناطقها بلبنان كشرط لأي اتفاق سياسي. فيما نقلت قناة «الجديد» ليل السبت عن مصدر أميركي: ان واشنطن تعتبر أن أي انسحاب إسرائيلي واسع أو اتفاق طويل الأمد لن يتم قبل وجود آلية واضحة لضبط ملف السلاح . واشارت المعلومات الى إصرار واشنطن على المضي بالمسار الأمني برغم أن المؤشرات الأولية جاءت مخيبة. وتتمحور أبرز النقاط الخلافية حول رفض الوفد العسكري اللبناني القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع الأمني بين الجيشين من خلال مطلب «التنسيق المباشر»، متمسكاً بأن قرارات استراتيجية كهذه تعود حصراً للسلطة السياسية اللبنانية.

وذكرت معلومات قناة "الجديد” أن الوفد اللبناني عرض خلال اجتماع الوفود العسكرية في بـ”البنتاغون” ، خطة لانتشار الجيش في الجنوب، وحدّد احتياجاته من المعدات والدعم اللوجستي لتنفيذها.

 وأضافت أن "الوفد الإسرائيلي عرض خلال الاجتماع وثائق وخرائط وفيديوهات قال إنها تُظهر أنفاقاً ومواقع عسكرية ومنصات صواريخ لحزب الله جنوب الليطاني لم يصادرها الجيش اللبناني”.

وفي السياق نفسه، نقلت مصادر عسكرية للقناة أن "الهدف اللبناني الأساسي من اجتماع البنتاغون والمتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار لم يتحقق حتى الآن”، مشيرة إلى أن "المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ستستمر، على أن يُعقد اجتماع أمني آخر في المرحلة المقبلة”.

وأفادت مصادر لبنانية رسمية لـ”التلفزيون العربي” أن موقف لبنان من مفاوضات واشنطن رهن الجولة القادمة في 2 و3 حزيران المقبل، وأن الضغط الأميركي على "إسرائيل” لوقف اعتداءاتها أساسي لتحديد مصير المفاوضات.

وأضافت المصادر أن "الموقف الأميركي بشأن وقف إطلاق النار بشكل نهائي لم يُحسم بعد، وأنه لا مصلحة في مقاطعة المفاوضات لأن هذا الموقف يخدم إسرائيل”، لافتة إلى أن لبنان لم يحسم بعد تعليق مشاركته في المفاوضات في حال لم تنفذ "إسرائيل” التزاماتها، وأن الانسحاب من المفاوضات يخدم "إسرائيل” في استكمال تمددها داخل بلدات الجنوب.

 

المحاور الملتهبة

 

وعلى محاور القتال، ما تزال المواجهات مستمرة، سواء على محور أرنون وقلعتها ويحمر وفريحة يحمر وكفرتبنيت، ومحور السلوقي - وادي الحجير، لاحداث خرق باتجاه بلدة الغندورية، فضلاً عن محور دبين - بلاط في البقاع الشرقي.

واستمرت المواجهات العنيفة بين مقاتلي المقاومة الاسلامية وجيش الاحتلال الاسرائيلي في محاور القتال التي تقدم نحوها الاحتلال، وكشف الجيش الإسرائيلي الاحد عن مقتل جندي وجرح 4 في المعارك. ثم اعلنت وسائل إعلام عبرية عن 6 إصابات في صفوف الجيش، جراء انفجار طائرة بدون طيار قرب بيت هلل 3 منهم اصيبوا بجروح خطيرة و3 بجورح منوسطة وعملت المرحيات على نقلهم للمستشفيات. وكذلك إصابة قاعدة عسكرية في شمال "هعيمك” (مرج بن عامر) جنوب وسط فلسطين المحتلة.

وتركزت المواجهات العسكرية والعمليات في قرى يحمر الشقيف وزوطر الشرقية ودبين ومحيط الغندورية، وتُعتبر المنطقة مسرح عمليات حيث يواصل العدو شن عشرات الغارات الجوية وتركز القصف المدفعي باتجاه هذه القرى.وتواصل المقاومة، بحسب ما تعلنه، استهداف التجمعات في هذه القرى التي يحاول العدو السيطرة عليها، وخصوصاً في دبين، يحمر الشقيف، زوطر الشرقية، الغندورية.

ودارت منتصف ليل السبت – الاحد اشتباكات عنيفة  بين المقاومة وقوات الاحتلال الإسرائيلي على محور دبين. 

وذكرت وسائل إعلام عبرية، أن حزب الله وسّع، للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار، مدى قصفه ليصل إلى صفد. وأفادت "القناة 12” العبرية، أن 5 صواريخ أُطلقت من لبنان باتجاه صفد، مشيرةً إلى اعتراض أحدها، فيما سقطت الصواريخ الـ4 الأخرى في مناطق مفتوحة.

واكدت المقاومة الاسلامية انها استهدفت بنى تحتيّة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في مدينة صفد المحتلّة بصلية صاروخيّة.كما قصفت المقاومة ومنطقة الكريوت شمال حيفا وعكا، ومستعمرة نهاريا قرب حيفا، ما اثار موجات هلع وهروب عند منتجعاتها وشواطئها.وقوّة إسرائيليّة في ثكنة ليمان بمسيّرة انقضاضيّة.

وقالت القناة 13 العبرية:  فوجئ الجيش الإسرائيلي بحجم إطلاق النار وقرار الحزب تغيير سياسته النارية ردًا على توسع العمليات البرية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وعلى إثر ذلك، يجري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقييمًا للوضع.اضافت:  سبتٌ من النيران وتصعيدٌ خطير في الشمال حيث  أُطلِقت عشرات الصواريخ خلال عطلة نهاية الأسبوع باتجاه المستوطنات الواقعة على خط المواجهة، إلى جانب إطلاق نار غير مسبوق باتجاه صفد ونهاريا - للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في لبنان.

وقبل منتصف ليل السبت- الاحد اعلنت وسائل إعلام إسرائيلية عن  حدث أمني صعب جنوبي لبنان.. التفاصيل لاحقًا.وذلك بعد اعلان المقاومة إ ستهداف دبابتي ميركافا في محيط شقيف ارنون و دبين، وقبل ذلك اعلان المقاومة تصديها منذ فجر الثلاثاء 26 ايار وحتى لحظة صدور هذا البيان قرابة العاشرة والنصف من ليل السبت  الاحد بكل بسالة وبأس لتقدم جيش العدو باتّجاه أطراف بلدة زوطر الشّرقيّة ويحمر الشّقيف ودبّين، عبر استهداف القوّات المعادية بعمليّات مركّبة تُستخدم فيها مختلف صنوف الأسلحة. وقد تكبد العدو في هذه المواجهات خسائر فادحة بالأفراد والعتاد، ولم يتمكّن حتّى الآن من السّيطرة على البلدات المذكورة، ولا يزال يناور عند أطرافها.

واعلنت المقاومة مساء امس استهداف تجمّع لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ و 3 اليات «هامر» عسكرية بمحلقات «ابايبيل»في محيط قلعة الشقيف وحققت اصابات مؤكدة.

كما إستهدفت بنى تحتيّة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في مستوطنة نهاريّا، ومستوطنة كرمئيل بصليات صاروخية وافيد عن ان الصواريخ هزت المنطقة. وثكنة «يعرا» بِسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة. واعلنت المقاومة الاسلامية صباح امس،إطلاق صاروخين على قوات الاحتلال الإسرائيلية المتموضعة في بلدة دبين.واستهدفت  آليتي «نميرا» لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة دِبل بمحلّقتي «أبابيل الانقضاضيّة» وحققّت إصابة مؤكّدة. و تجمعا للعدو في المطلة ومربض مدفعية في العديسة وكانت قد قصفت ليل السبت مستعمرة كريات شمونة. وغرفة قيادة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في ثكنة أفيفيم على الحدود اللبنانيّة الجنوبيّة بمحلّقة أبابيل الانقضاضية. 

  وذكرت «قناة آي 24 نيوز» الغبرية: ان الحزب يواصل توسيع نطاق القصف وزيادة وتيرة الإطلاقات الصاروخية نحو الشمال، فيما اعلن جيش الاحتلال  وقف أنشطة التعليم وإغلاق الشواطئ أمام العامة في مناطق خط المواجهة على حدود لبنان.

وافادت وسائل الاعلام الاسرائيلية، «ان سكان الشمال لم يرتاحوا طوال اليوم بسبب استهداف الجليل بالصواريخ والمسيرات وصفارات الانذار التي كانت تدوي باستمرار». اما  الجبهة الداخلية الإسرائيلية فاعلنت صباح أمس  تفعيل صفارات الإنذار بزرعيت في شمال إسرائيل.وقالت هيئة البث الاسرائيلية مساء ان عشرات المسيرات لحزب الله اطلقت باتجاه القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان امس.

وذكر وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس، أنه بتوجيه من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو "تمّت السيطرة على قلعة الشقيف”، قرب النبطية. واصفاً إياها أنها "من أهم النقاط الاستراتيجية لحماية بلدات الجليل”، حسب قوله. وأضاف أن هذه الخطوة "تشكل رسالة واضحة للأعداء أنهم سيخسرون مواقعهم الاستراتيجية واحداً تلو الآخر».

وتابع كاتس: سيبقى جنودنا في قلعة الشقيف كجزء من المنطقة الأمنية بلبنان. وسنهدم آلاف المنازل في جنوب لبنان.

 فيما قال وزير الأمن الصهيوني: المعركة في جنوب لبنان لن تنتهي بالسيطرة على قلعة الشقيف.

 واعلن اعلام العدو: ان إحتلال قلعة الشقيف شمل  أيضًا احتلال قريتي يحمر وأرنون.

 ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية: «ان جهود الجيش تتركز على إحكام السيطرة على قلعة الشقيف ومحيط نهر السلوقي والسيطرة تمت بعد اشتباكات وغطاء ناريّ مكثّف من البر والجو»

من جهتها، تحدثت "القناة 15” العبرية، أن "الجيش الإسرائيلي دفع بقوات من لواء غولاني ولواء جفعاتي واللواء السابع المدرع ولواء النار، إضافة إلى الوحدة متعددة الأبعاد، للتقدم نحو محور الشقيف جنوب لبنان، إلى جانب قوات أخرى مشاركة في العملية”

لكن صحيفة « هآرتس» العبرية نقلت عن مصادر: «ان الجيش الإسرائيلي قلق من احتمال صدور أمر بانسحابه من لبنان تحت نيران العدو».!  اما القناة 12 الإسرائيلية فقالت: ان الحكومة تطلب تمديد استدعاء قوات الاحتياط حتى 31 تموز وبسقف يصل إلى 280 ألف جندي من قوات الاحتياط.

وكشفت مصادر أن قوات الاحتلال وصلت إلى قرى وبلدات في شمال نهر الليطاني، بينها زوطر الشرقية وأرنون الشقيف، وأصبحت على تخوم مدينة النبطية جنوباً.كما توغلت قوات الاحتلال الاسرائيلي باتجاه بلدة الغندورية، مما يرفع من مخاطر الوصول الى قرى قضاء صور.وذكرت معلومات أن الجيش اللبناني أخلى مواقعه من القرى والبلدات التي أصبحت تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، حفاظاً على سلامة العسكريين.

وضرب حزب الله بنى تحتية في صفد وموقع حانيتا وتجمع جنود وآلية في دبين، ورادار تشويش في قلعة الشقيف، وتجمع للجنود في القلعة وقوة في خيمة في مارون الراس.

وذكرت القناة 13 ان حزب الله أطلق أكثر من 50 صاروخاً باتجاه شمال فلسطين المحتلة خلال 48 ساعة الماضية.

وقالت معاريف أن حزب الله أطلق عشرات الطائرات المسيرة المفخخة على قوات الجيش في جنوب لبنان، وأطلق 20 طائرة مسيرة نحو الأراضي المحتلة ، وقالت ايضاً: احتلال قلعة الشقيف لا يوقف المحلقات، ولا الصواريخ على صفد والكيروت.

 

 

 

"الأنباء":

لم يكن سقوط قلعة الشقيف بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي حدثاً عسكرياً عابراً في سياق الحرب الدائرة منذ اندلاع شرارة الإسناد الثاني الذي بدأه "حزب الله" في ٢ آذار الماضي. فبالرغم من خسارة عشرات البلدات والقرى الجنوبية ومحوها بالكامل، الا أن سقوط القلعة - الحصن بما ترمز اليه في التاريخ البعيد والتاريخ الحديث يمكن اعتباره نقلة نوعية حققها العدو في عدوانه على لبنان سيكون لها بالتأكيد تداعيات سياسية لا تقل أهمية عن التداعيات العسكرية التي تبدو معالمها الأولية واضحة.

وزير دفاع العدو يسرائيل كاتس أعلن أن "القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة في قلعة الشقيف كجزء من المنطقة الأمنية في الجنوب"، معتبراً أن الموقع يعدّ من أهم النقاط الاستراتيجية لحماية مستوطنات الجليل.

أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فأكد أنه وجه الجيش بتوسيع نطاق العملية العسكرية في لبنان. وقال: "تعليماتي الآن هي تعميق عمليتنا وإحكام قبضتنا على المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة حزب الله".

ماذا يعني سقوط قلعة الشقيف؟

مصدر عسكري اعتبر أن وصول القوات الإسرائيلية إلى قلعة الشقيف ورفع العلم الإسرائيلي وعلم لواء "غولاني" فوق أسوارها تطور ميداني ومعنوي بالغ الأهمية. فالقلعة، التي ترتفع نحو 700 متر فوق سطح البحر، تُعد واحدة من أبرز النقاط الاستراتيجية في الجنوب. وأشار الى أنها تكتسب أهمية استثنائية لكونها تشكل نقطة سيطرة ومراقبة متقدمة على معظم محاور التقدم الإسرائيلي في القطاع الأوسط، ما يمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على إدارة النيران وتوجيه العمليات البرية ومراقبة التحركات في العمق الجنوبي. كما أن موقعها المرتفع يجعلها مطلة على مساحات واسعة من شمال إسرائيل وعدد من المستعمرات الحدودية، وهو ما يفسر الأهمية العسكرية التي أولاها لها الطرفان على مدى العقود الماضية.

وقال المصدر لـ "الأنباء الإلكترونية": "من الناحية العسكرية، فإن السيطرة على قلعة الشقيف بالتكامل مع التقدم في محيط دبين شرقاً، تؤمن لإسرائيل قدرة نارية ومراقبة متقدمة على طريق مرجعيون – النبطية، وتفتح المجال أمام توسيع العمليات باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر التي تشرف بشكل كامل على مدينة النبطية. وإذا نجحت القوات الإسرائيلية في الوصول إلى هذه التلة، فإن النبطية ستصبح تحت ضغط ميداني مباشر من عدة محاور. وفي حال استمر التقدم الإسرائيلي من محور دبين باتجاه بلاط ووادي برغز، فإن ذلك قد يهدد أحد أهم خطوط الربط بين الجنوب والبقاع، والذي يشكل الشريان اللوجستي والجغرافي الأساسي للمنطقة. كما أن أي تقدم إضافي نحو جبل الريحان وإقليم التفاح سيعني انتقال العمليات إلى ما يعتبره كثير من المراقبين خط الدفاع الثالث والأخير في العمق الجنوبي".

بري

وفي تطور سياسي، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لمحطة NBN: "أضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله، لكن السؤال من يلزم إسرائيل بوقف عـدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟".

ماكرون

وتزامناً مع التطورات، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ "لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان"، مشدداً في منشور على منصة "إكس"، على أنّ "من الضروري أن يتوقف القتال إلى الأبد".

سلام يتلقى اتصالاً من وزير خارجية مصر

التطورات الأخيرة استدعت إجراء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً برئيس الحكومة نواف سلام للتشاور. وأكد عبد العاطي خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان، مشدداً على الموقف المصري الداعي إلى ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية. واعتبر أن المساس بسيادة لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها يشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701. كما أكد أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. وأشار وزير الخارجية المصري إلى ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أن ذلك يشكل الركيزة الأساسية للحفاظ على أمن لبنان واستقراره، ودعم خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

ووسط كل ذلك، تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات المباشرة المقررة غداً الثلاثاء وبعد غد الأربعاء عقب الاجتماع العسكري الذي استضافته وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل. وستسبق الجولة الجديدة من المفاوضات جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن لبنان تعقد اليوم بناء على طلب فرنسا.

 

 

 

"البناء":

دخلت الحرب على لبنان مرحلة جديدة مع انتقال الجيش الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني وإعلانه احتلال قلعة الشقيف، بالتزامن مع تصعيد جوي واسع استهدف صور والنبطية والزهراني والبقاع الغربي، فيما صدرت عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مواقف اعتبرت السيطرة على القلعة «تحولاً حاسماً» في الحرب، وسط إعلانات إسرائيلية عسكرية عن توجيهات نتنياهو بتوسيع بنك الأهداف ليشمل العمق اللبناني وصولاً إلى بيروت.
ميدانياً، شهد الجنوب واحدة من أعنف موجات القصف منذ أسابيع. فقد استهدفت الغارات الإسرائيلية مدينة صور ومحيط مستشفى حيرام، ما أدى إلى إصابة عدد من العاملين فيه وإلحاق أضرار كبيرة بالمباني، كما طالت الغارات النبطية ودير الزهراني وكفرصير وبلاط ومجدل زون ومناطق واسعة جنوب نهر الزهراني، بالتزامن مع أوامر إخلاء إسرائيلية شملت مناطق واسعة في الجنوب. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع الحصيلة التراكمية للعدوان منذ الثاني من آذار إلى أكثر من ثلاثة آلاف وأربعمئة شهيد وعشرة آلاف جريح.
وفي الميدان البري، أعلن الجيش الإسرائيلي عبور الليطاني والتقدم نحو مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، بينما رفع وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس سقف المواقف معلناً أن القوات الإسرائيلية ستبقى في قلعة الشقيف ضمن ما سماه «المنطقة الأمنية»، في إشارة إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز حدود العمليات المؤقتة. أما نتنياهو فاعتبر أن السيطرة على القلعة تمثل تحولاً دراماتيكياً وأعلن أنه أصدر أوامر بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان وتعميقها.
لكن في مقابل الصورة التي حاولت «إسرائيل» تسويقها باعتبارها إنجازاً استراتيجياً، صدرت تقديرات إسرائيلية تشكك بجدوى العملية. فقد قال الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تامير هيمان إن السيطرة على الشقيف تمثل مكسباً تكتيكياً محدوداً، لكنها لا تزيل تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، محذراً من تحولها إلى عبء عملياتي من دون هدف استراتيجي واضح. كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن استمرار التساؤلات داخل المؤسسة العسكرية حول قدرة احتلال القلعة على تغيير مسار المعركة.
في المقابل، واصلت المقاومة توسيع ردها الصاروخي والجوي. فقد أعلنت استهداف مواقع وبنى عسكرية إسرائيلية في الكريوت شمال حيفا ونهاريا وطبريا وصفد وشلومي ومحيط المطلة، إضافة إلى استهداف تجمعات وآليات عسكرية قرب الشقيف والبياضة ودبل بمسيّرات انقضاضية. كما دوت صفارات الإنذار في عكا والجليل الغربي ومناطق واسعة من الشمال، فيما أقرت «إسرائيل» بمقتل جندي وإصابة آخرين خلال المعارك الدائرة في الجنوب اللبناني.
سياسياً، ظهر التباين الدولي بوضوح؛ حيث واصلت أميركا دعم العمليات الإسرائيلية تحت عنوان حق «إسرائيل» في الدفاع عن نفسها، بالرغم من موقعها الراعي لاستمرار المسار التفاوضي اللبناني الذي يفترض أن يقوم على السعي إلى وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. في المقابل، تحركت فرنسا بصورة مباشرة وطلبت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن التوغل الإسرائيلي يشكل «خطأً فادحاً» ويناقض القانون الدولي والتزامات وقف إطلاق النار. كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن لا شيء يبرر التصعيد الجاري في جنوب لبنان.
وفي بيروت، أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري طرح معادلة واضحة بقوله إنه يضمن التزاماً كاملاً وفورياً بوقف إطلاق النار من جانب المقاومة، لكنه سأل: من يلزم «إسرائيل» بوقف عدوانها؟ وهو موقف ترافق مع تصاعد الانتقادات الداخلية للتمسك بالخيار التفاوضي بعدما تزامن مساره مع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية واحتلال أراضٍ جديدة.
وتتجاوز خطورة المشهد حدود لبنان نفسه. فمع استمرار التفاوض حول مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، تتزايد الإشارات الصادرة عن طهران وقوى محور المقاومة بأن أيّ محاولة لفرض وقائع نهائية في لبنان قد تدفع إلى توسيع المواجهة، حيث أكد مسؤولون إيرانيون كبار على رأسهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن لبنان بمكانة إيران في اتفاق إنهاء الحرب وأن إيران لن تساوم على لبنان مطلقاً، فيما تحدث قادة في محور المقاومة عن نفاد الصبر وترجيح دخول المقاومة في العراق واليمن على خط إسناد لبنان. وبينما تراهن «إسرائيل» على فرض معادلة جديدة بالقوة العسكرية، تبدو المنطقة كلها أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتقاطع التصعيد في الجنوب اللبناني مع المفاوضات الإقليمية الكبرى، ومع مخاوف متزايدة من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.

في وقتٍ تتسارع فيه التطورات الميدانية على الجبهة الجنوبية وتتزايد المؤشرات إلى احتمال اتساع رقعة المواجهة، تبدو الأنظار متجهة إلى واشنطن حيث تتكثف الجهود الدبلوماسية والأمنية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق لبنان إلى مرحلة أكثر خطورة. فبينما تستعد واشنطن يوم الثلاثاء لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، تترافق هذه الاجتماعات مع تحركات أميركية يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو سعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إحياء المسار التفاوضي الذي من شأنه أن يضع حداً للتوتر المتصاعد على الحدود. وقال البنتاغون إنّ الاجتماع الأمني بين بعثتَي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والذي استضافه وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة إلبريدج كولبي، كان مثمراً، من دون الإشارة إلى نقاط اتفاق أو قرارات واضحة.
وأضاف أنّ «المحادثات العسكريّة ركّزت على بناء أطر عمليّة للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، مشيراً إلى أنّ «النتائج الملموسة» للمناقشات ستوجّه، بشكل مباشر، المفاوضات بين القادة السياسيّين التي ستجريها وزارة الخارجيّة الأميركيّة خلال الأسبوع المقبل.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول عسكري لبناني رفيع أنّ الوفد اللبناني، برئاسة العميد جورج رزق الله، يعمل على جعل وقف إطلاق النار «شاملاً»، مع المطالبة بإعادة تفعيل اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي رعته الولايات المتّحدة، وأنهى الحرب بين «إسرائيل» وحزب الله أواخر عام 2024.
وأوضح المسؤول أنّ تنفيذ الاتفاق سيتبعه، في مرحلة لاحقة، بحث قضايا تتعلّق بانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وانسحاب القوات الإسرائيليّة من جنوب لبنان.
في المقابل، ثمة معطيات مقلقة تتحدث عن ضغوط إسرائيلية متزايدة لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، وصولاً إلى إعادة استهداف بيروت، وفي وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية في الجنوب، تؤكد القنوات التلفزيونية العبرية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى للحصول على دعم أميركي لتوسيع الحملة العسكرية.
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو بحث خلال الاجتماع الأمني مساء أمس توسيع العملية العسكرية في لبنان، بما في ذلك العودة إلى استهداف بيروت. وذكرت القناة 12 أنه يسعى إلى إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم توسيع العمليات لتشمل العاصمة اللبنانية، فيما كشفت القناة 15 أن مسؤولين إسرائيليين طلبوا من نظرائهم الأميركيين منح الضوء الأخضر لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان.
كما أفادت القناة 12 بأنّ نتنياهو حاول إقناع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بضرورة توسيع العملية العسكرية، وبأنه أبلغ روبيو أنّ «إسرائيل» لن تقف صامتة أمام ما أسماه تهديدات «حزب الله» وأنّ بيروت يجب ألّا تبقى حصناً لـ»الحزب»، ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر بأنّ وزير الحرب ورئيس الأركان يدفعان نحو توسيع العمليات في لبنان.
ورغم الوعود الأميركية المتكرّرة بالعمل على تثبيت التهدئة، لا تزال النتائج العملية غائبة حتى الآن، ما يجعل الاجتماع المرتقب في الثاني والثالث من حزيران محطة مفصلية حيث يتمسك الجانب اللبناني بمطلب أساسي يتمثل في وقف شامل لإطلاق النار، تمهيداً للبحث في الملفات العالقة المتعلقة بانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود.
إلى ذلك أُفيد عن اتصالات سعودية مع الرئاسات الثلاث خلال الـ24 ساعة الماضية ركزت على ضمانة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لوقف الحزب خرق وقف إطلاق النار في حال إقراره.
وكان الرئيس بري أشار بعد ظهر أمس إلى أنه «يضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة، لكن السؤال من يلزم «إسرائيل» بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟»
وأوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن الحكومة اتخذت قرار الذهاب إلى خيار المفاوضات باعتباره المسار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين مقارنة بالبدائل الأخرى المطروحة حالياً، مشيراً إلى أن هذا الخيار لا يضمن النتائج مسبقاً، لكنه لا يعني بأي حال من الأحوال الاستسلام.
وأضاف أن الأولوية المطلقة للوفد المفاوض تتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فيما يبقى الهدف الأساسي الذي لا يمكن التنازل عنه هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل والإفراج عن الأسرى، بما يفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.
وأقرّ سلام بأنّ هذا المسار لن يكون سهلاً أو قصيراً، لكنه يصبح أكثر فعالية عندما تتوحد الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية، داعياً إلى وقف التفرّد بالقرار والتخلي عن المكابرة السياسية، لأن الدولة، بحسب قوله، تتولى التفاوض باسم جميع اللبنانيين، ما يستوجب الالتفاف حولها وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية اللبنانية. وشدّد على أن لبنان يواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، معرباً عن ثقته بقدرة اللبنانيين على تجاوز هذه المحنة عندما يجتمعون تحت راية الدولة الواحدة، صاحبة القرار الواحد والجيش الواحد.
وأجرى وزير الخارجيّة المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفيّاً برئيس الحكومة نواف سلام، للتشاور في التطوّرات التي يشهدها لبنان.
وأكّد عبد العاطي، خلال الاتصال، تضامن مصر الكامل مع لبنان في مواجهة التحدّيات الدقيقة الراهنة، مشدّداً على الموقف المصري الداعي إلى ضرورة انسحاب «إسرائيل» الكامل من الأراضي اللبنانيّة كافّة. كما أكّد أنّ المساس بسيادة لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها يمثّل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي ولقرار مجلس الأمن الرقم 1701.
وشدّد عبد العاطي على أهمّيّة دعم مؤسّسات الدولة اللبنانيّة، ولا سيّما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤوليّاتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني. وأكّد، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصريّة السلاح بيد الدولة اللبنانيّة، باعتبار ذلك ركيزة أساسيّة لحفظ أمن لبنان واستقراره، ومساندة خيار الدولة وصون مقدّرات الشعب اللبناني.
وأعلنت الخارجيّة القطريّة أنّ وزير الدولة بوزارة الخارجيّة، د. محمد بن عبد العزيز الخليفي، بحث مع نائب الرئيس سلام آخر المستجدّات في لبنان، في ظلّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل.
وأعرب الوزير القطري، خلال الاتصال، عن إدانة قطر لاستمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان.
وفيما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «لا شيء يبرّر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان»، يصل المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الأربعاء المقبل إلى بيروت، في زيارة تستمرّ ثلاثة أيّام، يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة وعدداً من القيادات اللبنانيّة، في جولة محادثات تتمحور حول التطوّرات الأمنيّة والسياسيّة.
ومن المتوقّع أن يبحث لودريان مع المسؤولين اللبنانيّين ملفّ بديل قوات «اليونيفيل»، وتطوّرات المفاوضات الجارية مع «إسرائيل»، إضافة إلى تفاصيل تتعلّق بمساعدات فرنسيّة للبنان. كما يُنتظر أن يزور عدداً من مراكز الإيواء، في ظلّ تفاقم أزمة النزوح واتّساع رقعة الدمار.
أفادت مصادر دبلوماسية لقناة «الجزيرة»، بأن مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة بشأن لبنان اليوم بناءً على طلب فرنسا. وكان وزير الخارجيّة الفرنسي جان نويل بارو قد أعلن، أمس، أنّ بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف الاستراتيجيّة في جنوب لبنان.
وقال بارو لقناة «بي أف أم تي في» إنّه «خطأ فادح ترتكبه «إسرائيل»، لأنّ هذا التقدّم على الأراضي اللبنانيّة لا يتنافى مع التزامات «إسرائيل» فحسب، ما دام هناك وقف لإطلاق النار في لبنان منذ 17 نيسان، بل يناقض أيضاً القانون الدولي ومصالح «إسرائيل» وأمنها».
واعتبر بارو أنّ «كلّ قرية يتمّ قصفها، وكلّ قرية يتمّ احتلالها، وكلّ مدني يُقتل، كلّ ذلك يُعزّز حزب الله».
وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض إن النتائج الفارغة لاجتماعات المسار الأمني في البنتاغون التي زجَّت بها السلطة السياسية الجيش اللبناني، إنما تؤكد فشل الرهان على خيار التفاوض المباشر مع العدو، في تحقيق أي من المطالب اللبنانية، بدءاً من وقف شامل وكامل لإطلاق النار، بل إن استمرار التفاوض في ظل حملة الإبادة التدميرية للجنوب وارتكاب المجازر الفظيعة بحق المدنيين، يشكل غطاءً غير مباشر لهذه الممارسات الإسرائيلية.
وشدّد النائب فياض على أن خيار التنازل والرضوخ قد أخفق، وعلى السلطة أن تغيِّر استراتيجيتها باتجاه آخر، يقوم على لمّ شمل اللبنانيين حول خيار وطني جامع في مواجهة التوحُّش الإسرائيلي الذي لم يعد يهدد الجغرافيا الجنوبية والديموغرافيا الشيعية فحسب، بل الكيانية اللبنانية برمتها.
وأكّد الرّئيس السّابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أنّ «الحروب الإسرائيليّة الحاليّة تتجاوز أهدافها المباشرة، إلى تقويض النّظام الإقليمي الّذي تشكّل بعد اتفاقيّات «سايكس – بيكو»»، لافتاً إلى أنّ «إسرائيل» تطبّق في جنوب لبنان أساليب تدمير منهجي، أدّت حتى الآن إلى تسوية نحو 60 قرية بالأرض، وتهجير مليون لبناني يُمنعون من العودة».
وأشار، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسيّة، إلى «قيام إسرائيل برسم «الخطّ الأصفر» كمنطقة عازلة أحاديّة الجانب تمتدّ من جبل الشيخ إلى الأراضي السّوريّة قرب دمشق، مع قابليّتها للتوسّع مستقبَلاً لتشمل أجزاء من حوران ودرعا، بالتّزامن مع وصول قوّاتها إلى نهر الليطاني في حرب تبدو بلا نهاية».
ورأى جنبلاط أنّ «فرص الترسيم شبه الكامل للحدود قد تبدّدت كليّاً بعد «حرب الإسناد» في 7 تشرين الأوّل 2023، والمواجهة الثّانية الّتي تلت اغتيال المرشد الإيراني الأعلى»، رافضاً تحميل «حزب الله» وحده مسؤوليّة ما يجري. واعتبر أنّ «إسرائيل» تخوض «الحرب من أجل الحرب» في غزّة ولبنان وإيران، بالتوازي مع قضم الضفّة الغربيّة بالاستيطان، لتدمير وهم الدّولة الفلسطينيّة».
وحذّر من أنّ «نزع سلاح حزب الله بالقوّة أمر مستحيل، نظراً لأنّ الجيش اللبناني يتميّز بتركيبة مختلطة، ولن يقاتل عناصره بيئتهم الشّعبيّة بناءً على أوامر أميركيّة أو إسرائيليّة»، مشدّداً في الوقت عينه على «عدم وجود أي هامش مناورة للدّولة اللّبنانيّة في هذه المواجهة، إلّا في حال ممارسة ضغط أميركي «خيالي» لفرض وقف إطلاق النّار».
إلى ذلك وفيما يستمرّ التصعيد الإسرائيلي الممنهج مع إعلان جيش الاحتلال السيطرة على قلعة الشقيف والتمركز فيها، بالتزامن مع عبور قواته نهر الليطاني وتوسيع عملياته شمال النهر، وغارات كثيفة طالت مناطق واسعة من الجنوب والبقاع، وسقوط مزيد من الشهداء، ردّ حزب الله بتكثيف عملياته الصاروخية واستخدام المُسيّرات ضد القوات الإسرائيليّة المتقدمة.
ولفت النائب حسن فضل الله إلى أنّ قلعة الشقيف موقع أثري وطني تحت سلطة الحكومة اللبنانية، ولم يكن موقعاً عسكرياً للمقاومة، وهو يتبع لوزارة الثقافة وليس منشأة فيها مقاتلون، وتصوير العدو رفع علم الاحتلال يجب أن يستفز مشاعر كلّ وطني مخلص، فهو موجّه ضدّ لبنان، ولا ندري إنْ كانت الحكومة تعتبر نفسها معنية بما يحصل، وهل ستقول لمن يقاوم الاحتلال إنّ أنشطته خارج القانون، وهل تمكنت من خلال المفاوضات من منع العدوان وارتكاب المجازر ضد المدنيين ومن احتلال الأرض بما في ذلك ما له رمزية تاريخية للبنان؟!

 

 

 

"النهار":

لم يكن احتلال الجيش الإسرائيلي لقلعة الشقيف التاريخية أشدّ فداحة من الناحية السيادية والوطنية والإنسانية والبشرية، من تفريغ عشرات المدن والبلدات والقرى الجنوبية امتداداً حتى شمال الليطاني، مع حصيلة مخيفة من الضحايا وإزالة معالم عشرات البلدات.

ولكن احتلال قلعة الشقيف أمس، عشية مرور الشهر الثالث على الحرب التي أشعلها "حزب الله" في 2 آذار/مارس على مسمى "إسناد ايران"، بدا كأنّه رسّخ الصدمة الكبرى المنبئة بعودة الاحتلال الذي كان قبل 26 عاماً، أي قبل انسحاب إسرائيل من الجنوب والبقاع الغربي عام 2000. والحال إن الوقائع الاستراتيجية التي نشأت عن توسيع العملية البرية الإسرائيلية إلى تخوم مدينة النبطية واحتلال قلعة الشقيف، وتالياً التوغّل شمال نهر الليطاني، أثار الخشية الكبرى من أن تكون معادلة الاستدراج والاستدراج المضاد الدائرة بين إسرائيل و"حزب الله" قد أفضت إلى تحقيق أخطر الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل، وهو إحكام القبضة العسكرية على جنوب الليطاني وشماله وشمال إسرائيل أيضاً، من خلال "منطقة أمنية" مترامية قد تكون نذيراً لاحتلال طويل المدى يصعب جداً التكهّن بمداه، حتى لو بقي "حزب الله" يمتلك لفترة طويلة القدرة على توجيه الصواريخ والمسيّرات في اتجاه المواقع الإسرائيلية داخل المناطق الجنوبية وإلى شمال إسرائيل.

ومن شأن هذا التطور الصادم، أن يضع الدولة اللبنانية واللبنانيين أمام حقيقة قسرية متجدّدة، هي أن الولايات المتحدة الأميركية تمنح إسرائيل الضوء الأخضر في تغطية هذه العملية على نحو واضح لا يحتاج إلى إثبات، في مقابل تمادي إيران في توظيف عمليات "حزب الله" كورقة ضاغطة رفضاً لفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني.

ولذا ستتّخذ الجولة الخامسة المقبلة من المفاوضات الديبلوماسية في واشنطن يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين طابعاً مختلفاً عن الجولات الديبلوماسية الثلاث السابقة، كما عن الجولة العسكرية التي عقدت قبل أيام، باعتبار أن الوقائع الاحتلالية الإسرائيلية تمدّدت باتّساع صادم وعادت بقدر كبير من التطابق إلى نسخة ما قبل العام 2000.

طلائع التطوّر الميداني هذا برزت مع إعلان مصادر عسكرية في تل أبيب أن سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف اللبنانية "تنطوي على دلالات استراتيجية بالغة الأهمية تشي باعتزام إسرائيل التقدم في شمال أو شرق لبنان انطلاقاً من القلعة"، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

ولم تتأخر التداعيات الخارجية للحدث الميداني، إذ أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو نظيره اللبناني يوسف رجي، أن فرنسا ستطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، في ضوء التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان وتوسّع نطاق العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء. وجدد بارو لرجي تضامن بلاده مع لبنان، والتزامها الراسخ باحترام سيادته الكاملة. كما أكد دعم باريس للمفاوضات المباشرة بوصفها السبيل الوحيد للوصول إلى حل دائم ومستدام للأزمة. وعلمت "النهار" أن اجتماع مجلس الأمن الطارئ الذي طلبته فرنسا سينعقد بعد ظهر اليوم الاثنين في نيويورك.

وأفادت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين، أن المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان يصل الأربعاء المقبل إلى بيروت لإجراء جولة من المحادثات مع القيادات اللبنانية. وترى باريس أن إسرائيل تتصرف كما تشاء، معتبرة أنها الأقوى، والحديث عن وقف إطلاق النار بمثابة لعبة خداع، وحتى إذا كان هناك اتفاق بين إيران والولايات المتحدة فإن هناك المزيد من النازحين فيه وثلث البلد مدمر. وثمة بعض اللوم لدى الأوساط الفرنسية على الرئيس اللبناني والحكومة اللبنانية لأنهما أقدما على مسار المفاوضات وحدهما والآن يتحملان المسؤولية وحدهما في مواجهة الأميركيين، فيما كان في الإمكان أن تفرض القيادة اللبنانية مشاركة الفرنسيين والعرب رغم رفض الجانب الإسرائيلي.

أما في التداعيات الداخلية السياسية، فبرز قول رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس: "إنني أضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة، لكن السؤال، من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟".

أما وقائع السيطرة على قلعة الشقيف، فجاءت فجر أمس مع إعلان الجيش الإسرائيلي بدء "عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان"، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "أن القوات الإسرائيلية ستبقى في القلعة كجزء من المنطقة الأمنية في الجنوب".

وأعلن كاتس أن القوات الإسرائيلية سيطرت على مرتفعات الشقيف، وعبرت نهر الليطاني، معتبراً أنها من أهم المواقع الاستراتيجية لحماية مستوطنات الجليل. كما شدّد على أن "إسرائيل مصممة على سحق قوة حزب الله وإتمام المهمة". وأضاف: "أعداؤنا سيخسرون مواقعهم الاستراتيجية واحداً تلو الآخر".

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن "القيادة الشمالية باشرت عملية قيادية في مرتفعات الشقيف (البوفور) ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان، بهدف تدمير البنى التحتية وتصفية عناصر "حزب الله"، وذلك في إطار تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة". وأضاف أن العملية بدأت قبل أيام عدة "حيث شرعت قوات برية كبيرة، من بينها لواء غولاني، اللواء 7، لواء جفعاتي، لواء النيران، والوحدة متعددة الأبعاد، العاملة تحت قيادة الفرقة 36 وبتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية، في تنفيذ نشاط هجومي لتوسيع خط الدفاع الأمامي". وأشار إلى أن قوات إسرائيلية "عبرت نهر الليطاني ووسّعت هجماتها ضد "حزب الله" إلى شمال النهر، فيما تتوسع العمليات إلى مناطق إضافية".

واشتعلت مناطق الجنوب بزنار من الغارات الإسرائيلية، فيما أطلق "حزب الله" صليات كثيفة من الصواريخ في اتجاه شمال إسرائيل. وأمطرت غارات حي الرمل في صور وطالت أحياءه السكنية والبنى التحتية والمحال التجارية وشبكات الكهرباء والطرقات كما تعرّضت النبطية لغارات عدة. واتّسعت الغارات الى سهل مشغرة والبقاع الشمالي.

وتزامن ذلك مع تكثيف توجيه إنذارات الإخلاءات على نحو قياسي، إذ شملت عشرات البلدات جنوباً امتداداً إلى البقاع الغربي.

ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى "سحق الضاحية الجنوبية لبيروت" .

 

 

"نداء الوطن":

في الجنوب، لا تتهاوى المواقع العسكرية وحدها، بل تتصدّع معها طبقات كاملة من الذاكرة والوجدان. فسيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف لا تعكس تبدّلا ميدانيًا فحسب، بل تكشف فداحة عجز "حزب الله" وسقوط مقولته التي طالما ردّدها بأن "الكلمة للميدان". وبين نزع السلاح ونزع السكان، يقف الجنوبيون أمام معادلة وجودية لا تحتمل المكابرة. فـ"الحزب" المحكوم من "الحرس الثوري" الذي يرفض تسليم سلاحه لإنقاذ ما تبقّى من القرى والبلدات، يترك الأرض مكشوفة أمام إسرائيل. وإذا كان "إسناد غزة" انتهى بخسارة بعض المواقع الحدودية، فإن "إسناد خامنئي"، أو "الثأر له"، فتح الباب أمام توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة تمتد من الحدود إلى نهر الليطاني، ومرشّحة للتمدد حتى نهر الزهراني وربما أبعد.

بري يتحرّك لإنقاذ ما تبقّى

إزاء هذه التطورات الساخنة والمؤلمة بالنسبة إلى محور "الممانعة"، وتعليقًا على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال فيه إنه يضمن التزامًا كاملا بوقف إطلاق النار من قبل "حزب الله"، أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أن خلفية هذا الكلام، ترتبط بالتدهور المتسارع على الجبهة الجنوبية، والتقدّم الإسرائيلي السريع، واتساع رقعة الدمار والتهجير، فضلا عن تراجع قدرة إيران على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية كما كانت تفعل سابقًا. ومن هنا، لا يستبعد المصدر أن يكون بري قد تحرّك بالتنسيق مع "الحزب" في محاولة لحفظ ما تبقّى من الجنوب ومنع توسّع الحرب، خصوصًا أن إيران لن تطلق طلقة واحدة كرمى لعيون الجنوب وشيعة لبنان. وانطلاقًا من ذلك، تترقّب الأوساط كيف سيتبلور موقف "الثنائي الشيعي" في الساعات المقبلة. استطرادًا، توقّف مراقبون عند التظاهرة الهزيلة الداعمة لـ"الممانعة" في وسط بيروت أمس، معتبرين أنها تعكس تراجع قدرة "الحزب" على التجييش، فجمهوره المشرّد بات أقل استعدادًا للاستجابة لخطاب التعبئة، وأكثر انشغالا بكلفة الحرب التي يدفع ثمنها من حياته وارزاقه.

في السياق، تكشف مصادر دبلوماسية لـ"نداء الوطن"، أن الكواليس الدولية تشهد تداول تصوّرات أمنية غير مسبوقة لجنوب لبنان، بمعزل عن مسار التفاهمات الأميركية - الإيرانية. وتؤكد أن النقاشات الجارية تتناول مرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" أواخر العام، بما في ذلك احتمال حضور قوات أميركية للمساعدة في كشف الأنفاق وتفكيك مخازن السلاح. وتضيف أن دوائر غربية تدفع باتجاه إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة أميركية - إسرائيلية - لبنانية، ضمن مقاربة أمنية أشمل تهدف إلى إنهاء الوجود المسلح لـ"حزب الله".

أما على المستوى الدبلوماسي، فكشف مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" أن المفاوضات السياسية المرتقبة يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين ستتركّز على مناقشة الخلاصات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماعات العسكرية التي عُقدت في البنتاغون. وأوضح المصدر أن الجانب اللبناني سيدخل المفاوضات متمسّكًا بمطلب وقف إطلاق نار حقيقي وفعلي، لا ترتيبات شكلية أو موقتة لا تنعكس هدوءًا ميدانيًا على الأرض، مشيرًا إلى أن لبنان سيطرح اعتماد وقف لإطلاق النار لمدة لا تقل عن ستة أسابيع، بما يتيح توفير مناخ مناسب للانتقال إلى مناقشة النقاط الأساسية المطروحة على جدول الأعمال.

وأضاف المصدر أن هناك خشية لبنانية من عدم استجابة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذا الطرح، انطلاقًا من اعتبارات داخلية تتصل بالحسابات السياسية والانتخابية، إذ إن استمرار الحرب ضد "حزب الله" لا يزال يشكّل ورقة رابحة في انتخابات الكنيست، نظرًا إلى ما تحظى به من تأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي.

في موازاة ذلك، قال مصدر دبلوماسي، إن عامل الوقت بات يلعب دورًا أساسيًا في تحديد مسار الأحداث، معتبرًا أن تأخّر "الحزب" في اتخاذ قرار استراتيجي مشابه للقرار الذي اتخذه الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر بحلّ الأجنحة العسكرية والأمنية والانضواء الكامل تحت كنف الدولة، سيؤدي إلى تعقيد المشهد بصورة أكبر، ويرفع مستوى المخاطر والتحديات التي تواجه لبنان في المرحلة المقبلة.

لودريان يستطلع في بيروت

إلى ذلك، تشهد بيروت هذا الأسبوع وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، إذ تشير مصادر مطّلعة لـ "نداء الوطن" إلى أن مهمته ذات طابع استطلاعي، وتهدف إلى التأكيد أن فرنسا لا تزال حاضرة في الملف اللبناني. غير أن المصادر تؤكد أن هذه الحركة الدبلوماسية لا تتصل مباشرة بمسار المفاوضات، لأن واشنطن تحتكر هذا الملف ولا تتيح لباريس التدخّل فيه. لذلك، لا يمكن الرهان كثيرًا على المسعى الفرنسي، إلا من باب الدعم المعنوي للبنان والتأكيد الوقوف إلى جانبه. ويأتي الحضور الفرنسي في موازاة تحرّك باريس على خط مجلس الأمن، إذ أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، أن فرنسا ستطلب عقد جلسة طارئة، في ضوء التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان وتوسّع نطاق العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء.

إسرائيل ترسم واقعًا ميدانيًا جديدًا

بالعودة إلى الواقع الميداني، وتعقيبًا على ما شهدته الجبهة الجنوبية أمس، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد سعيد القزح، لـ"نداء الوطن"، إلى أن "السيطرة على قلعة الشقيف تمنح الجيش الإسرائيلي أفضلية ميدانية تفتح أمامه طريق التقدّم نحو تلة علي الطاهر، الأعلى من الشقيف والمشرفة على كامل منطقة النبطية. ومن هذه النقطة، تصبح القوات الإسرائيلية قادرة على التحكّم، بالنار والرؤية والمراقبة، بسهل مرجعيون والنبطية ومستوطنات أصبع الجليل، فضلًا عن مراقبة مجرى نهر الليطاني من الجنوب إلى الشرق.

ويتمثّل الهدف الأساسي في السيطرة على قضاء النبطية، ما يجعل التقدّم نحو علي الطاهر خطوة مرجّحة في المسار العسكري. وفي حال تثبيت السيطرة على النبطية، يصبح الطريق مفتوحًا أمام الجيش الإسرائيلي للتحرّك باتجاه مصب نهر الزهراني. واعتبر القزح أن الهدف الأوسع هو السيطرة على المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني، بما يبعد خطر المسيّرات والصواريخ عن الحدود مع إسرائيل مسافة تراوح بين نحو 25 كيلومترًا عند منبع الزهراني و40 كيلومترًا عند مصبّه".

وفي ظلّ إنذارات الإخلاء والغارات والاستهدافات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي، يكثر "حزب الله" في الآونة الأخيرة من إطلاق صواريخه باتجاه مناطق وبلدات مسيحية، بما يثير قلقًا متزايدًا لدى الأهالي. فبعد بلدة دبل خلال الأيام الماضية، استُهدف محيط رميش أمس ثلاث مرات، فيما سُجلت، أول من أمس وأمس، عمليات إطلاق باتجاه جديدة مرجعيون، كما سقط صاروخ في إبل السقي.

 

 

 "الشرق":

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، من السرايا الحكومية، أن لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة في ظل ما وصفه بالتصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق خلال الأيام الأخيرة، داعياً إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وفي كلمة له من السرايا الحكومي، قال سلام:

اجتمعت صباح اليوم مع فخامة رئيس الجمهورية لتقييم الوضع الدقيق الذي يمرّ به لبنان، وخصوصًا في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق خلال الأيام الأخيرة، وضرورة تكثيف الجهود السياسية والديبلوماسية للوصول الى وقف سريع وفعلّي وثابت لإطلاق النار. فما شهدناه في اليومين الماضيين ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مجرد عبور إلى شمال نهر الليطاني وصولا الى مشارف النبطية، قلعة جبل عامل الابية، او قصفاً ممنهجاً على صور، ارجوانة البحر المتوسط العريقة، وقرى قضائها وأبنائها الصامدين الصابرين. فإسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محددة، بل اخذت تنفّذ  سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى الى العقاب الجماعي بحق أهلنا الآمنين. وهي السياسات المدانة في كل الاعراف والشرائع الدولية. البيوت تُسوّى بالأرض، الأحياء تُمحى، المدارس والمستشفيات ومرافق الإنتاج تُقصف، دور العبادة تُدنّس، وحتى المدافن لم تسلم من آلة التدمير. وراح الاستهداف يطال أيضًا المعالم الأثرية والتراثية التي تختزن ذاكرة لبنان وهويته الحضارية، وبعضها مُصنّف ضمن التراث العالمي للإنسانية. إن ما تقوم به إسرائيل ليس فقط انتهاكًا لسيادة لبنان ووحدة اراضيه، بل محاولة لاقتلاع ذاكرة المكان، ومحو تاريخ الناس. إننا أمام مشهد يفطر قلب كل من له ضمير حيّ في العالم: عائلات تُهجَّر مرة بعد مرّة، أطفال لا ينامون بسبب القصف الذي لا يعرف هوادة، أمهات يبحثن عن بيوتهن بين الركام، وشيوخ يتمسكون بأرضهم رغم الموت والدمار. وأقول لاهلنا في الجنوب: انتم لستم وحدكم. وجعكم هو وجع كل لبنان، ودموع الأمهات والارامل في القرى الجنوبية هي مسؤولية وطن باكمله. ثقوا ان الدولة اللبنانية لن تألوا جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار وتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل والافراج عن اسرانا وعودة الأهالي إلى بيوتهم بكرامة وأمان، وإعادة الاعمار. القاصي والداني يعرف ان هذه الحرب لم نختارها بل انها فرضت علينا، كما يعرف كم باتت كلفتها مرتفعة في الارواح والارزاق. لذلك نحن، اليوم مصممون ليس على وقف هذه الحرب فحسب، بل أيضًا على تحصين بلدنا وحماية مستقبل أبنائنا فيه، فنحول دون تحويل وطننا مجدداً إلى صندوق بريد لرسائل إقليمية او دولية، او السماح باستخدامه ساحة مفتوحة لحروب الاخرين وصراعاتهم. لذلك قررنا، بكل وعي ومسؤولية، الذهاب إلى الخيار الانسب لحماية لبنان واللبنانيين في هذا الظرف، وهو خيار المفاوضات. وأريد أن أتحدث هنا بمنتهى الصراحة مع اللبنانيين: هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا. لكنها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم. وهل المفاوضات استسلام؟ أيضًا لا. لأن أول بند على جدول أعمال الوفد المفاوض، الذي يقوم بعمله بمهنية عالية، هو تحقيق وقف إطلاق النار. اما الهدف الذي نعمل للوصول إليه من خلال المفاوضات، والذي لا يمكن المساومة عليه اطلاقاً، فهو الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، بما يسمح بإعادة إعمار ما تهدّم وعودة الناس الامنة والكريمة إلى أرضهم. هذه الطريق ليست سهلة ولن تكون قصيرة، لكنها تصبح أقصر ونصبح فيها أكثر قوة عندما تتوحد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية. وذلك يتطلب الرجوع عن التفرد والتوقف عن المكابرة. فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والحريّ بهم جميعاً ان ينضوا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً وطنياً، ليس عند فريق دون آخر، ولا يكون خارج الحدود. ومن جهة أخرى، على اسرائيل ان تعلم أنها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا امنا ولا استقرارا، بل إنها تعمق الهوة مع اللبنانيين، جميع اللبنانيين، وتترك جروحا جديدة وعميقة في ذاكرتهم الجماعية. لبنان يمر اليوم في أصعب المحن التي مرّ بها في تاريخه الحديث. … لكننا واثقون اننا سوف نتجاوزها، عندما نجتمع كلّنا تحت راية الدولة الواحدة صاحبة القرار الواحد والجيش الواحد.

 

 

"الشرق الأوسط":

تتجه الأنظار إلى الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، برعاية وزارة الخارجية الأميركية، التي تُعقَد يومَي الثلاثاء والأربعاء، 2 و3 يونيو (حزيران) بواشنطن، في ظل تسارع التطورات العسكرية بسيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف ومرتفعاتها.

يتزامن ذلك مع معلومات تتحدث عن استعداد واشنطن للنزول بكل ثقلها للضغط على إسرائيل للتوصل لوقف النار، على أمل أن يسبق تثبيته -كما تتوقع مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»- موعد انعقادها، في ضوء النصيحة التي أسدتها للبنان بعدم تعليق حضوره المفاوضات حتى لو لم تتلازم مع وقف الأعمال العدائية، إفساحاً في المجال أمام تدخلها لتوفير الأجواء الهادئة، لتبادل المقترحات بين الوفدين بعيداً عن الضغط بالنار.

تسارع التطورات

لكن تسارع التطورات في الميدان يطرح سؤالاً حول موافقة إسرائيل على تثبيت الهدنة بلا أي مقابل، وربطها وقف النار بالتلازم مع الاتفاق على جدول زمني لانسحابها من الجنوب لقاء نزع سلاح «حزب الله» على مراحل.

وهذا كان موضع نقاش في لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون برئيس الحكومة نواف سلام، الذي كان قد أكد أن المفاوضات تبقى أقل تكلفة على لبنان من الخيارات الأخرى، ولكن حسم التلازم يتوقف على موقف الإدارة الأميركية منه، وكيف سيتصرف «حزب الله» في ظل انعدام الخيارات الأخرى التي تضع العهد والحكومة أمام خيار صعب.

النصيحة الأميركية

وفي هذا السياق، تأكَّد أن التواصل بين عون وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لم ينقطع، واستمر حتى ساعة متأخرة من ليل السبت، وإنما قبل أن تطبق إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف وتفرض طوقاً أمنياً بالنار على مدينتَي صور والنبطية وجوارهما، وقرى إقليم التفاح، ومرتفعات جبل الريحان المطلة على جنوب نهر الليطاني، وجزين والبلدات المحيطة بها.

وتردد حسب المصادر الوزارية أن المسؤولين الأميركيين الذين تواصل معهم عون نصحوا بعدم تعليق لبنان حضوره الجولة الرابعة من المفاوضات، حتى لو لم يسبقها تثبيت الهدنة. وقالت إنهم يأملون -كما نُقل عنهم- حصول تطور إيجابي يمكن أن يسبق انعقادها ويؤدي إلى تثبيتها.

مقترحات الوفدين

وأكدت المصادر أن المقترحات التي تم تبادلها بين الوفدين العسكريين للبلدين ستحضر بامتياز على طاولة المفاوضات؛ لأن الوفد اللبناني كان قد استوضح بعض النقاط التي طرحها الوفد العسكري الإسرائيلي من دون أن يحسم موقفه منها، إصراراً منه على أنها منوطة بوفد المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم.

ولفتت إلى أن مجرد إصرار لبنان على تعليق الجولة الرابعة، يعني -من وجهة نظر أصدقائه على الصعيدين العربي والدولي- أنهم يخشون توفير ذريعة لإسرائيل للتمادي في توسعة أعمالها العسكرية، وبالتالي يُقحم نفسه في إشكال مع الإدارة الأميركية بوصفها الراعية للمفاوضات، بينما هو لا يزال يراهن على تدخلها للضغط على إسرائيل لتثبيت وقف النار.

تقييم الاجتماع العسكري

وقالت المصادر إن لقاء عون- سلام تمحور حول تقييم ما انتهى إليه الاجتماع العسكري اللبناني- الإسرائيلي، وصولاً لرسم خريطة طريق للموقف اللبناني في مفاوضات الجولة الرابعة.

وأكدت المصادر أن الوفد العسكري العائد في الساعات الماضية إلى بيروت، كان على تواصل مع كرم وسفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض اللذين بقيا على اتصال مفتوح مع عون وأعضاء فريق الدعم الذي يوجد باستمرار إلى جانبه.

وأضافت أن الوفد العسكري تبادل المقترحات مع الوفد الإسرائيلي تحت سقف تمسكه بتثبيت الهدنة، قبل الانتقال للبحث في النقاط المدرجة على جدول أعمال اللقاء تحت سقف البحث في المسار الأمني.

وتابعت بأن لبنان -بلسان الوفد العسكري- لم يوافق على مجموعة من المقترحات التي تقدم بها الوفد الإسرائيلي باعتبار أنها منوطة بالوفد السياسي، رافضاً تشكيل لجنة تنسيق عسكرية بين البلدين، أو إقامة منطقة عازلة في جنوب نهر الليطاني لغياب الأسباب الموجبة لها، محملاً إسرائيل مسؤولية تجريفها وتدميرها للبلدات بذريعة التخلص من سلاح «حزب الله» الذي تقول إنه يختزنه بداخل المنازل.

الاستعداد اللبناني

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد العسكري حمَّل إسرائيل مسؤولية تدميرها الممنهج للمنازل وتجريفها للبلدات؛ لأنها لا تميز بين المنازل التي يخزِّن فيها الحزب سلاحه -كما تدعي إسرائيل- والأخرى التي تخلو منه، ما دام جيشها لديه خرائط في هذا الخصوص.

كما تأكد أن الوفد العسكري طرح أسئلة حول ما تقصده إسرائيل بإقامة منطقة عازلة، وطبيعة المرحلة في الجنوب فور انتهاء المهمة الموكلة إلى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) نهاية العام الحالي.

وأبدى الوفد استعداد الجيش اللبناني -بلا أي تردد- للانتشار في الجنوب فور انسحاب إسرائيل، طالباً توفير الدعم له لرفع جهوزيته عتاداً وعدداً، ترجمة لما تعهد به أصدقاء لبنان في هذا الخصوص.

إحياء الـ«ميكانيزم»

من ناحيته، طرح الجانب الأميركي إعادة إحياء لجنة الـ«ميكانيزم» وتفعيل دورها على نحو يسمح لها بمراقبة تنفيذ أي اتفاق أمني يمكن التوصل إليه بين البلدين برعاية أميركية، ركيزته انسحاب إسرائيل، على أن يبدأ في تثبيت الهدنة، بما يمكِّنها من الإشراف على تطبيق الاتفاق لإنهاء حال العداء بين البلدين، وذلك في إشارة إلى استبعاد الولايات المتحدة لفرنسا من عضويتها، ولاحقاً «يونيفيل»، في مقابل زيادة عدد المراقبين الدوليين المولجين الإشراف على تطبيق اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949.

خصوم «حزب الله»

لكن الرهان على حصول تطور إيجابي يدفع باتجاه تثبيت الهدنة، كما تتمنى واشنطن، بالتزامن مع انعقاد الجولة الرابعة، يبقى معلقاً على ما تعهدت به، من دون أن يقطع الطريق على تساؤلات مصدرها أوساط سياسية لبنانية فاعلة، تصنَّف على خانة الخصوم السياسيين لـ«حزب الله»، وتدور حول الأسباب الكامنة وراء المراوحة التي تطغى على الجهود الباكستانية للتوصل إلى اتفاق إيراني- أميركي، وما إذا كان تأخيره يأتي عن قصدٍ أميركي لتمرير رسالة تتجاوز إصرارها على فصل المسارين اللبناني- الإيراني إلى تمكين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من شراء الوقت للتوسع جنوباً في حربه على «حزب الله»، لفرض أمر واقع على الأرض يؤدي إلى حشره من جهة، وتأليب حاضنته عليه بعد أن أطبق نتنياهو سيطرته على قلعة الشقيف، وتمكن من فرض حزام أمني بالنار يحاصر صور والنبطية وعبرهما البلدات الواقعة على امتداد الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني المطل على جنوبه، من دون دخول الجيش الإسرائيلي إليهما بضمانة أميركية تضاف إلى ضمانتها بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية رغم تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية باستهدافهما.

ويبقى السؤال: هل يستمر «الثنائي الشيعي» في رهانه على توصل إيران لاتفاق مع الولايات المتحدة يشمل لبنان؟ أم أن التوسع الإسرائيلي سيضعه أمام مراجعة حساباته؟ وإلا كيف سيرد «حزب الله»؟ وماذا سيقول لبيئته بعد أن فاجأته إسرائيل بسيطرتها على قلعة الشقيف، وبعض القرى الواقعة في محيطها، بخلاف تلك البيانات التي صدرت عن إعلامه الحربي، وتحدثت عن تصاعد المواجهة في البلدات المحيطة بها؟

فهل يبادر «حزب الله» لمراجعة حساباته، ويقف خلف الخيار الدبلوماسي للدولة، أم أنه سيستمر في مواجهته لإسرائيل، رهاناً منه على توصل إيران والولايات المتحدة لاتفاق يشمل لبنان؟ وماذا سيقول للِّبنانيين في حال طال أمد التوصل لاتفاق برعاية باكستانية؟ وهل يتحمل عبء التكلفة المترتبة عن مواصلته الحرب مع دخول الجنوب في مرحلة جديدة تضيِّق عليه حركته في تصدِّيه لإسرائيل، بعد أن سيطرت على جنوب النهر وضفته الشمالية؛ لأن المواجهة بعد إطباقها على قلعة الشقيف غير ما كانت عليه قبلها، كونها اقتربت من احتلالها لقسم من الجنوب على غرار اجتياحها للبنان في يونيو عام 1982؛ لأن الكلمة أولاً وأخيراً هي للميدان في ظل الاختلال في ميزان القوى، مع فارق أن الجنوب في حينها لم يخلُ من سكانه، وهذا ما أتاح للجنوبيين التصدي للاحتلال؟

 

 

"العربي الجديد":

يتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان وسط تصعيد ميداني متسارع، كان آخر فصوله المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في بلدة دير الزهراني جنوبي البلاد، وأسفرت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة 19 آخرين. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى توجه حكومة الاحتلال نحو توسيع نطاق عملياتها العسكرية، إذ كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عقد مساء الأحد اجتماعاً أمنياً مصغراً، هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة، لبحث الانتقال من نموذج العمليات البرية والسيطرة على مناطق ميدانية إلى تنفيذ حملة جوية تستهدف العاصمة اللبنانية بيروت. 

وذكرت القناة أن هذا التوجه يُبحث بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، وأن اتخاذ قرار نهائي بشأنه لا يزال مرتبطاً بنتائج المشاورات الجارية بين تل أبيب وواشنطن. وبحسب القناة، أجرى نتنياهو محادثة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تناولت التطورات على الجبهة اللبنانية وإمكانية توسيع نطاق العمليات العسكرية، فيما يدفع كل من وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير باتجاه تكثيف الهجمات الجوية. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الإدارة الأميركية تبدي انفتاحاً تجاه هذه الخطوة، من دون أن تمنح، حتى الآن، موافقة نهائية عليها.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 21 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شملت استهداف دبابات "ميركافا" وآليات "نميرا" و"هامر" التابعة لجيش الاحتلال، إلى جانب قصف تجمعات للجنود في البياضة والقوزح ودبين ومحيط قلعة الشقيف ومواقع أخرى في جنوب لبنان. كما نفذ الحزب سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت قوات وآليات إسرائيلية ومهابط مروحيات ومواقع عسكرية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في عدد من الأهداف.

في غضون ذلك، تتزايد التحذيرات الدولية من مخاطر التصعيد الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان، فيما تكثف بيروت اتصالاتها الدبلوماسية لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه نحو مواجهة أوسع. وفي موازاة ذلك، يجتمع مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين بطلب من فرنسا لبحث تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية