ترامب يحشر مرشحي "الجمهوري" على مشارف الإنتخابات النصفية..
الرئيسية مقالات / Ecco Watan
الكاتب : هلا أبو سعيد
May 20 26|12:48PM :نشر بتاريخ
كتبت هلا ابو سعيد في إيكو وطن:
على مسافة أشهر من الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية المتوقعة في نوفمبر المقبل، حاول الرئيس دونالد ترامب استثمار زيارته إلى الصين لاستعادة شعبيته المنحدرة ورفع أسهم حزبه الجمهوري المتأثرة سلبًا بتراجع نسبة تأييده وفق الاحصائيات الأخيرة لاستطلاع الرأي العام الأميركي. فقد اصطحب معه إلى قمة بكين بعضًا من أقوى المديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة، كان أبرزهم إيلون ماسك من شركة تسلا وجنسن هوانغ من شركة إنفيديا، لكن حضورهم لم يكن على قدر التوقعات. فقمة الصين لم تنجح بإيجاد مخرج لإنهاء الحرب في إيران ووقف تدهور الأسواق العالمية والاضطرابات التي أثرت سلبًا على شعبية ترامب.
ورغم إعلان البيت الأبيض عن اتفاقيات زراعية لتوسيع الصادرات الأميركية إلى الصين، جاءت النتائج أقل بكثير من التوقعات على حد توصيف ويندي كاتلر، التي شغلت سابقًا منصب القائمة بأعمال نائب الممثل التجاري الأميركي.
وفي السياق، قالت مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن الصين أرادت تمديدًا للهدنة التجارية بين البلدين بوقتٍ زمني أطول مما كانت إدارة ترامب مستعدة لمنحه. كما أن بعض الصفقات التجارية قد تُؤجّل إلى الخريف، حين يقوم شي بزيارة مماثلة للبيت الأبيض. ما يعني أن بعض الصفقات لا تزال بمثابة الآمال المعلقة بظروفٍ قد تتغير مع زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن.
وبالتالي، جاءت نتائج هذه القمة متواضعة جدا قياسًا بالنتائج التجارية لزيارة ترامب في العام 2017، عندما وقّعت الشركات التي رافقته آنذاك صفقات ومذكرات تفاهم بقيمة مئتين وخمسين مليار دولار.
وفيما قال ترامب إن شركة بوينغ أبرمت صفقة ستشتري الصين بموجبها مئتي طائرة، قالت مصادر إن التوقعات كانت مبنية على بيع خمسمئة طائرة، علمًا أن بكين كانت قد وافقت على شراء ثلاثمئة طائرة عام 2017.
أما قراءة نتائج المفاوضات لبيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إتش 200 من إنفيديا إلى الصين، فدفعت المتشددين تجاه التعامل التجاري مع الصين من الجمهوريين والديموقراطيين في واشنطن، إلى تذكير إدارة ترامب بتحذيراتهم من دعم جهود الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن محاولات إخضاع الصين واجبارها على تقديم تنازلات عن طريق رفع الرسوم الجمركية لم تعد تجدي نفعًا، لأن بكين قادرة على رفع الرسوم الجمركية من جانبها، وأصبحت تُهدّد في المقابل بقطع إمدادات المعادن الحيوية التي تحتاج إليها الصناعات الأميركية. ما يعني تقلّص مساحة الضغط الأميركي على الصين. وهو ما يبعد البيت الأبيض عن اتخاذ قرارات غير مدروسة قد تُحمّل الولايات المتحدة عواقب اقتصادية مثل فرض عقوبات على البنوك الصينية الكبرى.
والمعضلة الكبرى التي تواجه الحزب الجمهوري، هي خشية مرشحي الجمهوري من الاعتماد على شعبية ترامب المتراجعة في الحملة الانتخابية المقبلة. وبات معروفًا أن الحزب سيواجه معركة شاقة للاحتفاظ بأغلبيته في مجلس النواب، وهناك احتمال كبير بفقدانه السيطرة على مجلس الشيوخ، لان الرئيس الذي يمثلهم فقد الكثير من الرضا الشعبي تبعًا لعوامل اقتصادية وسياسية متداخلة أبرزها، التضخم وتكاليف المعيشة، والسياسات الخارجية، والمشهد السياسي.
ونصح الكاتب ماتيو بيرسيفالي الجمهوريين المرشحين للانتخابات المقبلة أن يضعوا مسافة من رئيسهم الذي تتراجع شعبيته بشكلٍ حاد. فأبرز استطلاعات الرأي في الفترة الأخيرة تشير إلى أن نسبة تأييد ترامب الإجمالية تتراوح بين خمس وثلاثين بالمئة وأربعين بالمئة تقريبا، وقد أظهر المتوسط الذي حسبه خبير الاستطلاعات نيت سيلفر انخفاض نسبة تأييد ترامب إلى ما دون أربعين بالمئة.
وأظهر الاستطلاع الذي أجرته شبكة سي إن إن بالتعاون مع مؤسسة "إس إس آر إس" في نهاية مارس مستويات متدنية جديدة في قضايا أساسية مثل الاقتصاد، وارتفاع تكاليف المعيشة، والتضخم، والشؤون الخارجية، ولا سيما إيران.
أمام هذا الواقع، قد يتهور البعض بقراءة النتائج لصالح الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية، لكن النتائج تبقى غير محسومة! فوضع الحزب الديمقراطي ليس أفضل من حيث التأييد الشعبي. وهذا ما أظهره استطلاع "ريل كلير بوليتيكس" الذي أشار في نهاية مارس إلى أن نسبة تأييد الديمقراطيين لا تتخطى ستّاً وثلاثين بالمئة. كما أظهر استطلاع سي إن إن في الفترة ذاتها أن نسبة التأييد تبلغ فقط ثلاثين بالمئة، مقابل ثمان وخمسين بالمئة من الآراء المعارضة.
وبينت استطلاعات أخرى أُجرتها "أن بي سي" و"يوغوف" بين 2025 وبداية 2026، أن نسبة التأييد للحزب الديمقراطي تتراوح بين ثلاثين بالمئة وخمس وثلاثين بالمئة، بينما تصل نسبة المعارضة إلى ستين بالمئة، وهي أحد أسوأ نسب تأييد الحزب الديمقراطي منذ عقود.
يبقى أن مسرح الانتخابات الأميركية معتاد على ارتجال النتائج تبعا لمواقف قد ترفع من أرصدة المرشحين أو تدفع لتراجعها. فعملية إنقاذ الطيارين الأميركيين من إيران رفعت شعبية ترامب في حينها، بعدما انخفضت شعبيته عقب اندفاعه بحرب إيران. كما أن اعتماد منافسي ترامب الديمقراطيين في الانتخابات الأولى والثانية على نسب الاستطلاع جاء بنتائج عكسية، والدليل خسارة كل من هيلاري كلينتون وكامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية.
وهذا يعني أنه رغم انقسام الآراء بين جمهوري وديمقراطي حول نتائج قمة الصين وانعكاسها على القاعدة الشعبية، لا يمكن القياس على نتائجها الآنية لحساب أصوات الأميركيين رغم الانقسام الواضح في التحليلات حول خطاب شي جينبينغ الذي اعتبره البعض مهينًا لأميركا ويعبّر عن طموحات توسعية، وأيضًا مواقف ترامب التي دافع عنها البعض، فيما اعتبرها البعض انبطاحية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا