الأنباء: مفاوضات واشنطن تحت النار… لبنان يتمسّك بوقف العدوان وإسرائيل ترفع سقف الشروط
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 15 26|06:50AM :نشر بتاريخ
مساران متوازيان بين واشنطن والجنوب اللبناني يختصران دقة المرحلة: مفاوضات مباشرة لبنانية – إسرائيلية، وتصعيد ميداني إسرائيلي متواصل على القرى الحدودية الجنوبية، في توقيت حمل أكثر من رسالة سياسية وأمنية، إذ استبقت إسرائيل جولة المفاوضات بالإعلان عن رفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة قبل القضاء بصورة تامة على القدرات العسكرية لـ"حزب الله" وتأمين حدودها الشمالية، ردّاً على مطالب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي شهدتها واشنطن بضيافة وزارة الخارجية الأميركية، وبمشاركة مستشارها الرفيع مايك نيدهام والسفيرين الأميركيين في لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية حول المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية: "أجرينا يوماً كاملاً من المحادثات المثمرة والإيجابية استمر من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً. نتطلع إلى استكمالها غداً، ونأمل أن يكون لدينا المزيد لمشاركته حينها".
الجولة الجديدة من المفاوضات، التي تُعد الأكثر حساسية جراء مشاركة وفدين رسميين، عكست حجم التباعد بين أولويات الطرفين، إذ ركّز الوفد اللبناني على تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى قراهم، فيما تمسكت إسرائيل بملف سلاح حزب الله والضمانات الأمنية طويلة الأمد على الحدود الشمالية، وسط ضغط أميركي لدفع المسار التفاوضي نحو تفاهمات تدريجية قابلة للاستمرار.
وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب السفيرة وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة. ومثّل الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر.
وعرض المفاوضون في الاجتماع تمديد الوقف الراهن لإطلاق النار الذي تنتهي مفاعيله الأحد المقبل، مع تشديد المفاوضين اللبنانيين على أهمية الالتزام الكامل به من قبل إسرائيل وحزب الله. لكن المفاوضين الإسرائيليين رفضوا ذلك، وكان لافتاً استباق السفير الإسرائيلي جولة المفاوضات بتأكيده أنه لا يمكن تحقيق أي انفراجة دبلوماسية ما لم يتم تحييد القدرات العسكرية لحزب الله، وأن إسرائيل "ليست لديها خطط فورية للانسحاب"، علماً بأنها "ليست لديها أي مطامع في الأراضي اللبنانية".
وبحسب المعطيات، تركزت مناقشات الأمس على الجوانب السياسية، فيما يُنتظر أن تبحث جلسات اليوم الملفات الأمنية، ضمن مسار تفاوضي يمتد على يومين في مقر وزارة الخارجية الأميركية. وتشمل الملفات المطروحة تمديد وقف إطلاق النار، وترسيم الحدود، والانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح حزب الله، وعودة النازحين، إضافة إلى مستقبل آلية المراقبة والإنعاش المبكر في الجنوب.
وأفادت المصادر بأن جلسة واشنطن لم تنتهِ إلى اختراق حاسم، لكنها أفضت إلى تثبيت آلية متابعة تفاوضية عبر اجتماعات دورية متتالية برعاية أميركية مباشرة، مع توسيع قنوات التواصل السياسية والأمنية بين الجانبين، في محاولة لمنع انهيار الهدنة الهشّة القائمة جنوباً.
وفي موازاة ذلك، حضر الملف التفاوضي بقوة في قصر بعبدا خلال لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى تقييم نتائج جلسة واشنطن والبحث في كيفية إدارة المرحلة المقبلة سياسياً ودبلوماسياً، مع التشديد على التمسك بالموقف اللبناني القائم على أولوية وقف العدوان الإسرائيلي وتحصين الموقف الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية.
وبحسب الرئاسة اللبنانية، تناول البحث المفاوضات التي انطلقت في وزارة الخارجية الأميركية بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، في ضوء التوجيهات التي أُعطيت للوفد اللبناني خلال التحضيرات لبدء هذه المفاوضات.
وتوافق الرئيسان عون وسلام على مواكبتها من خلال التواصل الدائم، كما اتفقا على عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
وعلى عادتها، تعمّدت إسرائيل مواكبة المفاوضات بسلسلة اعتداءات وغارات في الجنوب، في محاولة واضحة لفرض شروطها التفاوضية ميدانياً، ما رفع منسوب القلق اللبناني من استخدام النار كورقة ضغط بالتوازي مع المسار السياسي، وطرح تساؤلات جدية حول قدرة واشنطن على إلزام تل أبيب بأي تهدئة فعلية ومستدامة.
وتوسعت رقعة الغارات لتشمل صيدا وساحل الشوف، إضافة إلى إنذار السكان الموجودين في لبايا، وسحمر، وتفاحتا، وكفرملكي، ويحمر، وعين التينة، وحومين الفوقا، ومزرعة سيناي، في ظل تواصل الغارات والقصف على البلدات الجنوبية، حيث استُهدفت مجدل زون، وزبقين، وصريفا، والمنصوري، وأرنون.
وأعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار حتى الأربعاء بلغت 2896 شهيداً و8824 جريحاً.
قمة العملاقين
وفي المشهد الدولي، خطفت قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين الاهتمام العالمي، مع الحفاوة الاستثنائية ومراسم السجادة الحمراء والعرض العسكري أمام قاعة الشعب الكبرى في ميدان تيانانمن، التي خصّت بها القيادة الصينية الضيف الأميركي، في مؤشر إلى رغبة متبادلة بإعادة ضبط التنافس الاستراتيجي بين القوتين الأكبر في العالم.
وتكتسب القمة أهمية استثنائية في ظل اشتعال ملفات الشرق الأوسط، من الحرب المفتوحة في المنطقة إلى أمن الطاقة والممرات البحرية، وسط ترقب لما يمكن أن ينتج عنها من تفاهمات تنعكس مباشرة على مسارات التهدئة والتسويات الإقليمية، وفي مقدمها لبنان وغزة والملف الإيراني.
وشملت القمة، إضافة إلى مأدبة العشاء الرسمية الفاخرة وفق التقاليد الصينية، زيارة معبد السماء التاريخي، التي حملت أبعاداً سياسية لرمزية المعبد في الثقافة الصينية وحضارتها القديمة.
وتعهّد الرئيس الصيني بفتح الأسواق بشكل أوسع أمام الشركات الأميركية، وتوسيع التعاون الاقتصادي لتخفيف وطأة النزاعات التجارية، فيما يرى العديد من الخبراء أن زيارة ترامب إلى بكين طوت صفحة الحرب الجمركية لتفتح صفحة جديدة من العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية العميقة بين البلدين.
وتستمر زيارة الرئيس ترامب والوفد السياسي والاقتصادي والمالي والعسكري المرافق، التي وُصفت بالتاريخية، حتى مساء اليوم، حيث من المتوقع إصدار إعلان مشترك عن الزعيمين بشأن الزيارة التي حققت اختراقاً جيوسياسياً يخص المنطقة، إذ اتفقا على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة، ورفض عسكرة المضيق، وتعهد شي بعدم دعم إيران عسكرياً، ورفضه امتلاكها قنبلة نووية، ودعوته الوسيط الباكستاني إلى تفعيل مبادراته، بما يفرمل التصعيد الإقليمي ويضيّق هوامش المناورة أمام طهران.
ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الدول الأعضاء في مجموعة "بريكس" المجتمعة في الهند إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، في وقت خيّمت فيه الحرب الأخيرة على اجتماع وزراء خارجية المجموعة في نيودلهي.
ووصف عراقجي بلاده بأنها "ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب"، داعياً مجموعة"بريكس" إلى مقاومة "الهيمنة الغربية والإفلات من العقاب الذي تعتقد الولايات المتحدة أنها تستحقه".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا