نداء الوطن: مواكبة رئاسية لمحادثات واشنطن والملفات الأمنية تبحث اليوم

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 15 26|06:47AM :نشر بتاريخ

تلاقت سخونة الميدان الجنوبي في ضوء التصعيد الإسرائيلي، مع حماوة الملفات المطروحة على طاولة الخارجية الأميركية التي تجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في جولة ثالثة من المحادثات المباشرة برعاية أميركية.

في هذه الجولة التي شهدت مستوى تمثيليًا أرفع، برزت محاولة جديدة لاختبار إمكان تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع. غير أنّ البند الأكثر حساسية بقي ملف سلاح "حزب الله"، الذي تحوّل إلى محور النقاش الأساسي.

أجواء لا توحي بالتفاؤل

وفي هذا السياق، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن"، أنّ "أعمال اليوم الأول تركزت على الجوانب السياسية، فيما ستنتقل المناقشات اليوم الجمعة إلى الملفات الأمنية والعسكرية الأكثر حساسية".

وأشار المصدر إلى أنّ "جدول الأعمال يتضمن سلسلة ملفات أساسية، أبرزها تمديد وقف إطلاق النار، وترسيم الحدود واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى ملف نزع سلاح "حزب الله"، إلى جانب البحث في مشاريع التعافي المبكر في الجنوب، وتأمين عودة النازحين، ومستقبل آلية مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار والدور الذي ستلعبه الجهات الدولية في مواكبة أي تفاهمات مقبلة".

وكشف المصدر أنّ "ما يُتوقع من اليومين الحاليين لا يتجاوز في هذه المرحلة إعلان نوايا ووضع إطار أولي لأي اتفاق شامل يمكن البناء عليه لاحقًا"، مشيرًا إلى أنّ "الاجتماعات لن تدخل بعد في تفاصيل تنفيذية نهائية بقدر ما ستركّز على تثبيت المبادئ العامة وخريطة الطريق السياسية والأمنية".

إذًا وبحسب المعطيات المتوافرة، فإن أجواء الجولة الأولى من هذه المحادثات لا توحي بكثير من التفاؤل، في ظل تصاعد الشكوك الإسرائيلية حيال قدرة الدولة اللبنانية على الذهاب نحو تنفيذ أي التزام عملي يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.

رئاسة الجمهورية تواكب

توازيًا، وفي خطوة تعكس مواكبة رئاسة الجمهورية الدقيقة لما يجري داخل أروقة الخارجية الأميركية، وضع الوفد المفاوض رئيس الجمهورية جوزاف عون في أجواء المحادثات.

وفي التفاصيل، شهدت بعبدا بالأمس استنفارًا منذ الصباح الباكر، إذ تابع الرئيس عون أدق التفاصيل مع الوفد المفاوض في واشنطن، ويتابع الأمور مع خلية الدعم الموجودة في بيروت، والتي تتألف من اختصاصيين. ومع حلول موعد التفاوض في واشنطن، كان الوفد اللبناني قد تلقّى كل التعليمات، في حين كان عون قد تشاور ووضع اللمسات الأخيرة مع الرئيس سلام، وكانت عين التينة تُوضع في كل التفاصيل، وتركيز لبنان ينصبّ على وقف إطلاق النار.

وبعد الجولة الأولى، جرى الاتصال بين الرئيس عون والوفد المفاوض في الخامسة والنصف مساءً واستمر نحو نصف ساعة، وكانت أجواء الجلسة الأولى معقّدة وصعبة، وكشفت المعلومات وجود تباعد في الأولويات بين لبنان وإسرائيل، وقد حاول الوسيط الأميركي إبقاء الأجواء منضبطة، مع اعتراف بأن المسألة ستأخذ وقتًا وأن هناك الكثير من العقد سيجري العمل على تذليلها.

وبعد اتصال عون بالوفد، تمّ وضع سلام وبري مجددًا في التفاصيل، حيث أصرّ الوفد اللبناني على تثبيت الهدنة ووقف النار والتهجير والتدمير، ورغم التباعد في المواقف كانت التعليمات واضحة للوفد اللبناني المفاوض بالاستمرار في المهمة لأن الطريق طويلة. وبعدها انعقدت الجلسة الثانية.

وفي السياق، تشير مصادر رسمية لـ"نداء الوطن" إلى أن الجولة الأولى رغم العقبات تُعتبر مقبولة، ولبنان دخل الاجتماعات وهو مدرك لحجم الصعوبات والموقف الإسرائيلي المتصلب خصوصًا تجاه نزع سلاح "حزب الله"، لكن كل هذه العقبات لن توقف التفاوض وسط رهان لبناني على الدور الأميركي الإيجابي، وبالتالي رغم ظروف التفاوض الصعبة، لا يمكننا الحكم على نتائج هذه الجولة قبل مساء الجمعة، حيث سيكون اليوم الثاني للمفاوضات، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه.

المحادثات بين عون وسلام

جولة المحادثات الثالثة شكّلت مثار بحث بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وقد توافق الرئيسان على مواكبتها من خلال التواصل الدائم والتأكيد على المضي قدمًا فيها على الرغم من حملات التهويل. كما اتفق الرئيسان عون وسلام على عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وخلال اللقاء، أطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على نتائج زيارته الأخيرة إلى سوريا. وعلمت "نداء الوطن" أن سلام تحدّث بإيجابية مطلقة، حيث استشفّ من زيارته أن السوريين "ناويين عالخير"، وأن معظم الملفات العالقة بين البلدين ستسلك طريقها نحو الحل. كذلك، تم التنسيق بين الوزراء المعنيين لوضع خطط وإطار زمني لتنقية العلاقات من رواسب النظام السابق والتأسيس لمرحلة مستقبلية.

جعجع: ليس من حق قاسم عرقلة مسار الدولة

في المواقف، وردًا على اعتراض الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على التفاوض المباشر، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إنّه ليس من حقّه أن يعرقل مسار الدولة. وعن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من المفاوضات، يرى جعجع لموقع الـMTV أنّ "بري رئيس مجلس النواب وليس رئيس السلطة التنفيذية التي تتولّى عملية التفاوض، وحين تُرسَل نتيجة المفاوضات إلى البرلمان يمكنه، كرئيس كتلة نيابية، أن يعطي رأيه بها، فهو رئيس المجلس وليس رئيس النواب، وهو حرّ، مثل الشيخ نعيم، في اتخاذ الموقف الذي يريده شرط عدم العرقلة".

تصعيد ميداني

وفي يوم المحادثات المباشرة، وعلى مشارف انتهاء مهلة اتفاق وقف إطلاق النار في 17 من الجاري، واصلت إسرائيل تصعيدها، وأشارت المعطيات الميدانية إلى محاولة تقدّم واسعة للقوات الإسرائيلية باتجاه بلدة زوطر الشرقية شمال الليطاني، تحت غطاء ناري كثيف وغير مسبوق، حيث تستخدم القوات المهاجمة مختلف أنواع المدفعية الثقيلة والقذائف الفوسفورية التي حوّلت سماء المنطقة إلى كتلة من الدخان والنيران، بالتزامن مع سلسلة غارات عنيفة شنّها الطيران الحربي على محاور التقدّم ومحيط البلدات المجاورة.

وتشهد أجواء محور زوطر الشرقية – دير سريان تحليقًا مكثفًا وعلى علوّ منخفض لمروحيات الأباتشي التي تؤمّن الإسناد المباشر للقوات المتوغلة، عبر الرشقات الصاروخية والنيران التغطوية باتجاه مجرى النهر والأودية المحيطة، في وقت تعيش المنطقة حالة من التصعيد الخطير وسط قصف متواصل يطال الأحراج والطرقات والأحياء السكنية.

في المقابل أطلق "حزب الله" رشقات صاروخية من جنوب لبنان نحو إسرائيل. واعتبر الجيش الإسرائيلي أن إطلاق الصواريخ باتجاه كريات شمونة خرق جسيم لوقف إطلاق النار من قبل "حزب الله".

تشويش على زيارة رجي

فيما يواصل البعض تظهير منح وسام إلى السفير الإيراني لدى الكرسي الرسولي وكأنه إنجاز سياسي استثنائي، أكد مصدر دبلوماسي أن الأمر لا يعدو كونه إجراء بروتوكوليًا روتينيًا يُعتمد مع عدد من السفراء، ولا يحمل أي أبعاد سياسية خاصة. واعتبر المصدر أنّ هذا الترويج يندرج في إطار محاولة إيرانية للإيحاء بأن عزلتها الدولية بدأت بالتراجع، وهو ما تلقّفته بيئة "حزب الله" للتشويش على الزيارة الناجحة التي قام بها وزير الخارجية اللبناني إلى الكرسي الرسولي وما حققته من أصداء إيجابية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : نداء الوطن