فضل الله: يدنا ممدودة للحوار الداخلي
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
May 11 26|21:47PM :نشر بتاريخ
قال النائب حس فضل الله: "أولويتنا اليوم هي التصدي للعدوان الاسرائيلي، وعدم السماح بإلهائنا عن المعركة الأساسية بقضايا جانبية، وما يحتاج منا إلى متابعة او موقف على المستوى الداخلي نقوم به وفق تشخيصنا للمصلحة، وإن هذه الأولوية تتطلب من كل المخلصين للبنان تحمل المسؤولية الوطنية تجاه قضية خطيرة تمس جوهر وجود لبنان، وبقائه دولة بحدودها الجغرافية ونظامها السياسي وتنوعها الطائفي، وصحيح أننا نحن من يقدِّم التضحيات، ولكن النتائج ستطال كل لبنان، لذلك نجدد دعوتنا من موقع الحرص على البلد إلى الخروج من حال الانقسام الحاد على المستوى الوطني وعلى مستوى الدولة، وبذل كل جهد ممكن للحفاظ على الوحدة الداخلية وتماسك البلد، وعدم الرهان على خيارات خاطئة وأوهام بتبدل موازين القوى، أو إمكانية إحداث تغييرات ديموغرافية أو سياسية على وقع العدوان الصهيوني على بلدنا".
كلام فضل الله جاء خلال تكريم "حزب الله" شهداءه يوسف اسماعيل هاشم، محمد باقر بهاء النابلسي، أدهم علي زين وحسن أحمد حايك، بحفل في "مجمع أهل البيت" – الجناح، لمناسبة مرور اربعين يوما على استشهادهم، حضره ممثل الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله وشخصيات رسمية وديبلوماسية وعلمائية وحزبية لبنانية وفصائل فلسطينية وثقافية واجتماعية واعلامية وبلدية واختيارية وحشد من الأهالي.
أضاف: "إن المسار العملي الذي يسلكه فريق من السلطة، ومعه بعض القوى الطائفية، بات يشكل تهديدا للاستقرار الداخلي، فهو لا يقيم وزنا لميثاق أو دستور أو علاقة تشاركية بين مكونات المجتمع اللبناني، وليس لديه سوى رهان واحد وهو الرهان على الادارة الأميركية، ولم يتعظ من كل تجارب الماضي، وهذا الفريق يكابر ويعاند الواقع اللبناني، وذريعته أنه لا يستطيع القول لا لأي طلب أميركي".
وتابع: "إن محاولة استغلال العدوان لاضعافنا هي وهم الحالمين بلبنان الصغير على قياس رهاناتهم الخاطئة، فلا يراهن احد على تعبنا وعلى جراحنا، لقد صبرنا 15 شهرا، ولطالما قلنا للمسؤولين في السلطة إن لصبرنا حدودا وعليكم تحمل المسؤولية تجاه استباحة السيادة وقتل شعبنا، ولكنهم تعاطوا بخفة وقلة مسؤولية وأشاعوا مقولات خاطئة أننا ضعفنا ولم يعد لسلاحنا فائدة، وبنوا على ذلك أوهاما، وعندما جاء موعد التصدي للعدوان رأى العدو والصديق بأسنا، واليوم ندعو السلطة إلى عدم مراكمة ارتكاب الأخطاء، أو ان تبني سياستها على معطيات خاطئة، وعليها أن تدرك أن حرصنا على السلم الأهلي ورفضنا للفتنة لا يعني على الاطلاق السماح بالمس بالثوابت أو التعرض لوجودنا، أو المقامرة بوضع الجنوب، وإن يدنا ممدودة للحوار الداخلي والاستعداد للتعاون لمصلحة لبنان، وفي الوقت نفسه لن نقبل أو نسمح بالمس بحقوقنا وشراكتنا في الدولة، فنحن جزء من هذه الدولة وشعبنا لن يتخلى عن حقوقه وشراكته الحقيقية".
وقال فضل الله: "لم تقدم لنا طيلة المرحلة الماضية أي حلول سياسية تحفظ البلد وسيادته، ولم يكن أمام شعبنا من خيار سوى ممارسة حقه المشروع في الدفاع عن نفسه من خلال المقاومة البطولية التي يخوضها اليوم على أرض الجنوب، فما هو مطروح نزع الجنوب من الوطن وانتزاع أهله منه، ودون ذلك أرواحنا ودماؤنا وبيوتنا، فقضية الجنوب قضية مقدسة، وواهم من يعتقد أن بقاء الجنوب ينزف يبقي لنا وطنا أو سلطة أو دولة، فالجنوب هو الميزان، وعلى تحريره يقاس وزن بقية الوطن، للأسف الشديد الفريق المهيمن على السلطة لا ينظر إلى الجنوب وأهله على انهم جزء من الوطن، وهم يحشرون أنفهم في قضايا اقليمية لا علاقة للبنان بها، ويتجاهلون بالكامل ما يجري على أرضنا، فهم يفكرون بعقلية نظام المتصرفية والكانتونات الطائفية، ولذلك لا يعنيهم مشهد الدم في الجنوب، ولا يكتفون بالتفرج، بل منهم من يحاول طعن شعبنا في ظهره والتآمر على مقاومتنا".
أضاف: "الحل المتاح اليوم هو عبر مسارين: الثبات والصمود في الميدان والاتكال على الله وعلى سواعد المقاومين وعلى شعب لا يُمكن ان ينهزم مهما كانت التضحيات، وانجازات المقاومين في الميدان هي التي ستفرض وقائع جديدة، وما يقوم به العدو من ارتكاب المجازر ضد المدنيين هو جزء من طبيعته العدوانية وأيضا محاولة للتعويض عن فشله أمام مسيَّرات المقاومة لرفع تكلفة احتلاله، وهذه التكلفة الانسانية بما فيها من آلام، لن تثني شعبنا عن مواصلة مقاومته، ولن تدفعه إلى الاستسلام، بل هي تأكيد إضافي على صوابية خياره، وأنه لا ضمانة مع هذا العدو سوى امتلاك كل عناصر القوة للدفاع عن نفسه".
وتابع: "أما على المستوى السياسي، فإن الخيار الذي لجأ إليه فريق السلطة لم يفض سوى إلى زيادة الانقسام الداخلي، واستمرار العدوان على بلدنا وارتكاب المجازر بحق شعبنا، ولم يحصل على أي مطلب من قبل الادارة الأميركية، بل على وقع كل جلسة تفاوض تزداد الوحشية الاسرائيلية، وهذا وحده كان يجب ان يكون حافزا لهذه السلطة كي توقف مسارها الانحداري، ولقد ضيع فريق السلطة على بلدنا فرصة وقف اطلاق نار شامل من خلال المسار الايراني الأميركي في اسلام أباد، وأمام الاصرار الايراني على هذا المطلب، كان جواب المفاوض الأميركي أن السلطة اللبنانية ترفض هذا الربط وتصر على مسار منفرد، وهو المسار الذي تسبب بمزيد من الدماء مع ادعاءات إسرائيلية أنها تتم بموافقة رسمية لبنانية، ولذلك ليس لدينا ثقة بخياراته ولا بسياسته القائمة على التفريط بالحقوق وتضييع الفرص، وسيبقى الحل من خلال المظلة الاقليمية، وعلى السلطة اغتنام هذه الفرصة واللحاق بهذا المسار، ولنا ثقة بموقف الجمهورية الاسلامية التي تقف إلى جانب شعبنا وحقوقنا المشروعة، وهي أبلغتنا كما أبلغت دولة الرئيس نبيه بري اصرارها على أن يشمل أي اتفاق معها وقف الحرب على لبنان".
وفي الختام، ألقيت كلمة باسم عوائل الشهداء، ثم تُليت السيرة الحسينية عن أرواح كل الشهداء.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا