افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 11 مايو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 11 26|06:34AM :نشر بتاريخ

"النهار":

على جبهتين متلازمتين ميدانياً وسياسياً، تشهدان تصعيداً وتسخيناً كبيرين، يمضي لبنان في الاستعداد لجولة المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية والتي ستنعقد الخميس والجمعة المقبلين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.

توقعات متضاربة حيال الجولة المقبلة من المفاوضات

وتُعقد الجولة وسط توقّعات وتقديرات متضاربة حيال ما يمكن أن تفضي إليه، سواء على صعيد إعادة تثبيت وقف النار الذي انهار بشكل شبه شامل في الفترة الممدّدة له، أو على صعيد الاتفاق على وضع تفاهم – إطار لإطلاق مفاوضات في العمق بين لبنان وإسرائيل. وإذ ترصد الأوساط الديبلوماسية ما إذا كان الرفع النسبي في مستوى الوفدين المفاوضين، إن في رئاسة كل منهما أو على صعيد إدخال مسؤول عسكري، سيعني بدء التعمّق نحو المفاوضات الجوهرية على الملفات والنقاط والبنود الأمنية والحدودية وإعادة النازحين وصولاً إلى اتفاق سلام بين البلدين، تجنّبت الدوائر الرسمية المعنية، إن في رئاسة الجمهورية اللبنانية أو رئاسة الحكومة، استباق الجولة الثالثة بأي استشراف استباقي خارج النقاط الخمس التي زُوّد بها رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم.

وكان كرم اجتمع مرات عدة مع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبيل سفره إلى واشنطن التي وصلها أمس. ومعلوم أن الوفد اللبناني سيطرح أولاً تثبيت وقف النار ومن ثم البحث في النقاط الأربع الأخرى المتعلقة بإطلاق الأسرى، وانسحاب إسرائيل، وإعادة الإعمار، ونشر الجيش في الجنوب حتى الحدود الدولية بعد تثبيتها استناداً لما نصّت عليه اتفاقية الهدنة. وإذ تتشدّد إسرائيل في المقابل بمطلب وشرط حصري تتمحور حوله عملية التفاوض برمتها وهو نزع سلاح "حزب الله"، تلفت الأوساط المعنية إلى أن موقع لبنان في الجولة المقبلة يبدو أشدّ تعقيداً وصعوبة في رهانه على التدخل الأميركي إلى جانبه في حال لم يقرن طرح مطالبه بخطة مقنعة حيال التزامه حصرية السلاح فعلاً. ولذا ستتجه الاهتمامات إلى ما يمكن أن يكون الوسيط والراعي الأميركي قد أعدّه لإنجاح هذه الجولة، وإلا فإن المراوحة بين المطالب المتعارضة للجانبين اللبناني والإسرائيلي قد تفضي إلى مزيد من تفاقم الأوضاع الميدانية.

ما خلفيات التصعيد القياسي في العمليات والغارات؟

في أي حال شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً قياسياً في العمليات القتالية والغارات أدت إلى سقوط عشرات الضحايا في الجنوب ومناطق بعيدة أخرى، فيما برزت معالم تسخين سياسي إضافي من جانب "حزب الله" بلغ حدود التحريض العلني على تفجير العلاقة بين رئاستي الجمهورية ومجلس النواب. إذ إن عضو المجلس السياسي في "حزب الله" الوزير السابق محمود قماطي، قال في هجوم جديد على الرئيس عون إن "رئيس الجمهورية اللبنانية يريد أن يجري تفاوضاً مباشراً مع العدو الإسرائيلي في ظل انقسام لبناني، وعليه فإننا نسأله، بأي حق تتجاوز ركناً أساسياً في الدولة وهو رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبأي حق تأخذ وحدك قراراً يتعلق بمصير لبنان، وتخالف الوحدة الوطنية والدستور والقوانين والعزّة والكرامة ودماء الشهداء وتضحياتهم، فهل تريد أن تقدم خدمات لأميركا وإسرائيل على حساب الوحدة الوطنية اللبنانية؟".

ولعل من مؤشرات الفرز السياسي الذي تسبّب به "حزب الله" أن الاجتماع الذي عقد أمس في قصر بعبدا بمسعى نيابي لإنجاز توافق عريض على اقتراح قانون العفو العام، غاب عنه ممثلون للثنائي الشيعي وحده، فيما تمثّلت سائر الكتل الأخرى فيه. وقد رأس رئيس الجمهورية الاجتماع في حضور وزير الدفاع ميشال منسى، والنواب: أشرف ريفي، سليم الصايغ، ميشال معوض، أحمد الخير، بلال عبدالله، وضاح الصادق، فراس حمدان، غادة أيوب. وتم خلال الاجتماع البحث في المداولات المتعلقة باقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي. وأفيد بأن الاجتماع جاء بعد تشاور بين نواب من كتل عدة، وبادر النائب ميشال معوض إلى طلب رعاية الرئيس عون للاجتماع في بعبدا بحضور معظم الكتل باستثناء من اعتذر منهم. وجرى عرض للنقاط الخلافية في الاقتراح واتفق على استكمال الاتصالات السياسية لإيجاد الصيغ التوافقية خصوصاً حول ملف الموقوفين منذ مدد طويلة بلا محاكمة وخفض العقوبات للجرائم المستثناة من العفو.

ما أبرز نتائج زيارة الرئيس سلام إلى دمشق؟

ويشار إلى أن ملف المفاوضات لم يغب عن المروحة الواسعة من المواضيع التي تناولتها زيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لدمشق السبت ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أعلن في ختامها "أننا أحرزنا تقدماً كبيراً في معالجة قضايانا المشتركة، لا سيما ما كان عالقاً منها، وذلك بروح طيّبة وحرص على التعاون بلا تحفّظ ولا تردّد. وإنني على ثقة أن نتائجها الملموسة ستظهر قريباً". وأوضح أن الزيارة جاءت "ليس فقط لمتابعة ما بدأناه منذ عام وأكثر، بل لإطلاق مبادرات جديدة في العمل المشترك وللتأكيد، مرّة أخرى، على أهميّة العلاقة بين الدولتين في كل المجالات وعلى مستوى المؤسسات الرسمية المعنية جميعها. ونحن ندرك تمام الإدراك أن تمتين العلاقة من دولة إلى دولة يفتح الباب واسعاً أمام التفاعل والتشارك بين القوى الحيّة في البلدين، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد بحثنا في التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسوريا في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد واتفقنا على أهمية استمرار التشاور بشأنها لما فيه مصلحة البلدين". وعدّد بالتفصيل الملفات المشتركة التي تناولتها المحادثات بين وفدي البلدين.

أما على الجبهة الميدانية ووسط تنامي المخاوف من تصعيد متدرّج قبيل جولة واشنطن، فأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إنه "لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية"، وأضاف: "هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلّل للجليل وتهيئة ظروف تفكيك حزب الله". وتابع: "لم يحدد للجيش الإسرائيلي هدف نزع سلاح حزب الله".

وغداة يوم تصعيدي واسع السبت سقط فيه عشرات القتلى والجرحى جراء عشرات الغارات الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه "دمّر نحو 70 هدفاً في جنوب لبنان وقضينا على أكثر من 30 عنصراً من "حزب الله" خلال الأسبوع الأخير".

وعاشت بلدة الخيام ليلاً دامياً على وقع سلسلة تفجيرات إسرائيلية عنيفة هزّت أرجاء المنطقة، بعدما أقدم الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عمليات نسف وتدمير طالت منازل سكنية ومؤسسات ومحلات تجارية، مخلفاً دماراً واسعاً وأضراراً جسيمة. وأغار الطيران المسيّر على دراجة نارية على طريق عام القليلة، دير قانون، ما أدى إلى مقتل سوريين اثنين، وعملت فرق الدفاع المدني على سحبهما بالتنسيق مع الجيش. واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منذ الصباح العديد من البلدات ووجّه مساءً إنذاراً إلى بلدات في قضاء جزين.

ونفّذ الطيران الإسرائيلي غارة على نقطة إسعافية للهيئة الصحية الإسلامية في منطقة عين المزراب في بلدة مجدل سلم، ما أدى الى مقتل مسعف وجرح آخرين.

 

 

 

"الأخبار":

تكشف المعطيات المسجلة عبر عمليات المقاومة في يوم واحد فقط، أمس، عن انتقال الطائرات المسيّرة الانقضاضية من كونها سلاح إسناد إلى أداة اشتباك رئيسية تُستخدم لإدارة الاستنزاف اليومي ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية المنتشرة داخل القرى الجنوبية المحتلة، وهو ما يفسّر تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، والجدل المتنامي في الإعلام العبري حول عجز المنظومات الدفاعية الحالية عن احتواء هذا التهديد.

فعلى مستوى الكمّ والنوع، تُظهر العمليات أمس أن المقاومة نفّذت ما لا يقل عن 12 عملية مباشرة بواسطة المسيّرات الانقضاضية خلال ساعات قليلة، توزعت على أهداف متعددة تشمل دبابات ميركافا، جرّافات D9، مراكز قيادة، تجمعات جنود، تجهيزات فنية وآليات اتصالات. هذا التنوع في الأهداف يعكس أن المسيّرات لم تعد تُستخدم حصراً لضرب أهداف ثابتة أو ذات قيمة رمزية، بل أصبحت جزءاً من بنك أهداف ميداني متكامل يطاول كل عناصر البنية العملياتية لقوات العدو داخل الشريط المحتل.

الأبرز في هذه العمليات أنّها تركزت على نقاط انتشار وتحشيد فعلية لقوات الاحتلال داخل القرى الحدودية مثل دير سريان، البياضة، طيرحرفا، جلّ العلام والخيام، ما يعني أن المقاومة تعتمد نمط رصد التحركات ثم مهاجمتها. وهذا ما يفسر كثافة الاستهداف المتكرر لمنطقة خلّة راج في دير سريان، والتي تعرضت خلال ساعات لسلسلة ضربات متعاقبة.

كما تكشف العمليات عن تصعيد نوعي في طبيعة الاستخدام، إذ انتقلت المسيّرات من الضربات الفردية إلى العمل ضمن تشكيلات هجومية مركبة، كما في استهداف مقر قيادي في الخيام بمسيّرتين انقضاضيتين، أو مهاجمة موقع بلاط المستحدث بسرب من المسيّرات.

هذا التطور يحمل دلالة عملياتية مهمة، لأنه يعني أن المقاومة باتت تعتمد مبدأ «الإغراق التكتيكي» الذي يرهق قدرات الرصد والاعتراض الإسرائيلية، خصوصاً في البيئات الجغرافية الضيقة والمتداخلة.

ويتقاطع ذلك مباشرة مع ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية عن إدراك القيادة الشمالية أن الرادارات ومنظومات الدفاع التقليدية لم تعد كافية لمواجهة هذا النوع من الهجمات، لا سيما مع اعتماد نسبة كبيرة من المسيّرات على التوجيه بالألياف الضوئية. أهمية هذا النوع من التوجيه أنه يقلّص فعالية الحرب الإلكترونية والتشويش، ويحرم جيش العدو من إحدى أهم أدواته التقليدية في مواجهة المسيّرات، ما يفسر اعتراف المسؤول الميداني الإسرائيلي بأن اكتشاف المسيّرات يتم غالباً «بعد فوات الأوان».

وعبر مقارنة البيانات الميدانية بالمعلومات الإسرائيلية المنشورة، يظهر أن جيش العدو يحاول الانتقال إلى حلول دفاعية «قريبة المدى» ومرتبطة بالمواجهة المباشرة، بدل الاعتماد على الاعتراض الجوي البعيد. فقرار توزيع مئات المناظير الذكية «بِجيُون» على القوات البرية، الذي نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى طلب ذخائر تشظية خاصة من الولايات المتحدة، يعكس عملياً اعترافاً ضمنياً بفشل طبقات الدفاع التقليدية في توفير حماية كافية للقوات المنتشرة داخل القرى الجنوبية المحتلة.

الأكثر دلالة أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تبدو «ارتجالية واستدراكية» أكثر منها جزءاً من عقيدة دفاعية مستقرة. فالانتقال من الاعتماد على الرادارات والقبة الحديدية إلى مطالبة الجنود بإطلاق النار المباشر على المسيّرات بواسطة مناظير ذكية يعني أن التهديد بات يُدار على مستوى الاشتباك الفردي داخل الميدان، لا على مستوى السيطرة الجوية الشاملة التي طالما روّج لها جيش الاحتلال.

وعبر عملياتها، يظهر أيضاً أن المقاومة تربط بين المسيّرات والأسلحة النارية الأخرى ضمن منظومة استنزاف متكاملة. ففي أكثر من محور، جاءت ضربات المدفعية والصواريخ الموجهة والرشقات الصاروخية متزامنة أو متعاقبة مع هجمات المسيّرات، ما يشير إلى محاولة تثبيت قوات العدو في الميدان ثم ضربها بمسيّرات انقضاضية خلال عمليات الإخلاء أو إعادة التموضع. وهذا ما توحي به عملية دير سريان إذ استقدم العدو فيها قوة مساندة لسحب الإصابات تحت غطاء دخاني كثيف.

سياسياً ومعنوياً، تبدو هذه الوقائع عاملاً أساسياً في تصاعد أزمة الثقة داخل المستوطنات الشمالية. فالإعلام العبري لم يعد يناقش فقط حجم الخسائر، بل بات يناقش صدقية المؤسسة العسكرية نفسها. هجوم القناة 14 على الحكومة وهيئة الأركان بسبب ما وصفته بـ«الأكاذيب» المتعلقة بالإنذارات الوهمية يعكس اتساع الفجوة بين الرواية الرسمية والواقع الميداني الذي يعيشه المستوطنون. كما أن الحديث عن منع الرقابة نشر توثيقات مرتبطة بسقوط أو انفجار في شلومي يكشف حساسية المؤسسة الأمنية تجاه أثر المسيّرات على صورة الردع الإسرائيلي.

في العموم، تشير الوقائع المسجلة على الجبهة الجنوبية للبنان إلى أن المعركة دخلت مرحلة يتراجع فيها تأثير التفوق الجوي الإسرائيلي التقليدي أمام تكتيكات منخفضة الكلفة وعالية الفعالية تعتمدها المقاومة. فالمسيّرات الانقضاضية لم تعد مجرد سلاح مساعد، بل أصبحت أداة مركزية لفرض استنزاف دائم على القوات الإسرائيلية داخل الجنوب، وإرباك الجبهة الداخلية في شمال فلسطين، وتقويض الوعد الإسرائيلي بأن احتلال شريط أمني بعمق 8 إلى 10 كيلومترات سيؤدي إلى توفير الأمن للمستوطنات الشمالية.

 

 

 

 "الجمهورية":

فيما ينتظر لبنان نتيجة الاتصالات التي تجريها سفيرته في واشنطن ندى معوّض مع المسؤولين الأميركيّين لتلبية طلبه إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار قبل موعد الاجتماع التمهيدي الثالث للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية الجانب الأميركي، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير، أنّه «لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية». في الوقت الذي سلّمت إيران لباكستان ردّها على المقترح الأميركي، مشدِّدة فيه على إنهاء الحرب على كل الجبهات، ولاسيما منها جبهة لبنان. غير أنّ الرئيس ترامب اعتبر الردّ الإيراني بأنّه مرفوض بالكامل.

كشفت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، أنّ المسؤولين مستمرّون في اتصالاتهم مع الجانب الأميركي من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، قبل موعد الاجتماع التفاوضي الخميس المقبل، وأنّه إذا لم تلتزم إسرائيل في وقف النار فسيُبحث خلال هذا الاجتماع في هذا الأمر لحسمه، قبل البحث في عناوين المفاوضات المنتظر أن يبدأ في اجتماع اليوم التالي.

الحدود البرية

وكشف مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، أنّ يوم الجمعة المقبل سيشهد على أول الخطوات اللبنانية ـ الإسرائيلية لتذليل نقاط الاختلاف بينهما، عبر إطلاق مسار ترسيم الحدود البرية بينهما، بعدما رُسِّمت الحدود البحرية منذ أعوام. وبحسب المصدر، تشمل النقاط الـ13 الخلافية على الخط الأزرق: مزارع شبعا، بلدة الغجر (بنى الجيش الإسرائيلي حائطاً حول القسم اللبناني من البلدة)، رأس الناقورة (B1)، تلال كفرشوبا، العديسة، ميس الجبل، المطلة-الوزاني، علما الشعب، البستان مقابل يارين، مروحين، رميش، يارون ـ مارون الراس، العديسة.

وأكّد المصدر، أنّ «النقاشات حول هذه النقاط هي في طبيعتها تقنية ـ سياسية، إذ إنّ بعضها كان ضمن سيطرة سوريا قبل ان تحتلها إسرائيل منذ عقود، وحتى أنّ سوريا لا تعترف في أنّ بعض هذه الأراضي لبنانية، بالتالي يتوجّب على لبنان إثبات لبنانيّتها ممّا سيقوّي موقفه في التفاوض. علماً أنّ حل الخلافات الحدودية تُصنَّف ضمن الجزء غير الصعب من المفاوضات، إنّما تُعدّ تمهيداً لاعتراف البلدَين في حدود بعضهما وسيادة كل منهما على أراضيه».

«اتجاه للتصويب»

على المستوى السياسي، في ظل الإنقسام القائم بين لبنان الرسمي المؤيّد للمفاوضات المباشرة والفريق المعارض لها والداعي إلى مفاوضات غير مباشرة، لاحت في الأفق احتمالات تلاقي الفريقَين على قواسم مشتركة يُفترض أن تتبلور قبل موعد اجتماعَي واشنطن.

فقد أعلن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، «إنّنا نلمس في المواقف التي أعلنها أركان السلطة اللبنانية، وتحديداً الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام، اتجاهاً لتصويب الموقف التفاوضي اللبناني، من خلال السعي لصوغ موقف لبناني يقترب من الثوابت اللبنانية، ويُسقط أي إشارة إلى أوهام السلام مع العدو، على نقيض ما كانت تؤكّده تلك المواقف على مدى المرحلة الماضية، لكنّنا نعتقد أنّ ذلك ليس كافياً، ونأمل أن تمضي السلطة في سياسة المراجعة والتصويب، بما يتيح فعلاً بناء موقف وطني جامع».

لا وقف للنار

في هذه الأثناء، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر قوله، إنّ «المحادثات المقرّرة بين إسرائيل ولبنان هذا الأسبوع سيشارك فيها مسؤولون عسكريّون». فيما قال رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير، إنّه «لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية مع لبنان». وأكّد خلال مثوله أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أنّه لم يحدّد للجيش هدف نزع سلاح «حزب الله». ولفت إلى أنّ «هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلّل للجليل، وتهيئة ظروف تفكيك حزب الله». وأشار إلى أنّه «نظراً لتقصير الخدمة إلى 30 شهراً، سيفقد الجيش الإسرائيلي آلاف المقاتلين الإضافيّين. جيش الاحتياط سينهار داخل نفسه خلال السنوات المقبلة».

الردّ الإيراني

في غضون ذلك، أرسلت إيران عبر الوسيط الباكستاني ردّها على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وذكر التلفزيون الإيراني، أنّ هذا الرد يركّز على إنهاء الحرب على كل الجبهات، وخصوصاً لبنان، وضمان سلامة حركة ‌الشحن عبر مضيق هرمز.

وكان المقترح الأميركي يتضمّن ‌إنهاء القتال قبل بدء محادثات في شأن قضايا مُختلف عليها، من بينها برنامج طهران النووي. كذلك يتضمّن تركيز المفاوضات في هذه المرحلة على إنهاء الحرب، التي اندلعت ‌قبل ‌أكثر من شهرَين.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ الولايات المتحدة «يمكن أن تتحرّك ضدّ إيران عسكرياً، لأسبوعَين إضافيَّين، لضرب كل هدف من الأهداف المحدّدة». وأضاف «إنّ إيران هُزمت لكن هذا لا يعني القضاء عليها تماماً»، على حدّ تعبيره. وأكّد أنّه إذا غادرت القوات الأميركية اليوم فسيتطلّب الأمر من إيران 20 عاماً لإعادة بناء قدراتها. وأضاف ترامب: «حققنا 70% من أهدافنا في إيران، ولدينا أهداف أخرى قد نقوم بضربها. لا يمكننا أبداً أن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، معتبراً أنّ «إيران مهزومة عسكرياً، وربما قادتها لا يدركون ذلك، لكنّني أعتقد أنّهم يدركونه». مضيفاً: «لو كان السلاح النووي في حوزة إيران لكانت استخدمته لاستهداف إسرائيل والشرق الأوسط». وأشار إلى أنّ بلاده تراقب اليورانيوم الإيراني المخصّب تحت الأنقاض وستقوم بتفجيره في حال الاقتراب منه.

نتنياهو

وفي السياق، اعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في حديث لـCBS، أنّه «يمكن الدخول فعلياً إلى إيران، وأخذ اليورانيوم المخصب من هناك. لن أتحدّث عن وسائل عسكرية، لكنّ أخذ اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب قابل للتنفيذ». وشدّد على «أنّ الحرب مع إيران لم تنتهِ، ويجب تفكيك منشآت التخصيب وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران».

بين لبنان وسوريا

من جهة ثانية، أكّدت مصادر حكومية لبنانية لـ«الجمهورية»، أنّ الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، ولقاءه الرئيس أحمد الشرع، شكّلت نقطة انطلاق فعلية لمسار جديد في العلاقات اللبنانية - السورية، تقوم على إعادة النظر بكل الاتفاقات التي أُبرمت خلال مرحلة الوصاية السورية على لبنان، والتي كانت، بحسب المصادر، «غير متوازنة وتفتقد إلى الحدّ الأدنى من الندّية بين دولتَين مستقلتَين». وأشارت المصادر، إلى أنّ اللجان الفنية المشتركة التي اتُفق على إنشائها ستتولّى مراجعة عشرات الاتفاقات والبروتوكولات الموقّعة منذ تسعينات القرن الماضي، ولا سيما منها تلك التي كرَّست تفوُّقاً سورياً على حساب المصالح اللبنانية، سواء في ملفات الترانزيت، الاستيراد والتصدير، النقل البري، الرسوم الجمركية، المعابر الحدودية، المياه، الكهرباء، الفيول، الغاز...

ولفتت المصادر، إلى أنّ من أبرز الاتفاقات التي يجري العمل على تعديلها أو إلغائها، الاتفاقات المتعلقة بالمجلس الأعلى اللبناني - السوري، واتفاقات التنسيق الاقتصادي والأمني التي منحت دمشق عملياً حق التأثير المباشر في القرار اللبناني، بالإضافة إلى الترتيبات التجارية التي كانت تُلزم لبنان بشروط غير متكافئة في ما خص مرور البضائع اللبنانية عبر الأراضي السورية ورسوم الترانزيت، فضلاً عن ملفات الطاقة والربط البري التي كانت تُدار وفق مصلحة النظام السوري السابق بصورة شبه أحادية.

وأضافت المصادر، أنّ المقاربة الحالية تختلف جذرياً عن المرحلة السابقة، إذ إنّ النقاش القائم اليوم يتمّ «بين دولتَين جارتَين ذات سيادة»، وليس ضمن معادلة «تابع ومتبوع» التي حكمت العلاقات لعقود من الهيمنة السورية على القرار في بيروت. وشدّدت المصادر على أنّ الجانب اللبناني أبلغ الى المسؤولين السوريّين بوضوح، أنّ أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقوم على المصالح المتبادلة والاحترام الكامل لسيادة البلدَين، وعلى قواعد شفافة تحفظ حقوق الطرفَين بالتساوي.

وحسب المصادر نفسها، فإنّ البحث لا يقتصر على إلغاء الاتفاقات القديمة وصوغ اتفاقات جديدة، بل يشمل أيضاً التحضير لحزمة اتفاقات جديدة أكثر توازناً، تتناول التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والحدود، بما يفتح الباب أمام علاقات طبيعية ومستقرة بين البلدَين بعيداً من الإرث السياسي والاقتصادي الذي طبع المرحلة السابقة. بالإضافة إلى التحضير لنقاشات مستقبلية لترسيم الحدود البرية والبحرية بين بيروت ودمشق، خصوصاً أنّ البلدَين بحاجة للبدء بأسرع وقت ممكن في جذب استثمارات التنقيب عن الغاز في البحر، علاوةً على مكافحة الجريمة عبر الحدود.

قانون العفو

على صعيد آخر، عقد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، اجتماعاً حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، والنواب: أشرف ريفي، سليم الصايغ، ميشال معوّض، أحمد الخير، بلال عبدالله، وضاح صادق، فراس حمدان، غادة أيوب. وبحث المجتمعون في المداولات المتعلقة باقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.

وإلى ذلك، تطرَّق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس الأحد وعيد «سيدة الحصاد» إلى قانون العفو، وأوضح: «بالنسبة إلى قانون العفو العام الذي سيُحال من اللجان المشتركة إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي، فيجب أن يشمل الأشخاص المذكورين في البند 2 من القانون رقم 194 تاريخ 2011، المنشور في الجريدة الرسمية 55 بتاريخ 24/11/2011. لكنّ هذا القانون لم يُنفَّذ بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية، فيما هو يعالج أوضاع اللبنانيّين الذين لجأوا إلى إسرائيل».

وتحدّث الراعي عن الأوضاع، مؤكّداً أنّ «الشعب اللبناني ينتظر الفرج وهو يأمل، ينتظر السلام وهو يقظ. الشعب يريد أن يعيش بكرامة، أن يرى مستقبلاً واضحاً، أن يشعر بالأمان في وطنه. وكما تحتاج الأرض إلى مَن يعتني بها لتثمر، كذلك يحتاج الوطن إلى ضمائر حيّة، وإلى رجال دولة حقيقيّين، وإلى مَن يزرعون الخير بدل الانقسام، والوحدة بدل الفتنة، والسلام بدل التوتر. وبشفاعة سيدة الحصاد، نصلي ليزرع الله في لبنان سلاماً حقيقياً، وحكمة، وثباتاً، وحصاد رجاء بعد هذا الزمن الطويل من التعب والانتظار».

 

 

 

 "الديار":

مع وصول الرد الإيراني على المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار إلى البيت الأبيض، تقف المنطقة أمام منعطف بالغ الخطورة، بين احتمال أن يشكل هذا الرد مدخلاً لفتح باب التسويات وإطلاق مسار تفاوضي جديد، أو أن يؤدي إلى انفجار مواجهة إقليمية أوسع وأكثر عنفاً من تلك التي سبقتها في ظل استعداد مختلف أطراف الصراع للعب ما تبقى من أوراقها لحسم الحرب لصالحها.

وكما كان متوقعا، لم توافق طهران على المقترح الأميركي بصيغته التي وصلتها، فوضعت ملاحظاتها وتعديلاتها، اذ أفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن الرد الإيراني جاء بعد استكمال دراسة المقترحات الأميركية وصوغ ملاحظات طهران النهائية. وبحسب «إرنا»، تركز الخطة المقترحة في هذه المرحلة على وضع حد نهائي؛ بإنهاء الحرب «في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان»، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.

ووفق ما سبق كما وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن «طهران اشترطت بوضوح أن يشمل وقف إطلاق النار ووقف الحرب في المراحل الأولى من الاتفاق لبنان»، وهو ما تعترض عليه واشنطن وإسرائيل باعتبار أن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو كان قد أعلن صراحة الأسبوع الماضي أن بلاده «لن تتفاوض مع إيران بشأن حزب الله ما لم تكن مستعدة لوقف تمويله ودعمه». 

وتشير المصادر في حديث لـ«الديار» إلى أن «التوصل إلى تفاهم أميركي - إيراني بشأن الوضع في لبنان لن يكون مهمة سهلة، في ظل الضغوط الإسرائيلية الكبيرة على الرئيس الأميركي لعدم الذهاب نحو أي تفاهم يتناول الجبهة اللبنانية في المرحلة الحالية». إلا أن المصادر نفسها تلفت إلى أن «المصلحة الأميركية قد تدفع في نهاية المطاف نحو القبول بهذا البند، لكن ضمن صيغة تربطه بمسار التفاوض الذي سيتواصل هذا الأسبوع في واشنطن، بما يسمح للإدارة الأميركية بتحقيق مكسبين في آن واحد: الموافقة على التعديل الإيراني من جهة، ونسب أي وقف لإطلاق النار في لبنان إلى الجهود الأميركية وإلى لبنان الرسمي». 

كباش أميركي- اسرائيلي 

وتنبه المصادر إلى أن «تل أبيب، في حال استشعرت وجود توجه أميركي للضغط باتجاه وقف إطلاق النار، قد تلجأ خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة إلى توسيع نطاق عملياتها داخل الأراضي اللبنانية، ورفع مستوى التصعيد العسكري بشكل مكثف، على غرار ما دأبت عليه قبيل أي تفاهمات سابقة لوقف النار، في محاولة لتحسين شروطها الميدانية والسياسية قبل الدخول في أي تسوية محتملة». وتضيف المصادر:»كما تعوّل إسرائيل على أن يؤدي مثل هذا التصعيد إلى نسف أي تفاهم أميركي - إيراني محتمل سواء بخصوص الملف الايراني أو اللبناني، الأمر الذي يفرض التعاطي مع الساعات المقبلة بكثير من الحذر والترقب». 

ووسط تصاعد المشهد الإقليمي وتعقيداته، ينهي لبنان الرسمي استعداداته للاجتماع التحضيري الثالث للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، المقرر عقده على مدى يومين الخميس والجمعة المقبلين. وتعتبر المصادر أن «وصول الرد الإيراني على المقترح الأميركي إما قد يشكل عاملاً مساعداً في تسهيل التوصل إلى تفاهمات خلال هذا الاجتماع، أو على العكس تماماً، قد يؤدي إلى تفجير المسار برمّته قبل انعقاده، في حال اتجهت الأمور نحو مزيد من التصعيد».

وترى المصادر أن «الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى تأثر الرئيس الأميركي بمواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي أو العكس، إذ يُتوقع أن تلجأ تل أبيب إلى استخدام كل أوراق الضغط المتاحة لديها لمحاولة نسف أي تفاهم مرتقب، ولا سيما إذا كان يتضمن ترتيبات تشمل الساحة اللبنانية ووقفاً لإطلاق النار فيها».

مواقف حزب الله

وقبل أيام من اجتماع واشنطن، واصل «حزب الله» تصعيد مواقفه الرافضة لمسار المفاوضات المباشرة، داعياً إلى التراجع خطوة إلى الوراء والعودة إلى صيغة التفاوض غير المباشر، باعتبارها، وفق الحزب، الإطار الذي يحفظ الحد الأدنى من التوافق الداخلي ويجنب لبنان الانزلاق نحو انقسامات أعمق. 

وفيما اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «الفريق الموجود في السلطة يجلس على طاولة المفاوضات ويداه عاريتان، في مواجهة تحالف أميركي إسرائيلي يضغط للحصول على تنازلات جوهرية، ولا يوجد غطاء وطني في لبنان لهذا المسار بل انقسام حاد يهدد الاستقرار الداخلي ويعيد تكرار تجارب سبق للسلطة أن عرفتها وأفضت إلى انقسامات خطيرة»، ذكّر النائب حسن عز الدين أنه «عندما كان هناك مفاوضات غير المباشرة مع العدو، لم يكن هناك انقسام داخلي حولها، بل كان هناك تفاهم وطني عام يؤيد هذا التفاوض»، متسائلاً «هل تفاوض غير مباشر مع العدو في ظل تماسك وتفاهم داخلي أفضل، أم تفاوض مباشر يوصلنا للهوان والذل والخضوع لشروط وإملاءات هذا العدو مع انقسام داخلي حاد بين اللبنانيين، وتعريض الوضع الداخلي إلى مزيد من الاهتزاز والشروخ وإضعاف التماسك الداخلي، والذي قد يؤدي في أية لحظة إلى فتنة داخلية يريدها هذا العدو». 

وشدد عز الدين على أن «إيران قد وضعت لبنان في بنود ورقة التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، وهي لم تتركنا، لأنها تطالب بإنهاء الحرب على كل الجبهات بشكل كامل مع الشيطان الأكبر أميركا وربيبتها إسرائيل، كما أنها لن توقّع على اتفاق مع أميركا مهما قدمت لها دون أن يكون لبنان مشمولاً ليس فقط بمطلب وقف إطلاق النار، وإنما لمطالب الشعب اللبناني وليس للسلطة التي تريد أن تعمل عكس ذلك، فإيران تقدم المساعدة للبنان ولا تتدخل في شؤونها، من أجل أن تضغط على أميركا من خلال المفاوضات لتخرج العدو الإسرائيلي من أرضنا التي يحتلها».

التطورات الميدانية

ميدانيا، وبعد يوم من التصعيد الكبير السبت الذي تجاوز حدود الجنوب، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية الأحد مستهدفا قرى وبلدات قضاء بنت جبيل وصور والنبطية وغيرها. 

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية الأحد أن القوات الاسرائيلية استهدفت بشكل مباشر نقطتين لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدتي قلاويه وتبنين في قضاء بنت جبيل؛ ما أدى إلى مقتل مسعف، وإصابة 3 آخرين في قلاويه، ومقتل مسعف ثانٍ، وإصابة اثنين في تبنين. 

ورد حزب الله بالاعلان عن تنفيذ أكثر من 10 عمليات طالت تجمعات للقوات الاسرائيلية في بنت جبيل والخيام وطيرحيفا والطيبة ودير سريان. 

اشكالية «العفو العام»

وفيما كان من المقرر أن تعقد اللجان نيابية اليوم الاثنين جلسة لحسم ملف قانون العفو العام، أُعلن مساء أمس عن تأجيل موعد هذه الجلسة من دون تحديد موعد جديد بإشارة واضحة إلى حجم الخلافات المحيطة بهذا الملف.

وكان لافتا دخول رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مباشرة إلى خط هذا الملف بمحاولة لتذليل العقبات. اذ عقد الأحد اجتماعا في قصر بعبدا، حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، والنواب: أشرف ريفي، سليم الصايغ، ميشال معوض، أحمد الخير، بلال عبدالله ، وضاح صادق، فراس حمدان، غادة أيوب .

وأفادت الرئاسة الأولى بأنه تم خلال الاجتماع البحث في المداولات المتعلقة باقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.

وبحسب المعلومات، لا تزال أكثر من نقطة عالقة في النقاشات الجارية، أبرزها تلك المرتبطة بتخفيض الأحكام، في ظل تباين واسع بين القوى السياسية حول الصيغ المطروحة.

وتشير المعطيات الى أنه حتى الساعة لم يتم التوصل لتفاهم بين وزير الدفاع والنواب السنة حول مقاربة الجرائم المرتبطة بالارهاب خاصة التي تطال عسكريين لبنانيين.

وكان لافتا دخول البطريرك الماروني بشارة الراعي على الخط معتبرا في عظة الأحد أنه «بالنسبة إلى قانون العفو العام الذي سيُحال من اللجان المشتركة إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي، فيجب أن يشمل الأشخاص المذكورين في البند 2 من القانون رقم 194 تاريخ 2011، المنشور في الجريدة الرسمية 55 بتاريخ 24/11/2011. لكن هذا القانون لم ينفَّذ بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية، فيما هو يعالج أوضاع اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل».

 

 

 

 "نداء الوطن":

للمرة الأولى منذ عقود، تلوح أمام لبنان نافذة فعلية لإعادة ترتيب علاقاته مع جيرانه على أسس السيادة والندية والمصلحة اللبنانية. فهذا الوطن لم يكن يومًا دولةً معتدية، بل بلدًا تعرّض للاحتلال والوصاية على يد نظام الأسد الساقط، واستُخدمت أراضيه من قِبل المنظمات الفلسطينية، ثم من قِبل وريثها "حزب الله"، لفتح جبهة الجنوب تحت شعارات "تحرير القدس" و"إسناد غزة" و"الثأر لدماء خامنئي"، بما استجلب عليه الحروب الإسرائيلية، وجعل اللبنانيين يدفعون أثمانًا باهظة. والأهم أنّ التفاوض يجري باسم الشعب اللبناني، لا باسم محاور خارجية. وهذا ما تتوقف عنده أوساط دبلوماسية رفيعة، معتبرةً أنّ الدولة أمام محطة تاريخية ينبغي اقتناصها، خصوصًا أنّ المنطقة باتت أكثر استعدادًا لمسارات التفاوض والسلام، خلافًا لما كان عليه الواقع في حقبات سابقة.

في دمشق، واصل لبنان وسوريا مسار تصحيح العلاقات وإعادتها إلى طبيعتها، بعدما شكّلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى العاصمة السورية مع لقائه الرئيس أحمد الشرع محطة أساسية في تحقيق تقدّم كبير على صعيد القضايا المشتركة، ولا سيما تنفيذ الاتفاقية الخاصة بنقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، ومتابعة ملف الموقوفين السوريين، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسرًا في البلدين.

في هذا السياق، توقفت مصادر مطلعة عند دلالات الزيارة، معتبرةً أنّ حفاوة الاستقبال تجاوزت الأطر البروتوكولية المعتادة، وعكست اهتمامًا واضحًا ومظلة عربية داعمة، ولا سيما من المملكة العربية السعودية، لمسار إرساء علاقات لبنانية – سورية متينة تُبنى عبر مؤسسات الدولتين الشرعية.

وأوضحت المصادر أنّ المباحثات تناولت ملفات حيوية، منها: إنشاء مجلس أعمال لبناني – سوري مشترك، تفعيل استجرار الكهرباء، وإبرام اتفاقية عبور غاز طبيعي. كما وعد الجانب السوري بالعمل على تمكين لبنان من الإفادة من مشاريع حيوية ومستدامة، أبرزها مشروع سكة الحديد الاستراتيجي الذي يربط السعودية بتركيا مرورًا بالأردن وسوريا، بما يفتح أمامه نافذة اقتصادية وإقليمية جديدة. وأكدت أنّ استقرار البلدين سياسيًا واقتصاديًا يشكّل ضرورة استراتيجية متبادلة، بخلاف حقبات الأسدَين التي اقتاتت على زعزعة أمن لبنان وتحويله إلى ورقة مقايضة.

وبانتظار ترجمة نتائج الزيارة عمليًا، تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث يُستكمل مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وعلمت "نداء الوطن" أنّ التواصل متواصل بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والسفيرة ندى معوّض، بهدف الحصول على ضمانات واضحة لتثبيت وقف إطلاق النار قبل جلسة التفاوض المقررة في 14 أيار. وفي حال تعذّر تثبيت وقف النار قبل هذا الموعد، فسيكون هذا الملف في صدارة البنود التي سيطرحها الوفد اللبناني المفاوض، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، على طاولة المباحثات.

بعبدا تتجاهل افتراءات "الحزب"

توازيا، أشارت أوساط بعبدا عبر "نداء الوطن" إلى أنها ترفض الدخول في سجالات، وخصوصًا ردًّا على تصريح عضو المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي الذي انتقد التفاوض واعتبر أن رئيس الجمهورية يُقصي رئيس مجلس النوّاب نبيه بري. وأكدت الأوساط أن الرئيس عون يقوم بما يمليه عليه ضميره في ما يخص التفاوض، ويحاول إنقاذ البلد، وهو لم يُقصِ أحدًا، وخصوصًا الرئيس بري، مشددة على أن بعبدا كانت تتشاور مع الجميع وتضعهم في صورة كل الخطوات.

إنذار إسرائيلي يتخطّى "الخط الأصفر"

ميدانيًا، كان لافتًا أمس الإنذار الذي وجّهه الجيش الإسرائيلي إلى مناطق جنوبية تقع خارج نطاق "الخط الأصفر"، وتمتد إلى ما بعد جنوب نهر الليطاني، بما يعكس اتساع رقعة الاستهداف والضغط الميداني في هذه المرحلة الحساسة. فقد أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر "إكس"، إنذارًا عاجلا إلى سكان بلدات دير الزهراني وجرجوع وسجد في قضاء جزين، دعاهم فيه إلى إخلاء منازلهم فورًا والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة.

في هذا الإطار، يرى خبراء عسكريون أنّ إسرائيل تعمل ميدانيًا على إخلاء شريط إضافي يصل إلى 20 كيلومترًا شمال "الخط الأصفر" الحالي، ما يجعل المساحة الإجمالية المستهدفة تقارب 30 كيلومترًا من الحدود. ويشار إلى أنّ الهدف من هذا التوسّع هو إبعاد الطائرات المسيّرة التي يُتحكَّم بها عبر الألياف البصرية، ويصعب التشويش عليها، فضلًا عن الأسلحة المضادة للدروع، عن الجيش الإسرائيلي، بما يتيح حماية "المنطقة العازلة" بمنطقة عازلة أخرى خالية من السكان. إلى ذلك، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أنّه "لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية". وأضاف: "هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ومنع التسلل إلى الجليل، وتهيئة الظروف لتفكيك حزب الله".

"العفو العام" يُؤجَّل على وقع الخلاف

إزاء الجبهة الجنوبية، تحوّل قانون العفو العام، مادة دسمة في المشهدين السياسي والتشريعي، فشهد قصر بعبدا أمس اجتماعًا عقده رئيس الجمهورية جوزاف عون مع وزير الدفاع ميشال منسّى، بمشاركة عدد من النواب، هم: أشرف ريفي، وسليم الصايغ، وميشال معوّض، وأحمد الخير، وبلال عبدالله، ووضاح الصادق، وفراس حمدان، وغادة أيوب. وتركّز البحث على مداولات اقتراح قانون العفو العام وخفض العقوبات بصفة استثنائية.

وتزامنًا مع هذه المشاورات، تقرّر إرجاء جلسة اللجان النيابية المشتركة، التي كانت مقررة اليوم، إلى موعد يُحدَّد لاحقًا، لإفساح المجال أمام مزيد من الاتصالات. وعلمت "نداء الوطن" أنّ الخلاف حول ملف الموقوفين الإسلاميين، وتهديد الكتل السنّية بمغادرة جلسات اللجان في حال عدم التوصل إلى تسوية لهذا الملف، كانا وراء إرجاء الجلسة.

أمنيًّا، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن "مديرية المخابرات أوقفت العراقي (ط.ن.) لانتحاله صفة مسؤول أمني عراقي داخل الأراضي اللبنانية، وذلك نتيجة عملية رصد ومتابعة أمنية. وتبيّن من التحقيق الأولي أنه استعان بمستندات مزوّرة. كما ضُبطت البزّة العسكرية التي كان يستخدمها. ويستمر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص.

الراعي: نحتاج إلى من يزرعون السلام

في بكركي، ترأّس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد وعيد "سيدة الحصاد"، على نيّة القطاع الزراعي والمزارعين، في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي وقال الراعي في عظته: "وسط كل هذا التعب، يبقى الشعب اللبناني ينتظر الفرج وهو يأمل، وينتظر السلام وهو يقظ. الشعب يريد أن يعيش بكرامة، وأن يرى مستقبلًا واضحًا، وأن يشعر بالأمان في وطنه. وكما تحتاج الأرض إلى من يعتني بها لتثمر، كذلك يحتاج الوطن إلى ضمائر حيّة، وإلى رجال دولة حقيقيين، وإلى من يزرعون الخير بدل الانقسام، والوحدة بدل الفتنة، والسلام بدل التوتر. وبشفاعة سيدة الحصاد، نصلّي لكي يزرع الله في لبنان سلامًا حقيقيًا، وحكمةً، وثباتًا، وحصاد رجاء بعد هذا الزمن الطويل من التعب والانتظار".

 

 

 

"الأنباء" الالكترونية:

تنعقد الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بعد نحو ثلاثة أيام على وقع الغارات المكثفة على معظم البلدات الجنوبية، بما يوحي بأن هذا التصعيد المتمادي هو رد على السعي اللبناني باتجاه أصدقاء لبنان وفي طليعتهم راعية المفاوضات الولايات المتحدة للضغط على تل أبيب للإلتزام بوقف إطلاق النار الممدد قبل جولة المفاوضات. وبذلك أيضاً تؤكد إسرائيل أنها تنوي التفاوض تحت النار في تحد واضح يسبق الجلوس على الطاولة، ومحاولة لإظهار نوع من التحرر من الرغبة الأميركية بتخفيف ضرباتها في فترة إجراء المفاوضات.

فيوم أمس واصلت المسيّرات والمقاتلات الإسرائيلية استهدافاتها وغاراتها على غير منطقة من الجنوب والبقاع، مخلفة المزيد من الشهداء والجرحى الذين وصل تعدادهم منذ ٢ آذار الماضي بحسب مركز عمليات طوارئ الصحة إلى 2846 شهيداً و8693 جريحاً. كما تجددت الإنذارات الموجهة الى السكان لإخلاء قراهم، وآخرها لبلدات دير الزهراني، جرجوع وسجد. 

تيمور جنبلاط: ألا يحق لنا أن نفاوض مثل إيران؟

رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط وصف الواقع بصراحته المعهودة، وسأل أمام رؤساء بلديات قضاء عاليه وهيئات حزبية في المختارة: بماذا سنفاوض؟ فما زلنا تحت الصواريخ، كان الله بعون رئيسي الجمهورية والحكومة. وتوجه الى من يخوّننا لأننا مع المفاوضات بالقول: "ها هي إيران تفاوض، ألا يحق لنا أن نفاوض لنخرج من هذه الأزمة؟".

قانون العفو

أرجأت اللجان النيابية المشتركة جلستها التي كانت مقررة اليوم لمتابعة درس قانون العفو إلى موعد يحدد لاحقاً. وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد بحث خلال اجتماع مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال  منسى، وعدد من النواب: أشرف ريفي، سليم الصايغ، ميشال معوض، أحمد الخير، بلال عبدالله، وضاح صادق، فراس حمدان وغادة أيوب، في المداولات المتعلقة باقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.

ايران تسلم ردها  

سلّمت إيران ردّها على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب عبر الوسيط الباكستاني، مركّزة على وقف القتال وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"  أن طهران رفضت تقديم تنازلات تتعلق بتفكيك منشآتها النووية، واقترحت ترقيق جزء من اليورانيوم عالي التخصيب ونقل جزء آخر إلى دولة ثالثة مقابل ضمانات دولية.

في المقابل، نفت وكالة تسنيم صحة بعض التفاصيل المنشورة، فيما أكد مصدر إيراني لـ "الجزيرة" أن الرد الإيراني "واقعي وإيجابي" ويركّز على إنهاء الحرب في المنطقة، خصوصاً في لبنان، ورفع العقوبات بشكل كامل بضمانات واضحة.

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فاعتبر الرد الإيراني "غير مقبول بالكامل".

موقع اسرائيلي سرّي في صحراء النجف!

بعد كشف صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرّياً في صحراء العراق لدعم حملتها ضد إيران أثناء الحرب، أفاد مصدر أمني عراقي لقناتي "العربية" و"الحدث" برصد تحركات عسكرية مجهولة المصدر في صحراء النجف غرب العراق، خلال فترة الحرب على إيران، مرجحاً أن تكون مرتبطة بعملية إنزال جوي موقتة في المنطقة.

وأوضح المصدر أن القوات الأمنية العراقية لم تتمكن من تحديد هوية القوة الموجودة هناك بعد تعرضها لإطلاق نار كثيف أثناء محاولتها الاقتراب، وأن الجانب الأميركي أبلغ القوات العراقية حينها بضرورة عدم الاقتراب من المنطقة لدواعٍ أمنية.

 

 

 

 "اللواء":

فرضت مروحة الانتظار التي توسعت على امتداد مساحة الجهات المفتوحة، لا سيما الأكثر سخونة (الجبهة اللبنانية) نفسها على العواصم المعنية، من واشنطن الى طهران وبيروت وتل أبيب، بعد تسليم الردّ الإيراني على مقترحات الإدارة الأميركية بشأن ملفات ايران العالقة، سيما الملاحة في مضيق هرمز، وتخصيب اليورانيوم.

ويترقب لبنان الاجتماع المقرر يومي الخميس والجمعة في واشنطن بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي برعاية اميركية، وسط متابعة عربية، حيث أطلع الرئيس جوزاف عون رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد على آخر المستجدات المتعلقة بمسار الاجتماعات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية التي تقعد في واشنطن. 

وخلال اتصال اجراه عون ببن زايد، تم عرض الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، وأكد له تضامن لبنان مع الإمارات في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة. 

من جهته اكد بن زايد للرئيس عون وقوف بلاده دائما إلى جانب لبنان ودعمها للخطوات التي يتخذها من اجل تحقيق الامن والاستقرار فيه واستعادة سيادته على كامل اراضيه .

وتوجه السفير السابق سيمون كرم، عن طريق باريس الى الولايات المتحدة الأميركية لترؤس وفد لبنان في المفاوضات.

وقال الرئيس نواف سلام: نركز حالياً على وقف الاعمال العدائية وإنهاء الحرب، ونريد إعادة النازحين لقراهم ومدنهم وطالبنا خلال المفاوضات بأجندة واضحة للانسحاب الاسرائيلي، مشيراً إلى أننا منفحتون على اتفاق سلام مع اسرائيل بعد تلبية مطالبنا، وكشف أن 68 قرية لبنانية باتت تحت سيطرة اسرائيل بسبب جرنا للحرب.

وقال سلام: بنت جبيل صارت نسخة عن غزة، والأكثرية اللبنانية مع المفاوضات لوقف الحرب.

ونقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مصدر اسرائيلي أن رئيس الشعبة الاستراتيجية بالجيش الاسرائيلي سيمثل اسرائيل في المفاوضات، في حين أن الملحق العسكري اللبناني بواشنطن سيمثل لبنان.

ويحمل الوفد الاسرائيلي معه خرائط تتعلق بالحدود بين لبنان واسرائيل، للبحث في ما أسماه «اتفاق فصل قوات أمني» يقوم على أساس تشكيل مجموعات عمل مشتركة اسرائيلية - لبنانية تعمل على تفكيك حزب الله والحدود.

سلام من دمشق: صفحة جديدة

وتأتي هذه الانتظارات وسط تطورات سياسية بالغة الأهمية، لجهة تعزيز مناخ الاستقرار الداخلي، وفي مقدمها النتائج الايجابية لزيارة دمشق التي قام بها الرئيس نواف سلام الى دمشق، حيث أجرى محادثات، كان أبرزها مع الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب.

واعلنت الرئاسة السوريّة في بيان بعد انتهاء اللقاء بأن «الشرع بحث مع سلام سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم المصالح المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني لدعم الاستقرار ومواجهة التحديات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وأعرب الرئيس سلام في تصريح من مطار دمشق الدولي بعد اختتام زيارته الى الجمهورية العربية السورية عن سعادته والوفد الحكومي المُرافق «بزيارة سوريا العزيزة واللقاء بالرئيس أحمد الشرع الذي استقبلنا أيضاً في اجتماع موسّع ضمّ أعضاء الوفد اللبناني ونظراءهم السوريين، بعد محادثاتهم الثنائية. وأحب ان اشكره على دفء الاستقبال وكرم الضيافة».

وقال: «قُمنا بزيارة دمشق لمواصلة التشاور والعمل على تعزيز العلاقات اللبنانية- السورية على الصُعد كافة وهي علاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين وعلى المصالح المشتركة. ويهمني ان أؤكد اننا أحرزنا تقدما كبيرا في معالجة قضايانا المشتركة لا سيما ما كان عالقا منها، وذلك بروح طيّبة وحرص على التعاون بلا تحفّظ ولا تردّد. وانني على ثقة ان نتائجها الملموسة ستظهر قريبا». كاشفاً أنه استقر الرأي على الاسراع في اطلاق مجلس أعمال لبناني - سوري مشترك على أن يعقد اجتماع له في دمشق خلال الاسايع القليلة المقبلة.

رافق الرئيس سلام وفد وزاري ضم نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير الطاقة والمياه جوزيف الصدي، ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني. واستقبله منفردا الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب. 

وافيد ان الشرع اكد لسلام وقوف سوريا إلى جانب الحكومة اللبنانية ودعمها الكامل لها في إطار علاقة تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة وتعزيز التعاون الأخوي والاستراتيجي بين البلدين، كما ان مسألة الخلايا التابعة للحزب التي تعلن الداخلية السورية عن توقيفها، كانت مدار بحث، حيث رفض سلام التدخل من اي نوع في الشؤون السورية، مدينا اي اخلال بالأمن يقوم به أي طرف لبناني في اي دولة كانت. وتم خلال الاجتماع اللبناني السوري فتح صفحة جديدة بين البلدين مبنية على الاحترام والتعاون والاخوة والعلاقات من دولة الى دولة.

واجتمع كل من رسامني، الصدي، والبساط مع نظرائهم السوريين يعرب بدر، محمد البشير، ومحمد نضال الشعار في قصر الشعب، فيما اجتمع متري مع وزير الداخلية أنس الخطاب في مقر وزارة الداخلية. ثم انضم الوزراء الى اجتماع الرئيسين الشرع وسلام.

واشارت المعلومات الى ان المباحثات اللبنانية - السورية تطرّقت الى طرح قيد الدرس مفاده استفادة لبنان من القدرة الإنتاجية الكبيرة لمعامل الطاقة السورية مقابل توفير لبنان الغاز اللازم. وقالت المعطيات ان الاجتماع بين رسامني ووزير النقل السوري ركز في جزء كبير منه على ملف المعابر حيث طالب الوفد اللبناني بإسراع فتح معبر العبودية. وافيد ان تم الاتفاق على تأسيس مجلس أعمال لبناني–سوري يضم نخبة من رجال الأعمال في البلدين على أن يزور الوفد اللبناني سوريا خلال حزيران.

تأجيل جلسة اللجان

وحضر ملف العفو في اجتماعات الرئيس جوزاف عون في بعبدا، بمشاركة وزير الدفاع ميشال منسى، ومن النواب، أشرف ريفي، سليم الصايغ، ميشال معوض، أحمد الخير، بلال عبد االله، وضاح الصادق فراس حمدان، وغادة أيوب، وجرى البحث في المخارج المقترحة الى منح العفو العام، وخفض بعض العقوبات بشكل استثنائي.

ووصف مصدر نيابي شارك في اجتماع اللجنة النيابية التشاورية بأنه كان ايجابياً، وتناول ملف الموقوفين الاسلاميين في السجون.

وعليه أرجأت اللجان النيابية المشتركة جلستها المقرر عقدها اليوم الإثنين إلى موعد تقرر أن يبقي رهن المشاورات الجارية، وبنضج معطيات عقد جلسة اللجان لاقرار الصيغة الممكنة لقانون العفو، ليأخذ مجراه القانوني في مجلس النواب.

دعوى جديدة ضد سلامة وشركاء مصرفيين

قضائياً، قدم مصرف لبنان دعوى قضائية جديدة بحق الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة الى جانب مصرفيين فرديين يعملان في مصرفين مختلفين،وذلك على خلفية شركة تدعى «V-invest»، باعتبار أنها الشركة التي حلت مكان شركة «فوري».

وهناك شبيهة أن تكون هذه الشركة استخدمت كواجهة مالية لتحويل أموال مرتبطة بعمليات أجراها مصرف لبنان مع المصارف التجارية.. وذلك لإخفاء المستفيد الحقيقي من هذه التحويلات.

وتأتي الدعوى الجديدة في الإرساء قضائي أوسع يقوده مصرف لبنان لتعقب الشبكات المالية والعمليات الممنهجة التي يشتبه بأنها ساهمت باستنزاف أموال المؤسسة النقدية، والتسبب بخسائر جسيمة للقطاع المصرفي اللبناني.

الوضع الميداني

وفي الوضع الميداني، ذكرت صحيفة معاريف أن حزب الله يعمل على استهداف أهداف عسكرية ليس فقط داخل الأراضي اللبنانية، بل أيضاً داخل «اسرائيل» بهدف اصابة جنود الجيش الاسرائيلي وإلحاق أضرار جسيمة بوسائل القتال المتقدمة للجيش الاسرائيلي.

وقالت ان اصابة «القبة الحديدية» نهاية الاسبوع تشكل ضربة قاسية جداً لسمعة منظومة الدفاع الجوي في الجيش الاسرائيلي التي لم تنجح في كشف الطائرة المسيَّرة مسبقاً، ولم تعمل على اعتراضها.

وأعلن رئيس الاركان الاسرائيلي إيال زامير أنه لا يوجد وقف لاطلاق النار في الجبهة الشمالية، مشيراً أنه «لم يهدد للجيش (الإسرائيلي) هدف نزع سلاح حزب االله.

وأكد زامير: هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ومنع التسلل للجليل وتهيئة ظروف تفكيك حزب االله.

وفي استمرار العمليات العدائية، استمرت المجازر الاسرائيية بحق المدنيين، ورد المقاومة عليها بمجموعة من العمليات واعترف بعده الاحتلال بإصابة 16 جندياً يوم السبت فقط، فيما جرى الحديث عبر الاعلام العبري امس الاحد عن «حدث صعب للجيش في جنوب لبنان» بعدما فاق عدد عمليات المقاومة 30 عملية.. 

وقد مدّ الاحتلال عدوانه أمس السبت الى منطقة الشوف حيث استهدفت غارة سيارة في السعديات بعد الظهر، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار. بعدها بدقائق، اغار الطيران مجددا على سيارة في الجية ما تسبب بسقوط شهيد. كما افيد عن غارة استهدفت سيارة في منطقة ملتقى النهرين في الشوف تسببت بسقوط 3 ضحايا.. وأدت غارة قبل الظهر على سيارة بالقرب من ثانوية محمد سعد بين برج رحال والعباسية إلى سقوط ثلاثة شهداء كانوا يستقلون السيارة.

ويوم امس، أغار الطيران المسيّر على دراجة نارية على طريق عام القليلة، دير قانون، ما أدى إلى استشهاد شخصين سوريين عملت فرق الدفاع المدني على سحبهما بالتنسيق مع الجيش.

واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منذ الصباح بلدات: بلاط، ودبعال، والمنصوري، وشقرا، وصفد البطيخ، وطريق عام بلدتي الرمادية - الشعيتية، ومجدل سلم، والسماعية.

في حين تعرضت بلدتا تولين والصوانة ويحمر الشقيف عدشيت وكفردجال لقصف مدفعي. كما تعرضت بلدة صريفا لقصف مدفعي اسرائيلي من عيار 155 ملم، بالتزامن مع تحليق للطيران الاستطلاعي في الاجواء.

واستهدف الطيران الحربي عبر 180غارة 40 هدف في الجنوب.

واستهدفت غارة اسرائيلية رجلا امام متجره في شارع الانجيلية في مدينة النبطية، ما ادى الى اصابته بجروح، فيما استهدفت غارة أخرى نقطة اللهيئة الصحية الإسلامية في بلدةً قلاويه في قضاء بنت جبيل .

كما استهدفت مسيّرة اسرائيلية معمل علف للدواجن عند طريق بلدة الرمادية في قضاء صور، ومعلومات عن وقوع اصابات.

وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي، على منزل في بلدة مجدل سلم في قضاء بنت جبيل.

هذا، حلقت مسيّرات إسرائيلية فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية وقرى صيدا.

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن الغارة الإسرائيلية على بلدة بدياس قضاء صور أدت إلى سقوط شهيد و13 جريحا من بينهم 6 أطفال وسيدتان.

وتمكنت فرق الإسعاف في الصليب الأحمر اللبناني من مركز النبطية وبعد أكثر من تسعة أيام من الانتظار للحصول على الإذن بالدخول، من سحب جثامين عائلة سورية مؤلفة من الاب والزوجة وابنهما، كانت داخل السيارة التي استُهدفت على طريق ميفدون – زوطر - وادي كفردجال. وعند الوصول إلى المكان، وُجدت الجثامين داخل السيارة في حالة مأساوية بعدما بقيت في الموقع منذ يوم الاستهداف وسط تعذر الوصول إليها طوال الأيام الماضية.

كما تمكن فريق الصليب الأحمر اللبناني من سحب جثمان شهيد بغارة من مسيّرة على مزرعته على طريق شوكين – النبطية الفوقا.

كما تم سحب جثمان شهيد في بلدة ميفدون، ونقلت الجثامين الى براد مستشفى النجدة الشعبية في النبطية.

وليلاً، ذكرت وسائل اعلام اسرائيية أن جندياً اسرائيلياً قتل من جراء انفجار محلقة مفخخة أطلقها حزب الله داخل قاعدة عسكرية في الشمال.

 

 

 

"البناء":

بين طهران وواشنطن أزمة أولويات وشروط، وقد كان الكشف عن عناوين بنود المقترحات الأميركية وأبرز خطوط الرد الإيراني فرصة للتعرّف على عناصر الأزمة؛ حيث وُضعت التفاهمات النووية حول التخصيب ومصير كميات اليورانيوم العالي التخصيب تحت سقف تعليق التخصيب لمدة قد تصل إلى 20 عاماً وترحيل اليورانيوم العالي التخصيب، بنوداً وعناوين ترد – ولو بصور مختلفة – تقترح إيران التفاوض حولها وتشترط واشنطن الحصول على تعهدات مسبقة واضحة بصددها. وبالتوازي، تقاطعٌ في عناوين المرحلة الأولى لجهة وقف كامل للأعمال الحربية وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وفتح مضيق هرمز، لكن إيران تشترط أن يشمل وقف الحرب حروب المنطقة وخصوصاً لبنان، وأن يكون وقف الحرب نهائياً وليس مشروطاً بالتوصل إلى اتفاق كحصيلة للمفاوضات، وأن يترافق مع الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أو أغلبها، وأن يكون فتح مضيق هرمز مشروطاً بتطبيق الإجراءات الإيرانية إلى حين الاتفاق على صيغة مستقبل المضيق عبر مفاوضات تلي وقف الحرب وتسبق مفاوضات الملف النووي.

الغضب الأميركي من الرد الإيراني وصل حد استعمال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبارات قاسية، إذ قال لإيران: «لن تتلاعبوا بنا مجدداً ولن تضحكوا علينا مرة أخرى»، معتبراً إفراج الرئيس السابق باراك أوباما عن جزء من أصول إيران المجمدة عام 2015 بعد الاتفاق النووي تعبيراً عن نجاح إيران بالتلاعب بأميركا، وهو أمر لن يتم معه مجدداً.

ترجم ترامب غضبه فوراً عبر اتصال أجراه مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كشريك في الحرب، للتشاور في الخيارات؛ والخيارات محدودة بين العودة للحرب أو العودة للتفاوض. والعودة للحرب خيار نتنياهو المعلن منذ توقف إطلاق النار، وهو يكرر وجود بنك أهداف جاهز ويتحدث عن انتظار الضوء الأميركي الأخضر من أجل العودة إلى إتمام المهمة. والعدو الأول لخيار الحرب هو سوق الطاقة وتداعياته على الاقتصاد العالمي من جهة، ومحدودية الرهان على الحرب بعد تجربة الأربعين يوماً – سواء لإسقاط النظام أو دفعه للاستسلام – وحجم الأضرار التي تسببها الحرب لدول الخليج، ومخاطر إغلاق مضيق باب المندب إضافة إلى مضيق هرمز، واحتمال أن تصدر عن إيران ردود قاسية على دول الخليج. وربما يكون خيار التفاوض بحاجة إلى حجة قوية مثل تدخل صيني روسي ربما يسعى ترامب للحصول عليه عبر زيارته القريبة إلى الصين.

لبنانياً، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام – بعد سلسلة من الغارات التي استهدفت بيوت الآمنين جنوب نهر الليطاني وشماله، واستشهد بسببها عشرات من اللبنانيين خلال أسبوع التحضير للمفاوضات – أنه جاهز لاتفاق سلام مع «إسرائيل» إذا حصل لبنان على متطلباته، بعدما كان الكلام على سقف هو اتفاق عدم اعتداء. وقال مرجع سياسي معلقاً على كلام سلام: «إن التنازلات تبدو بلا قعر، لكنها بلا نتائج»، وسأل سلام العائد من سورية: لماذا لم يستفد من التجربة السورية التي قال المبعوث الأميركي توماس برّاك إن على لبنان الاقتداء بها؟ ولماذا لم يسأل سلام الرئيس السوري أحمد الشرع -الذي تربطه بواشنطن والدول العربية والإسلامية علاقات أفضل من لبنان – لماذا لم تنجح هذه العلاقات بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وفرض الانسحاب الإسرائيلي الذي تريد سورية أن يشمل فقط المناطق التي تم احتلالها حديثاً وتقبل أن لا يتم البحث بمستقبل الجولان السوري المحتل، رغم أن ليس في سورية مقاومة ولا سلاح ولا «حروب الآخرين»، وسورية تفاوض من سنة بمشاركة وزير الخارجية ووزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس المخابرات، دون جدوى؟

يدخل لبنان جولة واشنطن الثالثة يومي الخميس والجمعة، يشارك فيها للمرة الأولى السفير السابق سيمون كرم الذي توجه إلى الولايات المتحدة، فيما الجبهة الجنوبية لم تهدأ منذ إعلان الهدنة الأميركية؛ فـ»إسرائيل» تتعامل مع التفاوض باعتباره امتدادًا للحرب بوسائل أخرى، لا بديلاً منها. ففي الجنوب، يتقدّم التصعيد على أيّ حديثٍ عن التهدئة؛ غاراتٌ إسرائيلية تتوسّع، و»حزب الله» يرفع وتيرة استخدام المسيّرات والقصف، فيما تدخل «إسرائيل» مرحلة تطوير أدواتها التقنية لمواجهة هذا النوع من الحرب، عبر إدخال منظومات تصويبٍ ذكية وذخائر مخصّصة لإسقاط المسيّرات. وهذا بحدّ ذاته يكشف طبيعة المرحلة المقبلة بانتظار ما ستؤول إليه مفاوضات باكستان ومفاوضات واشنطن. قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية».

وأضاف: «هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلل للجليل وتهيئة ظروف تفكيك حزب الله». وتابع قائلاً: «لم يحدد للجيش الإسرائيلي هدف نزع سلاح حزب الله».

وفي السياق نفسه، تقول مصادر سياسية إن الخطر الحقيقي في طبيعة المشروع السياسي الذي تحمله واشنطن إلى طاولة التفاوض؛ فالإدارة الأميركية، بحسب المصادر، لم تعد تتحدّث عن ترتيباتٍ حدودية أو تنفيذٍ تقنيّ للقرار 1701، بل عن «سلامٍ وأمنٍ شامل»، مقرونٍ بعناوين واضحة: نزع سلاح «حزب الله»، إعادة الإعمار، وضمان الاستقرار الاقتصادي. أي إنّ المعادلة الأميركية باتت أكثر وضوحًا من أيّ وقتٍ مضى: لا دعم بلا تغييرٍ جذريّ في التوازنات الداخلية اللبنانية. أما لبنان فيحاول، بحسب مصادر سياسية، تقديم المفاوضات بوصفها مسارًا أمنيًّا يهدف إلى وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي؛ فالتوجيهات التي يتزود بها الوفد اللبناني لهذه المفاوضات تتركز على 5 نقاط هي: تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، بدء الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، نشر الجيش اللبناني بشكل متناسق مع الانسحاب الإسرائيلي، عودة الأهالي إلى مناطق انتشار الجيش في الجنوب، وإعادة الأسرى اللبنانيين، وتثبيت الحدود اللبنانية الجنوبية.

في موازاة ذلك، رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النّائب علي فيّاض أنّ المواقف الأخيرة التي أعلنها أركان السّلطة اللّبنانيّة، وتحديدًا الرّئيسان جوزاف عون ونوّاف سلام، تعكس «اتّجاهًا لتصويب الموقف التفاوضيّ اللّبنانيّ»، من خلال السّعي إلى صياغة موقف يقترب من الثّوابت اللّبنانيّة، ويسقط، بحسب قوله، «أيّ إشارة إلى أوهام السّلام مع العدوّ». وقال فيّاض، خلال حفل تكريميّ، إنّ هذا التوجّه «ليس كافيًا»، معربًا عن أمله أن تمضي السّلطة في «سياسة المراجعة والتّصويب»، بما يتيح بناء موقف وطنيّ جامع.

وشدّد على ضرورة أن تأخذ السّلطة في حساباتها، كما قال، «المأزق الأميركيّ في حربه ضدّ إيران، والمأزق الإسرائيليّ في حالة الاستنزاف الخطيرة في مواجهة المقاومة في المنطقة الحدوديّة»، واصفًا هذه الحالة بأنّها «كمين استراتيجيّ خطير» بالنّسبة إلى «إسرائيل». ودعا فيّاض السّلطة إلى «التّعاطي بواقعيّة بعيدًا من منطق المكابرة»، وإلى المضيّ في سياسة تقوية الموقف، «بالاستفادة من عناصر القوّة»، بما فيها «الإقلاع عن التّفريط العبثيّ بالمقاومة، والعودة إلى فتح قنوات التّواصل مع إيران، وتصحيح الأخطاء التي مورست بحقّها».

وانتقد فيّاض ما اعتبره تناقضًا في موقف السّلطة، قائلًا إنّها أعلنت مرارًا أنّها «لن تفاوض تحت النّيران»، لكنّها تمضي إلى التّفاوض مع «إسرائيل» في ظلّ تصاعد حملات القتل والتّدمير. وأضاف: «مرّة جديدة تستعدّ السّلطة للمشاركة في جولة مفاوضات مباشرة، مع رفع مستوى المشاركة في الوفد التفاوضيّ، في ظلّ تنامي التّصعيد الإسرائيليّ جنوبًا وصولًا إلى استهداف الضّاحية الجنوبيّة». ودعا فيّاض إلى التمسّك بإلزام «إسرائيل» وقفًا شاملًا وكاملًا لإطلاق النّار، ووضع حدّ لما سمّاه «حرّيّة الحركة بغطاء أميركيّ»، معتبرًا أنّ ذلك يجب أن يكون شرطًا مسبقًا لأيّ تفاعل تفاوضيّ، ومؤكّدًا أنّ «لبنان ليس بحاجة إلى مفاوضات مباشرة».

على خطّ دبلوماسيّ موازٍ، غادر وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي بيروت متوجّهًا إلى روما والفاتيكان، في زيارة رسميّة تتصدّرها لقاءات مع أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ونظيره الإيطاليّ أنتونيو تاياني. وتكتسب الزيارة أهمّيّة خاصّة في ضوء المواقف المتكرّرة التي أطلقها البابا لاوون الرّابع عشر، والدّاعية إلى تحقيق السّلام في لبنان، فضلًا عن الدّور الدّبلوماسيّ الذي يضطلع به الكرسيّ الرّسوليّ بعيدًا من الأضواء، دعمًا لقيام الدّولة في لبنان، وترسيخ صورته وطنًا لكرامة الإنسان، ومنارةً للحرّيّة، وملتقى للتّفاعل الدّينيّ والثّقافيّ السّلميّ في العالم.

أمّا على الصّعيد الإيطاليّ، فتتمحور المباحثات حول اهتمام روما بتعزيز الاستقرار في لبنان، والدّور الذي تؤدّيه داخل منظومة الاتّحاد الأوروبيّ في هذا الملفّ. ومن المتوقّع أن يبحث الوزير رجّي مع نظيره تاياني مسألة الدّعم العسكريّ الإيطاليّ المتواصل للجيش اللّبنانيّ، ومساهمة إيطاليا الفاعلة في قوّات «اليونيفيل»، بوصفها من أبرز الدّول المشاركة فيها، إلى جانب التباحث في استعداد روما لدعم أيّ مقترح لبنانيّ بديل عن هذه القوّات، أو مكمّل لدورها في حفظ الاستقرار جنوب اللّيطاني.

إلى ذلك، تم تأجيل جلسة اللجان النيابية المشتركة التي كانت مقررة اليوم، والتي كان يُفترض أن تبحث في الصيغة النهائية للقانون تمهيداً لإقراره. عقد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون اجتماعًا في قصر بعبدا، حضره وزير الدّفاع ميشال منسّى، والنوّاب: أشرف ريفي، سليم الصّايغ، ميشال معوّض، أحمد الخير، بلال عبدالله، وضّاح صادق، فراس حمدان، وغادة أيّوب. وتمّ خلال الاجتماع البحث في المداولات المتعلّقة باقتراح القانون الرّامي إلى منح عفو عام، وخفض مدّة بعض العقوبات بشكل استثنائيّ. وبحسب المعلومات، فإنّ الاجتماع كان إيجابيًّا، وتمحور حول ملفّ الموقوفين الإسلاميّين في السّجون.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام أعلن بعد لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع: «إننا بحثنا في التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسورية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد، واتفقنا على أهمية استمرار التشاور بشأنها لما فيه مصلحة البلدين»، مضيفاً: «بحثنا أيضاً خلال هذه الزيارة متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقّعة بين البلدين حول نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سورية، وتداولنا في مواصلة العمل من أجل معالجة قضية الموقوفين السوريين، وكشف مصير المفقودين والمخفيّين قسراً في كلا البلدين. وأكدنا ضرورة التشدد في ضبط الحدود السورية – اللبنانية ومنع التهريب بكل أشكاله، فضلاً عن المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع».

في ثاني فضيحة انتحال صفة من نوعها في لبنان خلال أشهر، أوقفت مخابرات الجيش عاملاً عراقياً انتحل صفة مسؤول أمني في سفارة بغداد في بيروت، بعدما تمكّن من نسج علاقات وعقد لقاءات مع مسؤولين أمنيين لبنانيين رفيعي المستوى. وأوضح التحقيق الأولي أن الموقوف استعان بمستندات مزوّرة، بحسب البيان الذي أكد أنه تمّ ضبط البزّة العسكرية التي كان يستخدمها. وقال مصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الموقوف متزوج لبنانية ويقيم في البلاد منذ سنوات، وكان لدى توقيفه يعمل مساعداً لمالك مقهى شعبي في ضاحية بيروت الجنوبية، حيث كان قد بدأ العمل في خدمة ركن السيارات، إلا أنه «تمكّن من التقرب من مسؤول استخبارات في بيروت وقدّم نفسه كضابط عراقي في فرع مكافحة الإرهاب وملحق أمني بالسفارة العراقية في بيروت»، بحسب المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه.

وأشار إلى أن المسؤول الأمني ساعد العراقي «على التواصل مع مسؤولين أمنيين وعسكريين واللقاء بهم، ما مكّنه من خلق حيثية» في لبنان.

 

 

 

"الشرق":

بين دمشق التي زارها رئيس الحكومة نواف سلام، في زيارة هدفت الى تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والأمنية والقضائية بين سوريا ولبنان من جهة، وواشنطن التي تستقبل الاسبوع الطالع مفاوضات لبنانية – اسرائيلية يومي الخميس والجمعة، ويشارك فيها للمرة الاولى السفير السابق سيمون كرم الذي توجه الى الولايات المتحدة اول امس، من جهة ثانية، يتوزّع الحدث اللبناني، بينما تتجه الانظار أيضا الى تبادل الاوراق بين أميركا وايران، وما سينتج عنه، بعد أن شهدت الاوضاع "العسكرية" في مضيق هرمز، في الايام الماضية، حماوة لافتة، علما أن نتائج هذا المسار، ستؤثر حتما على أداء حزب الله على الجبهة الجنوبية، تهدئة أم تصعيدا. 

في السياق، وعلى وقع اعلان الخارجية الاميركية في بيان ان "المناقشات بين لبنان واسرائيل ستبني إطارًا لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان"، معتبرة ان "أن السلام الشامل مشروط بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح "حزب الله" بالكامل، وهو منظمة إرهابية أجنبية مصنّفة لدى الولايات المتحدة"، واصل حزبُ الله تصعيدَه ضد خيار المفاوضات المباشرة.

صم بكم

من جهته صوب النائب حسين الحاج حسن على لبنان الرسمي مشيرا إلى أن "السلطة في لبنان ذاهبة إلى الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة مع العدو، ولم تحصل حتى الآن على وقف لإطلاق نار في لبنان، علماً أنه تم شكر الصديق ترامب على مساهمته في هذا الاتفاق الذي لم يتحقق، والعدو يخرقه في كل لحظة". ورأى أن "بعض مسؤولي السلطة في لبنان، صمٌ وبكمٌ وعميٌ أمام الأميركيين".

دعم اماراتي

وسط هذه الاجواء، تكثّف الدولة اللبنانية جهودها لتثبيت وقف النار قبل مفاوضات الخميس. اليوم، اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد على آخر المستجدات المتعلقة بمسار الاجتماعات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية التي تقعد في واشنطن. وخلال اتصال اجراه عون ببن زايد حيث عرض معه الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، أكد له تضامن لبنان مع الإمارات في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة. من جهته، رئيس دولة الإمارات اكد للرئيس عون وقوف بلاده دائما إلى جانب لبنان ودعمها للخطوات التي يتخذها من اجل تحقيق الامن والاستقرار فيه واستعادة سيادته على كامل اراضيه .

تصعيد اسرائيلي

وفي مقابل مواقف الحزب الرافضة الخيار التفاوضي، التصعيدُ الاسرائيلي في الميدان مستمر وآخذ في التوسع وقد وصل الشوفمن خلال استهداق سيارة في السعديات ، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار. بعدها بدقائق، اغار الطيران مجددا على سيارة في الجية ما تسبب بسقوط قتيل. كما افيد عن غارة استهدفت سيارة في منطقة ملتقى النهرين في الشوف تسببت بسقوط 3 ضحايا.. بالاضافة الى حوالى مئة غارة على قري الجنوب.

عمليات الحزب

واعلن حزب الله من جهته "اننا قصفنا بقذائف المدفعية تجمعا لآليات العدو الإسرائيلي في بلدة رشاف". وقال الجيش الإسرائيلي: رصدنا طائرة مسيّرة مفخخة أطلقها "حزب الله" شمالي البلاد قرب الحدود اللبنانية من دون وقوع إصابات. وقال حزب الله: استهدفنا بصاروخ أرض جوّ طائرة مسيّرة تابعة لجيش العدوّ في أجواء العباسية. واعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان المسيرة التي سقطت في المطلة دون تفعيل صفارات الإنذار تحمل عبوة متفجرة وأليافا بصرية. وافاد في بيان اليوم، بأن "المقاومة الإسلامية استهدفت ليل أمس، ردا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف النار والاعتداءات على القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعدد من الجرحى بين المدنيّين، تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بصلية صاروخيّة".

اوروبا ترحب

وفي اطار المتابعة الاوروبية للاوضاع اللبنانية، شددت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال لمناسبة "يوم أوروبا"، على أن "الاتحاد الأوروبي يؤكد مجددا التزامه تجاه لبنان وشعبه، ويرحب بالقرارات الشجاعة التي اتخذها رئيس الجمهورية والحكومة لاستعادة سلطة الدولة وتأكيد سيادة لبنان ووحدة أراضيه في جميع أنحاء البلاد". وقالت "إنّ التزام الاتحاد الأوروبي في لبنان راسخ، سياسياً ومالياً، من خلال دعم الأجهزة الأمنية والوزارات ومؤسسات الدولة التي تُقدّم الخدمات الأساسية، فضلاً عن المجتمع المدني، والقطاع الخاص. هذا الدعم مهم، لكن يجب أن تكون الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها. وهذا يعني استمرار التقدم في الإصلاحات، باعتبارها أساس دولة تعمل لصالح مواطنيها. ويشجع الاتحاد الأوروبي الخطوات المتخذة في هذا الاتجاه.

على صعيد آخر، في اطار تعزيز العلاقات بين "لبنان الجديد" و"سوريا الجديدة"، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع سلام في قصر الشعب. وافيد ان الشرع اكد لسلام وقوف سوريا إلى جانب الحكومة اللبنانية ودعمها الكامل لها في إطار علاقة تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة وتعزيز التعاون الأخوي والاستراتيجي بين البلدين، كما علم ان مسألة الخلايا التابعة للحزب التي تعلن الداخلية السورية عن توقيفها، كانت مدار بحث وسط رفض سلام لاي تدخل من اي نوع في الشؤون السورية، مدينا اي اخلال بالأمن يقوم به أي طرف لبناني في اي دولة كانت. وتم خلال الاجتماع اللبناني السوري فتح صفحة جديدة بين البلدين مبنية على الاحترام و التعاون والاخوة.

سلام بعد محادثات مع الشرع: إطلاق مجلس أعمال لبناني – سوري..

لن نسمح بإعادة استخدام لبنان منصة لإيذاء الأشقاء العرب

أعرب رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام في تصريح من مطار دمشق الدولي بعد اختتام زيارته الى الجمهورية العربية السورية يوم السبت، عن سعادته والوفد الحكومي المُرافق «بزيارة سوريا العزيزة واللقاء بفخامة الرئيس أحمد الشرع الذي استقبلنا أيضاً في اجتماع موسّع ضمّ أعضاء الوفد اللبناني ونظراءهم السوريين، بعد محادثاتهم الثنائية. وأحب ان اشكر فخامة الرئيس على دفء الاستقبال وكرم الضيافة».

وقال: «قُمنا بزيارة دمشق لمواصلة التشاور والعمل على تعزيز العلاقات اللبنانية- السورية على الصُعد كافة وهي علاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين وعلى المصالح المشتركة.

ويهمني ان أؤكد اننا أحرزنا اليوم تقدما كبيرا في معالجة قضايانا المشتركة لا سيما ما كان عالقا منها، وذلك بروح طيّبة وحرص على التعاون بلا تحفّظ ولا تردّد. وانني على ثقة ان نتائجها الملموسة ستظهر قريبا».

أضاف: «وجاءت زيارتنا ليس فقط لمتابعة ما بدأناه منذ عام وأكثر، بل لإطلاق مبادرات جديدة في العمل المشترك وللتأكيد، مرّة أخرى، على أهميّة العلاقة بين الدولتين في كل المجالات وعلى مستوى المؤسسات الرسمية المعنية جميعها. ونحن ندرك تمام الإدراك أن تمتين العلاقة من دولة إلى دولة يفتح الباب واسعاً أمام التفاعل والتشارك بين القوى الحيّة في البلدين، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد بحثنا في التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسوريا في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد واتفقنا على اهمية استمرار التشاور بشأنها لما فيه مصلحة البلدين. بحثنا ايضاً خلال هذه الزيارة متابعة تنفيذ الإتفاقية الموقّعة بين البلدين حول نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، وتداولنا في مواصلة العمل من أجل معالجة قضية الموقوفين السوريين، وكشف مصير المفقودين والمخفيّين قسراً في كلا البلدين. وأكدنا على ضرورة التشدد في ضبط الحدود السورية- اللبنانية ومنع التهريب بكل اشكاله، فضلاً عن المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع».

وتابع: «توقفنا عند ضرورة استمرار الحوار والتعاون في تسهيل العودة الآمنة الكريمة للنازحين السوريين إلى ديارهم وتنظيم العمالة السورية مع لبنان. وتباحثنا على نحو تفصيلي بقضايا النقل البرّي والشاحنات، والنقل المشترك وسيارات الأجرة، والربط السككي بين سوريا ولبنان، والمعابر الحدودية والجسور. وتدارسنا بصورة خاصة الإحتياجات الملحّة، لجهة تشغيل الجسور الحدودية وتنظيم الحركة عليها، وسُبل تلبيتها دون إبطاء. كما تابعنا مناقشة المعالجات الضرورية لمشكلات التفتيش والمعاينة على الحدود وغيرها مماتسبّبت بها بعض التدابير والإجراءات المتعلّقة بالقيود على انتقال البضائع بين البلدين. وشدّدنا على أهمية رفع العوائق أمام كل ما يُلحق الضرر بمصالح الطرفين. كذلك، تمّ البحث في قضية الرسوم المفروضة على الصادرات ورسوم الترانزيت. وتمّ الإتفاق على تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنية والفحوصات المخبرية، واتفقنا أيضاً على تطوير العلاقات الإقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك التجارة التفضيلية بين البلدين وتشجيع الاستثمارات. واستقرّ الرأي على الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبناني- سوري مشترك على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة».

وختم سلام: «تناولَت المباحثات اللبنانية- السورية تفعيل وتحسين سبل الربط الكهربائي لتسهيل استجرار لبنان الكهرباء من سوريا وعبرها، وإبرام اتفاقية عبور غاز طبيعي، والسعي إلى تحقيق ذلك في أقرب فرصة ممكنة. وغنيَ عن القول إننا سنستمر في التشاور على الصعيد السياسي، وتعزيز التعاون بين بلدينا، وهو لا يقتصر على المجالات التي ذكرناها بل يطال مجالات أخرى كثيرة. ولهذه الغاية سوف ننشئ لجان فنية مشتركة ونكثف التواصل على المستوى الوزاري».

ورافق سلام في زيارته الى دمشق وفد ضم: نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، وزير الطاقة والمياه السيد جوزيف الصدي، وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط، وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ومستشارة رئيس مجلس الوزراء السفيرة كلود الحجل. وقد استقبله الرئيس الشرع في قصر الشعب، بحضور وفدَين وزاريَّين من البلدين.

وجرى خلال اللقاء بحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم المصالح المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني لدعم الاستقرار ومواجهة التحديات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

ومن جهته، عقد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، اجتماع عمل مع وزير النقل السوري الدكتور يعرب بدر، في حضور المدير العام للنقل البري والبحري الدكتور أحمد تامر عن الجانب اللبنان، والمدير العام للجمارك السورية الدكتور خالد البراد عن الجانب السوري. وتناول الاجتماع عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك في مجالات النقل البري والجوي، والمعابر الحدودية، والتعاون اللوجستي بين البلدين، في إطار البحث في سبل تعزيز التنسيق وتطوير حركة النقل والتبادل.و بحث الجانبان موضوع مناقلة البضائع المحمّلة على الشاحنات عند الحدود، حيث جرى التداول في إمكانية العودة إلى العمل بمضامين الاتفاقية الموقعة بين البلدين عام 1993، أو اعتماد تسهيلات خاصة بالبضائع ذات المنشأ اللبناني، بما يساهم في تسهيل حركة التبادل التجاري والتخفيف من الأعباء التشغيلية واللوجستية على قطاع النقل.

كما تم التطرق إلى أهمية تفعيل الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين في مجالات النقل والترانزيت وعبور الأشخاص والمركبات، إلى جانب تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات، بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية ويسهم في تنشيط حركة العبور والتبادل بين لبنان وسوريا.

وتناول الاجتماع أيضاً ملف التعاون في قطاع الطيران المدني، حيث جرى البحث في آفاق التنسيق والتعاون مع الجانب السوري في ما يتعلق بمشروع تشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات، والذي من المقرر فض عروض المناقصة المرتبطة به نظراً لما يمثله المشروع من أهمية على مستوى تعزيز البنية التحتية للنقل الجوي في لبنان.

كما جرى التداول في مسألة إعادة فتح المسار الجوي المباشر بين بيروت ودمشق، والذي كان يُعتمد سابقاً ويتيح اختصار مدة الرحلات الجوية بين المطارين بنحو عشر دقائق، لما لذلك من أثر إيجابي على تسهيل حركة الطيران والركاب وتحسين الكفاءة التشغيلية للرحلات الجوية.

وفي ما يتعلق بالمعابر الحدودية، ناقش الجانبان خطة الجانب اللبناني لنقل موقع مركز المصنع الحدودي إلى نقطة أقرب من الحدود السورية، بدلاً من الموقع الحالي الذي يبعد نحو عشرة كيلومترات، بما يساهم في تسريع حركة العبور وتخفيف الازدحام وتحسين الإجراءات اللوجستية.

كذلك تم البحث في ملف إعادة فتح معبر العبودية، بعد تضرر الجسرين الرابطين بين البلدين خلال العام 2024.

وأشار الجانب اللبناني إلى أنه، وبناءً على طلب سابق من الجانب السوري، قام الجيش اللبناني بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والنقل بإنشاء جسر مؤقت، أصبح جاهزاً اعتباراً من تاريخ 17 تشرين الثاني 2025، فيما أوضح الجانب السوري أنه يعمل حالياً على تنفيذ جسر موازٍ، متوقعاً إنجازه خلال شهر تموز المقبل.وفي ختام الاجتماع، اتفق الطرفان على متابعة البحث في مختلف هذه الملفات عبر اللجان الفنية المشتركة بين البلدين، والتي من المرتقب أن تعقد اجتماعاتها خلال الفترة المقبلة، في إطار تفعيل الاتفاقيات الثنائية وتعزيز التعاون المشترك في مختلف قطاعات النقل.

 

 

 

 "الشرق الأوسط":

تواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، الأحد، حيث قُتل مسعفان، وأصيب 5 آخرون جراء استهداف «الهيئة الصحية الإسلامية» التابعة لـ«حزب الله»، وذلك بعد يوم عنيف أدى إلى مقتل 10 أشخاص على الأقل، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

وترافقت الغارات الجوية والقصف المدفعي مع عمليات نسف واسعة للمنازل في القرى الحدودية، بينما وسّعت إسرائيل نطاق استهدافاتها لتشمل بلدات عدة في الجنوب والبقاع، في مقابل إعلان «حزب الله» تنفيذ عمليات ضد مواقع وآليات إسرائيلية وإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

استهداف مسعفين وتصعيد الغارات

وقالت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، إن «العدو الإسرائيلي ماضٍ في خرق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، مضيفاً المزيد من الجرائم بحق المسعفين»، معلنة عن استهداف إسرائيلي بشكل مباشر نقطتين لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدتي قلاويه وتبنين في قضاء بنت جبيل؛ ما أدى إلى مقتل مسعف، وإصابة 3 آخرين في قلاويه، ومقتل مسعف ثانٍ، وإصابة اثنين في تبنين.

وشهد الجنوب منذ ساعات الصباح، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، سلسلة غارات إسرائيلية طالت بلدات بلاط، دبعال، المنصوري، شقرا، صفد البطيخ، مجدل سلم، قلاويه والسماعية، إضافة إلى طريق الرمادية – الشعيتية، كما تعرضت بلدات تولين، الصوانة، يحمر الشقيف، عدشيت وكفردجال لقصف مدفعي، في حين استُهدفت بلدة صريفا بقذائف من عيار 155 ملم بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي.

وفي مدينة النبطية، أصيب رجل بجروح إثر غارة استهدفته أمام متجره في شارع الإنجيلية، بينما استهدفت مسيّرة إسرائيلية معمل علف للدواجن قرب بلدة الرمادية في قضاء صور، وسط معلومات عن وقوع إصابات، بحسب «الوطنية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه استهدف أكثر من «85 بنية تحتية لـ(حزب الله)» في مناطق عدّة في لبنان، «جوّا وبرّا» خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي سبقت البيان.

ليلة عنيفة في الخيام وعمليات نسف واسعة

عاشت بلدة الخيام ليلة عنيفة على وقع سلسلة تفجيرات وعمليات نسف نفذها الجيش الإسرائيلي، طالت منازل ومحالّ ومؤسسات؛ ما أدى إلى دمار واسع في البلدة، كما كررت القوات الإسرائيلية خلال الليل عمليات نسف المنازل في بلدات الحافة الأمامية، خصوصاً في بنت جبيل والطيري.

وفجراً، أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة صريفا، بينما شن بعد منتصف الليل غارة على بلدة جبشيت، كذلك أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن الغارة على بلدة بدياس في قضاء صور أدت إلى سقوط قتيل و13 جريحاً، بينهم 6 أطفال وسيدتان.

وفي حادثة أخرى، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق القليلة – دير قانون؛ ما أدى إلى مقتل سوريين اثنين، بينما عملت فرق الدفاع المدني على نقل الجثتين بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

كما سجل تحليق مكثف للمسيّرات الإسرائيلية فوق بيروت والضاحية الجنوبية وقرى صيدا.

عمليات لـ«حزب الله» ضد الجيش الإسرائيلي

في المقابل، ومع استمرار المواجهات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في المناطق التي لا يزال يحتلها في جنوب لبنان، ويصفها بالمنطقة الصفراء، أعلن الحزب عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، بينها استهداف جرافة من نوع «D9» في منطقة خلّة راج في بلدة دير سريان بواسطة مسيّرة انقضاضية، قال إنها حققت إصابة مباشرة.

كما أعلن الحزب استهداف قيادي تابع للجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام بمسيّرتين انقضاضيتين، إضافة إلى قصف تجمع لآليات إسرائيلية قرب بلدية الخيام بقذائف المدفعية. وأشار أيضاً إلى إطلاق صاروخين من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل.

وفي هذا الإطار، قال النائب في كتلة «حزب الله» حسين الحاج حسن: «المقاومة فاجأت العدو بمُسيّراتها التي لم يجد لها حلاً حتى الآن، وهي ترد اليوم بالعبوات والصواريخ على خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المزعوم».

ويأتي هذا التصعيد رغم استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان)، والذي ينص، بحسب ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية، على حق إسرائيل في «اتخاذ جميع التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها» في مواجهة أي هجمات أو تهديدات مستمرة.

 

 

 

"العربي الجديد":

تواصل إسرائيل ضرباتها وعمليات التفجير ونسف المنازل في البلدات الحدودية، رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 إبريل/ نيسان، فيما أدخل جيش الاحتلال خلال الأيام الأخيرة إلى لبنان مئات المناظير الذكية من نوع "خنجر" المخصصة للأسلحة الفردية، بهدف تحسين قدرات إطلاق النار باتجاه الطائرات المسيّرة التي يستعملها حزب الله في جنوب لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، ارتفاع الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/ آذار حتى 9 مايو/ أيار إلى 2795 شهيداً و8586 جريحاً. وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، إن الحصيلة الإجمالية للضحايا تواصل الارتفاع مع استمرار الغارات والاستهدافات الإسرائيلية في مناطق لبنانية عدة.

سياسياً، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن ستستضيف يومي 14 و15 مايو/ أيار جولة محادثات "مكثفة" بين إسرائيل ولبنان، بهدف التوصل إلى "اتفاق شامل للسلام والأمن"، يشمل ترسيم الحدود وترتيبات أمنية وإعادة الإعمار. وأكدت الولايات المتحدة أن نجاح العملية يرتبط بـ"استعادة الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة ونزع سلاح حزب الله بالكامل". وفي السياق نفسه، شدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل أي تقدم تفاوضي، مؤكداً تمسك لبنان بحصر السلاح بيد الدولة والسعي للحصول على ضمانات أميركية تضمن استعادة السيادة اللبنانية الكاملة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية