نداء الوطن: الجنوب على فوهة انفجار و"الحزب" يتجاهل برّي

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 29 26|06:19AM :نشر بتاريخ

في وقتٍ أحدث فيه تفجير أنفاق القنطرة جنوبًا تردداتٍ أرضية، تواصل مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون الأخيرة فعلها في توليد موجات سياسية إيجابية لمصلحة لبنان، مقابل وقعها السلبي على "حزب الله". فالأخير المثقل بهزائمه العسكرية والسياسية، لن "يهضم" تحرّر القرار الرسمي من قبضته، وأن الدولة تخطّ مصلحتها العليا وفق تعريفها الوطني وليس وفق أيديولوجيته و "زمنه القبيح" الذي "سوّد" حياة اللبنانيين.

وبينما ينهمك في صبّ جام غضبه على خيار "المفاوضات المباشرة"، رأى مصدر رسمي أن الأجدى بـ "الحزب" إقناع بيئته أولا بجدوى سلاحه الذي عجز عن حمايتهم، وكيف له أن يكون قادرًا اليوم على تحرير الأرض أو تأمين عودتهم إلى قراهم".

وفي عقله الاتهامي الفارغ من المنطق، حيث يُحمّل الدولة مسؤولية "التخاذل" أو الضعف في منع "الخروقات الإسرائيلية" خلال سنة ونيف، يردّ المصدر قائلًا: "كان الأجدر به أن يسلّم ترسانته العسكرية للدولة، أقله بدءًا من منطقة جنوب الليطاني، بدل أن يفاخر طوال تلك الفترة على لسانه ولسان أوليائه في "الحرس الثوري" بأنه كان يستعيد قوته ويبني قدراته، وذلك على مسمع من إسرائيل التي لم تتوانَ عن تسديد الضربات، في حين أنه لم يقدم للجيش اللبناني أي خريطة تتعلق بمواقع أسلحته ومخازنه".

ويسأل المصدر: "كم ستكون العواقب وخيمة على كل لبنان، وعلى بيئة "حزب الله" تحديدًا، إذا تراجع رئيس الجمهورية جوزاف عون وحكومة الرئيس نوّاف سلام عن المفاوضات المباشرة؟ وإذا كانت "الممانعة" ترى أن ربط الجبهة اللبنانية بالتفاوض الإيراني – الأميركي، سيشكل قوة للبنان كما تزعم أو تحسين شروطها التفاوضية، فهذا محض هراء، ولن يؤدي إلا إلى منح إسرائيل المزيد من الشرعية والغطاء الدولي لتوسيع ضرباتها.

تخوّف من مآلات الوضع الجنوبي

في هذا السياق، أبدى مصدر رسمي عبر "نداء الوطن" تخوفه من مآلات الوضع الجنوبي، في ظل استمرار التصعيد بين إسرائيل و "حزب الله"، ما ينذر بتوسيع رقعة المواجهة وخروجها عن نطاق المناطق الحدودية. وفي المقابل، لا تزال الدولة اللبنانية مطمئنة إلى الضمانات الأميركية بتحييد العاصمة بيروت وضواحيها والمدنيين عن الاستهداف، مستدركًا بأن هذه الضمانات قد لا تطول وهي مهددة بالسقوط في أي لحظة. وأوضح المصدر أنه لم يصدر أي موقف رسمي بخصوص محادثات واشنطن ولقاء "عون – نتنياهو"، مشيرًا إلى أن المنطق يقضي بأن لقاءً كهذا يأتي تتويجًا للاتفاق وبعد المفاوضات وليس قبلها.

وعلمت "نداء الوطن" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري مستاء من تطورات الوضع ويجد نفسه عاجزًا عن المبادرة؛ فمن جهة لا يستجيب "الحزب" لتوجهاته، ومن جهة ثانية يشعر بالإحراج أمام البيئة الشيعية، وهو يراقب المآسي التي تحل بطائفته وسط مخاوف من تأزم الوضع واتساع رقعة التهجير.

وفيما كان منتظرًا عقد لقاء بين عون وبري اليوم في بعبدا، علمت "نداء الوطن" أن التواصل بين الرجلين لم ينقطع، وأن خطوط الاتصال المباشر أو عبر الموفدين لا تزال مفتوحة، وما يؤخر اللقاء ليس خلافًا أو سببًا جوهريًا، بل انشغال رئيس المجلس بالأولوية القصوى المتمثلة في وقف إطلاق النار ومتابعة شؤون بيئته ومعالجة تداعيات النزوح.

"القوات" تُساند بعبدا

إلى ذلك، شهدت بعبدا أمس، حراكًا داعمًا لتوجهات الرئاسة وخياراتها السيادية. وغداة مواقف عون التي ردّ فيها سهام الخيانة إلى "حزب الله"، اجتمع رئيس الجمهورية مع عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب ملحم رياشي موفدًا من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وعرض معه لآخر التطورات على الساحتين المحلية والإقليمية. وبعد اللقاء، قال رياشي "أجرينا جولة أفق حول الأحداث الراهنة، لا سيما المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، وضبط ما يحصل في الجنوب. وكان اتفاقنا كاملا على مجمل المشهد الحالي، وأبدينا تأييدًا كاملا لخطوات فخامته، ودعمًا كاملا لأدائه، وللعمل الذي يقوم به". وشدد رياشي على "أننا نشجع الرئيس عون على اللقاء مع نظيره الأميركي دونالد ترامب"، لافتًا إلى أنه "إذا كانت هناك لقاءات أخرى ستحصل، فيجب أن تحصل في وقتها وليس الآن، وعلى أثر إنجاز معين، ولا تحصل في بداية الطريق بل في نهايته. ونحن لا مانع لدينا تجاه أي خطوة تخلّص لبنان وشعبه، وخصوصًا أهلنا في الجنوب".

مؤشرات أميركية - إسرائيلية

على الصعيد الدولي، ورغم سخونة الميدان الجنوبي، برزت تقاطعات أميركية - إسرائيلية لافتة، قرأتها أوساط سياسية في بيروت بوصفها قوة دفع لخيار لبنان التفاوضي وقاعدة انطلاق لاستعادة السيادة على الأرض.

فالإشارة الأولى صدرت من وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الذي صرّح في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" أن "إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وضع فريد من نوعه لأنهما ليسا في حالة حرب، وأن المشكلة الوحيدة التي تواجهها تل أبيب هي حزب الله". ولفت إلى أن "إسرائيل لا تعتبر لبنان عدوًا لها". وأكد روبيو أن "إسرائيل ليس لديها أي مطالبات إقليمية على لبنان، وأن وجود قواتها الحالي في الجنوب هو كمنطقة عازلة موقتة لحماية المستوطنات الشمالية من الصواريخ والأسلحة الصغيرة، وليس احتلالًا". ورأى أن "النتيجة المثالية بالنسبة للإسرائيليين واللبنانيين على حد سواء هي حكومة لبنانية قوية وقوات مسلحة قادرة على تفكيك حزب الله، وأن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية تتطلعان إلى نفس الهدف وهو السلام". واعتبر أن "الحل الذي يتفق عليه الجانبان هو تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية لتمكينها من نزع سلاح وتفكيك حزب الله داخل لبنان، حتى لا تضطر إسرائيل للقيام بذلك".

في موازاة الموقف الأميركي، جاءت تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر لتعيد رسم أهداف العملية العسكرية في لبنان، قائلا إنها "دفاعية" وليس لإسرائيل "أي طموحات للتمدد في لبنان". واعتبر أن "حزب الله جرّ لبنان إلى حرب من أجل المصالح الإيرانية وهو يحتل لبنان ويقوّض سيادته ويعرّض مواطنيه للأذى". وأضاف: "إذا تم تفكيك البنى التحتية لحزب الله في جنوب لبنان فلن تكون هناك ضرورة لوجودنا العسكري فيه".

تفجير أنفاق القنطرة 

أما جنوبًا، فكان الحدث الأبرز هو تفجير نفقي القنطرة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن قواته عثرت على "نفقين إرهابيين لحزب الله، تم بناؤهما على مدى نحو عقد"، يمتدان لمسافة كيلومترين وتتصل فتحاتهما "بمواقع مزودة بمنصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية". وأوضح أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت "أكثر من 450 طنًّا من المتفجرات" لهدم النفقين. ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما عبارة عن "منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض" تضم نفقًا بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1,2 كيلومتر، كان يُستخدَم "منطقة تجمُّع" لقوة الرضوان" متهمًا إيران، بأنها "صممت" المنشأة.

ولم تقتصر آثار ضخامة هذا الإنفجار على المستوى العسكري، إذ أفاد المركز الوطني للجيوفيزياء، بأن موجات أرضية سُجلت الساعة 16:03 بعد ظهر الثلثاء 28 نيسان 2026، على كل محطات الرصد من الشمال إلى الجنوب، واستمرت نحو دقيقتين، وهي ناتجة عن تفجير في منطقة القنطرة.

ميدانيًّا، استمرّت الإنذارات الإسرائيلية بإخلاء القرى ومعها الغارات وعمليات التفجير، ونشر التلفزيون الإسرائيلي صورًا لتفجير الجيش الإسرائيلي ملعب بنت جبيل، إضافة إلى تدمير مسارات تحت الأرض ووسائل قتالية لـ "حزب الله" قرب خط الدفاع في لبنان خلال الساعات الـ 24 الماضية. كما استهدف الجيش الإسرائيلي مبنى في مجدل زون، وعلى الأثر، دان الرئيس جوزاف عون الاعتداء الذي "أدى إلى استشهاد ثلاثة رجال من الدفاع المدني خلال قيامهم بمهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في بلدة مجدل زون وأدّت أيضًا إلى استشهاد مواطنين مدنيين". واعتبر أن هذا الاعتداء يضاف إلى سلسلة اعتداءات استهدفت عاملين في الإغاثة والإسعاف ما يدل على أن إسرائيل تواصل انتهاك القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين والمسعفين وعناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر والعاملين في حقول الإنقاذ والإسعاف والطبابة" .

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : نداء الوطن