جنبلاط_الشرع: تكامل ومصالحة "لبنان الكبير" و"سوريا الموحدة"

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Apr 26 26|00:55AM :نشر بتاريخ

كتب رئيس تحرير صحيفة المدن  منير الربيع :

 

وليد جنبلاط في دمشق مجدداً، وفي قصر الشعب للقاء الرئيس أحمد الشرع. تُقرأ الزيارة من توقيتها وسياقها على وقع التطورات التي تشهدها المنطقة، وخصوصاً في ظل المخاطر الإسرائيلية المتعاظمة والتي تهدد لبنان وسوريا معاً. للزيارة أهداف عديدة، ومعناها واحد هو أهمية الحفاظ على سوريا الموحدة، ولبنان الكبير، وزيادة التنسيق بينهما على قاعدة الندية وإزالة المخاوف والهواجس المشتركة. تأتي الزيارة عقب جولة خليجية أجراها الشرع، وإثر مشاركته في اجتماع دول الاتحاد الأوروبي في قبرص والذي شارك فيه أيضاً رئيس الجمهورية جوزاف عون. وعليه فإن أهداف الزيارة هي:

  • البحث في كيفية تعزيز العلاقات اللبنانية السورية وزيادة التنسيق بين البلدين عبر المؤسسات والقنوات الرسمية. 

  • التباحث والتنسيق في ظل المخاطر الإسرائيلية والإعلانات المتكررة على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين باستمرار احتلال أراضي في جنوبي لبنان وسوريا وكيفية مواجهة ذلك.

  • استفادة البلدين من توحيد الموقف بشأن أي مسار تفاوضي مع إسرائيل، خصوصاً أن سوريا خاضت تجربة التفاوض للوصول إلى اتفاق أمني. 

  • يعبر جنبلاط دوماً عن مخاوفه من مشروع نتنياهو الذي يرتكز على احتلال أراض في سوريا ولبنان وتهجير الأهالي والتفكير ببناء مستوطنات، إضافة إلى تسجيل خروقات في صفوف بيئات اجتماعية لاستخدامها في إضعاف موقف سوريا أو لبنان. 

  • الخوف الأكبر من عملية وصل الجغرافيا اللبنانية بالجغرافيا السورية التي ينفذها الإسرائيليون في الجنوب، وإمكان خلق ممرات بين مناطق درزية في جنوب لبنان ومناطق درزية في جنوب سوريا وزرع أوهام جديدة حول "دولة درزية أو كيان مستقل".

  • العمل على معالجة سريعة لملف السويداء وعدم ترك المجال لأي استغلال من قبل نتنياهو.

  • إزالة أي التباس حول العلاقات اللبنانية السورية وتبديد كل الهواجس المشتركة. 

  • تأتي الزيارة عشية بدء المحاكمات العلنية التي ستجري في سوريا بحق مسؤولين في نظام بشار الأسد ومن بينهم إبراهيم الحويجي المتهم بتدبير عملية اغتيال كمال جنبلاط. 

تأتي الزيارة في ظل اندفاع عربي وإقليمي ودولي لإعادة الاهتمام بالمشرق العربي وبلبنان وسوريا خصوصاً، وسط محاولات للحصول على دعم سياسي في مواجهة المخاطر الإسرائيلية المحدقة، ومن حيث التوقيت فهي تأتي بعد زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي شدد على ضرورة تحسين وتطوير العلاقات اللبنانية السورية، خصوصاً بعد الكثير من التسريبات التي تحدثت عن ضغوط أميركية إسرائيلية على الشرع للتدخل في لبنان ومواجهة حزب الله وهو ما رفضه الشرع كلياً. 

كما تأتي في وقت يسعى جنبلاط إلى لملمة الوضع اللبناني ومنع التشظيات، من خلال مبادرات عديدة أقدم عليها ولا سيما بين الرؤساء الثلاثة، وصولاً إلى دعواته المتكررة للحوار، وهو ما يريده أن يتكرس في سوريا أيضاً، بين مختلف المكونات لقطع الطريق على أي محاولة لهز الاستقرار السوري. وإذا كان جنبلاط يتحرك في لبنان تحت عنوان "حماية لبنان الكبير" فهو يريد لسوريا أن تبقى على صيغة "الثورة السورية الكبرى" أي ثورة العام 1925 بالحفاظ على وحدتها وتنوعها، وعدم السماح لأي محاولة من محاولات تشظيتها أو تقسيمها. 

جزء من الزيارة يتعلق بكيفية الاستفادة من مظلة حماية إقليمية وعربية في مواجهة الخطر الإسرائيلي، وإن لم يكن المطلوب الحرب مع إسرائيل، ولكن إقامة توازن يعبر في التنسيق بين دول الإقليم من تركيا إلى السعودية مروراً بسوريا بما يوفر الحفاظ على لبنان الكبير، وسوريا التي كرستها الثورة السورية في العام 2025.

يمكن لجنبلاط أن يلعب دوراً أساسياً في تهدئة أي تشنج سوري لبناني، وتهدئة الوضع مع حزب الله، وإزالة كل الالتباسات والهواجس وعدم الافساح في المجال لأي صدام أو توتر، خصوصاً بعد كلام كثير عن استنفار أو شائعات عن استعدادات سورية للدخول ضد حزب الله، وهنا أيضاً يمكن لرئيس مجلس النواب نبيه بري أن يلعب دوراً أساسياً فيه مع سوريا انطلاقاً من علاقته بجنبلاط لمنع حصول أي توترات بين سوريا ولبنان أو الطائفة الشيعية. وفي السياق لا يمكن إغفال الدور السعودي تجاه بري، والحرص على دوره، لما سيكون له من ارتباط بالملف السوري، خصوصاً أن السعودية تبدي اهتماماً استراتيجياً بتكريس الاستقرار في سوريا وبأن لا يكون لبنان عرضة لأي اهتزاز منها، كما لا يكون منطلقاً لإقلاقها ولا يكون في أي موضع من شأنه أن يتعارض مع الترتيبات الجارية في المنطقة وتشكل سوريا نقطة ارتكاز فيها، ويمكن لزيارة جنبلاط أن تكون فاتحة زيارات ولقاءات عديدة بين مسؤولين سوريين ولبنانيين.  

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : المدن