الديار: أجواء ترقب لاحتمال إعلان وقف إطلاق نار في لبنان

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 16 26|06:32AM :نشر بتاريخ

يبدو أن لبنان، الذي عاش قسوة «الأربعاء الأسود» وسالت فيه دماء الأبرياء في شوارع بيروت، كما في الجنوب والبقاع، يقف اليوم على حافة تحوّل دقيق بين نار التصعيد وبصيص التهدئة. فبعد موجة عنف غير مسبوقة، بدأت ملامح حراك دبلوماسي مكثّف تلوح في الأفق، في محاولة لانتزاع وقف لإطلاق النار، ولو لأيام معدودة لا تتجاوز الأسبوع.

هذا التوجّه، وإن بدا هشّاً، يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لخطورة الانزلاق نحو مواجهة أوسع، ويفتح نافذة أمل أمام اللبنانيين الذين أنهكتهم الحرب. وبين مشاهد الألم والانتظار، يترقّب الجميع ما إذا كانت هذه الهدنة المرتقبة ستشكّل مجرّد استراحة قصيرة، أم بداية لمسار أطول نحو التهدئة والاستقرار.

وفي هذا الاطار، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ابراهيم الموسوي لرويترز ان الجهود الديبلوماسية التي تبذلها ايران ودول اخرى في الشرق الاوسط قد تؤدي الى وقف اطلاق النار في لبنان قريبا، مشيرا الى ان طهران تستخدم حصارها لمضيق هرمز كورقة ضغط.

من جهة الاعلام العبري، اشارت صحيفة «يديعوت احرونوت» ان الجيش الاسرائيلي يستعد لامكانية وقف اطلاق النار مع لبنان بدءا من اليوم ولمدة اسبوع كما ان صحيفة « معاريف» كشفت ان الاميركيين طلبوا دراسة خيار وقف اطلاق للنار في لبنان كبادرة اسرائيلية من شأنها ان تساعد في استمرار المحادثات. فهل يتحقق ذلك؟ وهل تلتزم اسرائيل وقف اطلاق النار في حال حصل ام انها ستنقلب عليه على غرار تجارب سابقة كثيرة؟

وفي النطاق ذاته، افادت صحيفة « نيويورك تايمز» الاميركية بأن نتنياهو ادرك بانه اذا لم يتقدم للمفاوضات المباشرة مع لبنان سيعلن ترامب وقف اطلاق النار بنفسه.

الداخل اللبناني يتشظى الى خيارين!!!

اما في الداخل اللبناني، فقد طفى الانقسام العميق على سطح الماء وخاصة بعد يوم الثلثاء الماضي حيث كان اللقاء التمهيدي بين لبنان واسرائيل في مفاوضات مباشرة بوساطة اميركية. وبدا لبنان كأنه انشطر إلى «لبنانين» متوازيين وهذه المرة بشكل واضح وفاضح، يفصل بينهما شرخٌ عميق ينذر بتداعيات خطيرة على الداخل، ويضع الوطن برمّته أمام اختبار وجودي هو الأخطر منذ عقود. فالمؤشرات تتقاطع عند حقيقة مقلقة: لبنان يقترب من حافة انفجار داخلي، فيما فكرة الوطن نفسه باتت عرضة للاهتزاز أكثر من أي وقت مضى.

في هذا المشهد، يتقدّم «لبنان الرسمي» إلى واجهة الأحداث، منخرطًا في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بوساطة أميركية، ساعيًا إلى وقفٍ لإطلاق النار. خطوة قد تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تفتح الباب أمام مسار طويل ومعقّد، قد تتدحرج مراحله تدريجيًا نحو إعادة رسم طبيعة العلاقة بين الطرفين، وربما إلى ما هو أبعد من مجرد التهدئة. وقد ادى التصريح الذي ادلى به السفير الاسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر عقب لقائه بالسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض بحضور وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو والذي اوحى به بان هناك اتفاقا «على تحرير لبنان من حزب الله»، وان كانت بعض المصادر تفيد ان التصريح الذي كان مدار بحث على ارفع مستوى لدى الجهات المعارضة للمفاوضات، فاجأ اركان السلطة في لبنان الى حد الذي حمل مستشار احد المراجع العليا الى التحذير من «الهوة» التي اوقع لبنان نفسه بها والتي تنذر بتداعيات كارثية على البلاد والى حد التحذير من انفجار الساحة الداخلية.

في المقابل، يطفو على السطح «لبنان آخر»، لبنان المواجهة والرفض. هنا، يقف حزب الله ومعه بيئته الحاضنة على ضفة مغايرة تمامًا، رافضين أي طرح لنزع السلاح أو الدخول في مسار تفاوضي مع إسرائيل. بالنسبة إلى هذا الفريق، لا مكان للرهان على الدبلوماسية مع العدو الاسرائيلي، ولا جدوى من اتفاقات لا تستند إلى توازن قوة ميداني. وعليه، تبقى المقاومة العسكرية، في نظرهم، الخيار الوحيد لردع إسرائيل ودحرها.

بين هذين المسارين، يقف لبنان، الوطن، على مفترق طرق حاسم: إما الانزلاق نحو تسويات محفوفة بالمخاطر، أو التمسك بخيار المواجهة بما يحمله من أثمان باهظة. وفي ظل هذا الانقسام العمودي، يبدو أن السؤال لم يعد فقط عن شكل المرحلة المقبلة، بل عن قدرة لبنان نفسه على البقاء ككيان موحّد في وجه العواصف المتسارعة.

ماكرون يبدي استياءه من منطلق التفاوض اللبناني

في غضون ذلك، ترددت معلومات موثوقة تفيد بأن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «غير راض» عن «نقطة الانطلاق» في المسار الرسمي اللبناني باتجاه المفاوضات مع اسرائيل، اذ كان على المسؤولين اللبنانيين الا يكتفوا فقط بالرعاية الاميركية للمفاوضات، دون ان تكون هناك اي ضمانات.

وكان قد لوحظ ان واشنطن ابلغت علنا المسؤولين اللبنانيين برفضها اي دور فرنسي يمكن ان يكون مؤثرا في صياغة الموقف اللبناني او في مواكبة ذلك المسار التي انتهجته الدولة اللبنانية والى حد اتهام معارضي المفاوضات بدخولها بمتاهة ديبلوماسية لا يدري اي من كبار السلطة اين تنتهي بهم. وفي هذا المجال، تنقل جهات لبنانية معنية عن مصادر فرنسية تخوفها من ان يكون لبنان وقع في المصيدة الاسرائيلية وبعدما بات واضحا ان تل ابيب لا تكترث بالاطار الذي حدده لبنان في الذهاب باتجاه انهاء الحرب مع اسرائيل، وهو الاجماع العربي وكذلك مقررات قمة بيروت عام 2002 والتي سبق لشارون ان نعاها حتى قبل ان تطوى اعلام الدول المشاركة امام فندق فينيسيا (بسبب التعديل الذي تم احداثه على المشروع الذي قدمه الملك عبدالله بن عبد العزيز قبل ان يتولى العرش) باضافة مادة تشترط عودة الفلسطينيين الى بلادهم دون الاكتفاء بمبدأ التعويض الذي لحظته المبادرة التي تردد في حينه ان الصحافي الاميركي البارز توماس فريدمان هو من وضعها بتكليف من الرياض وبعد التشاور مع ادارة الرئيس جورج بوش الاب.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الديار