ترامب أطفأ بركانه بنشوة انتصار لم يتحقق!

الرئيسية مقالات / Ecco Watan

الكاتب : هلا أبو سعيد
Apr 08 26|21:48PM :نشر بتاريخ

كتبت هلا ابو سعيد في إيكو وطن:
فجأة هدأ أجيج البركان الأميركي بعدما قذف حممه يمنة ويسرة، تارة بلسان رئيس الولايات المتحدة الذي تناقضت تصريحاته تباعًا منذ إعلان بدء الحرب في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، وطورًا على لسان وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الذي أعطى بتصريحاته العنيفة بعدًا دينيًا للحرب، مستحضرًا رواية "فرسان الهيكل" في زمن الحروب الصليبية على الإسلام!

هكذا ترقّب الملايين حول العالم صباح الأربعاء على وقع إنذار أطلقه ترامب مهددًا بإرسال القادة الإيرانيين الى الجحيم، ومتوعدًا بإعادة البلاد الى العصر الحجري، مجاهرًا علنًا بأنه سيرتكب جرائم حرب بحق المدنيين عبر ضرب المرافق الحيوية للسكان بلا خجل!

نعم، هكذا عيّن ترامب نفسه برتبة قاضٍ يُطلِق الأحكام ويكيل الشتائم والإهانات صباحًا، ثم ينقلب ليؤكد قرب حسم المعركة مع النظام الإيراني ليلًا،  ليقول في اليوم التالي: لم يكن هدفنا تغيير النظام في إيران، ولكنه تغيّر بفعل تصفية القادة جسديًا..!

نام العالم مساء الثلثاء على وقع التهديدات، واستفاق اليوم على وقع الصدمات..، الأولى تلقاها أصدقاء ترامب قبل خصومه باتخاذه قرارًا أحاديًا بوقف اطلاق النار والتفاوض مع إيران رغمًا عنهم، والثانية فاجأت المتابعين لمجريات الأحداث في متاهة رئيس فقد صوابه بين صعود وهبوط حتى رسا على وقفٍ لإطلاق النار!

دُهش الأميركيون قبل غيرهم بتفاخر رئيسهم باغتيال المرشد الأعلى وأربعين شخصية قيادية في إيران بيومٍ واحد! وكأن القتل أصبح متعة والاغتيال شرفًا والتصفيات الجسدية انتصارًا تحتكره الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان تضربان بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية والمعاهدات والقوانين!

تناقضات فاضحة

زعم ترامب بدايةً أنه يقود "عملية الغضب الملحمي" ولا يشنّ حربًا على إيران، لكنه اضطر للاعتراف بماهيتها، حين قال للإعلام: "نحن في حالة حرب وسقوط مقاتلة أميركية أمر طبيعي في الحروب"!

ركض ترامب باتجاه التسوية ولم ينتظرها، فيما يصرّ بعض "المتأمركين" على انتصاره في حرب أسقطت فيها هيبة أميركا وكل مصداقيتها حول قيم الديمقراطية التي تدعيها..!

انفصلت أوروبا عن أميركا بقرارها السياسي لأول مرة منذ عقود، رافضة المضي بحرب بُنيت على أطماع لا أهداف بناءة..
وحسنًا فعلت الدول العربية برباطة الجأش وصبرها في موقع الدفاع، رافضة اقحام نفسها كقربان في سبيل المصالح الأميركية...ولم يزل أعداء إيران يصرّون على نصر أميركا..!

نشوة النصر
لا ينحاز الواقعيون باستخلاصهم للهزيمة الأميركية مع بلاد فارس، بل هم يرون الحقائق بموضوعية. فأميركا لم تعد الحاكم الأوحد في العالم!
وها هو ترامب بدأ يغازل الصين ورئيسها أولاً بتوقيت إعلانه عن قرار زيارتها في ذروة حربه على إيران، وثانيًا بتصريحه للوكالة الفرنسية عقب اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً: أعتقد أن الصين دفعت إيران إلى هذه الاتفاقية"! وبذلك أقرّ ترامب أن إيران لم تكن توّاقة لعقد الاتفاق كما ادعى بتصريحاته سابقًا..!

الشواهد لا تنتهي، على تناقضات ترامب وتخبّطه في عنق زجاجة الحرب طوال شهر ونيّف، قبل أن يلتقط أنفاسه باتفاقية وقف اطلاق النار كمَخرَج ينقذه من الضغوط الداخلية وفي مقدمتها المعارضة العسكرية!

في المحصلة، قال موقع أكسيوس إن "قرار ترامب بالدفع نحو تسوية مع إيران جاء رغم ضغوط نتنياهو والحلفاء، لكنه قرّر انتهاز الفرصة بقبول الصفقة تبعًا لنصيحة نائبه جي دي فانس ودائرة المقربين منه، بينهم ستيف ويتكوف. 

ويبقى السؤال: ماذا حققت أميركا من هذه الحرب التي أثبتت قدرات إيران وقوة صمودها؟!

في الذاكرة القصيرة، كان هدف ترامب في البداية اسقاط النظام. وعندما فوجِئ بتماسك القيادة الإيرانية، ادعى أن النظام تغيّر تلقائيًا، مشيدًا بانفتاح القادة الجدد باعتبارهم أقل صلابة من أسلافهم!

قال ترامب في بداية حربه أن إيران لن تكون دولة نووية، ونسي أنه أعلن انهاء برنامجها النووي منذ ستة أشهر حين قصفتها إسرائيل بموافقة أميركية!

اشترطت إيران موافقة الولايات المتحدة على استمرارها بتخصيب اليورانيوم لفتح مضيق هرمز، فوافق ترامب على شرطها، لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض خرجت لتقول أن ترامب فتح مضيق هرمز وانتصر!

على المقلب الآخر، كانت خسائر إيران بشرية ومادية، لكنها ربحت معنويًا بصمود لم يتوقعه العالم أجمع أمام جنون الهجوم الثنائي الذي نفذّته إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية..

كسرت إيران بصمودها أحادية القطب، وغيّرت معادلة الحكم بالقوة..
وفي حالة الحرب بين دولة تواجه دولتين متفوقتين بالتكنولوجيا، لا يُحسب الانتصار بقيمة الصواريخ التي دَمَّرت، بل بعجز من هدّد وتوعد عن كسر هيبتها، وتردده في اتخاذ القرار باقتحام أرضها برًا، رغم العتاد والموارد البشرية..!

ثمة من يرى في حكم الانتصار استعجالاً.. نعم!
هناك أسبوعان فاصلان قد يضعان العالم على فوهة البركان مجددًا..، لكن المرجّح أن ترامب الذي عانى الضغوط الداخلية شعبيا وقياديا وتمردًا في الصفوف القتالية، يرى في هذه الهدنة بابًا لاتفاق انتظره مطولاً. فإيران اشترطت وقفًا نهائيا للحروب، وستعوّض خسائرها وفقًا لشروط وافق عليها ترامب نفسه قائلاً: لقد اتفقنا مع إيران على معظم نقاط الخلاف السابقة!

فهل سترضخ إسرائيل للواقع الإيديولوجي الجديد الذي يفرض نفسه دوليًا، أم ستستمر بحربها المستندة إلى لاهوت مضلل في محاولاتها المتكررة لإشعال الشرق الأوسط؟!

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan