افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 3 أبريل 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 03 26|06:42AM :نشر بتاريخ

"الأنباء الالكترونية:

في لحظة إقليمية مفصلية تتسارع التطورات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة. بين أزيز الطائرات والتوغلات الإسرائيلية في عمق الجنوب على قاعدة الأرض المحروقة وتدمير المنازل لمنع النازحين من العودة، ومع غياب الحلول الدبلوماسية يستمر الحراك السياسي في بعبدا وعين التينة والسراي، للملمة الجراح ومنع البلاد من الانجراف نحو ما هو أسوأ، وانعقدت جلسة مجلس الوزراء التي تركزت على معالجة قضايا النازحين واحتياجات تسيير شؤون البلاد بحضور وزراء الثنائي بعد غيابهم عن جلسة الأسبوع الماضي.

القرى الحدودية

في الجنوب ومع دخول الحرب شهرها الثاني، تستمر المواجهات الضارية على تخوم القرى الحدودية، وتستمر معها الغارات الجوية والصاروخية والقصف المدفعي على قرى ما يسمى الخط الثاني، وسط اصرار من العدو الاسرائيلي على تعميق توغلاته البرية على أكثر من جبهة حتى بلوغ نهر الليطاني ومحاولة تثبيت مواقع ميدانية جديدة، وسط مقاومة شرسة وقتال على مسافة صفر، إضافة الى إطلاق رشقات صاروخية على الداخل الإسرائيلي ومواقع تجميع العسكريين. ونقل موقع "واللا" العبري عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها ان الجيش الإسرائيلي بدأ هدم منازل في قرى لبنانية على الخط الأول للحدود، ووسع العملية البرية في جنوب لبنان لعمق 14 كيلومتراً وصولاً إلى البياضة.

في قلب هذا المشهد، يقف أهالي الجنوب، الذين اختار قسم كبير منهم البقاء في بلداته رغم المخاطر، كعنوان للصمود وشاهد حيّ على تعقيدات المرحلة. هؤلاء، الذين لم تغب معاناتهم عن الواجهة، نقل بعضهم أمس رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، وكذلك إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، عبّروا فيها عن تمسكهم بأرضهم، وفي الوقت نفسه عن حاجتهم إلى ضمانات فعلية للحماية، سواء عبر تعزيز انتشار الجيش اللبناني أو عبر تحرك سياسي ودبلوماسي أكثر فاعلية لوقف الاعتداءات. هذه الرسالة، بما تحمله من أبعاد إنسانية وسيادية، تضع الدولة اللبنانية أمام اختبار مزدوج: حماية المواطنين من جهة، ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة من جهة أخرى.

وأكد رئيس بلدية رميش حنّا العميل أن أهالي البلدة مصمّمون على البقاء في أرضهم رغم ظروف الحرب والتوترات الأمنية، مشيراً إلى أنه يتلقى العديد من الاتصالات من مواطنين يرغبون في قضاء عطلة عيد الفصح في البلدة. فيما قال كاهن رعية عين إبل الأب حنا سليمان: "نحن في قلب المعارك في الجنوب ولكنّ إيماننا هو الذي يُساعدنا على البقاء في أرضنا".

وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية أحمد الحجار قبيل جلسة مجلس الوزراء الذي التأم في السراي: "أبقينا القوى الأمنية في مخفر رميش ونقطة عين ابل للقول إنّنا الى جانب أهالي القرى الحدودية الصامدين وأنا على اتصال مباشر مع الرئيسين عون وسلام".

عون وسلام

على المستوى الرسمي، جاء موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ليؤكد تصميم الدولة اللبنانية على تنفيذ القرارات التي اتخذتها للمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه. موقفه جاء خلال تلقيه اتصالاً هاتفياً من رئيس وزراء هولندا روب يتن الذي أكد له وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في الظروف الصعبة التي يمر بها، مبدياً استعداد هولندا لتقديم الدعم لمساعدة اللبنانيين الذين اضطرّوا إلى مغادرة بلداتهم وقراهم. كما شدد على دعم بلاده للمبادرة التفاوضية التي أعلنها الرئيس عون لوقف التصعيد وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مشيراً إلى استعداد هولندا لدعم الجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمسؤولياته الوطنية.

وقال الرئيس سلام في كلمة ألقاها بعد جلسة مجلس الوزراء، لمناسبة مرور شهر على الحرب على لبنان: "لقد مضى شهرٌ على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام لأي عملٍ عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وتأكيده أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة". وأكد أننا "لن نألو جهداً في سبيل حشد الدعم العربي والدولي، في ظلّ الأوضاع الإقليمية المتفجّرة التي حوّلت لبنان مرّةً أُخرى ساحةً من ساحات النزاع المحتدم في المنطقة كلّها"، معتبراً أنه "بات واضحاً أنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان لن يقتصر على مواصلة العمليات العسكرية التي عرفناها طيلة ستة عشر شهراً. فمواقف المسؤولين الإسرائيليين، وممارسات جيشهم، تكشف عن أهدافٍ أبعد مدى، فهي تتضمّن توسّعاً كبيراً في احتلال الأراضي اللبنانية، وكلاماً خطيراً عن إنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية، وتهجيراً تجاوز أكثر من مليونٍ من اللبنانيين". ورأى أن "لبنان أصبح ضحيةَ حربٍ لا يمكن أن يجزم أحدٌ بنتائجها أو موعد انتهائها".

التهديد الاسرائيلي

في المقابل، لا تبدو المؤشرات الصادرة عن الجانب الإسرائيلي مشجعة على التهدئة. فالتصريحات الصادرة عن المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية تحمل طابعاً تصعيدياً واضحاً، من حيث التهديد بتوسيع العمليات العسكرية، وفق ما أعلن وزير دفاع العدو يسرائيل كاتس "سنطهر جنوب لبنان من حزب الله وداعميه وسنقتلع أنياب الأفعى لحزب الله في لبنان بأكمله"، وتهديده الأمين العام لـ "حزب الله"، نعيم قاسم وزملاءه بأنهم "سيدفعون ثمناً باهظاً لإطلاق صواريخ على إسرائيل خلال عيد الفصح". 

هذا التصعيد اللفظي يترافق مع تحركات ميدانية، تشير الى أن الجبهة اللبنانية تبقى خياراً مفتوحاً في سياق المواجهة الأوسع مع إيران وحلفائها، ما يعزز المخاوف من انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل غياب تفاهمات دولية واضحة لضبط الإيقاع.

تصاعد التوتر الاقليمي

إقليمياً، تتداخل الجبهة اللبنانية مع مسار الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، حيث تتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. ومع ضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة "بروتوكول مشترك" لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بصاروخ .

وتأتي هذه التطورات في وقت رفعت فيه طهران نبرة تهديداتها، متوعدة بشن هجمات "ساحقة" رداً على التحذيرات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأميركية، بحيث تعكس مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشدداً متزايداً تجاه طهران، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين "دبلوماسية المضيق" ونذر المواجهة العسكرية، اذ تشير الوقائع الميدانية إلى استمرار التصعيد، سواء عبر الضربات العسكرية أو توسيع رقعة الاشتباك غير المباشر في أكثر من ساحة، وسط غموض يلف مصير أي مسار تفاوضي محتمل.

في المحصلة، يقف لبنان أمام مفترق دقيق: بين ضغوط الميدان وحسابات السياسة، وبين صمود الداخل وتعقيدات الخارج. وبينما يواصل أهالي الجنوب تمسكهم بأرضهم، تبقى المسؤولية الأساسية على عاتق الدولة في ترجمة المواقف إلى أفعال، وعلى المجتمع الدولي في لعب دور حقيقي لوقف الانزلاق نحو مواجهة لا يريدها أحد.

 

 

 

"الديار":

نحن على شفير حرب اكثر شمولا قد تشمل منطقة الشرق الاوسط، كلمات معبرة للامين العام للامم المتحدة انطــونــيو غوتيرش، اختصر فيها المشهد بعد ان دخل العدوان الاميركي-الاسرائيلي على ايران نقطة تحول خطيرة بعد ساعات على تهديد الرئيس الاميركي دونالد ترامب باعادة ايران الى «العصر الحجري». وقد بدأ الطيران الاميركي الاسرائيلي باستهداف المنشآت المدنية ما ادى الى خروج اكبر مصنعين للصلب عن الخدمة، وتدمير جسر «بي1» في مدينة كرج بغارات جوية متتالية، وقصف معهد «باستور» التاريخي وهو اعرق مركز صحي في ايران. في المقابل ردت طهران باستهداف مصانع للحديد والالمنيوم في الامارات والبحرين، وتوعدت بحساب مفتوح دون «خطوط حمراء».. هذه المناخات التصعيدية تنسحب على الجبهة اللبنانية بعد سلسلة من التهديدات التي اطلقها المسؤولون الاسرائيليون خلال الساعات الماضية اثر الاخفاقات الامنية والعسكرية والفشل في حماية المستوطنات، وبعد نجاح حزب الله في جعل المواجهة المفتوحة بريا مكلفة للغاية على الصعيدين البشري واللوجستي، وفي هذا السياق، وفيما تنحو الاجواء الداخلية الى «التبريد»، تفيد كل المعطيات الى توجه اسرائيلي لرفع منسوب العنف لمحاولة استعادة زمام المبادرة بعد ان اثبتت المقاومة ان الكلام عن تدمير قدراتها العسكرية النوعية مبالغ فيه.

مأزق الاحتلال يتعمق

وفي هذا السياق، لم يغير حزب الله معدل استهدافاته بعد نحو شهر من الحرب ويحافظ على نمط ثابت في هجماته، ما يشير الى قدرته على الادارة والسيطرة، وباقرار الاعلام الاسرائيلي كل 45 دقيقة ثمة استهداف مباشر للجنود في المواقع داخل لبنان، او اطلاق صواريخ نحو المستوطنات، وفي هذا السياق، اطلقت المقاومة خلال الساعات القليلة الماضية نحو 200 صاروخ ومسيرة. ووفق مصادر مطلعة على الواقع الميداني، فان مأزق الاحتلال يتعمق ومع فتح محور قتالي جديد بالامس عند مثلث التحرير في مدينة بنت جبيل ستزداد الخسائر فداحة، وسيكتشف الاحتلال عدم وجود حلول جذرية لهذه الجبهة، فالكلام عن منطقة عازلة واحتلال منطقة جنوب الليطاني غير واقعية، ولن يتمكن من تنفيذها على ارض الواقع لان العودة الى ادارة منطقة محتلة استعادة مكررة لخمس محاولات فاشلة، حيث سيكون جنود الاحتلال عرضة لنيران يومية دون القدرة على التحكم بمسرح العمليات.

ما هي أستراتيجية المقاومة؟

ولهذا فان المرجح راهنا ان لا تنجح قوات الاحتلال في التثبيت في اي موقع حنوبا، لكن مع احتلال بالنيران لمنطقة واسعة جنوبا، عبر سياسة تدمير ممنهجة للمنازل ومنع الاهالي من العودة.اما ما يعول عليه حزب الله، فهو استراتيجية تقوم على ادارة مثالية ودقيقة للنيران، صمود استثنائي في الميدان، رفع الكلفة على جيش الاحتلال، جعل كافة الخيارات صعبة امام رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو لإجباره على القبول بالمخرج السياسي الذي يلزمه بتنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية الذي سيقدم «عاجلا او آجلا» عبر الاميركيين بعد الاتفاق مع الايرانيين، عندما يحين وقت التفاوض الجدي لانهاء الحرب في المنطقة. وبالانتظار، تشير كل المعطيات الى ان المقاومة اعدت نفسها لمواجهة طويلة عنوانها «لن نموت وحدنا، اما امن للجميع او لا امن لاحد» وسيربح من يملك نفسا طويلا وقدرة على التكيف والتحمل، وبالنسبة لحزب الله لم يعد لديه شيء ليخسره.

«تبريد» داخلي

داخليا، لفتت اوساط سياسية بارزة الى ان المحطة الرئيسية المنتظرة داخليا، الزيارة البرتوكولية المفترضة لرئيس مجلس النواب نبيه بري الى القصر الجمهوري لتهنئة الرئيس جوزاف عون بعيد الفصح. وقالت انه حتى لو لم تحصل الزيارة لاسباب تتعلق بالتطورات الامنية في البلاد، الا ان ما هو ثابت خلال الساعات الماضية، ان الاجواء السياسية التي تشنجت عقب قرار طرد السفير الايراني من لبنان، تتجه الى «التبريد» في ظل تحسس كافة المسؤولين لخطورة التحديات الراهنة، ولهذا ثمة مساع جدية لاعادة وصل ما انقطع لتعزيز الجهود المشتركة لمواجهة العدوان الاسرائيلي وتحدياته في ظل انكفاء دور الوسطاء المصريين والفرنسيين، وغياب الاميركيين عن «السمع».

تقييم امني «ايجابي»

ووفق مصادر مطلعة، «يتهيب» رئيس الجمهورية جوزاف عون الموقف بعد ذهاب بعض الاطراف الداخلية بعيدا في توتيرالاجواء، وثمة خشية من خروج الامور عن السيطرة بفعل حسابات شخصية وارتباطات خارجية لبعض من يحاول استغلال مواقف الدولة من السيادة، وحصرية السلاح، وقرارالسلم والحرب، وقد ساهمت الاتصالات مع رئيس الحكومة نواف سلام في تحييد الملفات الخلافية وتركيز الجهود على تحصين الاوضاع الداخلية واعادة زخم التواصل مع رئيس المجلس لايجاد قواسم مشتركة يمكن البناء عليها للوصول الى حد ادنى من التفاهمات على طريقة التعامل مع ازمة السفير الايراني. تجدر الاشارة الى ان تقاطع التقارير الامنية من قبل الاجهزة كافة لا تشير إلى وجود ما يثير القلق على مستوى الوضع الامني الداخلي، وكذلك حمل التقييم الامني –السياسي لمؤتمر معراب مؤشرات خطر منخفضة، بعد ان خلصت التقارير الى عدم وجود ثقل سياسي وازن عابر للمناطق والطوائف يمكن ان يشكل رافعة لمقررات المؤتمر التي لا تنسجم مع الوحدة الوطنية، ولهذا يجري التعامل مع ما حصل باعتباره مؤتمرا عابرا لا يؤسس لاي حراك يمكن ان يهدد «السلم الاهلي».

غياب السياسة...

وفي هذا الاطار، غابت السياسة عن جلسة الحكومة في السراي الحكومي، بعد اصرار رئيس الحكومة نواف سلام على عدم فتح اي نقاشات تعزز الانقسامات الداخلية وتهدد وحدة الحكومة، فغاب ملف السفير الايراني عن النقاشات، وحضرت مذكرة الخارجية المرسلة الى الامم المتحدة حول تصنيف الجناح العسكري لحزب الله بـ»الخارج عن القانون» على نحو هامشي بعد ان طرح وزير الصحة ركان ناصرالدين سؤالا حول الخلفيات، فجاء رد سلام والوزير يوسف رجي غير مقنع، بحسب مصادر وزارية، ولكنه حمل نية بعدم التصعيد، بعد التاكيد ان ما حصل امر روتيني يحصل في العادة مع كل قرار يتخذ ويكون له علاقة بالقرار الدولي 1701، وما حصل لا يتعدى ذلك، ولا مفاعيل له.. وكان لافتا أن وزراء القوات اللبنانية الذين التزموا بعدم اثارة الملفات الخلافية على مضض، بعد اتصالات جانبية حصلت قبل الجلسة من قبل سلام، وقد عبر الوزير جو عيسى الخوري بالقول» لقد تحولنا الى مجلس بلدي لا نتحدث بالسياسة»!

لماذا حضر «الثنائي»؟

وفي هذا السياق، بررت مصادر «الثنائي» حضور الجلسة امس بالتاكيد، ان مقاطعة جلسة الحكومة الاخيرة، كانت اعتراضا محددا على قرار بعينه، لكن الحضور بالامس «رسالة» الى كل من يعنيهم الامر بان لا نية للاستقالة من الحكومة في هذه الظروف المعقدة، مهما بلغت حدة الاستفزازات، وسيواصل «الثنائي» الحضور لمحاولة فرض توازات وطنية مطلوبة بشدة هذه الفترة الدقيقة، اما من لا تعجبه استراتيجية الحفاظ على الحد الادنى من التضامن والاستقرار الحكومي، فعليه مغادرة الحكومة!

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية