افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 20 مارس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 20 26|08:06AM :نشر بتاريخ
"النهار":
لم تسجّل آخر جولات وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو على المسؤولين اللبنانيين، أي اختراق انقاذي، إذ كان يؤمل أقله بتوصله إلى هدنة في عيد الفطر ولكن شيئاً من هذا لم يتحقق رغم أن الفرنسيين سيمضون في محاولات تطوير أفكار محددة إلى جانب دعمهم لمبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون
لعلّ الأبرز والأخطر من كل التطورات التي جرت أمس، تمثّل في التعداد الدراماتيكي الذي أعلنته وزارة الصحة في تقريرها اليومي وكشف ارتفاع عدد ضحايا الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" إلى 1001 ضحية و 2584 جريح منذ 2 آذار حتى 19 آذار.
جاء ذلك، فيما لم تسجّل آخر جولات الجهود الديبلوماسية الفرنسية التي تولاها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو عبر جولته السريعة أمس على المسؤولين اللبنانيين بعد زيارته لإسرائيل، انطلاقاً من قصر بعبدا ثم السرايا الحكومية وعين التينة، مؤيداً مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون لوقف النار، أي اختراق انقاذي، إذ كان يؤمل أقله بتوصله إلى هدنة في عيد الفطر ولكن شيئاً من هذا لم يتحقق رغم أن الفرنسيين سيمضون في محاولات تطوير أفكار محددة إلى جانب دعمهم لمبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون. كما أفادت معلومات أن أكثر من دولة حاولت إقناع إسرائيل بهدنة في عيد الفطر فلم تنجح. وبدت لافتة زيارة بارو إلى بكركي، إذ عكست اهتمام فرنسا بحماية أبناء البلدات الحدودية الجنوبية ذات الغالبية المسيحية.
وكشفت صحيفة "معاريف"، أن إسرائيل وفرنسا ولبنان يدرسون فتح قناة للمفاوضات من أجل تسوية محتملة وأن اسرائيل تؤكد أن أي خطوة نحو المفاوضات تعتمد على قدرة لبنان على التحرك ضد "حزب الله" وتغيير موازين القوى الإقليمية في مواجهة إيران، وفي هذه المرحلة لا توجد مفاوضات ولا خطة نهائية ولا ردّ إسرائيلي رسمي، لكن ثمة محاولة لاستكشاف إمكانية تمهيد الطريق بترتيبات محدودة ثم التوسّع لاحقاً".
وخلال لقائه بوزير الخارجية الفرنسي جدّد الرئيس عون تأكيد ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية، معتبراً أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوفر حالياً نتيجة اتّساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأكد لرئيس الديبلوماسية الفرنسية أن "تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين الثاني 2024 بوساطة أميركية وفرنسية، والتزام إسرائيل به، كفيل بإنهاء العدوان وإعادة النازحين"، مشددًا على "أن الأساس يكمن في تفعيل آلية "الميكانيزم" كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض".
وأما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، فأطلق موقفاً متقدماً جديداً بالتزامن مع لقائه الوزير الفرنسي، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "التحرك العاجل لوقف الحرب"، مطالبًا بتطبيق وقف إطلاق النار، وذلك في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" الأميركية.
وأكد سلام أن "لبنان يواجه أزمة غير مسبوقة"، مشيراً إلى أن نحو 20% من السكان أُجبروا على النزوح من منازلهم نتيجة الحملة الإسرائيلية. ووجّه رسالة مباشرة إلى ترامب، داعيًا الولايات المتحدة إلى "المساعدة في إنهاء الحرب والدخول في مفاوضات فورية مع إسرائيل". وقال: "نعلم أن هذا الصراع لا يمكن أن ينتهي إلا بالمفاوضات"، معتبراً أن الولايات المتحدة، بصفتها "شريكاً استراتيجيا للبنان"، والرئيس ترامب "أكثر من أي شخص آخر قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب". وأضاف أن لبنان "لم يختر هذه الحرب"، داعياً واشنطن إلى لعب دور أكبر وأكثر فاعلية لوقف التصعيد والدفع نحو حل سياسي سريع.
وتزامن ذلك مع بروز مواقف خارجية مؤثرة داعمة للبنان، كان من أبرزها بيان للاتحاد الأوروبي الذي أعلن أنه "يجب على إسرائيل وقف عملياتها في لبنان، فالوضع الإنساني في لبنان كارثي بالفعل، مع استمرار نزوح جماعي لأكثر من مليون شخص، أي ما يُعادل 25% من إجمالي السكان اللبنانيين. يدفع المدنيون الثمن الأكبر، لا سيما من حيث الخسائر البشرية". أضاف: "ندين قرار حزب الله إقحام لبنان في هذه الحرب، ورفضه تسليم الأسلحة، واستمراره في شنّ هجمات عشوائية ضد إسرائيل. إنّ الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومرافقها، فضلًا عن قوات اليونيفيل، غير مُبرّرة وغير مقبولة، ويجب أن تتوقف فورًا". وإذ رحّب بدعوة السلطات اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أشار إلى أنه "من الضروري أن يدخل لبنان وإسرائيل في حوار مباشر. ونكرر دعوتنا إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 1701 من جميع الأطراف، وندعم جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله وإنهاء أنشطته العسكرية".
كما خصص الاجتماع الوزاري التشاوري الذي انعقد في الرياض لبنان بفقرة في بيانه، إذ "أعاد المجتمعون تأكيد دعم أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة. كما دانوا عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة".
أما في المواقف القيادية السياسية، فقد لفت رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إلى أنّ "حزب الله يستدرج خصومه، ومنهم القوات اللبنانيّة، إلى مواجهة في الداخل، ولكنّه لن يجد من يشتبك معه إلا الجيش والقوى الأمنيّة"، وقال: "فليستدرجوا بقدر ما يشاؤون، فبوجود الرئيس الحالي والجيش اللبناني لن ينجحوا في تحقيق غايتهم بمواجهة داخليّة، خصوصاً أنّ الدولة بدأت باتّخاذ إجراءات بحقّ حزب الله، ولو أنّها لا تزال خجولة، كما كان على الدولة أن توقف محمود قماطي بعد تصريحاته الأخيرة، ولكنّ حزب الله متغلغل، للأسف، في إدارات الدولة".
وردّاً على سؤال حول وجود "حزب الله" في جنوب الليطاني، على نقيض ما كان أكّده الجيش، قال جعجع: "في هذا الظرف الدقيق، علينا ألا ندخل في مناكفاتٍ داخليّة، ولكن يجب أن نتوقّف عند وجود مجموعات للحزب تتحرّك بحريّة مع صواريخها في الجنوب، خصوصاً أنّ الضحيّة الأولى لما ارتكبه حزب الله كان الدولة التي تمّ الانقلاب على قراراتها، علماً أنّ الجيش كان استخدم عبارة "سيطرنا عملانيّاً على جنوب الليطاني"، ولكن تبيّن أنّ هذا الأمر غير دقيق" .
وفي الوقائع الميدانية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي قبل ظهر أمس غارة عنيفة على مرتفعات بلدة مشغرة قرب خزان المياه. وبينما جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره لسكان جنوب الزهراني، شنّ الطيران الإسرائيلي غارتين على طريق ترابية مجاورة لقعقعية الجسر. كما شنّ غارةً على جسر القاسمية (الجسر الداخلي)، في الموقع نفسه الذي استُهدف يوم أول من أمس، ما أدى إلى إصابة مراسل "روسيا اليوم" البريطاني ستيف سوين واللبناني علي سبيتي بإصابات طفيفة، ونقلا إلى مستشفى جبل عامل حيث عولجا وغادرا.
واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منزلاً في بلدة البرج الشمالي، كما شنّ غارة جوية على منطقة القطراني، وبنت جبيل، والخيام، ودبين، والبازورية، والريحان، ومرتفعات الجبل الرفيع في إقليم التفاح.
وشهدت بلدتا الطيبة والخيام ليلة عنيفة، حيث استُهدفتا بغارات عدة وتعرضتا لقصف مدفعي ثقيل استمر حتى ساعات الفجر. وفجراً، هزّ انفجار ضخم بلدة الخيام، حيث سُمع دوي قوي في المنطقة، تزامناً مع ارتجاجات عنيفة هزّت الأرض.
"الأخبار":
تُظهر مواقف المسؤولين الإسرائيليين، وما يُنقل عن أوساطهم، أنّ أهداف تل أبيب لم تعد تقتصر على إضعاف حزب الله عسكرياً، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة تعميق الانقسامات الداخلية في لبنان، ودفع مؤسساته الرسمية إلى مواجهة مباشرة مع الحزب. وتكمن خطورة هذا المسار في أن أي ترجمة عملية له قد تنقل المواجهة مع العدو إلى الداخل، وتفتح الباب أمام نزاع داخلي.
وقد عبّر عن هذا التوجّه صراحة وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، حين قال إنّه «لا يوجد طرف يمكن التحاور معه في لبنان، فالحكومة لم تعد ذات تأثير، وبالتالي لم يعد هناك فصل بين لبنان وحزب الله، وإذا استمر غياب التحرك فليتحمّلوا التبعات». ويتقاطع هذا الموقف مع ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني بأنّ «تكثيف استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية يزيد من ضغطها للحد من نفوذ حزب الله».
في موازاة ذلك، برز تحرّك فرنسي محدود، يقوده وزير الخارجية جان نويل بارو، الذي وصل إلى بيروت أمس، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون لمدة ساعة، قبل أن ينتقل إلى السراي الحكومي للقاء رئيس الحكومة نواف سلام، من دون الإدلاء بأي تصريح.
وفيما أفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأن بارو استبق زيارته باتصالات مع نظيريه الأميركي والإسرائيلي، أوضحت في بيان أنّ «الزيارة تأتي في إطار دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني الذي يجد نفسه في خضمّ حرب لم يخترها»، وأنّ بارو سيبحث مع المسؤولين اللبنانيين سبل احتواء التصعيد والتعامل مع التطورات الراهنة، بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية. كما تتضمن الزيارة لقاءات مع طاقم السفارة الفرنسية في بيروت، ومتابعة إجراءات حماية الجالية الفرنسية التي تُقدّر بنحو 21 ألف شخص، والاطمئنان إلى أوضاعها.
بري: لا تفاوض ومرتاح لأداء المقاومة في الميدان
ورغم تجديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تأكيد دعم بلاده للحكومة اللبنانية في ملف نزع سلاح حزب الله، بقيت القراءة السياسية لهذا التحرّك محكومة بالحذر. ففرنسا لا تبدو في موقع يتيح لها فرض مسار سياسي بديل أو تأمين مظلة دولية قادرة على كبح الاندفاعة الإسرائيلية، في ظل تجاهل أميركي وإسرائيلي واضح لدورها، ما يحصر حراكها في إطار ضيّق.
وفي هذا السياق، قالت مصادر سياسية إنّ التحرّك الفرنسي «لا طائل منه، إذ يبدو أقرب إلى أفكار لبنانية بصياغة فرنسية»، مشيرة إلى أنّ «باريس لا تملك مبادرة خاصة، بل تبنّت طرحاً يطرحه رئيس الجمهورية، وهو بدوره لا يحظى بتوافق داخلي». وتضيف المصادر أنّ «لا مؤشرات حتى الآن إلى أي اختراق، خصوصاً أنّ المطالب الإسرائيلية تتجاوز حدود المنطق».
وفي عين التينة، نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه تأكيده أن التفاوض مع إسرائيل «مستحيل»، مشدداً على أن «السقف الذي لا نرضى النزول تحته هو العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024»، معرباً عن ارتياحه لموقف النائب السابق وليد جنبلاط برفض التفاوض في غياب الشيعة. كذلك عبّر بري عن ارتياحه للمجريات الميدانية وأداء المقاومة في الجنوب، لافتاً إلى أن الحرب على إيران دخلت أيامها الأخيرة، والإيرانيون سجّلوا انتصاراً. وأكّد بري أن التواصل قائم بينه وبين حزب الله والإيرانيين.
سلام: مزيد من الخنوع
رغم ذلك، يواصل رئيس الحكومة استعجال «تقريش» نتائج الحرب السابقة، من دون الالتفات إلى وقائع المعركة الحالية أو الاستفادة من صمود المقاومة لتحسين شروط لبنان التفاوضية. وفي هذا السياق، جدّد سلام، في مقابلة مع شبكة CNN الأميركية أمس، استعداد لبنان للدخول في مفاوضات مباشرة وفورية مع إسرائيل، داعياً الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العمل على تثبيت وقف إطلاق النار «أمس لا اليوم». وأشار إلى أنّ البلاد تواجه أزمة غير مسبوقة مع نزوح نحو 20% من السكان نتيجة الحملة الإسرائيلية، مؤكداً أنّه طلب من واشنطن المساعدة في إنهاء الصراع، معتبراً أنّ «الولايات المتحدة شريك استراتيجي للبنان، وأن ترامب أكثر من أي شخص قادر على تأدية دور حاسم في إنهاء الحرب».
في المقابل، سجّل رئيس الجمهورية تراجعاً عن مواقفه السابقة، مبدياً حذراً واضحاً من انفجار الوضع الداخلي. فأكد تمسّكه بمبادرته لوقف الحرب، لكنه شدّد على ضرورة تأمين مظلة توافقية داخلية لها، قائلاً في مقابلة مع قناة «الحدث»: «أنا متمسك بمبادرتي، وحريص على التوافق الداخلي حولها قبل أي شيء».
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا التحوّل يرتبط بعاملين أساسيين. الأول، تمسّك الرئيس بري بموقفه الرافض لأي تفاوض قبل وقف إطلاق النار، وإصراره على اعتماد «لجنة الميكانيزم» كإطار للتفاوض، ما دفع عون إلى إدراك أن مبادرته ستواجه الفشل إذا أصر على تجاوز الثنائي الشيعي.
أما العامل الثاني، فيتصل بالتحذيرات التي تلقاها من قادة الأجهزة الأمنية وشخصيات سياسية، إضافة إلى زوار القصر الجمهوري، والتي أفادت بأن مواقفه الأخيرة أثارت «سخطاً واستياءً واسعَين لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين، ولا سيما في البيئة الشيعية»، في وقت تستثمر فيه قوى سياسية معادية للمقاومة هذه المواقف لتفجير الوضع الداخلي بشكل يهدد العهد بالسقوط.
"الجمهورية":
تطوي الحرب في المنطقة، أسبوعها الثالث، والعالم يرصد من جهة ما قيل عن إشارات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أنّ العمليات القتالية في إيران يمكن أن تنتهي، ومن جهة ثانية، الوقائع الحربية التي تُنذِر باحتمالات ومفاجآت وسيناريوهات دراماتيكية. وأمّا الوضع في لبنان فيزداد ارتباكاً، وهو مستباح لعدوانية إسرائيلية وغارات جوية تطال مختلف المناطق اللبنانية، ومواجهات عنيفة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية التي تشهد محاولات توغّل إسرائيلية في اتجاه ما باتت تُعرَف بقرى الحافة الأمامية، ومن دون أن تلوح في الأفق حتى الآن، أي جهود أو مداخلات جدّية لوقف القتال.
استعجال المفاوضات
في موازاة سعي لبنان إلى طَرق الأبواب الخارجية وحجز موقع له في سُلَّم الأولويات الدولية الملحّة في هذه المرحلة، وعدم تركه متخبِّطاً في وضع متفجّر وحرب شرسة توسّع مساحات الدمار، وتفاقم كارثة النزوح مع حرب التفريغ التي تشنّها إسرائيل على القرى والبلدات الجنوبية، بالتزامن مع حرب برّية التي نقل الإعلام العبري عن مستويات أمنية وسياسية إسرائيلية أنّها «ستستمر لأسابيع»، حطّ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو في زيارة لبيروت عنوانها استطلاعي، وفق بيان للسفارة الفرنسية التي أعلنت «إنّ هذه الزيارة تعكس دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني، المنخرط في حرب لم يخترها»، يُجري خلالها الوزير الفرنسي «مشاورات مع السلطات الرئيسية في البلاد حول الوضع في لبنان وسبل خفض التصعيد». وأمّا جوهرها، وفق ما مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، فهو «مكمّل لمسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومحاولة فتح الطريق أمام الأطراف للجلوس على طاولة المفاوضات، بما يُلبِّي ما رمت إليه مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون».
الوزير الفرنسي، التقى أمس، رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وخلال اللقاء بين الرئيس عون وبارو، أكّد رئيس الجمهورية أنّ «المبادرة التفاوضية قائمة، لكنّ التصعيد العسكري يُعيق انطلاقتها»، فيما أكّد بارو «استعداد فرنسا للعمل من أجل وضع حدّ للتصعيد العسكري انطلاقاً من المبادرة التفاوضية الشجاعة التي أطلقها الرئيس عون».
أمّا الرئيس بري، فكرّر خلال اللقاء مع بارو الشكر لفرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون على مساعيهما وجهودهما التي تُبذَل لوقف العدوان على لبنان ودعمهما لسيادته ووحدة كامل أراضيه، مؤكّداً أنّ «تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين الثاني 2024 بوساطة أميركية وفرنسية والتزام إسرائيل به، ينهي العدوان ويُعيد النازحين. والأساس في ذلك تفعيل آلية عمل «الميكانيزم» كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض».
وكان بري قد أكّد في كلمة مقتضبة عشية عيد الفطر السعيد، أنّ «الفطر هذا العام عيدٌ مُغمّس بدماء الأطفال والنساء والأبرياء الذين تلاحقهم آلة العدوان الإسرائيلي، ومعمودية لا تنتهي نزوحاً لأكثر من مليون لبناني عن ديارهم وقراهم ومدنهم بغير حق… للنازحين، للصامدين، للمُضيفين، في هذه اللحظات التي نودّع ويودّعون فيها شهر رمضان، شهر الصبر والاحتساب، كما نودّع ويودّعون فيها فلذات الأكباد، ويلتمس الصائمون هلال الفطر، مدعوّون إلى التماس الوحدة والتضامن والتماسك، فهي سبيل الخلاص لحفظ لبنان».
كذلك زار الوزير الفرنسي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في بكركي، ناقلا تحيات الرئيس ماكرون، ومقدما التعازي بالخوري بيار الراعي والشهداء الذين سقطوا نتيجة الحرب في لبنان. وبعد عرض تطورات الوضع الراهن في لبنان، كان تشديد على «تضامن ودعم فرنسا للبنان وللبنانيين انطلاقا من العلاقة التاريخية التي تربط البلدين»، وتأكيد على «مساعدة النازحين وبذل الجهود لوقف الحرب».
مفاوضات هادئة
وقد استبق بارو زيارته بيروت بالتواصل مع وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو ووزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، لحسم التوجّه إلى طاولة المفاوضات، لكن من دون أن يُكشَف النقاب عن حقيقة الموقفَين الأميركي والإسرائيلي، وأي جدول أعمال ستنطلق على أساسه المفاوضات. علماً أنّ إسرائيل أعلنت أنّ «المفاوضات لم تعُد خياراً مطروحاً أمامها، وإنّ التوافق على حصولها يجب أن يتمّ بالتوازي مع ضغط شديد على لبنان».
وإزاء ذلك، أكّدت مصادر مواكبة للمسعى الفرنسي لـ«الجمهورية»، أنّ «أولوية فرنسا هي جلوس لبنان وإسرائيل على طاولة مفاوضات هادئة ومنتجة وحل المسائل بينهما بالحوار»، لافتةً إلى أنّ موقف فرنسا يتلخّص بضرورة تفهّم وضع لبنان وقدراته وعدم المبالغة بالطروحات ورفع سقف الشروط والضغوط عليه، والموفد الرئاسي جان إيف لودريان عبّر عن هذا الموقف بقوله: «إسرائيل احتلّت لبنان ولم تتمكّن من القضاء على قدرات «حزب الله»، لذلك لا يمكنها الآن أن تطلب من الحكومة اللبنانية القيام بهذه المهمّة في غضون ثلاثة أيام، في وقت تتعرّض فيه البلاد لقصف من قبل إسرائيل».
وبحسب المصادر عينها، فإنّ عقدتَين مستعصيتَين لا تزالان ماثلتَين في الطريق من الجانب اللبناني، الأولى، عدم تمكّن لبنان من الدخول في مفاوضات تحت النار، والرئيس عون وضع وقف الإعتداءات الإسرائيلية بنداً أول في مبادرته، بالتالي الكرة في ملعب إسرائيل، لكن ما يصدر عن مستوياتها السياسية والأمنية لا يشي إلّا باستمرار التصعيد. وأمّا العقدة الثانية، فتتجلّى في تركيبة الوفد اللبناني إلى المفاوضات، المتعثرة بفعل الرفض الشيعي للمشاركة، الذي رُفِد بتناغم درزي معه.
إلتزام رئاسي بالمبادرة
إلى ذلك، أكّدت مصادر رسمية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية»، أنّ «مبادرة الرئيس عون لن تُطوى، بل ستبقى قائمة باعتبارها تشكّل خارطة طريق للخروج من هذا الوضع». وأضافت: «خطورة الوضع وحساسيّته أملت إطلاق هذه المبادرة، لكنّ المؤسف أنّها لم تلقَ التجاوب المطلوب والضروري معها، بل اصطدمت باعتبارات وحسابات داخلية وخارجية في آنٍ معاً. وعلى رغم من ذلك فإنّ الرئيس عون متمسك بمبادرته كفرصة حلّ، ولن يدّخر جهداً مع قادة الدول الصديقة لحشد الدعم ومساعدة لبنان على وقف الإعتداءات الإسرائيلية».
سلام وترامب
إلى ذلك، وفي حديث لشبكة CNN الأميركية، توجّه الرئيس سلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقول: «نؤكّد استعدادنا للدخول فوراً في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. إنّ الولايات المتحدة شريك استراتيجي للبنان، والرئيس ترامب أكثر شخص قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب».
وفي كلمة له من السراي الحكومي حملت انتقادات على «حزب الله» من دون أن يُسمّيه، أكّد الرئيس سلام أنّ «هذه الحرب لم تكن حرب اللبنانيِّين ولا خيارهم، وخصوصاً لم تكن حرب أهل الجنوب الذين يدفعون مرّة جديدة الثمن الأكبر». واعتبر أنّ «رمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها لا يَعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها». وشدّد سلام على أنّه «لا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة، فيما الدولة لم تكن هي مَن اتخذ قرار الإسناد الأول ثم الإسناد الثاني، فجاءت النتيجة مزيداً من الخراب وتُرِكت الدولة واللبنانيّون لتحمُّل المسؤولية». ورأى أنّ «تصاعد خطاب الكراهية والتشفّي وهو خطاب يصدر عن نفوس مريضة. خطاب التخوين مرفوض لأنّه يفتح جبهة داخلية تستفيد منه إسرائيل أولاً وأخيراً».
"الديار":
تجـــاوز عدد الشهداء اللبنانيـــين الـ1001 وإصـيب 2584 آخرين حتى مساء يوم امس، في حرب تحولت الى معركة «عض اصابع» اقليمية تنتظر من «يصرخ اولا» وسط مخاوف من انزلاقها نحو الاسوأ. فالحرب على ايران اكثر تعقيدا وخطورة بعد ان ردت طهران على الاعتداء على مصفات «بارس» الغازية، بقصف مصاف للنفط والغاز في دول الخليج، وعدة منشآت حيوية في حيفا واشدود في «اسرائيل»، في تطور يعيد خلط الاوراق في حسابات جميع الاطراف بعد ان اخرجت طهران مفاجأتين من جعبتها بالامس، الاولى القدرة على تجاوز طبقات الحماية الجوية والوصول الى تلك المواقع الحساسة بصواريخ من طراز «نصرالله» وهو نسخة متطورة من صاروخ «قدر»، يستخدم للمرة الاولى، اما المفاجآة الثانية، فكانت اصابة طائرة اف 35 الاميركية المتطورة فوق طهران، وهي مقاتلة «شبحية» يفترض ان لا يلتقتها الرادار، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول مسار حرب انتقلت الى مواجهة فوق «برميل» آبار الطاقة التي سيؤدي انفجارها الى انهيار كامل في المنطقة مع احتمال دخول دول جديدة الى ساحة المعركة التي تبدو دون افق واضح في ظل تذبذب المواقف الاميركية وغياب الوضوح حول الاهداف.
تطورات خطيرة
على الجبهة اللبنانية، لا صوت يعلو على صوت الميدان، وحدها باريس تتحرك دبلوماسيا، قوات الاحتلال تواصل اعتداءاتها، وبعد استهداف الجسور والمباني في المناطق الآهلة، والجيش،رفعت بالامس من نسق عدوانها واستهدفت للمرة الاولى محطة توليد للكهرباء في منطقة السلطانية فدخلت منطقة بنت جبيل في «العتمة»، وهو تطور خطير للغاية، براي مصادر مطلعة على المجريات الميدانية، لانه مقدمة لتوسيع نطاق الاستهدافات ليشمل المنشآت الحيوية، وثمة قلق جدي من توجه اسرائيلي لتوسيع نطاق استهدافته، في ظل انعدام الثقة «بالخطوط الحمراء» الاميركية وسط مخاوف من رفع مستوى الضغط على الدولة اللبنانية لدفعها الى اتخاذ اجراءات عملانية ضد حزب الله، وهو ما تتهيب الاقدام عليه.
الحراك الفرنسي
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية ان «تل ابيب» ابلغت فرنسا انها لن تقدم على اي خطوة نحو المفاوضات قبل التاكد من قدرة لبنان على التحرك ضد حزب الله، عسكريا واقتصاديا، هذه الاجواء الاسرائيلية نقلها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الى بيروت، وبحسب مصادر مطلعة، تحدث الموفد الفرنسي عن قناعة باريس بان القوة لن تحل مشكلة السلاح، واكد خلال لقائه مع المسؤولين اللبنانيين، انه نسق زيارته مع وزير الخارجية الاميركية مايك روبيو، وتواصل مع مستشار نتانياهو رون ديرمر،لكنه كان صريحا بالتاكيد انه لم يحصل على اي شيء جدي وملموس ردا على طلب لبنان التفاوض، وكان واضحا انه جاء لاستكشاف الاوضاع عن قرب،دون ان يحمل اي «خارطة طريق» للخروج من «النفق المظلم».
الامور عند «نقطة الصفر»
واشار الى ان الرئيس الفرنسي تلقف مبادرة الرئيس عون واضاف عليها وحاول تسويقها مع الأطراف الأخرى لا سيما مع إسرائيل، لكنه لم يلق المستوى اللازم من التجاوب، اي بمعنى آخر لم يتبناها الاميركيون، ما يعني ان الامور لا تزال عند «نقطة الصفر»، خصوصا ان الموفد الفرنسي سمع مجددا من رئيس مجلس النواب نبيه رفضه اي صيغة تفاوضية قبل وقف النار، والتزام «اسرائيل» باتفاق وقف الاعمال العدائية، وتمسك برفض تسمية اي شخصية شيعية في اي وفد تفاوضي.
مبادرة عون
هذه الاجواء القاتمة، لم تمنع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من التمسك بالمبادرة التي أعلنها وقال انها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها، وفي السياق نفسه، توجه رئيس الحكومة نواف سلام الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب عبر «السي ان ان» بالتاكيد على استعداد لبنان لمفاوضات مع «اسرائيل» ودعاه للتدخل الفوري لوقف النار، وأضاف أن لبنان «لم يختر هذه الحرب»، داعيا واشنطن إلى لعب دور أكبر وأكثر فاعلية لوقف التصعيد والدفع نحو حل سياسي سريع.
مواجهات قاسية... ورسائل من المقاومة
وفي تعبير واضح عن حالة الانفصام التي تعيشها الساحة اللبنانية، كانت قرى الحافة الامامية مسرحا لمواجهة قاسية بين المقاومة وقوات الاحتلال، حيث نجح مقاتلو حزب الله في ابطاء التقدم الاسرائيلي عبر تكبيد القوات المتوغلة خسائر كبيرة، عبرت عنها وسائل اعلام اسرائيلية بالقول ان احداثا صعبة قد وقعت عند الحدود اللبنانية. وبعد كمين بلدة الطيبة حيث تم استهداف 6 دبابات ميركافا،لفتت مصادر مطلعة الى ان قوات الاحتلال تعمل على تدمير ممنهج لما تبقى من منازل في القرى الحدودية، وتحاول عدم الاندفاع بأرتال كبيرة بسبب المخاوف من صواريخ «الكورنيت»، ولهذا تعمد الى المناورة في محاولة لاستنزاف مخزون الاسلحة لدى حزب الله الذي نجح في توجيه «رسالة» ميدانية بالغة الدلالة عبر اطلاق صاروخ نوعي ودقيق وصل الى عسقلان التي تبعد 200كلم عن الحدود، في اشارة الى ان اي توغل اسرائيلي في منطقة جنوب الليطاني سيكون عديم الفائدة في ظل القدرة على توجيه رشقات صاروخية بعيدة المدى.
ما اهمية الجبهة اللبنانية؟
وقد اعلن الحزب عن اطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف عسكرية إسرائيلية، شملت مواقع وتجمعات لجنود ومستوطنات، ووفق مصادر ميدانية، باتت تلك الرشقات المنسقة مع الحرس الثوري الايراني مصدر قلق حقيقي للاسرائيليين، لان تلك الرشقات تساهم في تضليل منظومة الدفاع الجوي الاسرائيلية، وتمنح الصواريخ الايرانية الثقيلة القدرة على الوصول الى اهدافها الحيوية والحساسة، وهو ما ينقل الجبهة اللبنانية الى مصاف جديد من الاهمية في ظل محاولة «اسرائيل» لجعله راهنا جبهة ثانوية.
تبرير العجز
وامام العجز عن احداث خرق نوعي بريا، اعلنت هيئة الأركان الاسرائيلية أن أولويات الحرب واضحة في هذه المرحلة، إيران ما زالت الجبهة الأهم رغم حشد قوات الاحتياط، ونقل القوات في الأيام الأخيرة لتوسيع العملية البرية في جنوب لبنان. وزعم رئيس الأركان إيال زامير التحركات في لبنان بأنها عملية محدودة المعالم هدفها الأساسي منع إطلاق النار على إسرائيل ومنع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات والقذائف على مستوطنات الشمال وإطلاق الصواريخ على وسط البلاد.؟!
«الخروج عن السيطرة»؟
وفي هذا السياق، تشير مصادر دبلوماسية اوروبية الى ان الوضع يزداد تعقيدا وقد تخرج الامور عن السيطرة اذا لم يجد المجتمع الدولي طريقة «لكبح جماح» الادارة الاميركية التي تسعى مع «إسرائيل»، بحسب تسريبات اسرائيلية، إما لاستسلام النظام الإيراني بموجب اتفاق يتخلى عن مخزونه من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، الذي يبلغ 440 كغم، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أو انهيار النظام بالكامل...واشارت الى ان دول الخليج التي لم تكن متحمسة لقرار شن الحرب تشعر اليوم بالقلق من احتمالية أخرى، وهي أن يقرر ترامب إنهاء الحرب دون ضمانات بعدم امتلاك إيران القوة اللازمة لفرض موازين قوى مختلفة في المنطقة؟!
" نداء الوطن":
كان يمكن لعيد الفطر أن يحلّ هذا العام على اللبنانيين وهم ينعمون بالهدوء والاستقرار النسبي، ولكنّ عصابة "الحزب" قررت أن تفتح جبهة إسناد لإيران وتقحم لبنان في حرب لا يعلم أحد كم ستطول وكيف ستنتهي، فجاء العيد على وقع الغارات المتنقلة والتهديدات المستمرة بالتصعيد.
حربٌ، كنا بغنى عنها، ولكنها كلّفتنا منذ 2 آذار الحالي، أكثر من ألف قتيل و2500 جريح وما يزيد عن مليون مشرّد، إضافة إلى مساحات شاسعة من الدمار.
حربٌ تحاول السلطة اللبنانية وضع حدّ لها، من خلال التمسّك بإنجاح مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون التي تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل، ولكنها لا تزال تصطدم حتى الساعة بعدم تجاوب رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مسألة تسمية العضو الشيعي في لجنة التفاوض، والأهمّ عدم وجود حماسة إسرائيلية للدخول في مفاوضات سلام قبل تحقيق هدف الحرب، أي القضاء على "حزب الله" وقدراته العسكرية.
وفيما كانت غالبية البلدات الجنوبية في مرمى القصف الإسرائيلي يوم أمس الخميس، وعلى وقع الهجمات الصاروخية التي شنّها "حزب الله" على إسرائيل، حطّ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو يوم أمس، وجال على المسؤولين اللبنانيين.
وقد كشفت مصادر مطلعة لـ "نداء الوطن" أن زيارة بارو هي استكشافية – استطلاعية، كونه لم يحمل معه أي مبادرة فرنسية خاصة، فهو يبني كل اتصالاته على تسويق مبادرة الرئيس عون ودعمها.
وأشارت المصادر إلى عدم وجود أي نتائج سريعة للزيارة، لأن من يقرّر في هذا الصراع هما إسرائيل وإيران عبر "حزب الله"، حيث لا "تمون" باريس على أي طرف لوضع حدّ للحرب، وبالتالي لا قدرة لها على اجتراح الحلول، حتى بشأن مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن، الذي كان مقرّرًا في العاصمة الفرنسية وأرجئ بفعل الحرب.
من جهة أخرى، هناك رغبة فرنسية بالحفاظ على وجود قوات في جنوب الليطاني بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، ولكن هذا الأمر أيضا سيخضع لموازين اللعبة الجديدة وبالتالي تبقى الأمور رهن الميدان وليس المبادرات.
جولة بارو
وكان وزير الخارجية الفرنسية قد أبدى أمام الرئيس عون استعداد فرنسا للعمل من أجل وضع حدّ للتصعيد العسكري، انطلاقًا من المبادرة التفاوضية التي طرحها والتي وصفها الوزير الفرنسي بـ"الشجاعة" وتلقى دعم المجتمع الدولي. من جهته، اعتبر رئيس الجمهورية أن مبادرته لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها. كما أكد أن الحكومة ماضية في تنفيذ القرارات المتعلقة بحصرية السلاح وإن كان التصعيد العسكري يحول دون تنفيذ الخطة التي وضعتها قيادة الجيش بالكامل، وشدد على أن الحكومة متمسكة بموقفها لجهة كون قرار الحرب والسلم من اختصاص الدولة حصريًا.
وفي عين التينة، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، لوزير خارجية فرنسا إن "تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين 2024 بوساطة أميركية وفرنسية والتزام إسرائيل به ينهي العدوان ويعيد النازحين والأساس في ذلك تفعيل آلية عمل الميكانيزم كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض".
وخلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام، جدّد بارو تأييد بلاده لقرارات الحكومة، وأشار إلى أن فرنسا ستزيد من المساعدات الإنسانية في المرحلة المقبلة.
الرئيس سلام اعتبر في حديث لقناة "CNN" الأميركية، أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمكنه، أكثر من أي طرف آخر، أن يلعب دورًا حاسمًا في إنهاء هذه الحرب التي فرضت علينا".
كما ألقى سلام كلمة من السراي، لمناسبة عيد الفطر، قال فيها إن رمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، هدفه حرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة،
فلا يجوز رمي المسؤولية على الدولة، فيما الدولة لم تتخذ قرار الإسناد الأول، ثم الإسناد الثاني.
وأضاف "لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يُطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرّره". وأشار سلام إلى أنه لا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة، معتبرًا أن استعادة الدولة تعني إعادة القرار إلى مكانه الطبيعي، تحت سقف واحد ومرجعية واحدة وقانون واحد وجيش واحد.
من جهته، رأى رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع، في حديث لموقع MTV، أنّ "الضحيّة الأولى لما ارتكبه حزب الله كان الدولة التي تمّ الانقلاب على قراراتها، علماً أنّ الجيش كان استخدم عبارة "سيطرنا عملانيًّا على جنوب الليطاني"، ولكن تبيّن أنّ هذا الأمر غير دقيق". كما دعا إلى إعادة النظر بمشاركة "الحزب" في الحكومة بعد الانقلاب على قراراتها، مؤكدًا أنّ "وزراء "القوات" الأربعة سيستمرّون في الحكومة، ولا نيّة لتغيير أيٍّ منهم في حال حصول تعديلٍ وزاريّ".
"الأنباء الالكترونية":
أنهى وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو زيارته بيروت أمس، لِيعقد اليوم اجتماعات في إسرائيل. وما بين المحطّتين، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ باريس تمهدّ الطريق لإجراء مناقشات مباشرة بين اللبنانيين والإسرائيليين، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل تريد إسرائيل فعلاً التفاوض أو تؤمن به؟ وهو أمر لا يعكسه آداء حكومة نتنياهو المتطرفة، التي عُرفت في السنوات الأخيرة باستهداف مسارات التفاوض والمفاوضين أنفسهم، كما حصل مع اغتيال إسماعيل هنية في تموز العام 2024.
وعلى الرغم من ذلك، يبقى دعم مبادرة الرئيس جوزاف عون خطوة مهمة كمدخل للحل. وفي هذا السياق، يؤكد الحزب التقدمي الاشتراكي مجدداً حاجة لبنان إلى ورقة واضحة تُحدَّد فيها أهداف التفاوض، على أن يستند هذا المسار، بحسب "التقدمي"، إلى اتفاق الهدنة الموقع عام 1949، واتفاق الطائف، والقرارين الدوليين 1701 و1559.
وفي الوقت نفسه، يجدد "التقدمي" التأكيد على ضرورة تمثيل الطائفة الشيعية في الوفد التفاوضي، تفادياً لتكرار تجارب سابقة غاب فيها الإجماع الوطني عن ملفات دقيقة، ما أدى إلى اهتزاز السلم الأهلي.
زيارة بارو
زيارة وزير الخارجية الفرنسية، التي حملت رسائل سياسية واضحة، أعادت التأكيد على "دعم فرنسا الثابت للبنان في هذه المرحلة، وتأييدها لقرارات الحكومة"، مشيراً الى أن "فرنسا تعمل مع مختلف الأطراف لوقف التصعيد".
الوزير بارو أعرب عن استعداد فرنسا العمل من أجل وضع حد للتصعيد العسكري، انطلاقاً من المبادرة التي أعلنها الرئيس عون والتي وصفها الوزير الفرنسي بـ"الشجاعة" وتلقى دعم المجتمع الدولي، لأنها عبّرت عن إرادة ثابتة في قيام دولة قوية ترفض الانجرار إلى حرب لم تبدأها.
كما ركّز بارو على دور الجيش في أي حلّ للوضع القائم حالياً، وكذلك في المرحلة التي تلي انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" وانسحابها منه.
وفي السرايا الحكومية، أكد الوزير الفرنسي أن بلاده "تعمل مع مختلف الأطراف لوقف التصعيد"، مجدداً "تأييد بلاده لقرارات الحكومة". وأشار إلى أن "فرنسا ستزيد من المساعدات الإنسانية في المرحلة المقبلة".
بارو استمع إلى مواقف موحدة نسبياً من الرؤساء الثلاثة، تمحورت حول:
ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية.
عون
رئيس الجمهوربة العماد جوزاف عون اعتبر أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها "لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوافر حالياً نتيجة اتساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح".
وأشار إلى أن إطلاق النار متى توقف، يصبح في الإمكان تفعيل آلية التفاوض في أي مكان يتم الاتفاق عليه لأن المهم هو وقف التصعيد.
بري
بدوره جدد الرئيس نبيه بري تأكيده أن "تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين 2024 بوساطة أميركية وفرنسية والتزام إسرائيل به ينهي العدوان ويعيد النازحين، والأساس في ذلك تفعيل آلية عمل الميكانيزم كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض".
كما زار الوزير الفرنسي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي.
سلام
وفي سياق متصل، حذّر رئيس الحكومة نواف سلام من تصاعد خطاب الكراهية والتخوين والتهديد، معتبرا أنه "يهدد وحدة اللبنانيين ويعرّض حياتهم للخطر"، ومشدّدا على ضرورة التصدي له. وأضاف أن "التلويح بالحرب الأهلية ليس رأيا"، بل مسار خطير يؤسس للفتنة ويُبعد الأنظار عن الأسباب الحقيقية للأزمة.
الجنوب: حق مشروع ومعادلة الصمود
ميدانيا، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية، حيث احتمدت المواجهات المباشرة في بلدتي الخيام والطيبة بشكل خاص. وبينما جدد العدو الاسرائيلي توجيه انذاراته لسكان جنوب الزهراني، تركزت الغارات الجوية على الطرق والجسور التي تربط جنوب الليطاني بشماله حيث شنت غارة على طريق قعقعية الجسر الترابية. وغارةً على جسر القاسمية الداخلي، كما استهدف محطة كهرباء السلطانية التي تغذي معظم بلدات قضاء بنت جبيل.
وفي مقابل عمليات وفي مشهد يستعيد حقيقة جوهر الصراع، بدأ يتبلور موقف وطني جامع بحق الجنوبيين الدفاع عن أرضهم ووجودهم وعن حقهم في البقاء بأرضهم وهم أصحاب الأرض، ومن حقهم مواجهة أي اعتداء.
هذا الحق، الذي تكفله القوانين الدولية، لا يُختصر فقط في البعد العسكري، بل يتجسد أيضاً في صمود الأهالي وتمسكهم بأرضهم، رغم المخاطر والتحديات.
بين الدبلوماسية والواقع الميداني
في المحصلة يبقى التحدي الأساسي في قدرة الدبلوماسية على إحداث خرق فعلي.
فبين مبادرة لبنانية، ودعم فرنسي واضح، واستمرار التصعيد الإسرائيلي، تبدو المعادلة مفتوحة على احتمالات متعددة.
هل تنجح الدبلوماسية في فرض إيقاعها، أم أن الميدان سيبقى هو العامل الحاسم؟
في الانتظار، يواصل لبنان السير على حافة التوازن الدقيق، بين خيار السلام الذي يطرحه، وحقه المشروع في الدفاع عن أرضه.
"اللواء":
ما خلا الحضور الدبلوماسي الفرنسي، عبر محادثات وزير الخارجية جان نويل بارو مع الرؤساء الثلاثة في بيروت، في محاولة كشف النقاب عنها، وتقضي بخفض التصعيد بين اسرائيل وحزب الله، والحدّ من استهداف البنى المدنية والبشرية، والكفّ عن الإمعان بتدمير المدن والقرى والجسور، ومحطات المحروقات ومخازن المأكولات والخدمات العامة للمواطنين المحاصرين في الجنوب، بعد تقطيع الجسور بين جنوب الجنوب وشماله، امتداداً الى بيروت والشوف.
وتأتي الحركة الفرنسية، وسط تنسيق فرنسي – أميركي، والتواصل مع المسؤول عن ملف التفاوض مع لبنان في اسرائيل، وسط استمرار التصعيد الاسرائيلي، بعد رفض التفاهم على هدنة عيد الفطر علّها تؤدي الى إحداث خرق في الجدار المسدود.
وبات بحكم المؤكد أن الخطط الاسرائيلية تتضمن عزل جنوب الليطاني عن شماله وتقطيع الاتصالات بين مراكر الأقضية والقرى.
منحت حكومة نتنياهو الجيش الاسرائيلي الضوء الأخضر لتدمير كل منطقة في لبنان، تشكل تهديداً لمستوطنات الشمال ومسح الأماكن والقرى التي يُطلق منها حزب الله صواريخه وأسلحته ضد قوات الاحتلال.
برقية سلام لترامب
وفي التحركات اللبنانية، دعا الرئيس سلام، الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحرك العاجل لوقف الحرب، مطالبًا بتطبيق وقف إطلاق النار ، وذلك في مقابلة حصرية مع شبكة CNN.
وذكرسلام: أن لبنان يواجه أزمة غير مسبوقة، مشيرا إلى أن نحو 20% من السكان أُجبروا على النزوح من منازلهم نتيجة الحملة الإسرائيلية. ووجّه رسالة مباشرة إلى ترامب، داعيًا الولايات المتحدة إلى المساعدة في إنهاء الحرب والدخول في مفاوضات فورية مع إسرائيل.
وقال: نعلم أن هذا الصراع لا يمكن أن ينتهي إلا بالمفاوضات، وأن الولايات المتحدة، بصفتها شريكا استراتيجيا للبنان، والرئيس ترامب أكثر من أي شخص آخر قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب.
وأضاف: إن لبنان لم يختر هذه الحرب، داعيا واشنطن إلى لعب دور أكبر وأكثر فاعلية لوقف التصعيد والدفع نحو حل سياسي سريع.
…ورد اسرائيل
وفي رد غير مباشر على سلام ولبنان، أفادت صحيفة معاريف، أن «إسرائيل وفرنسا ولبنان يدرسون فتح قناة للمفاوضات من أجل تسوية محتملة». وكشفت الصحيفة، أن «اسرائيل تؤكد أنه أي خطوة نحو المفاوضات تعتمد على قدرة لبنان على التحرك ضد حزب الله وتغيير موازين القوى الإقليمية في مواجهة إيران، وفي هذه المرحلة لا توجد مفاوضات ولا خطة نهائية ولا رد إسرائيلي رسمي لكن ثمة محاولة لاستكشاف إمكانية تمهيد الطريق بترتيبات محدودة ثم التوسع لاحقاً».
وتابعت أن «مشكلة اسرائيل تكمن في حزب الله وفي الفجوة بين الخطاب السياسي الصادر من بيروت والقدرة العملية للدولة اللبنانية على فرض أي شيء على الحزب».
وقالت أنه «بالنسبة لاسرائيل اذا ارادت الحكومة اللبنانية اثباث جديتها فعليها أن تتخذ خطوات ضد بنية حزب الله كقطع التمويل والعمل عبر النظام المصرفي وإنهاء البنية التحتية المدنية والمؤسساتية».
وأعلن الرئس سلام في كلمة وجهها الى اللبنانيين عشية عيد الفطر السعيد إلى أنه لا يجوز أن يُفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والإنكشاف، ثم يقال لهم أن السؤال عن المسؤوليات خيانة.
وأكد الرئيس سلام ان خطاب التخوين مرفوض، ايضاً لأنه يفتح جبهة داخلية تستفيد منها اسرائيل واخيرا. فلا شيء يخدم اسرائيل أكثر من بلد منقسم، ودولة مستباحة، ومؤسسات مشلولة. ومن هنا، فان الدفاع عن الدولة ليس مجرد خيار داخلي، بل هو جزء من الدفاع عن لبنان نفسه.
واشار « ان حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وايضا فك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الاخرين التي تتجاوز مصلحته. فربط لبنان بحسابات اقليمية أكبر منه لا يحميه، بل يضاعف الكلفة عليه ويمنح اسرائيل الذريعة لتوسيع عدوانها. ومن هنا، فان المطلوب واضح: ان نقرأ المتغيرات الإقليمية بعين حماية لبنان، وان نقدم المصلحة الوطنية على اي اعتبار آخر.
فأولوية لبنان اليوم هي وقف الحرب، ووقف التدمير، ووقف النزوح، وحماية المدنيين، وتأمين العودة، واطلاق اعادة الاعمار.
واقول بوضوح:استعادة الدولة ليست ضد احد، ولا استهدافا لاحد، بل هي حماية للجميع،وأكد أن لا مستقبل للبنان اذا بقي نصف دولة ونصف ساحة.
اضاف: واستعادة الدولة تعني اعادة القرار الى مكانه الطبيعي، تحت سقف واحد ومرجعية واحدة وقانون واحد وجيش واحد.
دبلوماسياً، بدا ان فرنسا لم تفقد بعد الامل بتحقيق خطوة ما تجاه وقف الحرب، مع فارق ان سقف لبنان الرسمي حواري وتهدوي، وسقف الكيان الاسرائيلي تصعيدي في الميدان وفي السياسة، وصولاً الى التبني الرسمي لتهجير المواطنين من كامل جنوبي الليطاني ومن الضاحية الجنوبية «في اطار الضغط على لبنان وحزب الله لوقف اطلاق الصواريخ على الكيان المحتل» كما قال الاعلام العبري صراحة نقلا عن مسؤولين اسرائيليين.واعلن مسؤول في سلاح الجو الإسرائيلي: نفذنا أكثر من 1000 غارة جوية في لبنان.
وبدأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو امس، جولة على المسؤولين اللبنانيين، من دون ان يحمل اي مقترحات جديدة عملية يمكن البناء عليها، مؤيدا مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوقف النار.
وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية، بأن بارو اتصل بنظيريه الأميركي والإسرائيلي عشية توجهه إلى لبنان.واشارت السفارة الفرنسية في بيان وزعته الى ان «هذه الزيارة تعكس دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني، المنخرط في حرب لم يخترها. وسيُجري بارو مشاورات مع السلطات الرئيسية في البلاد حول الوضع في لبنان وسبل خفض التصعيد، وذلك في سياق متابعتهم مع رئيس الجمهورية.كما ستتيح هذه الزيارة لبارو لقاء موظفي السفارة الفرنسية والإشراف على أعمال حماية الجالية الفرنسية في لبنان (نحو 21 ألف مقيم) وفي المنطقة.
اضافت: وبعد أسبوع من تسليم ما يقارب 60 طناً من المساعدات الإنسانية المخصصة للنازحين، ستتيح هذه الزيارة لبارو دعم شركاء وزارة الخارجية على الأرض والإعلان عن حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية لمساندة الشعب اللبناني».
وجدّد الرئيس عون خلال لقاء بارو، «التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية، معتبراً أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوفر حالياً نتيجة اتساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح».
وقال عون: أنه متى توقف إطلاق النار، يصبح في الإمكان تفعيل آلية التفاوض في أي مكان يتم الاتفاق عليه لأن المهم هو وقف التصعيد. كما جدد التأكيد على رغبة لبنان في بقاء القوات الدولية في الجنوب للسهر على تطبيق أي اتفاق قد يتم التوصل إليه أو بقاء وحدات من الدول الأوروبية التي أبدت رغبتها في استمرار مهامها في حفظ السلام في الجنوب بصرف النظر عمّا سيكون عليه الإطار القانوني لهذا الوجود.
كما التقى بارو رئيس الحكومة نواف سلام، و أكد «دعم بلاده للبنان في هذه المرحلة، واكد ان فرنسا تعمل مع مختلف الأطراف لوقف التصعيد. كما جدد بارو تأييد بلاده لقرارات الحكومة، واشار الى ان فرنسا ستزيد من المساعدات الإنسانية في المرحلة المقبلة».
واجتمع بارو ايضا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجدد بري شكره لفرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون على الجهود المبذولة لوقف الحرب على لبنان، ودعم سيادته ووحدته على كامل أراضيه.
وأكد أن «تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين الثاني 2024 بوساطة أميركية وفرنسية، والتزام إسرائيل به، كفيل بإنهاء العدوان وإعادة النازحين»، مشددًا على أن الأساس يكمن في تفعيل آلية «الميكانيزم» كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض.
وزار مساءً بكركي للقاء البطريرك بشارة الراعي.
وقد استهل بارو زيارته عند وصوله بعد ظهر امس، بلقاء مع موظفي السفارة الفرنسية.
وفي إطار الدعم العربي والدولي، عقد وزراء خارجية كل من: جمهورية أذربيجان، مملكة البحرين، جمهورية مصر العربية، المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الكويت، الجمهورية اللبنانية (بحضور وزير الخارجية يوسف رجي)، جمهورية باكستان الإسلامية، دولة قطر، المملكة العربية السعودية، الجمهورية العربية السورية، جمهورية تركيا ودولة الإمارات العربية المتحدة، اجتماعًا وزاريًا تشاوريًا، في مدينة الرياض.
وحسب بيان صادر عنهم، أعاد المجتمعون «التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة. كما دانوا عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة».
وجددوا «عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص، لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها».
واعلن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي انه «على هامش مشاركتي في الاجتماع الوزاري التشاوري الطارئ الذي عقد في الرياض، دار بيني وبين وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني حديث جانبي، أكد لي فيه أن انتشار القوات السورية على الحدود مع لبنان يهدف حصراً إلى حماية الأراضي السورية، وضبط الحدود في مواجهة أي خرق أمني أو تهريب، مشدداً على أن سوريا لا تنوي الدخول إلى لبنان أو التدخل في شؤونه الداخلية بأي شكل من الأشكال».
ووسط هذه الاجواء، وصفت الناطقة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جوسلين وولار ما يحدث في لبنان بـ«مأساة حقيقية»، وأكدت دعمها دعوة الرئيس اللبناني إلى محادثات مباشرة بين بيروت وتل أبيب، لأن «الحل هو الدبلوماسية، لا الحرب».
وكتبت المنسقة الأممية في لبنان جانين بلاسخارت عبر «اكس»: في لبنان، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين ما بين قتلى وجرحى ودمار. عدد كبير من اللبنانيين يستعد للعيد بينما يعيشون في الملاجئ أو السيارات. المزيد من العمليات العسكرية لن تؤدي إلا إلى تفاقم المعاناة الإنسانية. لقد أثبت لنا التاريخ ذلك مراراً. يجب وقف الأعمال العدائية. يجب أن يكون الحوار لإعادة تأكيد سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم، هدفًا مشتركًا.
الوضع الميداني
ميدانياً، العدو يعمل في الجنوب تدميراً وقصفاً ستة ألوية قتالية، وبعضها وصل الى 6 كلم.
وعلى الأرض تفيد التقارير عن تمكن مقاتلي حزب الله من تدمير 11 دبابة.
واستمرت الغارات الاسرائيلية مستهدفة مناطق مختلفة من البقاع والجنوب. كما شنت غارات وهمية فوق بيروت. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة عنيفة على مرتفغات بلدة مشغرة قرب خزان المياه. اما في الجنوب فجدّد جيش الاحتلال الاسرائيلي انذاره لسكان جنوب الزهراني بالإخلاء، وشن الطيران الاسرائيلي غارةً على جسر القاسمية (الجسر الداخلي)، في الموقع نفسه الذي استُهدف يوم أمس ما أدى إلى إصابة صحافيين بجروح طفيفة من فريق عمل قناة «آر تي» الروسية. واستهدف الجيش الإسرائيلي محطة كهرباء السلطانية التي تغذي معظم بلدات قضاء بنت جبيل.
بالمقابل، استمر القتال في محاور الجنوب وقصف مواقع وتجمعات عسكرية اسرائيلية، وذكرت وسائل الإعلام العبرية، أن 3 جنود أصيبوا امس، بجروح خطيرة جداً في جنوب لبنان.ولم تتضح بعد كيفية اصابتهم وفي اي محور جنوبي، علما ان المعارك العنيفة بين المقاومة وجيش الاحتلال تدور بشكل مركز واساسي في محوري مشروع الطيبة والخيام.
وعصراً، «أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية»، عن رصد إطلاق صواريخ من إيران ولبنان بشكل مشترك باتجاه إسرائيل، داعية المستوطنين إلى الدخول فوراً إلى الملاجئ». ودوت صفارات الإنذار في "أفيفيم" بالجليل الغربي، و"أسدود" ومحيطها، و"تل أبيب" ومحيطها، "حيفا" ومحيطها وكرمئيل. حيث سمعت اصوات الانفجارات، الخضيرة ومحيطها، والقدس المحتلة ومحيطها. واكدت وسائل إعلام إسرائيلية: إصابة منشأة حيوية في تل أبيب وحيفا.. والتفاصيل لاحقًا».
ولاحقا اعلنت وسائل إعلام إسرائيلية: إصابة 3 مواقع حساسة في منطقة حيفا بالصواريخ الإيرانية، وانقطاع شبه شامل في التيار الكهربائي نتيجة الرشقة الأخيرة التي اصابت محطة الكهرباء في حيفا. وتحذيرات من تسرّب مواد خطيرة في حيفا جراء الضربات الأخيرة. ثم اعلنت القناة 15 العبرية: انه بموافقة الرقابة، في الهجوم الصاروخي الأخير من إيران كان هناك إصابة في مصافي النفط في حيفا.كما اكدت «القناة 12»: ان الصــواريخ الإيـرانية تشل الأسواق والاقتصاد والرحلات الجوية في إسرائيل.
بالتوازي استمر قصف مواقع الاحتلال مقابل الحدود الجنوبية وآخرها موقع «نمر الجمل»مقابل بلدة علما الشعب الحدوديّة بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة". عدا استهداف كريات شمونة بالقصف اكثر من ست مرات امس. وتجمّعًا لجنود الاحتلال الإسرائيلي في موقع "هضبة العجل" شمال مستوطنة "كفاريوفال"، بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية. وتجمّعًا لجنود الاحتلال الإسرائيلي في موقع المنارة مقابل بلدة حولا الحدودية بصلية صاروخية. وموقع مسكاف عام ومستوطنة شتولا وتجمعاً للقوات الإسرائيلية في مشروع الطيبة. وفي كفار جلعادي، وقال : استهدفنا موقع عداثر «جبل أدير» بصلية صاروخيّة. واستهدفنا بالصواريخ الموقع الإسرائيلي المستحدث مقابل بلدة علما الشعب الحدودية. ومستوطنة إيفن مناحيم وبالصواريخ، وتجمّعاً لجنود العدو الإسرائيلي في منطقة اللبونة.
ومساءً، اعلنت وسائل إعلام إسرائيلية:سقوط 4 إصابات في كريات شمونه بينهم إصابة وصفت بالحرجة جراء سقوط صاروخ على مبنى.
واعلنت المقاومة في بيانات متتالية: استهداف دبّابتَي ميركافا في بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة بالصواريخ الموجّهة وحقّقوا إصابات مباشرة. ليرتفع بذلك عدد الدبّابات المُستهدفة إلى 6 حتّى لحظة صدور هذا البيان، وواصل المجاهدون استهدف المنطقة بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة.
وفي بيان تفصيلي، اعلنت المقاومة: للمرّة الثالثة خلال أسبوع حاول جيش العدوّ الإسرائيلي تنفيذ محاولة تقدّم إضافيّة في بلدة الطيبة باتّجاه منطقة البيدر الفقعاني شمال البلدة. وبعد رصد مجاهدي المقاومة الإسلاميّة للقوّة المعادية المتقدّمة نصبوا لها كمينا محكمًا، فاستهدفوها بصواريخ موجّهة أدّت إلى تدمير إحدى الدبّابات. وحاول العدوّ الاستمرار بالتقدّم باتّجاه منطقة أبو مكنّى في دير سريان فاستهدفها الرماة الماهرون مجدّدًا بالصواريخ الموجّهة وحقّقوا إصاباتٍ مباشرة في صفوفها فدمّروا 5 دبّابات ميركافا وشوهد جنود العدوّ يفرّون من منطقة الاشتباك. واستقدم جيش العدوّ على إثرها عددًا من المروحيّات لإخلاء الإصابات تحت غطاء ناريّ ودخانيّ كثيف، فعمد المجاهدون إلى استهداف منطقة الإخلاء بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة.
"البناء":
بدأت ملامح الإعياء تظهر على الأداء الأميركي والإسرائيلي في الحرب على إيران، ولم يعد الحديث عن الفشل في إدارة أزمة الطاقة المتصاعدة عالمياً، ورفض دول العالم الحل العسكري المحفوف بالمخاطر لتجاوزها، وبدأ الحديث عن حلول لا يمكن وضعها إلا في خانة رسائل التهدئة الأميركية مع إيران، رغم كل التعجرف في الخطاب العسكري عن الإنجازات، حيث بدا حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب واستجابة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن الامتناع عن استهداف منشآت البنية التحتية الإيرانية في مجال الطاقة من جهة، وما أعلنه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن رفع العقوبات عن شراء النفط الإيراني المحمول على ظهر ناقلات في البحار والمقدّر بـ 140 مليون برميل، لا تقلّ عائداته عن 14 مليار دولار، بمثابة رسائل يجري تسويقها عبر الوسطاء طلباً لتهدئة أزمة الطاقة التي تملك إيران مفاتيح تصعيدها والدفع بسعر النفط والغاز إلى الأعلى كما ثبت في الأيام الماضية، وجاء ظهور نتنياهو الإعلامي لتبديد الشائعات حول إصابته أو مقتله، ليعطي الانطباع بأن الحرب تقترب من نهايتها، حيث غاب الحديث عن إسقاط النظام وتقدّم الحديث عن إنجازات تحققت في الحرب تكفي لإعلان النصر، لكن فرحة نتنياهو لم تكتمل حي تحمل أول استطلاع للرأي بعد خطابه يشير إلى أن نتنياهو وحلفاءه لن يتمكنوا من تجميع أكثر من 50 مقعداً في أي انتخابات قادمة مقابل 70 مقعداً للخصوم، بينما كانت إيران ترمي بصواريخها الثقيلة في خمس موجات متتالية على رأس الكيان، بعدما أحرقت مصفاة حيفا وقطعت عنها الكهرباء، وجاء نجاح الدفاعات الجوية الإيرانية بإصابة طائرة أف 35، ليدحض كل الحديث عن السيطرة الجوية المطلقة لأميركا و"إسرائيل" على أجواء إيران، حيث يقول الخبراء باستحالة امتلاك جزيرة منعزلة لفعالية الدفاع الجوي والقدرة على النشاط تعني وجود شبكة متكاملة، وقد أعلنت إيران أنها أصابت مصفاة حيفا بصاروخ بالستي من نوع نصرالله، وأنها أصابت الطائرة المتطوّرة بصاروخ دفاع جويّ من نوع نصرالله أيضاً.
لبنانياً، بينما أكدت المعلومات الآتية من الجنوب كذب الادعاءات الإسرائيلية التي تروّج لها بعض القنوات العربية واللبنانية عن تقدّم بعمق عشرة كيلومترات عن الحدود، حيث تدور المعارك في قلب مدينة الخيام وحيث المقاومة قامت بتدمير ست دبابات ميركافا في بلدة الطيبة، بينما مئات صواريخ المقاومة تنجح بتهجير مستوطنات شمال فلسطين المحتلة مجدداً، جاء كلام رئيس الحكومة نواف سلام عن توريط المقاومة للبنان بالحرب لأسباب إقليمية أقرب إلى الذرائعي والتبريري، مع ما يراه اللبنانيون من فعالية ما تقوم به المقاومة بعد خمسة عشر شهراً من التوغل الإسرائيلي بلا رادع، وبعدما رأى اللبنانيون سقوط نموذج التحييد في زمن التوحش الأميركي والإسرائيلي في ظل تحوّل دول الخليج التي بنيت اقتصاداتها على نظرية التحييد وقد صارت ساحة حرب، بينما ما يسمّيه رئيس الحكومة بنزع الذرائع يقدّم مثالاً على الفشل في الخليج بما لا يقبل الجدل.
وعلى وقع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، والردّ الميداني والصاروخي الكبير لحزب الله، خطفت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى لبنان الأضواء وتنقل بين المقار الرئاسية ناقلاً دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره من دون أن يحمل مبادرة جدية ومتكاملة تحظى بدعم دولي لا سيما أميركي – إسرائيلي، ووضع بارو المسؤولين اللبنانيين وفق معلومات «البناء» بمضمون الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها بلاده مع الدول الفاعلة ومع «إسرائيل» لوقف الحرب على لبنان والهجمات من قبل حزب الله والذهاب إلى تفاوض مباشر مع «إسرائيل» من أجل تطبيق القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار ونشر الجيش والقوات الدولية على الحدود وتطبيق قرارات الحكومة بما خصّ سلاح حزب الله. إلا أنّ بارو وفق المعلومات سمع آراء القيادات اللبنانية ولاحظ وجود تباين في الموقف بين بعبدا والسراي الحكومية وعين التينة، بين مَن يريد التفاوض مع «إسرائيل» وبين مَن يرفضه، لكن الموقف اللبناني موحّد لجهة رفض التفاوض مع «إسرائيل» تحت النار والتمسك بوقف العدوان كشرط للتفاوض.
ونفت أوساط سياسية رسمية لـ»البناء» وجود مبادرة فرنسية بل مجرد اقتراحات للحلّ، حيث إنّ الجانب الفرنسي يحاول إحداث خرق في الجدار المقفل في الوقت الضائع، لكن والجانب اللبناني يدركان أنّ الكلمة للأميركي والإسرائيلي إلى جانب الميدان، فلا الأميركي منح الضوء الأخضر لإنهاء الحرب في ظلّ انشغاله في الحرب على إيران والمأزق الذي لا يعرف الرئيس ترامب كيفية الخروج منه، ولا الإسرائيلي ناضج لوقف النار في ظلّ وجود مصلحة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بالاستمرار بالحرب لكي يكون شريكاً في أي تسوية تحفظ له مكانته السياسية وحصانته القضائية.
ونقل الزائر الفرنسي إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون تحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وخلاصة التحرك الذي يقوم به لوقف التصعيد العسكري في لبنان في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والقتال على أراضيه.
وجدّد رئيس الجمهورية أمام ضيفه التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية، معتبراً أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة، لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوفر حالياً نتيجة اتساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح، وأشار إلى أنه متى توقف إطلاق النار، يصبح في الإمكان تفعيل آلية التفاوض في أيّ مكان يتمّ الاتفاق عليه لأن المهم هو وقف التصعيد.
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وزير الخارجية الفرنسية والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو والمستشار الإعلامي لرئيس المجلس النيابي علي حمدان، وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية الميدانية على ضوء مواصلة «إسرائيل» عدوانها على لبنان.
وشكر بري فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون على مساعيهما وجهودهما التي تبذل لوقف العدوان على لبنان ودعمهما لسيادته ووحدته على كل كامل أراضيه، مؤكداً أن «تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين 2024 بوساطة أميركية وفرنسية والتزام «إسرائيل» به ينهي العدوان ويعيد النازحين والأساس في ذلك تفعيل آلية عمل الميكانيزم كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض».
بدوره أشار وزير الخارجية الفرنسي، في تصريح، إلى أنه التقى في بيروت النازحين الذين تتولى رعايتهم «السترات الحمراء» التابعة لمنظمة مالطا. وقال: «تضامناً مع الشعب اللبناني الذي تمّ إقحامه في حرب لم يخترها، نضاعف مساعداتنا الإنسانية إلى لبنان، لتصل إلى 17 مليون يورو».
وردّ رئيس الحكومة نواف سلام على كلام القيادي في حزب الله محمود قماطي من دون أن يسمّيه، ولفت إلى أن «هذه الحرب لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم وبالأخص لم تكن حرب أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر، وما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطق بعينها بل أصاب لبنان كله».
وأضاف «لا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة فيما الدولة لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد الأول ثم الإسناد الثاني فجاءت النتيجة مزيداً من الخراب وتُركت الدولة واللبنانيون لتحمّل المسؤولية».
وتوجه سلام، في حديث لـ «CNN»، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقول «نؤكد استعدادنا للدخول فوراً في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل». ورأى أن «أميركا شريك استراتيجي للبنان، وترامب أكثر شخص قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب».
وفي المواقف الدولية، قال الاتحاد الأوروبي في بيان «يجب على «إسرائيل» وقف عملياتها في لبنان فالوضع الإنساني في لبنان كارثي بالفعل، مع استمرار نزوح جماعي لأكثر من مليون شخص، أي ما يُعادل 25% من إجمالي السكان اللبنانيين. يدفع المدنيون الثمن الأكبر، لا سيما من حيث الخسائر البشرية، التي بلغت نحو 900 شخص، من بينهم أكثر من 100 طفل، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية».
وفي حين أدان قرار حزب الله إقحام لبنان في هذه الحرب، ورفضه تسليم الأسلحة، واستمراره في شنّ هجمات عشوائية ضد «إسرائيل»، اعتبر الاتحاد الأوروبي أنّ «الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومرافقها، فضلاً عن قوات اليونيفيل، غير مُبرّرة وغير مقبولة، ويجب أن تتوقف فوراً». وقال: «نُرحّب بدعوة السلطات اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع «إسرائيل»»، ودعا إلى «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 1701 من جميع الأطراف، وندعم جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله وإنهاء أنشطته العسكرية».
بدورها، دعت المنسقة الأممية في لبنان جانين بلاسخارت عبر «اكس» إلى «وقف الأعمال العدائية. يجب أن يكون الحوار لإعادة تأكيد سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم، هدفاً مشتركاً».
وبعد اجتماع وزاري تشاوري في الرياض، أعاد المجتمعون «التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة. كما دانوا عدوان «إسرائيل» على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة».
ميدانياً، وبموازاة الهزيمة التي مُني بها العدو الإسرائيلي في بلدة الطيبة الجنوبية إثر تدمير المقاومين دبابات «إسرائيلية» بالجملة، واصل عدوانه الهمجي على لبنان، حيث يرتكب المجازر ويعمل على تدمير القرى والمدن، في مشهد يعكس وحشيته وإجرامه.
ولم يوفر العدوان الجسم الصحافي والإعلامي، فبعد اغتيال الإعلامي الزميل محمد شري وزوجته في منزلهما في بيروت، أصيب مراسل قناة «روسيا اليوم» ستيف سويني ومصوّره بهجوم إسرائيلي على منطقة القاسمية في جنوب لبنان.
وعلى وقع احتدام المواجهات لا سيما في بلدتي الخيام والطيبة وبينما جدّد جيش الاحتلال إنذاره لسكان جنوب الزهراني، شنّ الطيران الإسرائيلي غارتين على طريق ترابية مجاورة لقعقعية الجسر. وشنّ غارةً على جسر القاسمية (الجسر الداخلي)، في الموقع نفسه الذي استُهدف يوم أمس الاول، ما أدّى إلى إصابة صحافيين بجروح طفيفة. كما استهدف محطة كهرباء السلطانية التي تغذّي معظم بلدات قضاء بنت جبيل.
وأعلنت وزارة الصحة العامة أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 19 آذار بلغ 1001، وعدد الجرحى 2584. وسجلت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة استشهاد 33 شخصاً، وارتفاع عدد الشهداء من العاملين الصحيين منذ بدء العدوان إلى 40.
في المقابل واصلت المقاومة تصدّيها البطوليّ للتوغلات الإسرائيلية في الجنوب حاصدة المزيد من الدبابات والقتلى والجرحى في صفوف جنود وضباط جيش الاحتلال، وصعّدت بإطلاق صواريخها كماً ونوعاً ومدى جغرافياً على كيان الاحتلال، وسط تعتيم مطبق ورقابة عسكرية مشددة على الخسائر ونشر المشاهد المصورة، ونشر الإعلام الحربي في حزب الله، مشاهد من عمليّة استهداف «آليات مدرّعة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في مرتفع الفقعاني شمال بلدة الطيبة جنوب لبنان».
كما نشر مشاهد من عمليّة استهداف قاعدة شمشون التابعة للجيش الإسرائيلي غرب بحيرة طبريا بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة». وتضمّنت المشاهد حديثاً لأحد مقاتلي «حزب الله» أثناء التحضير لتفيذ عملية الاستهداف قال فيه: «حتماً سننتصر».
وأكد المدير العام السابق للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم في مقابلة مع قناة «المنار» أنّ أداء المقاومة على المستوى العسكري «أكثر من ممتاز»، لافتاً إلى أنّ المفاجأة تكمن بوجود مَن يقاتل على الحافة الأمامية. وأوضح أنّ منطقة جنوب الليطاني «نظيفة فعلاً» بوجود مَن يدافع عنها، مشدّداً على أنّ إيران لا تتخلى عن حلفائها ولن تسمح بالاستفراد بهم، مرجّحاً أنّ الحرب لن تنتهي إلا بوقف إطلاق النار على كلّ الجبهات.
وأضاف إبراهيم أنّ الرهان على هزيمة الشيعة هو رهان خاطئ، معتبراً أنّ هزيمتهم تعني هزيمة لبنان، متسائلاً عن دور الحكومة التي لم تُدِن العدوان، في حين تواصل إدانة حزب الله رغم استمرار الأخير في الدفاع عن لبنان.
على صعيد آخر، أكد حزب الله، في بيان، نفيه القاطع والمطلق لكلّ ما صدر عن وزارة الداخلية الكويتية من ادّعاءات واتهامات باطلة بشأن وجود أيّ خلايا أو شبكات أو أيّ مخططات مزعومة له داخل دولة الكويت. وشدّد الحزب، على أنه «ينفي مرة أخرى هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، يؤكد من جديد حرصه الكبير على أمن واستقرار وسلامة دولة الكويت وشعبها الشقيق».
" الشرق":
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، أنه لا يعتزم إرسال قوات عسكرية إلى الخارج، بما في ذلك إيران، في ظل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. مجددا القول ان اميركا حققت اغلب اهدافها وان نهاية الحرب باتت قريبة.
جاءت تصريحات ترامب رداً على أسئلة بشأن احتمال نشر جنود أميركيين في المنطقة على خلفية الحرب المرتبطة بإيران، حيث قال: "لن نرسل قوات إلى أي مكان"، مضيفاً أنه في حال اتخاذ قرار من هذا النوع، "فلن أقوله لكم بالطبع، لكنني لن أنشر قوات".
وفي سياق متصل، كشف ترامب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم استهداف حقول الطاقة الإيرانية، مشيراً إلى أن نتنياهو وافق على هذا الطلب. وقال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي: "قلت له: لا تفعل ذلك، ولن يفعل ذلك".
وكان الرئيس الأميركي اكد الأربعاء أن إسرائيل هي من نفذت الهجوم على حقل غاز "بارس الجنوبي" الإيراني، مشددًا على أن الولايات المتحدة وقطر لم تكونا على علم مسبق بالعملية ولم تشاركا فيها بأي شكل.
وفي تصعيد لافت، تعهد ترامب بأن إسرائيل لن تنفذ هجمات إضافية على الحقل، لكنه أطلق في المقابل تهديدًا مباشرًا لإيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "ستفجر الحقل بأكمله بشكل هائل" إذا أقدمت طهران على مهاجمة قطر مجددًا، خصوصًا منشآت الغاز الطبيعي المسال.
وأضاف أن إدارته لا ترغب في الوصول إلى هذا المستوى من التصعيد، محذرًا من التداعيات طويلة المدى على مستقبل إيران، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه "لن يتردد" في تنفيذ هذا التهديد إذا تكررت الهجمات.
وامس الخميس، صرّح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بأنه لا يوجد "إطار زمني" محدد لإنهاء الحرب على إيران. وقال للصحفيين: "في نهاية المطاف، سيعود القرار إلى الرئيس ليقرر متى سنقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه’".
اشار وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الى ان "هجمات إيران الصاروخية انخفضت بنسبة 90% وهذه أسوأ نتيجة لجيشها".
في غضون ذلك، دعا امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريش في رسالة الى اميركا وإسرائيل لوقف الحرب التي تهدد بالخروج عن السيطرة وتخلف تداعيات هائلة على المدنيين والاقتصاد العالمي.
من جهته، رحب المستشار الالماني ميرتس بإشارات ترامب الى الاستعداد لوقف الحرب.
" الشرق الأوسط":
فشلت الوساطات الفرنسية في إقرار «هدنة العيد» التي طالب بها لبنان، في ظل تشدد إسرائيلي واضح، عبرت عنه زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التي اقتصرت على بيروت، بعد معلومات ترددت سابقاً عن أنها ستشمل تل أبيب.
وتحولت زيارة الوزير الفرنسي إلى «جرعة دعم معنوية» للبنان الذي يقع تحت وطأة أوضاع أمنية وإنسانية صعبة.
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزير الفرنسي أبدى إصرار فرنسا على إيجاد «أرضية مشتركة» تسمح بانطلاق عملية تفاوضية جادة، مكرراً دعم بلاده «الكامل» لمبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي أبدى الاستعداد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأن باريس ستواصل مساعيها رغم الصعوبات. وأبلغ بارو المسؤولين اللبنانيين أنه تواصل هاتفياً قبيل وصوله إلى بيروت مع نظيره الأميركي، كما مع الوزير الإسرائيلي رون دريمر الذي كلفته إسرائيل تمثيلها في المفاوضات مع لبنان.
وقالت المصادر إن الوزير الفرنسي أكد مجدداً على «حيوية الدور الذي تقوم به قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان» وتشديده على أن بلاده «مصرة على البقاء في الجنوب بعد انتهاء ولاية القوة الدولية مع نهاية العام الحالي».
وقال بيان رسمي لبناني إن الوزير بارو نقل إلى الرئيس عون خلاصة التحرك الذي يقوم به لوقف التصعيد العسكري في لبنان في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والقتال على أراضيه. وأعرب الوزير بارو عن استعداد فرنسا للعمل من أجل وضع حد للتصعيد العسكري، من خلال اقتراحات يتم التداول بها مع الأطراف المعنية، انطلاقاً من المبادرة التفاوضية التي أعلنها الرئيس عون والتي وصفها الوزير الفرنسي بـ«الشجاعة» وتلقى دعم المجتمع الدولي، لأنها عبّرت عن إرادة ثابتة في قيام دولة قوية ترفض الانجرار إلى حرب لم تبدأها.
وركّز الوزير بارو على دور الجيش في أي حلّ للوضع القائم حالياً، وكذلك في المرحلة التي تلي انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) وانسحابها منه. كما تناول العلاقات اللبنانية – السورية في ضوء الاتصال الثلاثي الذي جرى بين الرئيس عون والرئيس ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع، وما يمكن أن تقوم به فرنسا لضمان استمرار التنسيق بين البلدين الجارين.
من جهته، رحّب الرئيس عون بالوزير بارو والوفد المرافق، مثمناً الدور المميّز الذي يقوم به الرئيس ماكرون في مساعدة لبنان على مختلف الأصعدة، ولا سيما من خلال التواصل الدائم مع الجانبين اللبناني والسوري، والتواصل أيضاً مع الجانب الإسرائيلي.
وجدّد رئيس الجمهورية التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية، معتبراً أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعوق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوفر حالياً نتيجة اتساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح، وأشار إلى أنه متى توقف إطلاق النار، يصبح في الإمكان تفعيل آلية التفاوض في أي مكان يتم الاتفاق عليه لأن المهم هو وقف التصعيد.
وجدد الرئيس عون التأكيد على رغبة لبنان في بقاء القوات الدولية في الجنوب للسهر على تطبيق أي اتفاق قد يتم التوصل إليه أو بقاء وحدات من الدول الأوروبية التي أبدت رغبتها في استمرار مهامها في حفظ السلام في الجنوب بصرف النظر عمّا سيكون عليه الإطار القانوني لهذا الوجود.
وفي مجال آخر، أكد الرئيس عون على أن الحكومة ماضية في تنفيذ القرارات المتعلقة بحصرية السلاح (نزع سلاح حزب الله) وإن كان التصعيد العسكري يحول دون تنفيذ الخطة التي وضعتها قيادة الجيش بالكامل، لافتاً إلى أن المرافق الرسمية ومطار رفيق الحريري الدولي ومرفأ بيروت والمعابر الحدودية، تخضع كلها لإشراف الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية، فيما يسيّر الجيش دوريات وحواجز في مختلف المناطق اللبنانية لمنع المظاهر المسلحة وتوقيف المخالفين. وشدد على أن الحكومة متمسكة بموقفها لجهة كون قرار الحرب والسلم من اختصاص الدولة حصرياً.
زيارة برّي وسلام
وزار الوزير بارو رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتمسك برفض تسمية عضو شيعي في الوفد التفاوضي اللبناني، مكرراً ضرورة «وقف العدوان الإسرائيلي وعودة النازحين» قبل قيامه بأي شيء مماثل.
وزار بارو أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام، الذي كان توجه في حديث لـ«CNN»، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقول «نؤكد استعدادنا للدخول فوراً في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل». وقال سلام إن «هذه الحرب فرضت علينا ونحن لم نكن نريدها»، لافتاً إلى أن «نحو 20 في المائة من سكان لبنان أُجبروا على مغادرة منازلهم». ورأى أن «أميركا شريك استراتيجي للبنان، وترمب أكثر شخص قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب».
مبادرة عون
وتحظى مبادرة عون باحتضان داخلي لبناني، وأكد وزير الثقافة غسان سلامة أن مبادرة رئيس عون التفاوضية «هي مبادرة مرنة وقابلة للتعامل معها بطريقة تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تنفيذها». وشدد على أن جوهر هذه المبادرة هو الدعوة لوقف إطلاق النار ولتعزيز قدرات الجيش اللبناني والتفاوض المباشر على كل المسارات، «ونحن نعمل لكي نفسرها ولكي نقنع الدول الخارجية بتبنيها وللضغط على إسرائيل للتجاوب معها».
وأوضح سلامة خلال لقائه بالرئيس اللبناني أن الرئيس الفرنسي تلقف مبادرة الرئيس اللبناني، وأضاف إليها وحاول تسويقها مع الأطراف الأخرى، لا سيما مع إسرائيل. ربما أنه لم يلق المستوى اللازم أو الضروري من التجاوب، ولكن حسب علمنا فإن ذلك لم يمنعه من الاستمرار في هذه المهمة.
وعن امتناع رئيس البرلمان نبيه بري عن تسمية العضو الشيعي في الوفد إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، قال إن الظروف التي يمر بها لبنان تتطلب منا جميعا أن نتراجع قليلاً عن مواقفنا المسبقة لكي نسهل عملية التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وقال: «إن وقف إطلاق النار يمكن أن يكون متزامناً مع شروط أخرى مثل أن تطلب إسرائيل بعض الأمور، أو نطلب نحن بعض الأمور. المبادرة الرئاسية اللبنانية هي مبادرة مرنة وقابلة للتعامل معها بطريقة تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تنفيذها. وأنا آمل ألا تكون هناك عقبات داخلية لكننا ما زلنا في مجال الافتراض لأن الطرف الآخر، أي الطرف الإسرائيلي، لم يقبل بعد تنفيذ مبادرة الرئيس. لذلك، فإن الجدل الداخلي هو حالياً هامشي، لأن مكان وموعد الاجتماع ونوعية البحث ومستوى التمثيل كلها أمور ما زالت قيد البحث».
إدانة أوروبية لـ«حزب الله»
في سياق متصل، أبدى الاتحاد الأوروبي «قلقه البالغ إزاء الهجوم الإسرائيلي المستمر في لبنان الذي يُخلّف عواقب إنسانية وخيمة، ويُنذر بصراع طويل»، وقال في بيان: «يجب على إسرائيل وقف عملياتها في لبنان فالوضع الإنساني في لبنان كارثي بالفعل».
وأدان البيان «قرار حزب الله إقحام لبنان في هذه الحرب، ورفضه تسليم الأسلحة، واستمراره في شنّ هجمات عشوائية ضد إسرائيل. إنّ الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومرافقها، فضلاً عن قوات اليونيفيل، غير مُبرّرة وغير مقبولة، ويجب أن تتوقف فوراً».
" العربي الجديد":
يتصاعد المشهد العسكري في لبنان بوتيرة غير مسبوقة، مع اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية واستمرار تبادل القصف مع حزب الله، في وقت ترتفع فيه حصيلة الضحايا وتتفاقم الأزمة الإنسانية، وسط دعوات رسمية لبنانية ودولية عاجلة لوقف إطلاق النار وبدء مسار تفاوضي يضع حداً للحرب التي ترهق البلاد وتدفعها نحو مزيد من الدمار والانهيار.
وفي وقت يستمرّ التصعيد على جبهة جنوب لبنان، وسط اشتباكات عنيفة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول التقدّم على عدة محاور، تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت هدوءاً حذراً، مع توقف القصف الإسرائيلي لأكثر من 24 ساعة. وفي السياق، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان خروج محطة تحويل رئيسية في بلدة السلطانية بقضاء بنت جبيل جنوباً عن الخدمة، إثر استهداف إسرائيلي أدى، بحسب المعطيات الأولية، إلى تدمير خلايا مخارج التوزيع وتضرر أحد محولات القدرة وغرفة التحكم والحماية، ما تسبب بانقطاع التغذية عن مدينة بنت جبيل ومحيطها وعدد من قرى قضاء صور. في المقابل، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ هذه الضربة.
وجنوباً، شنّ الجيش الإسرائيلي الخميس، سلسلة غارات على مناطق عدة، طاولت بلدات بينها الناقورة والبويضة وعين قانا وعيتا الشعب ودير انطار والمجادل وقبريخا وشقرا وأنصارية وكفرا ومجدل زون، إضافة إلى غارات على كفركلا وقانا، وقصف مدفعي استهدف أطراف علي الطاهر والنبطية الفوقا وكفرتبنيت.
كما أقدم الجيش الإسرائيلي على تفجير خمسة منازل في بلدة الخيام، فيما استهدف منزلاً في القليعة بخمس قذائف. في المقابل، أعلن جهاز الإسعاف الإسرائيلي إصابة أربعة أشخاص في مستوطنة كريات شمونة جراء صواريخ أُطلقت من لبنان، وُصفت حالة أحدهم بالخطيرة، وآخر بالمتوسطة، واثنين بالطفيفة. وأعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية عدة، استهدفت كريات شمونة للمرة السابعة خلال يوم واحد، إضافة إلى استهداف شركة "يوديفات" للصناعات العسكرية شرق مدينة حيفا.
سياسياً، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم، وفك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لصراعات تتجاوز مصلحة البلاد، مشيراً إلى أن الحرب دفعت مئات الآلاف إلى النزوح، وتسببت بدمار واسع طال الجنوب والبقاع والعاصمة بيروت وضاحيتها.
وقال سلام إن ربط لبنان بحسابات إقليمية أكبر منه لا يحميه، بل يضاعف الكلفة عليه ويمنح إسرائيل مبررات لتوسيع عملياتها العسكرية، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين، وتأمين عودتهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، إلى جانب بسط سلطة الدولة وتطبيق القانون على الجميع.
إلى ذلك، جدّد الرئيس اللبناني جوزاف عون دعوته إلى وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في بيروت، مؤكداً ضرورة توفير ضمانات لنجاح أي هدنة، في وقت تعيق فيه العمليات العسكرية إطلاق المبادرات السياسية.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مضاعفة المساعدات الإنسانية للبنان إلى 17 مليون يورو، مؤكداً تضامن بلاده مع الشعب اللبناني، وذلك خلال زيارة شملت لقاءات مع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا إلى إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، معبراً عن استعداد بلاده لاستضافتها في باريس.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا