الديار: هدوء ما بعد «عاصفة» المذكرة... الرهان على الوقت!

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 30 26|06:39AM :نشر بتاريخ

حضر قائد القيادة المركزية الاميركية براد كوبر الى بيروت، للاشراف على تنفيذ مذكرة واشنطن، لكن عمليا لا يوجد شيء لتنفيذه، بعد ان حددت قوات الاحتلال 3 قرى غير محتلة لتنفيذ انسحاب قواتها غير الموجودة اصلا هناك.

مذكرة التفاهم لا قيمة قانونية لها حتى الآن، طالما انها لم تعرض على مجلس الوزراء. وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس يكشف تفاصيل الملحق الامني، ويتحدث عن بقاء طويل الامد في جنوب لبنان.

وفي انتظار الخطوة التالية من قبل السلطة اللبنانية، بعد ان نصح رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نواف سلام عدم طرح المذكرة في مجلس الوزراء، تبقى «العين» على رد فعل «الثنائي الشيعي» ومعه قوى سياسية وازنة، عبرت عن رفضها او تحفظت عليها، اذا رفعت للاقرار في الحكومة، او تم تكليف الجيش رسميا بالقيام بخطوات عملانية على ارض الواقع.

في المقابل، لم يخرج لبنان من مسار التفاوض الاميركي- الايراني، ووفق مصادر ديبلوماسية غربية ، فان الملف اللبناني ومضيق هرمز بندان رئيسيان يعرقلان جدول اعمال جولة التفاوض الجديدة المفترضة في الدوحة.

وفيما تحدثت تلك المصادر عما اسمته «وضع مفاجىء» لدى دوائر القرار الغربية، لان الاوضاع في لبنان تبدو اكثر هدوءا من المتوقع بعد توقيع مذكرة التفاهم، بعد تقديرات استخبارتية توقعت ان يكون الوضع صاخبا في الشارع، لفتت تلك الاوساط الى ان المتضررين من الاتفاق اختاروا «شراء الوقت»، والرهان على اتضاح الصورة في الاقليم وخصوصا الاتفاق الاميركي- الايراني، بعد ان اختارت السلطة اللبنانية ايضا الرهان على الوقت لتمرير الاتفاق، وتحويله الى امر واقع، بعد ان باتت جزءا من تموضع جديد في السياسة الخارجية يقوده وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، الذي يخوض معركة سياسية قاسية مع نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يراهن على نجاح مسار جنيف.

ولهذا يبقى الترقب سيد الموقف، بانتظار تطور كلا المسارين سلبا او ايجابا، وستكون الانعكاسات المباشرة على الساحة اللبنانية.

«خارطة طريق» كوبر

بالانتظار، حمل الجنرال كوبر الى بيروت «خارطة طريق»، لتنفيذ مندرجات مذكرة واشنطن، دون تحديد مواعيد واضحة للبدء بالتنفيذ. وقد وصفت مصادر مطلعة لقاءه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون بانه كان ايجابيا للغاية، وكرر الرئيس تعهده ببسط سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية حتى الحدود.

في المقابل، وصفت تلك الاوساط لقاءه مع قائد الجيش ردولف هيكل بانه كان جيدا، ولفتت الى ان قائد الجيش اسهب في شرح تعقيدات الموقف الميداني، مشددا على ضرورة اتمام الانسحاب الاسرائيلي. وعرض بواقعية مقدرات الجيش وإمكاناته، التي تسمح له بحفظ الامن على كامل منطقة جنوب الليطاني بعد الانسحاب الاسرائيلي.

تسريبات مقلقة حول الملحق الامني!

اما المفارقة فتبقى في غياب الشفافية حول الملحق الامني، الذي طالب الجانب اللبناني ان يبقى سريا. وتوقفت مصادر سياسية بارزة عند التسريبات الاسرائيلية، التي كشف بعضا منها وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي اعلن بعد مغامرة كوبر «اسرائيل» متوجها الى لبنان، انه اتفق معه على عدم الانسحاب من الاراضي اللبنانية والسورية وكذلك قطاع غزة، وشدد على ان بقاء جيش الاحتلال في الجنوب طويل الامد، باعتبار ان الانسحاب من المناطق التجريبية لن يتجاوز بلدتي زوطر الغربية، فرون، والغندورية غير المحتلتين اصلا. و قال ان اي انسحابات اخرى لن تحصل قبل تفكيك الجيش اللبناني للبنى التحتية الخاصة بحزب الله، وليس الامر مرتبطا بالسلاح، وانما البنية المالية والاجتماعية ايضا.

وبحسب تلك الاوساط ان النتيجة النهائية لا انسحاب من المناطق المحتلة، والمناطق التجريبية المعلنة هي مجرد وهم يباع من «كيس» لبنان، وهو امر يحتاج الى تفسير وتوضيح من السلطة اللبنانية.

القاهرة غير راضية على الاتفاق

وفي هذا السياق، وفيما لا يزال التواصل المباشر مقطوعا بين بعبدا وعين التنية، لا يزال رهان الرئيس بري على المسار الايراني- الاميركي، وهو يعمل على حشد دعم عربي لموقفه الرافض للمذكرة، بعد ان حصل على موقف مصري متفهم.

ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «عين التينة»، يقود بري مروحة اتصالات عربية واسعة لتطويق مفاعيل المذكرة، وقد ابلغته القاهرة عبر وزير الخارجية بدر عبدالعاطي انها فوجئت بمضمونها، وتعتبرها مجحفة للغاية بحق لبنان، لكنها اثنت على موقف رئيس المجلس لوأد الفتنة، وتمنت عليه الاستمرار على هذا النهج لحماية الاستقرار اللبناني، ريثما يتبلور موقف عربي تعمل على صياغته القاهرة مع السعودية وقطر لحفظ امن لبنان، والتقليل من تداعيات المذكرة على الوضع الداخلي.

لماذا يحمي بري هيكل؟

في هذا الوقت، اختار بري وضع «خطا احمر» حول قيادة الجيش محذرا من استهدافها. ووفق تلك المصادر، يدرك بري ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل من المغضوب عليهم اميركيا- واسرائيليا، وهم يعتقدون انه يشكل عقبة رئيسية امام تنفيذ متطلبات امنية، يعتبرها تهدد السلم الاهلي.

وقد زاد مستوى الغضب بعد اوامره لوفد الضباط في واشنطن، عدم منح العدو صورة تذكارية احتراما لتضحيات ضباط وجنود الجيش، الذين قتلوا بدم بارد من قبل جيش الاحتلال.

وفي هذا الاطار، يمكن الحديث عن مظلة حماية لا تقبل المساومة من قبل بري لقائد الجيش، الذي يتعرض لضغوط هائلة، لكنه ابلغ من يعنيهم الامر اصراره على رفض القيام باي خطوة، يمكن ان تؤدي الى فوضى تمهد لحرب اهلية.

تشاؤم في «اسرائيل» من مفاعيل المذكرة!

وبعد ان اعتبر «الثنائي» ان المذكرة لن تنفذ، وليست بحاجة للاسقاط لانها غير موجودة اصلا، طرحت وسائل اعلام اسرائيلية سؤالا جوهريا يتناقض مع احتفالية رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، وتساءلت لماذا لا يعد المضمون للوثيقة التي وقّعتها حكومة العدو الاسرائيلي والسلطة اللبنانية في نهاية الأسبوع ذا أهمية كبيرة؟ ولفتت الى انها ليست سوى تشتيت للانتباه من قبل نتانياهو، لان التزام السلطات اللبنانية بالقضاء على نفوذ حزب الله، لن يصرف على ارض الواقع، ولا قدرة لها على ذلك. والدعم الأمريكي الموعود لعمليات الجيش اللبناني هو أمر بالغ الأهمية، لكن من المشكوك استمراره بعد الهجوم الأول، الذي سيُسفر عن مقتل جنود أميركيين؟!.

الظروف تتغير نحو الاسوأ؟

وبرأي المعلقين «الاسرائيليين»، فان الظروف قد تغيرت نحو الأسوأ: فقد وقع الهجوم على إيران التي خرجت منه أكثر قوة. وتسعى الولايات المتحدة في عهد ترامب الآن إلى الانسحاب من الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن، وبإمكان الولايات المتحدة إجبار لبنان على توقيع وثيقة معناها العملي هو الموافقة على استمرار الاحتلال الإسرائيلي في جنوب البلاد. لكن السلطات اللبنانية لا تحدد مسار الامور، وهنا يأتي الجانب الأقل إشراقاً. لم يتغير شيء على أرض الواقع في جنوب لبنان ، والنتيجة التي تتشكل أمام الجميع تقول صحيفة «هآرتس»،»منطقة أمنية واسعة في جنوب لبنان، لن تحمي الجليل من نيران حزب الله، ستستنزف هذه المنطقة موارد الجيش إلى أقصى حد، بينما تصبح القوات هدفا سهلًا لنشاط المقاومة، وستسمح للتنظيم باستعادة شرعيته داخل لبنان، استنادا إلى مقاومة الاحتلال والتهجير المستمر للاجئين، كما حدث بين عامي 1982 و2000». 

وتضيف «هآرتس» تجد «إسرائيل» نفسها عالقة في الوضع الراهن، الذي قد يُرضي من يحلمون بالاستقرار في جنوب لبنان، لكن تأثيره على «الجيش الإسرائيلي» واضح (خاصةً لمن يخدمون هناك)، والنهاية معروفة، «لأننا عشنا هذا السيناريو بالفعل، للأسف. لم يتغير هذا الوضع المُنذر بالخطر حتى بعد توقيع الاتفاقية في واشنطن».

حزب الله «والذئاب المنفردة»

ميدانيا، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها على نطاق واسع جنوبا، مع استمرار تحليق المسيرات فوق بيروت والضاحية الجنوبية، فيما يرد حزب الله بعمليات نوعية تنفذها «ذئاب منفردة» داخل الاراضي المحتلة، وكان آخرها استهداف مقر قيادة وحدة «الكومندوس» في عيتا الشعب بعبوات ناسفة، ادت الى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الضباط، فيما قتل جندي «اسرائيلي» قرب ارنون في النبطية، بعد استهدافه بالاسلحة المناسبة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الديار