البناء: إيران تفرض معادلة الشمال مقابل الضاحية بدل معادلة أمن الضاحية مقابل الشمال

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 09 26|06:43AM :نشر بتاريخ

 بدت أحداث الساعات الأخيرة وكأنها تعيد رسم المشهد السياسي والعسكري المحيط بلبنان وإيران والعلاقة الأميركية الإسرائيلية. فما جرى لم يكن مجرد تبادل للرسائل العسكرية، بل اختباراً مباشراً لحدود القوة الإسرائيلية وحدود الدعم الأميركي، والمكانة التي بات يحتلها لبنان في مسار التفاوض الأميركي الإيراني.

البداية كانت مع المحاولة الإسرائيلية لفرض معادلة جديدة عنوانها «الضاحية مقابل الشمال». ومضمون هذه المعادلة أن يتوقف حزب الله عن استهداف شمال فلسطين المحتلة مقابل امتناع «إسرائيل» عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد بدت هذه الصيغة جزءاً من المناخ الذي رافق ما سُمّي باتفاق واشنطن، والذي قامت فكرته على تحميل حزب الله ولبنان موجبات وقف النار، بينما بقيت التزامات «إسرائيل» غامضة أو مؤجلة إلى مراحل لاحقة. ولذلك تعاملت تل أبيب مع الضاحية باعتبارها ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها لفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه المعادلة لم تصمد طويلاً. فبعد استهداف الضاحية، دخلت إيران مباشرة على خط المواجهة وأطلقت رسائل واضحة مفادها أن أمن الضاحية لن يكون رهناً بامتناع حزب الله عن الرد، بل بوجود ردع مقابل. وهكذا وُلدت معادلة معاكسة عنوانها «الشمال مقابل الضاحية»، أي أن استهداف الضاحية سيقابل بتعريض الشمال للخطر. ولم يكن الهدف الإيراني فتح حرب شاملة، بل إسقاط محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة تسمح لـ«إسرائيل» بالحصول على أمن مجاني في الشمال مقابل استمرار الضغط على لبنان.

أهمية هذه المحطة أنها فجّرت أول خلاف علني وجدي بين واشنطن وتل أبيب منذ أشهر طويلة؛ لأن «إسرائيل» أرادت استثمار التصعيد للذهاب نحو مواجهة أوسع مع إيران، أو على الأقل نحو توسيع الحرب في لبنان. أما الإدارة الأميركية فبدت أكثر تمسكاً بخيار مختلف تماماً. فقد ترافقت التطورات مع تسريبات متطابقة من وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية تحدثت عن تدخل مباشر للرئيس دونالد ترامب لاحتواء الموقف، وعن رسالة شديدة الوضوح إلى بنيامين نتنياهو مفادها أن الذهاب إلى حرب مع إيران قد يضع «إسرائيل» في مواجهة لا تحظى بالدعم الأميركي الذي تتوقعه.

تكمن أهمية هذا الكلام في أنه يتجاوز الخلاف التكتيكي حول كيفية إدارة الأزمة. فالإدارة الأميركية الحالية تبدو مقتنعة بأن الحرب مع إيران لن تحقق الأهداف التي رُسمت لها، وأن نتائجها قد تكون مكلفة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، بينما ترى «إسرائيل» أن تعطيل الاتفاق مع إيران أو تحسين شروطه يمر عبر إبقاء خيار الحرب قائماً. وهنا تظهر للمرة الأولى منذ بداية الحرب فجوة واضحة بين الأولويات الأميركية والأولويات الإسرائيلية.

في موازاة ذلك، بدأت تظهر مؤشرات إضافية على اهتزاز الصيغة الأصلية لاتفاق واشنطن. فبعد أشهر من التركيز على ما هو مطلوب من حزب الله والدولة اللبنانية، برزت تصريحات ومواقف أميركية تتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، بوصفها عناصر أساسية في أي تسوية مستقرة. وقد اكتسب كلام السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى بعد لقائه الرئيس نبيه بري أهمية خاصة لأنه عكس انتقالاً تدريجياً من الحديث عن التزامات أحادية الجانب إلى الحديث عن تسوية متوازنة تتضمن موجبات إسرائيلية واضحة. وتقرأ أوساط سياسية هذه التطورات باعتبارها انعكاساً مباشراً للمسار التفاوضي الأميركي الإيراني؛ لأن طهران لم تعد تتعامل مع لبنان كملف منفصل عن التفاوض، بل كجزء من البيئة الإقليمية التي يجب أن يشملها أي اتفاق مقبل. ولذلك تتزايد المؤشرات إلى أن وقف الحرب على لبنان، بما في ذلك الجنوب والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى، أصبح جزءاً من النقاش الدائر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بين واشنطن وطهران.

لهذا يمكن القول إن الخلاصة لا تتمثل في عدد الصواريخ أو الغارات، بل في ثلاث حقائق سياسية كبرى: الأولى أن إيران نجحت في إسقاط معادلة «الضاحية مقابل الشمال» واستبدالها بمعادلة ردع معاكسة. والثانية أن ترامب أظهر بوضوح أنه لا يريد الانجرار إلى حرب جديدة مع إيران، حتى لو أرادت «إسرائيل» ذلك. والثالثة أن اتفاق واشنطن الذي قام على تحميل لبنان وحده أعباء التسوية بموافقة الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، بدأ يترنح لمصلحة مقاربة جديدة تتحدث عن التزامات متبادلة تحت عباءة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في لحظة يبدو فيها أن طريق الاتفاق الأميركي الإيراني بات أقرب من طريق الحرب التي تراهن عليها تل أبيب.

وفي أولى الثمار السياسية والتفاوضية للضربة الإيرانية العسكرية لأهداف استراتيجية إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة رداً على استهداف الاحتلال الضاحية الجنوبية لبيروت، حطّ السفير الأميركي ميشال عيسى في المقار الرئاسية وجال على الرؤساء الثلاثة، وأبرز محطاته والتفاوض الجدي والمواقف الأبرز كانت في عين التينة. ووفق معلومات "البناء" فقد تمنّى السفير الأميركي على الرئيس بري المساعدة في تسهيل مسار مفاوضات واشنطن وإبداء ملاحظاته عليها للعمل على حلها للتوصل إلى حلّ عملي وجدي لوقف إطلاق النار وإرساء الاستقرار على الحدود، لكن بري طلب من السفير الأميركي تفسير عدد من نقاط الاتفاق لا سيما تجاهله لوقف كامل لإطلاق النار وربطه بجملة شروط تعجيزية، وعدم ذكر مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحديد مهلة، لذلك كما نص اتفاق 27 تشرين 2024، إضافة إلى عودة النازحين، ما دفع بالسفير الأميركي إلى تفسير الاتفاق في تصريحاته بعد لقاء بري، بما يضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار والانسحاب الكامل وعودة الجنوبيين إلى قراهم، فيما وعد الرئيس بري السفير الأميركي الاستمرار في مساعيه للتوصل إلى حلّ يحفظ المصالح والسيادة اللبنانية انطلاقاً من تعليقه الأول على الاتفاق أي خروج حزب الله من جنوب الليطاني مقابل انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل من الأراضي المحتلة إلى الخط الأزرق. ورجحت مصادر "البناء" أن تكون تصريحات عيسى بعد اللقاء جاءت بطلب مباشر من الرئيس بري.

وأكد عيسى في تصريح بعد لقائه الرئيس برّي، أن كل ما يحصل في واشنطن هو لصالح لبنان، مشيراً إلى أن ""إسرائيل" ستنسحب من لبنان وستعيد الأراضي والأسرى"، موضحاً أن "المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة لأبنائها سيعودون إليها وستكون تحت حماية الجيش ولن تتعرّض للقصف الإسرائيلي. هذه النقطة لم تكن واضحة إذ لا معنى أن يذهب الجيش إليها ولا يكون فيها ناس يهمّنا أن يعود الأهالي إليها ويبدأ الإعمار ويشقوا الطرقات والكهرباء وتكون نموذجاً".

وحول استهداف الضاحية الجنوبية أمس الأول، لفت عيسى إلى أنه "جاء رداً على استهداف الحزب". أما بالنسبة إلى تجريف وهدم القرى وموقف الإدارة الأميركية منه، قال: "أنتم تعرفون ماذا نفعل في واشنطن ولماذا نجتمع كلّ أسبوع أو أسبوعين ونعرف ماذا يحصل في الجنوب، كل ما نريده هو أن يتوقف ما يحصل واستطعنا أن نحصل على وقف لإطلاق النار وعليه على كل طرف أن يعرف ما هو مطلوب منه، وعندها تتوقف الضربات".

وفيما إذا كان قد أخذ تعهّداً من بري حول التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، قال: "اسألوا رئيس مجلس النواب، الرئيس بري أعطاني ردّاً وسنرى لاحقاً، أهمّ شيء يجب أن تعرفوه أننا نحاول قدر المستطاع وقف إطلاق النار والرئيس ترامب يومياً يتكلم عن لبنان، وذلك يعني أنّ أمر لبنان يهمّنا وأن يعود بلداً مستقلاً…"

ولفتت جهات معنية ومطلعة على موقف محور المقاومة لـ"البناء" إلى أنّ الردّ الإيراني أكد التزام طهران الكامل والدائم بالعمل وبكلّ الوسائل لتحقيق وقف إطلاق النار في لبنان والتمسك بشموله في الاتفاق الإيراني – الأميركي وفق مسار إسلام آباد، وأن طهران لم تكتفِ فقط بالوفاء بوعدها بدعم المقاومة، بل فرضت وقائع سياسية وميدانية جديدة سيكون لها تأثير مباشر على مجمل برنامج التفاوض".

وأوضحت الجهات أنّ "العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت جاء في سياق اختبار أميركي – إسرائيلي مشترك لقياس حدود الموقف الإيراني واستعداد طهران للذهاب إلى مواجهة أوسع، في ظلّ اعتقاد ساد لدى الإدارة الأميركية بأن إيران لا ترغب في الحرب مهما بلغت الضغوط الممارسة عليها".

وأضافت: "أولى النتائج المباشرة لهذا التحوّل تمثلت في كلام السفير الأميركي في بيروت عن أنّ الاتفاق المقترح مع "إسرائيل" يشمل عودة النازحين، وهو أمر لم يكن مطروحاً في أيّ من أوراق التفاوض الأميركية السابقة. بل إنّ وزير الدفاع الإسرائيلي كان قد أعلن صراحة، بعد بيان واشنطن، أنّ قوات الاحتلال ستبقى في الجنوب ولن تسمح بعودة السكان". كما أنّ الولايات المتحدة وفق الجهات أقرّت ضمناً بأنّ استخدام الضاحية الجنوبية كورقة ضغط على بيئة المقاومة لم يعد خياراً صالحاً أو منتجاً، بعدما أعادت عمليات إيران في شمال فلسطين ملف الطوارئ والنزوح في الشمال إلى الواجهة، إلى جانب تعطيل الحياة المدنية هناك.

وشدّدت الجهات على أنّ "الهدف الإيراني لا يقتصر على تثبيت معادلة حماية الضاحية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة فرض معادلة أشمل ترتبط بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى والبلدات الجنوبية، ما يمثل تطوراً نوعياً في مقاربة طهران للملف اللبناني". ويكشف الرد الإيراني بحسب الجهات "عن تمسك طهران بمبدأ التطبيق الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، وعدم حصره بمنع العمليات العسكرية الكبرى فقط، بل توسيعه ليشمل وقف الخروقات والاعتداءات اليومية التي تستهدف جنوب لبنان".

وأكّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي لوكالة فرانس برس أنه "لم يحصل أي تواصل مباشر بين الرئيس الأميركي ومسؤولين في الحزب". وأضاف قماطي أن الرئيس الأميركي "ربما" يقصد أنّ "معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل". واعتبر أنّ "هذا الادّعاء يشير إلى مدى استعداد الإدارة الأميركية للتخلي عن السلطة اللبنانية حين تلوح في الأفق أي إشارة للتواصل مع الجهات القوية والفاعلة في لبنان".

ومن قصر بعبدا أكد عيسى بعد لقائه عون المضيّ قدُماً في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية. وقال: "تداولنا في مسار المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيليّة وما تضمّنته على صعيد إنهاء الوضع القائم في لبنان". موضحاً أنّنا "نولي الملف اللبناني أهمية كبرى والرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدّث دائماً عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين أن يأخذوه في الاعتبار لأنّ الرئيس الأميركي يتابع يومياً الملف اللبناني".

وفي سياق ذلك، أكد رئيس الجمهورية في الجزء الثاني من الحديث الذي كانت أجرته معه كبيرة مراسلي محطة "CNN" الأميركية يوم الجمعة الفائت، استعداده للاستمرار في المفاوضات مع "إسرائيل" برعاية أميركية، "لأنني لا أملك خياراً آخر، وأحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب لإنهاء هذا الصراع. ونعوّل عليه وعلى فريقه لإحداث خرق، وقد فعلنا ذلك خلال اليومين الماضيين وكانت مفاوضات شاقة تمكنا خلالها من تحقيق خرق كبير وهو وقف إطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني". وأوضح أنه في الوقت الحالي العمل هو على اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني أو غيره، "أما في ما خصّ اتفاق السلام فنحن جزء من المبادرة العربية التي تمّ طرحها عام 2002 ونحن ملتزمون بها"، وقال لا يمكن الانتقال من أول نقطة إلى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي إنهاء حالة العداء بين لبنان و"إسرائيل". وأكد أنه لا يمكن أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الحالي.

وفيما واصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الجنوب، ذكر إعلام العدوّ أنّ المجلس الوزاري الأمني المصغر الإسرائيلي سيعقد جلسة لبحث التطورات في الشمال، فيما أعلن مكتب نتنياهو أنه "لن يقبل بتثبيت معادلة استهداف إيران لـ"إسرائيل" كلما ضربت الضاحية الجنوبية"، كما أعلنت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مسؤول كبير أنه "إذا استمرت هجمات حزب الله على "إسرائيل" فسنهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت".

وأفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، بأنّ المجلس الوزاري المصغر قرّر وقف الهجمات على إيران واستمرار العملية العسكرية في جنوب لبنان. كما نقلت عن مصدر أمنيّ تأكيده أن لا قيود على عمليات الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ميدانياً، ارتكب العدو الإسرائيلي سلسلة مجازر بحق المدنيين الآمنين في الجنوب، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة في بيان، أنّ غارة العدو الإسرائيلي على بلدة المروانية قضاء صيدا أدّت إلى شهيدين من بينهما طفل و10 جرحى من بينهم 4 سيدات. كما أعلن أنّ غارة العدو الإسرائيلي على مدينة صور قرب مركز الصليب الأحمر أدت إلى 5 شهداء و8 جرحى أربعة من بينهم مسعفون في الصليب الأحمر.

وأصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، تهديداً، إلى سكان زقوق المفدي في صور.

في المقابل ردّت المقاومة على خرق العدوّ "الإسرائيليّ" لوقف إطلاق النار، والاعتداء على المدنيّين وتدمير بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان واستناداً إلى الحقّ في مقاومة الاحتلال ودحره، أصدرت المقاومة سلسلة بيانات عسكرية عن عمليات نوعية ضدّ العدو، أبرزها استهداف آليّة اتّصالات تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في محيط قلعة الشّقيف التّاريخيّة جنوب لبنان بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة، وآليّة لوجستيّة ثانية لنقل الذخائر من نوع ألفا تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ عند الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة يحمر الشقيف بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة فاحترقت مع آليّة ألفا ثالثة وآليّة هامر كانتا بالقرب منها.

ووّجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة للرئيس جوزاف عون وللقوى السياسية اللبنانية، رأى فيها أنّ "أهمية ما يجري الآن يستعيد لبنان وسيادته ممن حوّل لبنان إلى عقار سياسي وهدية أمنية بيد واشنطن وتل أبيب، وبهذا المجال حرب إيران ضدّ "إسرائيل" الإرهابية حرب لبنان، وطبيعة أهدافها تصبّ بصميم المصلحة الوطنية اللبنانية، ونحن معها وفيها، ومن يعارض هذه الحقيقة الوطنية خائن لوطنه ولا خيانة أكبر من خيانة سلطة العار التي قدّمت رأس لبنان على طاولة واشنطن الصهيونية، واللحظة ليستيقظ البعض قبل فوات الأوان، لأننا لن نترك لبنان للصهاينة ووكلائهم وزعيق بضاعتهم الإعلامية". وأضاف: "بكلّ إصرار نقول: المفاوضات الوطنية تبدأ من عين التينة وتنتهي إليها، ومن يتجاوز عين التينة يتجاوز لبنان".

وعُقد في السراي الحكومي صباح أمس، الاجتماع الوزاري الدوري برئاسة رئيس الحكومة. في مستهل اللقاء، أشار سلام إلى مخاطر التصعيد الإيراني – الإسرائيلي وتداعياته، ولا سيما ما يتسبّبه به من موجات إضافية من النزوح، وكيفية استيعابها، حيث وصلنا إلى طاقة استيعابية قصوى في بيروت وصيدا وسائر المناطق، مع بقاء إمكانية للاستيعاب في الشمال والضنية. وعرض سلام الاتصالات السياسية التي يجريها لبنان في إطار متابعة التطورات الراهنة والتعامل مع تداعياتها. كما طلب من وزير الدفاع الوطني استعراض التطورات العسكرية وتداعياتها وكيفية الحدّ من الأعباء التي تتركها. ووفق الإحصاءات التي أتى بها معالي الوزير، سقط لنا شهداء عسكريون اعتباراً من الأول من آذار سنة 2026، وذلك على النحو الآتي: من الجيش 29 شهيداً، ومن قوى الأمن الداخلي 3 شهداء ومن الأمن العام شهيد واحد، ومن أمن الدولة 13 شهيداً، ومن شرطة مجلس النواب شهيد واحد. وأعلن بعد الاجتماع "أنّ عدد عمليات التفجير بلغ 407 عمليات، وعمليات الجرف 6 عمليات، وهي تطال أماكن متعددة، فيما بلغ عدد التوغلات البرية الإسرائيلية المعادية ستة".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء