النهار: لبنان "يستعيد" مساره التصعيدي بعد الجولة الإقليمية… السفير الأميركي يؤكد المضي نحو وقف نار شامل

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 09 26|06:31AM :نشر بتاريخ

بدا لبنان عقب الجولة الأخيرة من "الحرب المصغّرة" التي دامت لنحو 14 ساعة بين إسرائيل وإيران، كأنه عاد إلى النقطة الصفر التي سبقت هذه الجولة التي خاضت إيران تحت شعار زائف مفاده إسناد الضاحية الجنوبية لبيروت، وكأن التدمير المنهجي للجنوب واحتلال أجزاء واسعة منه لم يستحق إسنادها طوال ثلاثة أشهر، فيما لم تتأخر إسرائيل في المقابل عن إعادة تثبيت رفضها لتحييد الضاحية وتأكيد شمولها بالحرب المتواصلة بينها وبين "حزب الله".

وتبعاً لذلك، ستكون الأيام الطالعة محور اختبار ميداني متجدّد لاستكشاف الاتجاهات الحقيقية حيال الجبهة اللبنانية، حيث لا تبدو معالم التهدئة واردة حتى في ظل الاحتواء السريع لجولة التصعيد التي شهدتها الجبهة الإسرائيلية الإيرانية في الساعات الماضية، بما يرجّح استمرار التصعيد السابق على المحاور الميدانية في الجنوب، وبقاء الوضع في الضاحية عرضة لكل الاحتمالات.

وكانت الاحتمالات المفتوحة ونتائج الجولة التفاوضية الأخيرة في واشنطن محور الجولة التي قام بها أمس السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، مؤكداً المضي قدماً في المفاوضات اللبنانية– الإسرائيلية برعاية أميركية. واكتسبت جولته دلالات مهمة لجهة المداولات مع كل من الرؤساء حيال تفاصيل المفاوضات والاتفاق الذي أُعلن. وهو حرص على التعبير للرئيس عون عن "تقدير بلادي للمواقف التي أعلنها في المقابلة المهمة التي أجريت معه قبل أيام"، كما نوّه بالفريق اللبناني المفاوض "الذي يتمتع بالمهنية العالية والفعالية". وشدّد على "أنّنا نولي الملف اللبناني أهمية كبرى، والرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث دائماً عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين أن يأخذوه في الاعتبار لأن الرئيس الأميركي يتابع يومياً الملف اللبناني، خصوصاً وأن الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده وهو يساعدنا على تحقيق تقدم لإنهاء معاناة اللبنانيين… ونحن نعتقد أننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتاً، إذ ليس من المنتظر أن تحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثّر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة". وقال: "لقد وصلنا إلى مرحلة لا رجوع فيها، انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من أزمته".

وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، أوضح السفير عيسى أنه "سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وكان قرارنا أن يكون شاملاً، لكن كان هناك شيء يحتاج إلى توضيح أوضحناه اليوم".

وحول استهداف الضاحية الجنوبية الأحد، قال: "استهداف الضاحية جاء رداً على الحزب". وعن التواصل بين الولايات المتحدة والحزب، قال: "هذا خطأ ولا أدري من أين أتى هذا الكلام".

وهل أخذ تعهداً من الرئيس بري حول التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار، أجاب: "اسألوا رئيس مجلس النواب، الرئيس بري أعطاني رداً وسنرى لاحقا".

وكشف أن "المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة لأبنائها وسيعودون إليها وستكون تحت حماية الجيش ولن تتعرض للقصف الإسرائيلي. لا معنى أن يذهب الجيش إليها ولا يكون فيها ناس، يهمنا أن يعود الأهالي إليها ويبدأ الإعمار ويشقّوا الطرقات والكهرباء وتكون نموذجاً".

وفي السرايا، كرر الرئيس سلام التأكيد أمام السفير عيسى "ألا يفاوض أحد عن لبنان غير الدولة اللبنانية".

في المقلب الإسرائيلي، وعقب توقّف المواجهات بين إسرائيل وإيران، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية نقلا عن مصدر إسرائيلي، أن المجلس الوزاري المصغّر الذي اجتمع أمس قرّر وقف الهجمات على إيران واستمرار العملية العسكرية في جنوب لبنان، وأكد أن "لا قيود على نشاط الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت".

وكان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أنه لن يقبل بتثبيت معادلة استهداف إيران، إسرائيل كلما ضربت الضاحية الجنوبية، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن "الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل في لبنان ضد حزب الله"، وحذّر من "أن كل هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيؤدي إلى هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت" .

الوضع الميداني

ميدانياً، تراجعت العمليات قبل الظهر لتعود وتحتدم بعد الظهر. وتم اطلاق رشقة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه القوات المتوغلة في الأراضي اللبنانية. ودوت صفارات الإنذار في عدد من مستوطنات اصبع الجليل.

وسجّل صباحاً سقوط صاروخين على بلدة القليعة اقتصرت أضرارهما على الماديات، فيما سقطت صواريخ عدة على بلدة عين إبل تسبّبت بإصابة سيّدة ودمار في منزلين. وأفاد رئيس بلدية عين إبل، أيوب خريش عن "سقوط صواريخ راجمة بين المنازل في البلدة"، مشيراً إلى أنّ "الوضع ليس جيّداً أبداً"". وقال: "لدينا نقص في البنزين والمازوت والطّحين، وما بعرف قدّي قادرين نضاين، الوضع صعب جدًّا".

وفي الاجتماع الوزاري الدوري الذي عقد في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، أشار سلام إلى "مخاطر التصعيد الإيراني– الإسرائيلي وتداعياته، ولا سيما ما يتسبب به من موجات إضافية من النزوح، وكيفية استيعابها، حيث وصلنا إلى طاقة استيعابية قصوى في بيروت وصيدا وسائر المناطق، مع بقاء إمكانية للاستيعاب في الشمال والضنية". وعرض سلام الاتصالات السياسية التي يجريها لبنان في إطار متابعة التطورات الراهنة والتعامل مع تداعياتها. كما طلب من وزير الدفاع الوطني استعراض التطورات العسكرية وتداعياتها وكيفية الحد من الأعباء التي تتركها. ووفق الإحصاءات التي أتى بها الوزير بلغ مجموع الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، من 17 نيسان ولغاية 7 حزيران 2026، 3491 غارة جوية. وسقط شهداء عسكريون اعتباراً من الأول من آذار سنة 2026، وذلك على النحو الآتي: من الجيش 29 شهيداً، ومن قوى الأمن الداخلي 3 شهداء، ومن الأمن العام شهيد واحد، ومن أمن الدولة 13 شهيداً، ومن شرطة مجلس النواب شهيد واحد. وأعلن ان عدد عمليات التفجير بلغ 407 عمليات، وعمليات الجرف 6، والتوغلات البرية الإسرائيلية بلغت 6.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : النهار