الأخبار: الجيش: أعطونا مظلة توافق سياسي وشعبي لمواجهة الضغوط الخارجية: تأجيل أو إلغاء زيارة عون إلى واشنطن؟
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 01 26|06:31AM :نشر بتاريخ
علمت «الأخبار» من مصدر واسع الاطّلاع أن المساعي الخاصة بترتيب زيارة لرئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة مُجمّدة حالياً. وقال المصدر إن رئيس الجمهورية المتحمّس لزيارة البيت الأبيض، باتت لديه خشية من زيارة تنتهي بصورة مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، دون أي مكسب واضح في ملفَّيْ وقف إطلاق النار والانسحاب. وبحسب المصدر فإن الجانب الأميركي أبلغ عون بأنه ليست هناك ضمانات بأن يحصل وقف شامل لإطلاق النار قبل زيارة واشنطن، وأن الانسحاب سوف يكون بنداً في المفاوضات لا خطوة قبلها.
وفي هذه الأثناء، سرّبت مصادر إسرائيلية إلى وسائل إعلام العدو، أن نتنياهو ليس واثقاً من سفره إلى واشنطن في الأيام العشرة المقبلة كما كان مُقرّراً، وذلك لعلمه بأن الاجتماع المُفترض بينه وبين عون ليس متوفّراً الآن. وقالت المصادر الإسرائيلية إن رئيس حكومة العدو يريد من ترامب ليس فرض وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب، بل يريد منه منحه الإذن للقيام بعمليات عسكرية واسعة في كل لبنان، وذلك نتيجة الضغط الذي يتعرّض له من قبل جيشه الذي يقول إنه مُقيّد في العمل. كما أن إسرائيل ترفض الحدّ من حرية حركتها في لبنان كما يطلب لبنان، وهي لا ترى أنه يوجد في لبنان اليوم من يقدر على تحقيق تسوية مع إسرائيل أو المباشرة بخطة فعلية لنزع سلاح حزب الله.
وفي خضمّ النقاش حول ملف المفاوضات وما تريده الولايات المتحدة الأميركية وأطراف محلية من الجيش، كان لافتاً ما نقلته قناة «الجزيرة» عن مسؤول عسكري لبناني رفيع المستوى من تعليقات ومواقف تصبّ كلها في خانة أن الجيش ليس مستعداً لمواجهة الناس تحت أي ظرف.
وقال المسؤول العسكري: «إن المؤسسة العسكرية واعية لحجم التحدّيات التي يواجهها لبنان على كلّ المستويات. ونحن متمسّكون برؤية الجيش لتوفير الأمن على كامل الأراضي اللبنانية، وهي تقوم على «جيش قادر» لتأمين السيادة الوطنية وتوفير الأمن للبنانيين».
وتوجّه المسؤول إلى «المسؤولين في كلّ مستوياتهم بأن يكون هناك وعي لمنع الفتنة، ومواجهة التحريض الطائفي، وأن وعي اللبنانيين هو أقوى سلاح لحماية السلم الأهلي، والتحريض الطائفي خطر على لبنان».
وأعرب المسؤول العسكري عن «قلق الجيش لما قد تؤدي إليه الأمور نتيجة ضغوط خارجية لنزع سلاح حزب الله بالقوة أو من قبل الجيش»، مؤكداً أن «الجيش يعمل تحت مظلة التوافق السياسي والشعبي، وأنه إلى جانب حاجاته على صعيد العتاد والعديد، إلا أنه يحتاج إلى توفير مظلة سياسية واضحة تؤدّي إلى تسوية وإلى اعتماد مقاربة عاقلة لملف سلاح حزب الله».
وأعلن المسؤول أن الجيش «عاد إلى 20 نقطة جنوبي الليطاني أخلاها الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال تستهدف الجيش اللبناني أثناء عمليات إنقاذ المواطنين في المناطق الحدودية». وقال إن المنطقة المحتلة من قبل إسرائيل تبلغ نحو 600 كيلومتر مربّع، وإن قوات الاحتلال تقصف بشكل مُمنهج منطقة جنوب الليطاني لمنع عودة السكان إليها، كما تقوم بتدمير كامل منطقة الشريط المحتل بشكل مُمنهج».
السفارة الأميركية تقول إن اللقاء المباشر بين عون ونتنياهو سيُتيح للبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة
وأشار المسؤول العسكري إلى أن الجيش «عزّز قواته وإجراءاته في بيروت تنفيذاً لقرار الحكومة بسط سلطتها على العاصمة».
ومساء أمس، أصدرت السفارة الأميركية في بيروت بياناً قالت فيه إن «اجتماعاً مباشراً بين الرئيس عون ورئيس الوزراء نتنياهو، بتيسير من الرئيس ترامب، سيُتيح للبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة، والسلامة الإقليمية، وتأمين الحدود، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة».
وختمت البيان بأن «هذه هي لحظة لبنان ليُقرّر مصيره، وهو مصير يخصّ جميع أبنائه. والولايات المتحدة على أتمّ الاستعداد للوقوف إلى جانب لبنان وهو يغتنم هذه الفرصة بثقة وحكمة. لقد ولّى زمن التردد».
وكانت البلاد دخلتد حالة شلل سياسي متفاقم، أساسُها الصدام المباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي انعكس تعطيلاً كاملاً في آلية القرار، خصوصاً بعد انهيار التنسيق بين بعبدا وعين التينة. هذا الخلاف لم يعد تفصيلياً، بل تحوّل إلى عامل أساسي يقيّد قدرة الدولة على التعامل مع الاستحقاقات المصيرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية وتتراكم التهديدات العسكرية.
جوهر الأزمة تمحور حول مقاربة التفاوض. فالرئيس عون، بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، يميل إلى خيار التفاوض المباشر كمدخل لتفادي التصعيد، مُصِرّاً على أن موازين القوى الدولية والميدانية تميل لصالح العدو الإسرائيلي. في المقابل، يتمسّك الرئيس بري بشروط أكثر تشدّداً، تتقاطع مع موقف «حزب الله» والقوى الوطنية، لجهة ربط أي مسار تفاوضي بانسحاب إسرائيلي مُسبق ووقف العمليات العسكرية. هذا التباين الحادّ لا يعكس فقط اختلافاً في التكتيك، بل يكشف انقساماً عميقاً حول كيفية إدارة الأزمة الوطنية برمّتها. وأكثر من ذلك، أخذت الأمور تحمل طابع التحدّي، خصوصاً أن فريق رئيس الجمهورية يُصِرّ على توريطه في ادّعاءات بأن الرئيس بري «يعلم أو يغطّي».
ومع اتّساع الفجوة بين الطرفين، سقطت محاولات توحيد الموقف الرسمي، وباتت العلاقة بين الرئاستين محكومة بمنطق المواجهة السياسية المفتوحة، التي تُترجم عبر رسائل متبادلة وتصعيد في الخطاب. آخرها تسريبات وزّعتها دوائر القصر الجمهوري، تتحدّث عن عدم وجود مشكلة بين عون وبري. ونقل موقع «لبنان الكبير» عن مصادر بعبدا أن «لا مشكلة على الإطلاق بين الرئيسين، وأن التواصل قائم بشكل دائم، نحنا فاهمين على الرئيس بري، وهو فاهم علينا»، في محاولة للإيحاء باتفاقات سرية مع بري، وبأن الأخير يقول في السر عكس ما يقوله في العلن، وإظهاره بمظهر غير صادق. فيما أعادت مصادر الرئيس بري التأكيد على سقف الأخير، مؤكدة أن «الرئيس بري ملتزمٌ، شرط وقف إطلاق النار قبل الكلام في أيّ شيء آخر».
وفي ظل هذا الانقسام، يبدو لبنان عاجزاً عن بلورة موقف تفاوضي واضح، ما يُضعِف موقعه أمام الضغوط الدولية، خصوصاً مع الحديث عن مهلة محدودة لإنجاح المساعي السياسية قبل الانزلاق إلى مواجهة أوسع، وفي ظل موقف رسمي متخاذل ومستسلم يهرول إلى التفاوض المباشر مع العدو بمعزل عن أيّ تداعيات.
عملياً، تبدو الدولة اللبنانية منقسمة على نفسها في لحظة حرجة: لا رؤية موحّدة، ولا استراتيجية واضحة، بل صراع بين مقاربتين متناقضتين يجسّدهما الخلاف بين عون وبري. هذا الانقسام لا يقتصر على السياسة، بل يمتدّ إلى مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء، حيث تتفجّر خلافات إضافية حول التعيينات، ما يعكس صورة سلطة مُفكّكة في مواجهة أخطر التحدّيات
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا