"مصرف لبنان" ردّاً على "الأخبار": ملزمون وملتزمون أجندة واحدة هي صون الاستقرار النقدي

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Apr 27 26|11:31AM :نشر بتاريخ

صدر عن مصرف لبنان البيان الآتي:

"ردًا على ما يتم تداوله في بعض الصحف ذات اللون السياسي المعروف، يوضح مصرف لبنان أن لا هدف له، ولا لحاكمه، سوى تحقيق مجموعة من الأولويات الراسخة: الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، العمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الإنتظام المالي، استعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطًا أساسيًا لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.

ويؤكد المصرف أنه ملزم وملتزم أجندة واحدة وهي صون الاستقرار النقدي، وقد دأب على العمل بشكل مثابر مع مختلف الوزارات المعنية، ولا سيما وزارة المالية، ومع كافة الجهات الفاعلة في القطاع المالي ، لتأمين تدفق مستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وذلك ضمن القواعد والأطر التي لا تمسّ بالسياسة المنضبطة التي يعتمدها المصرف في حماية الأموال المخصصة للمودعين وتلك العائدة للدولة، بما يضمن الحفاظ على توازن سليم بينهما.

يعمل المصرف حصراً ضمن إطار القانون ، وبالتنسيق مع الحكومة، وبالتعاون مع وزارة المالية بما يضمن انتظام السياسات المالية والنقدية وهو حريص في هذه المرحلة الحساسة أن يؤكّد على التزامه التام بحرفيّة الأنظمة المرعية الإجراء وواجباته المنصوص عليها صراحةً في المادة 70 من قانون النقد والتسليف وفي مقدّمتها "المحافظة على سلامة النقد اللبناني".

يبقى من البديهي التأكيد أن الاستقرار السياسي التي تعمل عليه الحكومة هو الأساس لأي استقرار اقتصادي، وأن التقدم في هذا المسار يشكّل العامل الحاسم في استعادة الثقة وتعزيز فعالية السياسات النقدية واستقرار الاقتصاد الوطني وتعافي القطاعين العام والخاص".

 

وكان جاء في صحيفة "الأخبار" المقال الآتي للصحافي هيثم الموسوي:

فجأة، اكتشف حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، أنه لا يجب تكرار سياسات سلفه رياض سلامة. لكنّ المسألة هنا، لا تتعلق باستراتيجية مختلفة حول السياسة النقدية في لبنان. بل هي مجرّد حيلة، من أجل توظيف حالة نقدية في لبنان، ضمن برنامج سياسي ومالي يخدم الفريق الذي أتى بسعيد إلى منصبه. وهو فريق يقوده مصرفيون من سارقي المال العام والخاص، بقيادة الصهيوني أنطون الصحناوي، لكنه يحظى بتغطية واضحة من رئيس الجمهورية جوزيف عون، والذي لا يملك تبريراً لتعيين سعيد سوى القول: «إنّ الحاكم يجب أن ترضى عنه أميركا»!

وتفيد التقارير المُجمعة لدى مسؤولين في الحكومة، ولدى سفارات غربية في لبنان، بأنّ سعيد يدرس اتخاذ قرار فوري، بتحرير سعر صرف الليرة في الأسواق، وأنه في صدد الإعلان عن هذه الخطوة، وترك السوق يحدّد قدرة الليرة على الصمود. وهي خطوة إن حصلت اليوم، تعني أن الدولار سوف يقفز من 89 ألف ليرة إلى 200 ألف ليرة فوراً، ثم يأخذ طريقه نحو سقف قد يلامس 500 ألف ليرة خلال أسابيع قليلة.

وهي استراتيجية يمكن مقاومتها من خلال آليات تقوم بها الدولة، لكنّ سعيد، ليس مهتماً بالأمر، وهو يبرّر فكرته بأنه لا يريد خسارة الاحتياطي الموجود لدى مصرف لبنان بالعملات الصعبة. ويتحدّث الآن، عن خسارة نصف مليار دولار منذ بدء الحرب على إيران ولبنان، علماً أنه عندما وقعت الحرب، وسأله المعنيون عن خطته قال: «ما الذي يحصل، لا نحتاج إلى خطة... هي أيام قليلة، وتنتهي الحرب بسقوط إيران ونهاية حزب الله»!

هذا العبقري الذي يسكن مصرف لبنان ولا يتحدّث مع أحد فيه، لا يقيم وزناً أو تقديراً لأي مسؤول في الدولة. فهو منذ اليوم الأول لا يرى في نواف سلام أو ياسين جابر أو عامر البساط، سوى مجموعة خصوم لا يعرفون شيئاً عن الأسواق المالية. لكنه أيضاً، لا يرى في كل خبراء المؤسسات النقدية والمالية الدولية، سوى خصوم له، أمّا من الجهة الثانية، فهو لا يربح أي «جميل» لرئيس الجمهورية، وقرّر مواجهته وكاد أن يذهب بعيداً قبل أن يتدخّل «معلّمه» من العاصمة الأميركية.

سعيد يعمل وفق توجيهات فرقة واشنطن الصهيونية، وهدفه الإطاحة بنواف سلام وتهديد الجيش والقوى الأمنية

ما يريده سعيد من هذا البرنامج، وهو الذي يريده الآن قبل أي يوم آخر، لا يستهدف مُطلقاً حماية مقدّرات المصرف المركزي أو الأموال التي تعود في النهاية إمّا إلى الدولة أو إلى المواطنين، بل هو يضع الخطوة في سياق برنامج سياسي يستهدف الآتي:
أولاً: دفع مؤسسات الدولة اللبنانية إلى الانهيار دفعة واحدة، كون الرواتب سوف تخسر كل ما استعادته من عافية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وسوف تقع الموازنة في عجز إضافي بعدما سعت – ولو بسياسة خاطئة – إلى تحقيق وفر من أجل نيل رضى صندوق النقد الدولي. لكنّ الأهم، هو أن من يقف خلف سعيد، يريد تهديد الجيش والقوى العسكرية والأمنية، بأنه سيُفقِدها قدرتها على الصمود، وأن الحل، يكون بخضوعها التام لما هو مطلوب أميركياً وتالياً إسرائيلياً وخصوصاً في مواجهة المقاومة.

ثانياً: يفترض سعيد ومن خلفه نادي المصرفيّين المارقين، أن تدهوراً كبيراً في الوضع المعيشي، سوف يولد حالة غضب كبيرة في الشارع، وسوف تنشط تحركات تقود فعلياً إلى إسقاط الحكومة، وبالتالي التخلّص من نواف سلام. وهؤلاء لا يختلفون مع سلام سياسياً، لكنهم يرفضون تصوّره وأفكاره حول الإصلاحات المالية وبرنامج إعادة هيكلة القطاع المصرفي في لبنان، وبالتالي، يفترض هؤلاء أن إسقاط الحكومة وسلام اليوم، سوف يتيح للرئيس عون السعي إلى تركيبة حكومية جديدة، تأخذ في الاعتبار مصالح الفريق المصرفي الذي لا يريد سداد ما عليه من ديون.

ثالثاً: يفترض سعيد والعباقرة على شاكلته، أن أيّ فوضى داخلية، سوف تكون حجّة في وجه حزب الله. وهو يفترض – مع الذين يديرونه من الخارج – أن الحزب، سوف يكون مُحرجاً بعدم الوقوف إلى جانب الناس في أيّ احتجاج، وبالتالي، سوف يجري تحميل الحزب مسؤولية أي فوضى داخلية تحصل بسبب الأزمات المالية والاقتصادية، وهذا ما يعزّز أوراق الفريق الراغب في التخلص من الحزب.

رابعاً: وهو الأكثر خطورة، حيث يفترض سعيد أنه الوحيد الذي يمكنه اتخاذ القرار بكيفية التصرّف في الأموال الموجودة في المصرف المركزي، سواء لجهة الاحتياطات أو حتى لجهة الحسابات التي تعود في النهاية إلى الحكومة، وهو هنا، يريد محاصرة الدولة – على عجزها – لمنعها من استخدام أي أموال عامة في برامج الإعمار. وفي أي لحظة تقرّر فيها الحكومة توفير مبالغ من حساباتها لدعم الإعمار، سوف يخرج ويحمّلها مسؤولية تدهور سعر الصرف، قبل أن يطلق حملة عنوانها: هذه أموال المودعين، ويجب إعادتها إلى المصرف... وهنا، يبدو أن لديه سلّة من التعاميم الجاهزة!

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan