الجمهورية: اجتماع واشنطن: لبنان يطلب تثبيت وقف النار... عون: لا تنازل ولا مساومة في المفاوضات

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 23 26|06:58AM :نشر بتاريخ

بين هدنة انتهت وصارت من طرف واحد على جبهة إيران، وهدنة هشة على جبهة لبنان، حذر شديد، يفاقمه تسارع التوترات والخروقات التي تضع الجبهتَين في آنٍ معاً، على حافة الإنزلاق مجدّداً نحو احتمالات وسيناريوهات حربية أقسى وأشدّ من مواجهات ما قبل بلوغ الهدنتَين.

على الجبهة الإيرانية، وعلى رغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تمديد الهدنة من طرف واحد، وحتى إشعار آخر، تراجعت الاندفاعة نحو المفاوضات، واقترن انسداد أفقها، بوتيرة عالية من التصعيد والتهديد المتبادل بين واشنطن وطهران. يعني عملياً أنّ الكلمة عادت للميدان ليحدِّد مجرى الأمور. وهو الأمر الذي أثقل الوسيط الباكستاني بمهمّة تبدو شديدة الصعوبة لاختراق الحصارَين؛ الحصار الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي لإيران.

وإذا كان الوسيط الباكستاني قد جدّد عزمه التصدّي لهذه المهمّة وإعادة جمع الطرفَين الأميركي والإيراني على طاولة المفاوضات، فإنّ التقديرات والتحليلات التي تقارب هذه الحرب تتقاطع جميعها على أنّ الباب، وإن بدا مفتوحاً نحو احتمالات حربية، إلّا أنّه في المقابل ليس مقفلاً على مفاجآت معاكسة تُعجِّل مسار المفاوضات نحو تفاهمات تقلب المشهد رأساً على عقب. وتبعاً لذلك، برزت في الساعات الأخيرة مؤشرات حول إمكان استئناف المفاوضات، ونُسِب للرئيس الأميركي تقدير بإمكان حصول خرق خلال 36 ساعة.

هدنة مفخّخة

أمّا على جبهة لبنان، فإنّ ما سُمِّيت هدنة موقتة لمدّة 10 أيام، تأكّد للقاصي والداني أنّها لا تعدو أكثر من هدنة مفخّخة، لأنّها وُضِعت من لحظة الإعلان عنها على منصّة الاستهداف المباشر، وتحديداً من قِبل إسرائيل التي استغلتها لتطويق ما يزيد عن 50 بلدة لبنانية بما سمّته «الخط الأصفر»، ولمحاولة تغيير معالم وجغرافية المنطقة المحاذية للخط الحدودي عبر مزيد من الجرف والنسف والتدمير الشامل للقرى والبلدات الحدودية، وفي موازاتها عودة «حزب الله» إلى عملياته واستهدافاته الصاروخية للمواقع والمستوطنات الإسرائيلية.

استشهاد الزميلة آمال خليل

والبارز في الخروقات الاسرائيلية امس، اعتداء على بلدة الطيري ما ادى الى سقوط شهيدين، فيما استهدف الطيران الحربي الاسرائيلي الزميلتين الصحافيتين آمال خليل وزينب فرج اثناء احتمائهما في احد منازل البلدة، ما ادى الى استشهاد الزميلة آمال، واصابة زينب بجروح بالغة.

ومنع الجيش الاسرائيلي الصليب الاحمر والجيش اللبناني من التوجه اليهما. وقد جرت اتصالات مع لجنة الميكانيزم لهذه الغاية فيما تابع رئيس الحكومة نواف سلام هذه المسألة من باريس في اتصالات مع قيادة «اليونيفيل»، وتابع المسألة ايضا وزير الاعلام بول مرقص محملا اسرائيل المسؤولية عن سلامتهما. وفيما امكن نهارا سحب الزميلة فرج ونقلها للعلاج في مستشفى تبنين، استمرت عمليات البحث عن الزميلة آمال حتى ساعة متقدمة من مساء أمس، حيث تم انتشال جثمانها من تحت ركام المنزل المستهدف.

وفي حادث آخر، أسر الجيش الإسرائيلي جريحاً من «حزب الله»، تمكّن من الزحف من بنت جبيل إلى رميش، حيث أسعفته عناصر الدفاع المدني، وفور علم الجيش الإسرائيلي بوجوده طلب تسليمه مهدِّداً بقصف فرق الإسعاف، حينها قرّر الجريح تسليم نفسه للجيش الإسرائيلي حرصاً على سلامة المسعفين وأهالي المنطقة.

الهدنة التي انقضى منها نصفها، بدت في الساعات الـ48 الماضية وكأنّها قد نُسِفَت، بفعل التدهور الذي طرأ في الميدان العسكري، وشهد قصفاً وغارات وعمليات واستهدافات لمدنيِّين راح ضحيّتها العديد من المواطنين اللبنانيِّين، بالتزامن مع تحليقات متتالية للطيران المسيّر في الأجواء اللبنانية وتركّزت خصوصاً في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية.

ووفق معلومات «الجمهورية»، إنّ هذه المستجدات حرّكت اتصالات مكثفة من قِبل الجهات الرسمية في اتجاهات خارجية متعدِّدة، وخصوصاً مع الجانب الأميركي، سعياً لاحتواء الموقف وإنقاذ الهدنة، بالتزامن مع اتصالات على أكثر من خط داخلي لعدم تصعيد الموقف. وعُلم في هذا الإطار أنّ ديبلوماسياً عربياً كان له دور فاعل على هذا الصعيد.

ووفق المعلومات الموثوقة، إنّ الديبلوماسي عينه ألقى بمسؤولية تهديد الهدنة على الجانب الإسرائيلي بفعل ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من عمليات تدمير للعديد من القرى اللبنانية، بالإضافة إلى رسمها ما سمّته «الخط الأصفر» ومنع الأهالي من العودة إلى قراهم، ونُقِل عنها تأكيدها على أنّ «هدنة بلا ضوابط تبقى عرضة للسقوط تحت أي طارئ ما لم يصر إلى تحصينها باتفاق جدّي وعاجل على وقف إطلاق النار، وإلّا فإنّ الأمور إن تُرِكَت على واقعها الراهن، ستؤول إلى الإنفجار الحتمي».

وكشف مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، عن «جهد يُبذل على أكثر من خط عربي وغربي، وتحديداً أوروبي، لرفد لبنان في مسعاه لإنهاء الحرب، عبر مبادرة التفاوض التي أطلقها الرئيس جوزاف عون، التي نعتبرها فرصة جدّية لتحقيق الهدف الذي يتوخاه كلّ اللبنانيِّين بوقف هذه الحرب بصورة نهائية وانسحاب الجيش الإسرائيلي حتى الحدود الدولية».

الاجتماع الثاني

في هذه الأجواء، وفي سياق المفاوضات المباشرة، ينعقد في واشنطن اليوم، الاجتماع الثاني في مقر وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، (سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض وسفير إسرائيل في واشنطن يحئيل ليتر). وأفيد بأنّ وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو سيحضره إلى جانب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي.

ووفق الأجواء المحيطة بهذا الاجتماع، فإنّه ليس مقرّراً للإنطلاق في المفاوضات حول القضايا الخلافية بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي، ذلك أنّ السفيرة اللبنانية ليست مخوَّلة الدخول في مفاوضات من أي نوع، بل هذه المهمّة منوطة بالسفير سيمون كرم المعيَّن رسمياً من قِبل رئيس الجمهورية لهذه المهمّة، بل إنّ الغاية من اجتماع اليوم، هو إضفاء مزيد الزخم على هذا المسار، والاتفاق على موعد انطلاق المفاوضات الجدّية، في غضون أيام قليلة، وربما مع بداية الأسبوع المقبل.

وفيما أفيد بأنّ اجتماع اليوم، مرتبط في جانب منه بالبحث في تمديد الهدنة، أكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، أنّ «هذا الأمر يشكّل مطلباً أساسياً للبنان، ليس لناحية التمديد الشكلي للهدنة، بل التمديد لهدنة جدّية تتوقف خلالها كل الأعمال العدائية، وخصوصاً من قِبل إسرائيل، ولاسيما عمليات تدمير القرى التي تشكّل عملاً عدوانياً، بل أكثر عدوانية من الاستهدافات والغارات العسكرية».

ولفت المصدر إلى أنّ الأساس في هذه العملية هو أن تجري المفاوضات في أجواء هادئة وليس تحت أي نوع من الضغط، مقدِّراً أنّ الأجواء إيجابية، ولاسيما أنّ أجواء الاتصالات السابقة للاجتماع أكّدت وجود رغبة أميركية جدّية في تمديد الهدنة لـ20 يوماً على الأقل، وهو ما أُبلغ للمسؤولين اللبنانيِّين، فيما لبنان يشدِّد على هدنة طويلة الأمد.

وأشار المصدر رداً على سؤال إلى أنّ «المفاوض اللبناني، يشارك في المفاوضات المباشرة، تحت سقف يُجمِع عليه كل اللبنانيِّين من دون استثناء، أي وقف إطلاق النار، الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الدولية، انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، إطلاق سراح الأسرى اللبنانيِّين، وعودة أبناء الجنوب إلى بلداتهم وإعادة إعمار القرى المهدّمة، ولا شيء أكثر من ذلك».

وعمّا تردّد عن أنّ الغاية من هذه المفاوضات المباشرة هي التطبيع وعقد اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل، ردّ المصدر: «هذا الأمر سوّقته أصوات التشكيك والتخوين والتهديد، فيما أنّ موقف لبنان ثابت في التزامه مبادرة السلام العربية المنبثقة عن القمة العربية في بيروت في العام 2002، وليس في وارد الخروج عليها على الإطلاق».

تحصين الموقف

إلى ذلك، أبلغ مسؤول سياسي بارز إلى «الجمهورية» قوله «إنّ ما تهدف إليه مبادرة الرئيس عون لناحية تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى، محلّ إجماع من قِبل كل المكوّنات الداخلية». إلّا أنّه أضاف: «الواضح بصورة جليّة أنّ لا خلاف على الهدف، إنّما هو على الوسيلة وطريقة بلوغه، ربما كان هذا الأمر في حاجة إلى إخراج أفضل. أمّا وأنّ الهدف واضح بإنهاء الحرب بما يحفظ سيادة لبنان واستقلاله وفق ما أكّد رئيس الجمهورية، فمن هنا أولاً، يجب أن نحكم على مبادرة رئيس الجمهورية وليس بالتصريحات والمواقف الهجومية المدروسة أو المتسرِّعة. وثانياً، إنّ أوجب الواجبات في هذا المجال، هو تحصين الهدف الذي ترمي إليه مبادرة عون، بأوسع بيئة حاضنة له داخلياً، ليس فقط على المستوى الرسمي، بل على كلّ المستويات السياسية والحزبية والشعبية».

ورداً على سؤال، يحاذر المسؤول السياسي إبداء التفاؤل حيال المفاوضات المرتقبة، «ذلك أنّ التجارب مع إسرائيل في كل ساحات التفاوض لا تشجِّع، بل تعزّز الخشية من أن يصطدم المفاوض اللبناني بتعقيدات ومحاولات ابتزاز إسرائيلية وطروحات فوق قدرة لبنان، ومحاولة تثبيت قواعد ومعادلات جديدة لا يمكن له أن يقبل بها. هذه هي طبيعة إسرائيل ولذلك علينا أن ننتبه».

عون: العقلانية

إلى ذلك، أكّد الرئيس عون أمام زواره أمس، «أنّ المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار، ومن المهم تفاعل اللبنانيِّين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض في مقابل الوفد الإسرائيلي المفاوض، كي لا يستغل أي ثغرة داخلية ليحقق أهدافه».

ولفت الرئيس عون إلى «أنّ سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض ستمثل لبنان في الاجتماع التحضيري المقرّر غداً (اليوم) في الخارجية الأميركية، لتطرح مسألة تمديد مهلة اتفاق وقف إطلاق النار وتوقف إسرائيل عن عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية». وأكّد: ‏»توجُّه لبنان في المفاوضات المرتقبة واضح: لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلّا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيِّين»، مضيفاً: «اعتمدتُ خيار التفاوض لأنّ تجارب الماضي علّمتنا أنّ الحروب لا تؤدّي إلّا إلى القتل والتدمير والتهجير، وكنتُ أعرف أنّ ثمة مَن سيعترض ويُشكّك ويطلق الاتهامات، إلّا إنّي على ثقة بأنّ هذا الخيار هو الأسلم للبنان وللبنانيِّين إلى أي جهة انتموا».

وأضاف‏: «أنا على تواصل دائم مع نبيه بري ونواف سلام والنائب السابق وليد جنبلاط وقيادات لبنانية عدة، لمواكبة الاتصالات التي أجريها لتثبيت وقف النار وتوفير الأجواء المناسبة التي تحمي خيار لبنان، لأنّ المرحلة الراهنة تتطلّب واقعية وحكمة وعقلانية وإدراكاً للواقع اللبناني، على أن يلاقي الجميع هذا التوجُّه للمساهمة في إنهاء معاناة لبنان عموماً وجنوبه، خصوصاً الذي شهدت أرضه منذ العام 1969 وحتى اليوم لحروب أفرزت مآسي وعذابات لا نزال نواجه تداعياتها حتى اليوم». لافتاً إلى «أنّ غالبية القوى السياسية مدركة لدقة المرحلة وتقف بقوّة ضدّ الفتنة وكل ما يسيء إلى السلم الأهلي.

الأمن ممسوك

وإذا كان الوضع الأمني في المنطقة الجنوبية معلّقاً ترسيخه على نجاح مبادرة رئيس الجمهورية، فإنّ الوضع الأمني الداخلي لا يبعث على القلق، وفق ما يؤكّد مرجع أمني لـ»الجمهورية»، مشيراً إلى أنّ الأجهزة الأمنية على اختلافها تقوم بالمهام المنوطة بها على أكمل وجه، وخلافاً لكل ما يُقال ويُشاع من هنا وهناك، الوضع الأمني جيد، ولا توترات أو تشنّجات في أي منطقة.

وكان هذا الأمر، مدار بحث في الاجتماع الأمني الذي عقده رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، وجرى التأكيد خلاله على اتخاذ كل التدابير إلى توفّر الطمأنينة والأمن لكل اللبنانيِّين في كل المناطق. ودعا الرئيس عون خلال الاجتماع إلى التشدُّد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء، وزيادة عديد القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية، ليأتي عملها متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً.

كما شدّد على دهم الأماكن التي تضمّ مخازن أسلحة، في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت. مؤكّداً: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني، لأنّ المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». ونوّه عون بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية