الديار: جولة تفاوض جديدة... والإنقسام الداخلي يتعمّق

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 21 26|06:56AM :نشر بتاريخ

تظـلل الهبات «البـــــاردة والسـاخنة» جولة التفاوض المفترضة بين الولايات المتحدة وايـــران فــي اسلام اباد، عشية انتهاء الموعد المحدد لوقف النار.

في هذا الوقت، لبنان المنقسم على نفسه، والذاهب على المستوى الرسمي لخوض جولة جديدة من التفاوض، على مستوى السفراء مع العدو الاسرائيلي الخميس المقبل، لتمديد الهدنة الهشة، في الوت الذي تستمر به الاعتداءات الإسرائيلية الفاضحة للهدنة الهشة، حيث تستباح الاجواء اللبنانية، وتدمر عشرات القرى بشكل ممنهج، وتستمر الغارات بالمسيرات، فيما لم يقدم السفير الاميركي ميشال عيسى، الذي جال على كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اي اشارة الى نية واشنطن التدخل لدى حكومة الاحتلال، لالزامها بوقف اعمالها العدائية.

ولم يعد خافيا على احد ان ما يجري جزء من تفاهم اميركي- «اسرائيلي» على ابقاء الضغط الامني والعسكري على حاله، ليكون عامل ابتزاز مسلط فوق «راس» المفاوض اللبناني.

ماذا تريد واشنطن؟

ووفق مصادر مطلعة، فان نغمة واشنطن الجديدة التذرع بالمذكرة التي نشرتها وزارة الخارجية الاميركية، باعتبارها جزءا من تفاهم لبناني-»اسرائيلي» يسمح لجيش الاحتلال بحرية الحركة، ضد ما يعتبره تهديدا ضد قواته! وهو امر اكد عليه السفير الاميركي ميشال عيسى بالامس خلال زيارته الى عين التينة.

وعلمت «الديار» ان السفير الاميركي عاد وكرر امام بري، اصرار بلاده على محاولة فصل المسار التفاوضي اللبناني –»الاسرائيلي» عن المسار الايراني، ولم يتوان مجددا عن محاولة فرض المعايير الاميركية، لجهة اولوية العمل على نزع سلاح حزب الله، باعتباره المشكلة المشتركة بين لبنان «واسرائيل»، وهي مقاربة رفضها بري، مجددا التأكيد ان المشكلة تبقى في الاحتلال وليس اي شيءاخر.

لا لقاء مع نتانياهو راهنا!

في هذ الوقت، لا يزال رئيس الجمهورية جوزاف عون على موقفه، مؤكدا ان لبنان امام خيارين: استمرار الحرب او التفاوض، وهو اختار الخيار الثاني..

واكدت مصادر رسمية ان اي لقاء بين الرئيس عون ورئيس حكومة العدو سابق لاوانه، ما لم يتحقق تثبيت وقف النار، وبدء الانسحاب الاسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق المحتلة.

ووفق مصادر ديبلوماسية طلب الجانب اللبناني رسميا موعدا في البيت الابيض، لكن حتى الآن لم تبدأ التحضيرات بعد، مع ابلاغ مسبق للجانب الاميركي برفض اللقاء الثلاثي راهنا. ولم يصدر اي تعليق من ترامب حول الطلب اللبناني، الا ان السفير الاميركي تحدث امام الرئيس في بعبدا، عن وجود تفهم لدى الادارة الاميركية للاوضاع الخاصة والمعقدة في لبنان.

الرئيس و«ما كتب قد كتب»

في غضون ذلك، يتعمق الانقسام الداخلي اكثر، في ظل قطيعة مستمرة بين حزب الله والرئاسة الاولى، لكن هذا لم يمنع الاستمرار في محاولة ايجاد ثغرة في حالة المراوحة الميدانية القاتلة، كما يقول زوار بعبدا، ولهذا يؤكد الرئيس بان «ما كتب قد كتب»، ولا مجال ابدا للتراجع عن خيار التفاوض المباشر مع «اسرائيل»، في ظل عملية خلط الاوراق السائدة في المنطقة.

فثمة رهان رئاسي على اندفاعة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، واهتمامه بالملف اللبناني، لمحاولة ايجاد صيغة ترتيبات تخرج لبنان من دائرة الصراع «العبثي» الدائر منذ سنوات.

عون والرهان على بري؟!

ووفق حسابات الرئيس، اذا كان ثمة توازنات اقليمية جديدة سيعاد تشكيلها في المنطقة، فالافضل ان سيكون لبنان جزءا من الترتيبات التي يقودها الاميركيون، لان التجارب السابقة اثبتت فشلها، ولبنان يحتاج الى فرصة جديدة، تحت شعار ان التفاوض لا يجري الا مع الاعداء. ويرفض عون اي نقاش في خياره، لان اخضاعه للمساومة مضيعة لوقت غير متاح اليوم امام لبنان.

لكن هذا لا يمنع من مواصلة بذل الجهود للحصول على تأييد وطني واسع لخيارته، مع الادارك مسبقا ان تأمين الاجماع غير وارد، لكن ثمة رهان مستمر على استمالة رئيس مجلس النواب نبيه بري، المستمر بالتعامل بهدوء وصمت مع الموقف، لكن دون مساومة بحسب معاونه السياسي علي حسن خليل، الذي اعاد التأكيد بالامس على مسلمات رئيس المجلس، برفض التفاوض المباشر، والتمسك بمرجعية وقف الاعمال العدائية الذي لم تنفذه «اسرائيل»...

حزب الله نحو التصعيد

وفي هذا السياق، تلفت مصادر مطلعة الى ان موقف خليل يتقاطع مع رفع حزب الله لمستوى خطابه السياسي، المرجح ان يرتقي اكثر في الايام المقبلة، خصوصا ان السلطات الرسمية لم تتعامل بايجابية مع طرح الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي ابدى انفتاحه للتعاون مع السلطة لتحصين الموقف الوطني.

وفي هذا السياق، يتجه الحزب الى التصعيد على مسارين: الاول رفع مستوى المواجهة السياسية لوقف ما يعتبره مسار «الاستسلام» الرسمي للشروط الاسرائيلية. المسار الثاني خلق وقائع ميدانية جديدة لمواجهة الخروقات الاسرائيلية.

وفي هذا السياق، جاء كلام النائب حسن فضل الله حول نية المقاومة اسقاط «الخط الاصفر»، مجددا التأكيد ان احدا لا يستطيع نزع سلاح حزب الله.

تصعيد فرنسي؟

واليوم، يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في اول اتصال رفيع المستوى بين البلدين، بعد استبعاد الاميركيين للفرنسيين عن الملف اللبناني. وعلى الرغم من انعدام وزن باريس الديبلوماسي، الا ان المقاربة الفرنسية باتت تطرح اكثر من علامة استفهام، بعد تصريحات وزير الخارجية الفرنسي بالامس، الذي دعا الحكومة اللبنانية و»الاسرائيلية» للتعاون في سبيل التخلص من خطر حزب الله.

ووفق مصادر مطلعة، فان الموقف الفرنسي محاولة من قبل باريس لمحاولة العودة الى الساحة اللبنانية، لكن «الفيتو الاسرائيلي - الاميركي» يبدو غير قابل للمناقشة.

المقاومة تتجاوز «الخط الاصفر»

ميدانيا، كشفت المقاومة في بيانها الرقم «واحد» عن اولى عملياتها داخل «الخط الاصفر» ، عبر استهداف دبابات «ميركافا»حاولت التقدم من بلدة الطيبة الى دير سريان، ما ادى الى اخراج 4 دبابات عن الخدمة.

وقد اقر الاعلام الاسرائيلي بان «الخط الاصفر» يبدو على ارض الواقع مختلفا عما هو على خرائط الجيش، فهو عمليا هش، وثمة معطيات ميدانية بان حزب الله يتحين الفرصة للانقضاض عليه.

وفي هذا السياق، تستمر التحقيقات في كيفية تفجير عبوات ناسفة زرعها حزب الله في المناطق التي يحتلها في الجنوب. ونقلت وسائل اعلام العدو عن مسؤولين عسكريين تأكيدهم ان حزب الله انتقل الى اسلوب لامركزي وسري، يتيح لمقاتليه البقاء في الميدان حتى في ظل الوجود الكثيف للقوات الاسرائيلية، والعبوات في دير سريان اكبر دليل على ذلك.

في هذا الوقت، استمرت خروقات جيش الاحتلال لوقف النار، وتعرض محيط مدينة بنت جبيل لقصف مدفعي، وجرى تنفيذ تفجيرات عنيفة للمنازل في بلدات القصير، القنطرة، بنت جبيل، دير سريان، شمع، ميس الجبل، والطيبة، واعتدى بالمسيرات على الطيري وقلاوية، وبلدة قعقعية الجسر حيث سقط 6 جرحى، فيما احرقت قوات الاحتلال سيارات اسعاف لكشافة الرسالة الاسلامية قرب ميس الجبل.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الديار