نداء الوطن: "الحزب" يطمئن الدولة بـ "حيادٍ" مشروط وعينه على "أمن المرشد"
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 26 26|09:33AM :نشر بتاريخ
في جولةٍ تحبس لها الأنفاس وتوصَف بـ«الفرصة الأخيرة»، تنجذب الأنظار المحلية والإقليمية اليوم، إلى جنيف، حيث تُستأنف المباحثات بين واشنطن وطهران. وتُجمع القراءات على أن استمرارية هذا المسار باتت معلقة على خيط الاستجابة الإيرانية لسقف الشروط، الذي وضعه البيت الأبيض. فبينما كانت «سيدة الأساطيل» تشتري الوقت في سوق التفاوض، كانت تُنجز حشد أعتى ترسانتها العسكرية في مياه المنطقة وفضائها.
وعلى الرغم من ازدحام الأجندة اللبنانية بملفات انتخابية ومعيشية وقضائية، يظل هاجس الحرب، البوصلة التي تحكم المشهد. في هذا السياق، علمت «نداء الوطن» من مصادر رفيعة أن الساعات الأربع والعشرين الماضية حملت تطورًا دراماتيكيًا في موقف «حزب الله»؛ إذ أفادت المصادر بأن الأخير أرسل رسائل تطمينية إلى الدولة عبر قنوات التواصل والحوار المفتوحة، مفادها أنه سيلتزم «الحياد الميداني» ولن ينخرط في المواجهة إذا انزلق الوضع نحو حرب ضد إيران. أما خيار الانخراط فيبقى رهنًا بمبادرة إسرائيل بشن هجوم شامل عليه؛ إذ سيكون عندها في موقع الدفاع عن النفس، وليس المبادر إلى فتح جبهة كما حصل خلال «إسناد غزة». في السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «الحزب» تأكيده أنه لن يتدخل عسكريًا في حال وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، إلا إذا كان الهدف هو إسقاط النظام، مؤكدًا أن «أي هجوم يستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي يُعتبر بالنسبة له خطًّا أحمر».
وفي مسعى لتحصين الساحة اللبنانية ومنع أي انزلاق نحو المجهول، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام خلال مأدبة الإفطار في السراي الكبير أمس، سلسلة مواقف اتسمت بالصرامة والوضوح تجاه التطورات الراهنة. سلام، الذي حذر من مغبّة جرّ البلاد إلى مغامرة عسكرية أو حرب جديدة، دعا الجميع في غمزٍ واضحٍ من قناة «حزب الله» إلى استلهام قيم الشهر الفضيل وتغليب «منطق العقل والعقلانية والحكمة والوطنية»، مشددًا على ضرورة أن «تعلو مصلحة لبنان العليا فوق أي حسابات إقليمية أو أجندات خارجية». وفي قراءة جيوسياسية، أشار سلام إلى «أننا نعيش منطقة تتغير بسرعة وتشهد استقطابات حادة وانعطافات تاريخية بدأت بالفعل في إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات فيها».
سخط شيعي على إسناد جديد
وعلى ضفة موازية، كشفت مصادر شيعية لـ «نداء الوطن» أن عين التينة نجحت في فرض منطق «الواقعية السياسية» على «أيديولوجية» الضاحية، مستفيدة من تنامي سخط شعبي داخل البيئة الحاضنة، يرفض دفع أثمانٍ إضافية. هذا السخط تغذيه قناعة متينة لدى الجمهور الشيعي، مفادها أن إيران تركتهم يواجهون مصيرهم وحيدين في حرب الإسناد السابقة، مما كسر الهيبة وجعل من فكرة «الالتحام» مع طهران عبئًا غير مقبول.
وتناغمًا مع قرع طبول الحرب، دخلت الإجراءات الدبلوماسية الدولية مرحلة «الإخلاء الحذر»؛ إذ وبعد إجلاء السفارة الأميركية في بيروت عددًا من موظفيها، طلبت الخارجية الأسترالية من أسر طواقمها الدبلوماسية في بيروت وتل أبيب المغادرة فورًا. هذا القرار، وإن جاء في إطار وقائي، إلا أنه يضاعف منسوب القلق حيال سيناريوات خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة.
وفي سياق الدعم السياسي - العسكري، وغداة الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية الذي استضافته القاهرة أمس الأوّل، نشرت وزارة الخارجية الفرنسية ووزعته سفارتها في بيروت، برنامج مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في باريس في 5 آذار المقبل.
توازيًا، عُقد أمس، اجتماع للجنة الميكانيزم في رأس الناقورة، اقتصر على العسكريين، قبل أن يعقد اجتماع في ثكنة الجيش في صور للضباط اللبنانيين والأميركيين. إلى ذلك، كشفت مراجع رسمية لـ «نداء الوطن» أن الجولات الأربع المتتالية من اللقاءات ستتخذ طابعًا عسكريًا صِرفًا، مؤكدة في الوقت عينه أن هذا المنحى التقني، لا يلغي إطلاقًا الدور المحوري للمدنيين أو الدبلوماسيين في اللجنة؛ إذ لا تزال مهام رئيس الوفد اللبناني، السفير سيمون كرم، قائمة ومنوطة بالملفات الأساسية الموكلة إليه.
وشددت المراجع على أن ديناميكية «الميكانيزم» لا تزال فاعلة ومستمرة في أداء مهامها، نافية جملة وتفصيلًا ما يُشاع عن وجود اعتراض أميركي أو سعودي على آليات عملها. كما حسمت المصادر الجدل حول طبيعة التواصل، مؤكدة أن فرضية التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب غير مطروحة في المرحلة الراهنة.
«الدستوري» يبطل «قانون استقلالية القضاء»
على الجبهة القضائية، شكّل قرار إبطال المجلس الدستوري قانون «استقلالية السلطة القضائية» محطة مفصلية، تفتح الباب مجددًا أمام نقاش واسع حول الآليات وحدود التوازن بين السلطات الدستورية. وتبيّن للمجلس الدستوري أن القانون لم يُعرض بصيغته المعدلة واللاحقة لملاحظات رئيس الجمهورية على «مجلس القضاء الأعلى» لإبداء رأيه، وهو إجراء وجوبي في كل مرحلة تعديلية، خاصة وأن القانون يمس عصب السلطة القضائية، ويتعلّق بتنظيم القضاء العدلي، وهو القانون الأساسي الذي يرعى شؤون القضاة والمحاكم والقضاء بشكل عام. وأكد «الدستوري» أن استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو صيغة جوهرية تكرّس الضمانات القضائية المنصوص عليها في المادة 20 من الدستور. وبناءً عليه، قرر المجلس بالأكثرية: إبطال القانون برمته، مع رد الأسباب المتعلقة بمخالفة المواد 34 و36 و57 من الدستور.
تبريد جبهة العمال والنقل
عشية الجلسة الحكومية في السراي، برّد اجتماع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير المال ياسين جابر ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ورئيس اتحادات النقل البري بسام طليس، جبهة الاضرابات، إذ أعلن طليس أنه «بعد النقاش المستفيض والاتفاق الذي تم التوصل إليه والقاضي بتعويض سائقي السيارات العمومية الشرعية العاملة على البنزين بمبلغ 12 مليون ليرة لبنانية شهريًا بشرط الإبقاء على التعرفة الحالية، تعليق التحرك الذي كان مقررًا اليوم والتفرغ لمتابعة التنفيذ العملي للاتفاق الذي حصل». وكان جابر شدد بعد الاجتماع، على أن الحكومة بصدد مشروع إصلاح ضريبي كامل، وفور الانتهاء من إعداده سيرسل إلى المجلس النيابي لدرسه. كما ستكون هناك مراجعة لموضوع الضريبة على القيمة المضافة بشكل عام. والحكومة لن تتمسك بنسبة الواحد في المئة كما وردت في مشروع القانون الصادر عن مجلس الوزراء، إلى حين استكمال الدراسة بشكل أعمق.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا